An-NasafiAl‑Ahzab · 33:66–73

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:66–73

33:66Page 427

يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦

The Day their faces will be turned about in the Fire, they will say, "How we wish we had obeyed Allāh and obeyed the Messenger."

﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النارِ﴾، تُصَرَّفُ في الجِهاتِ، كَما تَرى البِضْعَةَ تَدُورُ في القِدْرِ إذا غَلَتْ، وخُصِّصَتِ الوُجُوهُ لِأنَّ الوَجْهَ أكْرَمُ مَوْضِعٍ عَلى الإنْسانِ مِن جَسَدِهِ، أوْ يَكُونُ الوَجْهُ عِبارَةً عَنِ الجُمْلَةِ،

﴿يَقُولُونَ﴾، حالٌ،

﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا اللهَ وأطَعْنا الرَسُولا﴾، فَنَخْلُصُ مِن هَذا العَذابِ، فَتَمَنَّوْا حِينَ لا يَنْفَعُهُمُ التَمَنِّي.

33:67Page 427

وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧

And they will say, "Our Lord, indeed we obeyed our masters and our dignitaries,1 and they led us astray from the [right] way.

﴿وَقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا﴾، جَمْعُ "سَيِّدٌ"، "ساداتِنا"، "شامِيٌّ وسَهْلٌ ويَعْقُوبُ"، جَمْعُ الجَمْعِ، والمُرادُ رُؤَساءُ الكَفَرَةِ الَّذِينَ لَقَّنُوهُمُ الكُفْرَ وزَيَّنُوهُ لَهُمْ،

﴿وَكُبَراءَنا﴾، ذَوِي الأسْنانِ مِنّا، أوْ عُلَماءَنا،

﴿فَأضَلُّونا السَبِيلا﴾، يُقالُ: "ضَلَّ السَبِيلَ"، و"أضَلَّهُ إيّاهُ"، وزِيادَةُ الألِفِ لِإطْلاقِ الصَوْتِ، جُعِلَتْ فَواصِلُ الآيِ كَقَوافِي الشِعْرِ، وفائِدَتُها الوَقْفُ، والدَلالَةُ عَلى أنَّ الكَلامَ قَدِ انْقَطَعَ، وأنَّ ما بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفٌ.

33:68Page 427

رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨

Our Lord, give them double the punishment and curse them with a great curse."

﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾، لِلضَّلالِ، والإضْلالِ،

﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾، بِالباءِ "عاصِمٌ"، لِيَدُلَّ عَلى أشَدِّ اللَعْنِ، وأعْظَمِهِ، وغَيْرُهُ بِالثاءِ، تَكْثِيرًا لِأعْدادِ اللَعائِنِ، ونَزَلَ في شَأْنِ زَيْدٍ وزَيْنَبَ، وما سُمِعَ فِيهِ مِن قالَةِ بَعْضِ الناسِ.

33:69Page 427

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩

O you who have believed, be not like those who abused Moses; then Allāh cleared him of what they said. And he, in the sight of Allāh, was distinguished.

(p-٤٨)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قالُوا﴾، "ما"، مَصْدَرِيَّةٌ، أوْ مَوْصُولَةٌ، وأيَّهُما كانَ فالمُرادُ البَراءَةُ عَنْ مَضْمُونِ القَوْلِ، ومُؤَدّاهُ، وهو الأمْرُ المَعِيبُ، وأذى مُوسى - عَلَيْهِ السَلامُ - هو حَدِيثُ المُومِسَةِ الَّتِي أرادَها قارُونُ عَلى قَذْفِهِ بِنَفْسِها، أوِ اتِّهامُهم إيّاهُ بِقَتْلِ هارُونَ، فَأحْياهُ اللهُ (تَعالى)، فَأخْبَرَهم بِبَراءَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَلامُ -، كَما بَرَّأ نَبِيَّنا ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] ﴿وَكانَ عِنْدَ اللهِ وجِيهًا﴾، ذا جاهٍ، ومَنزِلَةٍ، مُسْتَجابَ الدَعْوَةِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ والأعْمَشُ: "وَكانَ عَبْدًا لِلَّهِ وجِيهًا".

33:70Page 427

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠

O you who have believed, fear Allāh and speak words of appropriate justice.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾، صِدْقًا وصَوابًا، أوْ قاصِدًا إلى الحَقِّ، و"اَلسَّدادُ": اَلْقَصْدُ إلى الحَقِّ، والقَوْلُ بِالعَدْلِ، والمُرادُ نَهْيُهم عَمّا خاضُوا فِيهِ مِن حَدِيثِ زَيْنَبَ، مِن غَيْرِ قَصْدٍ وعَدْلٍ في القَوْلِ، والبَعْثُ عَلى أنْ يُسَدِّدُوا قَوْلَهم في كُلِّ بابٍ، لِأنَّ حِفْظَ اللِسانِ، وسَدادَ القَوْلِ، رَأْسُ كُلِّ خَيْرٍ، ولا تَقِفْ عَلى "سَدِيدًا"، لِأنَّ جَوابَ الأمْرِ قَوْلُهُ:

33:71Page 427

يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١

He will [then] amend for you your deeds and forgive you your sins. And whoever obeys Allāh and His Messenger has certainly attained a great attainment.

﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكُمْ﴾، يَقْبَلْ طاعاتِكُمْ، أوْ يُوَفِّقْكم لِصالِحِ العَمَلِ،

﴿وَيَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ أيْ: يَمْحُها، والمَعْنى: راقِبُوا اللهَ في حِفْظِ ألْسِنَتِكُمْ، وتَسْدِيدِ قَوْلِكُمْ، فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ أعْطاكم ما هو غايَةُ الطِلْبَةِ مِن تَقَبُّلِ حَسَناتِكُمْ، والإثابَةِ عَلَيْها، ومِن مَغْفِرَةِ سَيِّئاتِكُمْ، وتَكْفِيرِها، وهَذِهِ الآيَةُ مُقَرِّرَةٌ لِلَّتِي قَبْلَها، بُنِيَتْ تِلْكَ عَلى النَهْيِ عَمّا يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، وهَذِهِ عَلى الأمْرِ بِاتِّقاءِ اللهِ في حِفْظِ اللِسانِ، لِيَتَرادَفَ عَلَيْهِمُ النَهْيُ والأمْرُ مَعَ إتْباعِ النَهْيِ ما يَتَضَمَّنُ الوَعِيدَ مِن قِصَّةِ مُوسى - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ -، وإتْباعِ الأمْرِ الوَعْدَ البَلِيغَ، فَيُقَوِّيَ الصارِفَ عَنِ الأذى، والداعِيَ إلى تَرْكِهِ، ولَمّا عَلَّقَ بِالطاعَةِ الفَوْزَ العَظِيمَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، أتْبَعَهُ قَوْلَهُ:

33:72Page 427

إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢

Indeed, We offered the Trust1 to the heavens and the earth and the mountains, and they declined to bear it and feared it; but man [undertook to] bear it. Indeed, he was unjust and ignorant.2

﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَماواتِ والأرْضِ والجِبالِ﴾، وهو يُرِيدُ بِالأمانَةِ (p-٤٩)الطاعَةَ لِلَّهِ، وبِحَمْلِ الأمانَةِ الخِيانَةَ، يُقالُ: "فُلانٌ حامِلٌ لِلْأمانَةِ، ومُحْتَمِلٌ لَها"، أيْ: لا يُؤَدِّيها إلى صاحِبِها، حَتّى تَزُولَ عَنْ ذِمَّتِهِ، إذِ الأمانَةُ كَأنَّها راكِبَةٌ لِلْمُؤْتَمَنِ عَلَيْها، وهو حامِلُها، ولِهَذا يُقالُ: "رَكِبَتْهُ الدُيُونُ"، و"لِي عَلَيْهِ حَقٌّ"، فَإذا أدّاها لَمْ تَبْقَ راكِبَةٌ لَهُ، ولا هو حامِلٌ لَها، يَعْنِي أنَّ هَذِهِ الأجْرامَ العِظامَ مِنَ السَماواتِ والأرْضِ والجِبالِ قَدِ انْقادَتْ لِأمْرِ اللهِ، انْقِيادَ مِثْلِها، وهو ما يَتَأتّى مِنَ الجَماداتِ، وأطاعَتْ لَهُ الطاعَةَ الَّتِي تَلِيقُ بِها، حَيْثُ لَمْ تَمْتَنِعْ عَلى مَشِيئَتِهِ، وإرادَتِهِ، إيجادًا وتَكْوِينًا، وتَسْوِيَةً عَلى هَيْئاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وأشْكالٍ مُتَنَوِّعَةٍ، كَما قالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَماءِ وهي دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]، وأخْبَرَ أنَّ الشَمْسَ والقَمَرَ والنُجُومَ والجِبالَ والشَجَرَ والدَوابَّ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ، وأنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللهِ، وأمّا الإنْسانُ فَلَمْ تَكُنْ حالُهُ فِيما يَصِحُّ مِنهُ مِنَ الطاعَةِ، ويَلِيقُ بِهِ مِنَ الِانْقِيادِ لِأوامِرِ اللهِ ونَواهِيهِ، وهو حَيَوانٌ عاقِلٌ، صالِحٌ لِلتَّكْلِيفِ، مِثْلَ حالِ تِلْكَ الجَماداتِ فِيما يَصِحُّ مِنها ويَلِيقُ بِها مِنَ الِانْقِيادِ، وعَدَمِ الِامْتِناعِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾ أيْ: أبَيْنَ الخِيانَةَ فِيها، وألّا يُؤَدِّينَها،

﴿وَأشْفَقْنَ مِنها﴾، وخِفْنَ مِنَ الخِيانَةِ فِيها،

﴿وَحَمَلَها الإنْسانُ﴾ أيْ: خانَ فِيها، وأبى ألّا يُؤَدِّيَها،

﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾، لِكَوْنِهِ تارِكًا لِأداءِ الأمانَةِ،

﴿جَهُولا﴾، لِإخْطائِهِ ما يُسْعِدُهُ، مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنهُ، وهو أداؤُها، قالَ الزُجاجَ: اَلْكافِرَ والمُنافِقَ حَمَلا الأمانَةَ، أيْ: خانا، ولَمْ يُطِيعا، ومَن أطاعَ مِنَ الأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ فَلا يُقالُ: كانَ ظَلُومًا جَهُولًا، وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ أنَّ ما كُلِّفَهُ الإنْسانُ بَلَغَ مِن عِظَمِهِ أنَّهُ عُرِضَ عَلى أعْظَمِ ما خَلَقَ اللهُ مِنَ الأجْرامِ، وأقْواهُ، فَأبى حَمْلَهُ، وأشْفَقَ مِنهُ، وحَمَلَهُ الإنْسانُ - عَلى ضَعْفِهِ -، إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا، حَيْثُ حَمَلَ الأمانَةَ ثُمَّ لَمْ يَفِ بِها، وضَمِنَها ثُمَّ خانَ بِضَمانِهِ فِيها، ونَحْوُ هَذا مِنَ الكَلامِ كَثِيرٌ في لِسانِ العَرَبِ، وما جاءَ القُرْآنُ إلّا عَلى أسالِيبِهِمْ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: "لَوْ قِيلَ لِلشَّحْمِ أيْنَ تَذْهَبُ؟ لَقالَ: أُسَوِّي العِوَجَ.

33:73Page 427

لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣

[It1 was] so that Allāh may punish the hypocrite men and hypocrite women and the men and women who associate others with Him and that Allāh may accept repentance from the believing men and believing women. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

واللامُ في ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾، (p-٥٠)لِلتَّعْلِيلِ، لِأنَّ التَعْذِيبَ هَنا نَظِيرُ التَأْدِيبِ في قَوْلِكَ: "ضَرَبْتُهُ لِلتَّأْدِيبِ"، فَلا تَقِفْ عَلى "جَهُولًا"،

﴿وَيَتُوبَ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، وقَرَأ الأعْمَشُ: "وَيَتُوبُ اللهُ"، بِالرَفْعِ، لِيَجْعَلَ العِلَّةَ قاصِرَةً عَلى فِعْلِ الحامِلِ، ويَبْتَدِئَ "وَيَتُوبُ اللهُ"، ومَعْنى المَشْهُورَةِ: "لِيُعَذِّبَ اللهُ حامِلَ الأمانَةِ، ويَتُوبَ عَلى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَحْمِلْها"، لِأنَّهُ إذا تِيبَ عَلى الوافِي كانَ نَوْعًا مِن عَذابِ الغادِرِ، أوْ لِلْعاقِبَةِ، أيْ: "حَمَلَها الإنْسانُ فَآلَ الأمْرُ إلى تَعْذِيبِ الأشْقِياءِ، وقَبُولِ تَوْبَةِ السُعَداءِ"،

﴿وَكانَ اللهُ غَفُورًا﴾، لِلتّائِبِينَ،

﴿رَحِيمًا﴾، بِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском