An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Ya-Sin 36:39–79
36:39Page 442
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩
And the moon - We have determined for it phases, until it returns [appearing] like the old date stalk.
﴿والقَمَرَ﴾، نُصِبَ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ﴿قَدَّرْناهُ﴾، وبِالرَفْعِ "مَكِّيٌّ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وسَهْلٌ"، عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ: "قَدَّرْناهُ"، أوْ عَلى "وَآيَةٌ لَهُمُ القَمَرُ"،
﴿مَنازِلَ﴾، وهي ثَمانِيَةٌ وعِشْرُونَ مَنزِلًا، لا يَنْزِلُ القَمَرُ كُلَّ لَيْلَةٍ في واحِدٍ مِنها، لا يَتَخَطّاهُ، ولا يَتَقاصَرُ عَنْهُ، عَلى تَقْدِيرٍ مُسْتَوٍ، يَسِيرُ فِيها مِن لَيْلَةِ المُسْتَهَلِّ إلى الثامِنَةِ والعِشْرِينَ، ثُمَّ يَسْتَتِرُ لَيْلَتَيْنِ، أوْ لَيْلَةً، إذا نَقَصَ الشَهْرُ، ولابُدَّ في "قَدَّرْناهُ مَنازِلَ"، مِن تَقْدِيرِ مُضافٍ، لِأنَّهُ لا مَعْنى لِتَقْدِيرِ نَفْسِ القَمَرِ مَنازِلَ، أيْ: "قَدَّرْنا نُورَهُ، فَيَزِيدُ ويَنْقُصُ"، أوْ: "قَدَّرْنا مَسِيرَهُ مَنازِلَ"، فَيَكُونُ ظَرْفًا، فَإذا كانَ في آخِرِ مَنازِلِهِ دَقَّ واسْتَقْوَسَ،
﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾، هو عُودُ الشِمْراخِ إذا يَبِسَ (p-١٠٥)واعْوَجَّ، ووَزْنُهُ: "فُعْلُونٌ"، مِن "اَلِانْعِراجُ"، وهو الِانْعِطافُ،
﴿القَدِيمِ﴾، اَلْعَتِيقِ المُحْوِلِ، وإذا قَدِمَ دَقَّ، وانْحَنى، واصْفَرَّ، فَشَبَّهَ القَمَرَ بِهِ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ.
36:40Page 442
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.
﴿لا الشَمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ أيْ: لا يَتَسَهَّلُ لَها، ولا يَصِحُّ، ولا يَسْتَقِيمُ،
﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾، فَتَجْتَمِعَ مَعَهُ في وقْتٍ واحِدٍ، وتُداخِلَهُ في سُلْطانِهِ، فَتَطْمِسَ نُورَهُ، لِأنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ النَيِّرَيْنِ سُلْطانًا عَلى حِيالِهِ، فَسُلْطانُ الشَمْسِ بِالنَهارِ، وسُلْطانُ القَمَرِ بِاللَيْلِ،
﴿وَلا اللَيْلُ سابِقُ النَهارِ﴾، ولا يَسْبِقُ اللَيْلُ النَهارَ، أيْ: آيَةُ اللَيْلِ آيَةَ النَهارِ، وهُما النَيِّرانِ، ولا يَزالُ الأمْرُ عَلى هَذا التَرْتِيبِ إلى أنْ تَقُومَ القِيامَةُ، فَيَجْمَعَ اللهُ بَيْنَ الشَمْسِ والقَمَرِ، وتَطْلُعَ الشَمْسُ مِن مَغْرِبِها،
﴿وَكُلٌّ﴾، اَلتَّنْوِينُ فِيهِ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ: "وَكُلُّهُمْ"، والضَمِيرُ لِلشُّمُوسِ، والأقْمارِ،
﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، يَسِيرُونَ.
36:41Page 443
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.
﴿وَآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، "ذُرِّيّاتِهِمْ"، "مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ"،
﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ أيْ: اَلْمَمْلُوءِ، والمُرادُ بِالذُرِّيَّةِ الأوْلادُ، ومَن يُهِمُّهم حَمْلُهُ، وكانُوا يَبْعَثُونَهم إلى التِجاراتِ في بَرٍّ، أوْ بَحْرٍ، أوِ الآباءُ، لِأنَّها مِنَ الأضْدادِ، و"اَلْفُلْكُ"، عَلى هَذا: سَفِينَةُ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَلامُ -، وقِيلَ: مَعْنى حَمْلِ اللهِ ذُرِّيّاتِهِمْ فِيها أنَّهُ حَمَلَ فِيها آباءَهُمُ الأقْدَمِينَ، وفي أصْلابِهِمْ هم وذُرِّيّاتُهُمْ، وإنَّما ذَكَرَ ذُرِّيّاتِهِمْ، دُونَهُمْ، لِأنَّهُ أبْلَغُ في الِامْتِنانِ عَلَيْهِمْ.
36:42Page 443
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
And We created for them from the likes of it that which they ride.
﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ﴾، مِن مِثْلِ الفُلْكِ،
﴿ما يَرْكَبُونَ﴾، مِنَ الإبِلِ، وهي سَفائِنُ البَرِّ.
36:43Page 443
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved
﴿وَإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾، في البَحْرِ،
﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾، فَلا مُغِيثَ، أوْ: فَلا إغاثَةَ،
﴿وَلا هم يُنْقَذُونَ﴾، لا يُنْجَوْنَ.
36:44Page 443
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
Except as a mercy from Us and provision for a time.
﴿إلا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أيْ: ولا يُنْقَذُونَ إلّا لِرَحْمَةٍ مِنّا، ولِتَمْتِيعٍ بِالحَياةِ إلى انْقِضاءِ الأجَلِ، فَهُما مَنصُوبانِ عَلى المَفْعُولِ لَهُ.
36:45Page 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2
(p-١٠٦)﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ أيْ: ما تَقَدَّمَ مِن ذُنُوبِكُمْ، وما تَأخَّرَ، مِمّا أنْتُمْ تَعْمَلُونَ، مِن بَعْدُ، أوْ: مِن مِثْلِ الوَقائِعِ الَّتِي ابْتُلِيَتْ بِها الأُمَمُ المُكَذِّبَةُ بِأنْبِيائِها، وما خَلْفَكم مِن أمْرِ الساعَةِ، أوْ فِتْنَةِ الدُنْيا، وعُقُوبَةِ الآخِرَةِ،
﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾، لِتَكُونُوا عَلى رَجاءِ رَحْمَةِ اللهِ، وجَوابُ "إذا"، مُضْمَرٌ، أيْ: أعْرَضُوا، وجازَ حَذْفُهُ لِأنَّ قَوْلَهُ:
36:46Page 443
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.
﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾، يَدُلُّ عَلَيْهِ، و"مِن"، اَلْأُولى، لِتَأْكِيدِ النَفْيِ، والثانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ، أيْ: ودَأْبُهُمُ الإعْراضُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ ومَوْعِظَةٍ.
36:47Page 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."
﴿وَإذا قِيلَ لَهُمْ﴾، لِمُشْرِكِي مَكَّةَ،
﴿أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أيْ: تَصَدَّقُوا عَلى الفُقَراءِ،
﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: كانَ بِمَكَّةَ زَنادِقَةٌ، فَإذا أُمِرُوا بِالصَدَقَةِ عَلى المَساكِينِ قالُوا: لا واللهِ، أيُفْقِرُهُ اللهُ ونُطْعِمُهُ نَحْنُ؟! ﴿إنْ أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، قَوْلُ اللهِ لَهُمْ، أوْ حِكايَةُ قَوْلِ المُؤْمِنِينَ لَهُمْ، أوْ هو مِن جُمْلَةِ جَوابِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ.
36:48Page 443
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أيْ: وعْدُ البَعْثِ والقِيامَةِ،
﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، فِيما تَقُولُونَ، خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ.
36:49Page 443
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.
﴿ما يَنْظُرُونَ﴾، يَنْتَظِرُونَ،
﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾، هي النَفْخَةُ الأُولى،
﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾، "حَمْزَةُ"، بِسُكُونِ الخاءِ، وتَخْفِيفِ الصادِ، مِن "خَصَمَهُ"، إذا غَلَبَهُ في الخُصُومَةِ، وشَدَّدَ الباقُونَ الصادَ، أيْ: "يَخِصِّمُونَ"، بِإدْغامِ التاءِ في الصادِ، لَكِنَّهُ مَعَ فَتْحِ الخاءِ، "مَكِّيٌّ"، بِنَقْلِ حَرَكَةِ التاءِ المُدْغَمَةِ إلَيْها، وبِسُكُونِ الخاءِ، "مَدَنِيٌّ"، وبِكَسْرِ الياءِ والخاءِ، "يَحْيى"، فَأتْبَعَ الياءَ الخاءَ في الكَسْرِ، وبِفَتْحِ الياءِ، وكَسْرِ الخاءِ، غَيْرُهُمْ، والمَعْنى: "تَأْخُذُهم وبَعْضُهم يَخْصِمُ بَعْضًا في مُعامَلاتِهِمْ".
36:50Page 443
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
(p-١٠٧)﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾، فَلا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُوَصِّلُوا في شَيْءٍ مِن أُمُورِهِمْ تَوْصِيَةً،
﴿وَلا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾، ولا يَقْدِرُونَ عَلى الرُجُوعِ إلى مَنازِلِهِمْ، بَلْ يَمُوتُونَ حَيْثُ يَسْمَعُونَ الصَيْحَةَ.
36:51Page 443
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
﴿وَنُفِخَ في الصُورِ﴾، هي النَفْخَةُ الثانِيَةُ، و"اَلصُّورُ": اَلْقَرْنُ، أوْ جَمْعُ "صُورَةٌ"،
﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾ أيْ: اَلْقُبُورِ،
﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، يَغْدُونَ، بِكَسْرِ السِينِ، وضَمِّها.
36:52Page 443
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
﴿قالُوا﴾ أيْ: اَلْكُفّارُ،
﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا﴾، مَن أنْشَرَنا،
﴿مِن مَرْقَدِنا﴾ أيْ: مَضْجَعِنا، وقْفٌ لازِمٌ، عَنْ حَفْصٍ، وعَنْ مُجاهِدٍ، لِلْكُفّارِ هَجْعَةٌ يَجِدُونَ فِيها طَعْمَ النَوْمِ، فَإذا صِيحَ بِأهْلِ القُبُورِ قالُوا: مَن بَعَثَنا؟ ﴿هَذا ما وعَدَ الرَحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾، كَلامُ المَلائِكَةِ، أوِ المُتَّقِينَ، أوِ الكافِرِينَ، يَتَذَكَّرُونَ ما سَمِعُوهُ مِنَ الرُسُلِ، فَيُجِيبُونَ بِهِ أنْفُسَهُمْ، أوْ بَعْضُهم بَعْضًا، و"ما"، مَصْدَرِيَّةٌ، ومَعْناهُ: "هَذا وعْدُ الرَحْمَنِ، وصِدْقُ المُرْسَلِينَ"، عَلى تَسْمِيَةِ المَوْعُودِ والمَصْدُوقِ فِيهِ بِـ "اَلْوَعْدُ"، و"اَلصِّدْقُ"، أوْ مَوْصُولَةٌ، وتَقْدِيرُهُ: "هَذا الَّذِي وعَدَهُ الرَحْمَنُ والَّذِي صَدَقَهُ المُرْسَلُونَ"، أيْ: والَّذِي صَدَقَ فِيهِ المُرْسَلُونَ.
36:53Page 443
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
﴿إنْ كانَتْ﴾، اَلنَّفْخَةُ الأخِيرَةُ،
﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾، لِلْحِسابِ، ثُمَّ ذَكَرَ ما يُقالُ لَهم في ذَلِكَ اليَوْمِ:
36:54Page 443
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.
No commentary for this ayah
36:55Page 444
إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥
Indeed the companions of Paradise, that Day, will be amused in [joyful] occupation -
﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾، بِضَمَّتَيْنِ، "كُوفِيٌّ وشامِيٌّ"، وبِضَمَّةٍ وسُكُونٍ، "مَكِّيٌّ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو"، والمَعْنى: "فِي أيِّ شُغُلٍ"، وفي شُغُلٍ لا يُوصَفُ، وهو افْتِضاضُ الأبْكارِ، عَلى شَطِّ الأنْهارِ، تَحْتَ الأشْجارِ، أوْ ضَرْبُ الأوْتارِ، أوْ ضِيافَةُ الجَبّارِ،
﴿فاكِهُونَ﴾، خَبَرٌ ثانٍ، "فَكِهُونَ"، "يَزِيدُ"، (p-١٠٨)وَ"اَلْفاكِهُ"، و"اَلْفَكِهُ": اَلْمُتَنَعِّمُ، المُتَلَذِّذُ، ومِنهُ الفاكِهَةُ، لِأنَّها مِمّا يُتَلَذَّذُ بِهِ، وكَذا الفُكاهَةُ.
36:56Page 444
هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦
They and their spouses - in shade, reclining on adorned couches.
﴿هُمْ﴾، مُبْتَدَأٌ،
﴿وَأزْواجُهُمْ﴾، عَطْفٌ عَلَيْهِ،
﴿فِي ظِلالٍ﴾، حالٌ، جَمْعُ "ظِلٌّ"، وهو المَوْضِعُ الَّذِي لا تَقَعُ عَلَيْهِ الشَمْسُ، كَـ "ذِئْبٌ"، و"ذِئابٌ"، أوْ جَمْعُ "ظُلَّةٌ"، كَـ "بُرْمَةٌ"، و"بِرامٌ"، دَلِيلُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ وعَلِيٍّ: "ظُلَلٍ"، جَمْعُ "ظُلَّةٌ"، وهي ما سَتَرَكَ عَنِ الشَمْسِ،
﴿عَلى الأرائِكِ﴾، جَمْعُ "اَلْأرِيكَةُ"، وهي السَرِيرُ في الحَجَلَةِ، أوِ الفِراشُ فِيها،
﴿مُتَّكِئُونَ﴾، خَبَرٌ، أوْ "فِي ظِلالٍ"، خَبَرٌ، و"عَلى الأرائِكِ"، مُسْتَأْنَفٌ.
36:57Page 444
لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧
For them therein is fruit, and for them is whatever they request [or wish]
﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾، "يَفْتَعِلُونَ"، مِن "اَلدُّعاءُ"، أيْ: كُلُّ ما يَدْعُو بِهِ أهْلُ الجَنَّةِ يَأْتِيهِمْ، أوْ يَتَمَنَّوْنَ، مِن قَوْلِهِمْ: "اُدْعُ عَلَيَّ ما شِئْتَ"، أيْ: "تَمَنَّهُ عَلَيَّ"، عَنِ الفَرّاءِ، هو مِن "اَلدَّعْوى"، ولا يَدَّعُونَ ما لا يَسْتَحِقُّونَ.
﴿سَلامٌ﴾، بَدَلٌ مِن "ما يَدَّعُونَ"، كَأنَّهُ قالَ لَهُمْ: "سَلامٌ يُقالُ لَهم ﴿قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، والمَعْنى أنَّ اللهَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ، أوْ بِغَيْرِ واسِطَةٍ، تَعْظِيمًا لَهُمْ، وذَلِكَ مُتَمَنّاهُمْ، ولَهم ذَلِكَ، لا يُمْنَعُونَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ بِالتَحِيَّةِ مِن رَبِّ العالَمِينَ".
36:59Page 444
وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩
[Then He will say], "But stand apart today, you criminals.1
﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾، وانْفَرِدُوا عَنِ المُؤْمِنِينَ، وكُونُوا عَلى حِدَةٍ، وذَلِكَ حِينَ يُحْشَرُ المُؤْمِنُونَ، ويُسارُ بِهِمْ إلى الجَنَّةِ، وعِنْدَ الضِحاكِ: لِكُلِّ كافِرٍ بَيْتٌ مِنَ النارِ، يَكُونُ فِيهِ، لا يَرى ولا يُرى، أبَدًا، ويَقُولُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ:
36:60Page 444
۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠
Did I not enjoin upon you, O children of Adam, that you not worship Satan - [for] indeed, he is to you a clear enemy -
﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَيْطانَ إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾، اَلْعَهْدُ: اَلْوَصِيَّةُ، و"عَهِدَ إلَيْهِ"، إذا وصّاهُ، وعَهْدُ اللهِ إلَيْهِمْ: ما رَكَّزَهُ فِيهِمْ مِن أدِلَّةِ العَقْلِ، وأنْزَلَ عَلَيْهِمْ دَلائِلَ السَمْعِ، وعِبادَةُ الشَيْطانِ: طاعَتُهُ فِيما يُوَسْوِسُ بِهِ إلَيْهِمْ، ويُزَيِّنُهُ لَهم.
36:61Page 444
وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١
And that you worship [only] Me? This is a straight path.
﴿وَأنِ اعْبُدُونِي﴾، وحِّدُونِي، وأطِيعُونِي،
﴿هَذا﴾، إشارَةٌ إلى ما عَهِدَ (p-١٠٩)إلَيْهِمْ مِن مَعْصِيَةِ الشَيْطانِ، وطاعَةِ الرَحْمَنِ،
﴿صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أيْ: صِراطٌ بَلِيغٌ في اسْتِقامَتِهِ، ولا صِراطَ أقْوَمُ مِنهُ.
36:62Page 444
وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢
And he had already led astray from among you much of creation, so did you not use reason?
﴿وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا﴾، بِكَسْرِ الجِيمِ، والباءِ، والتَشْدِيدِ، "مَدَنِيٌّ وعاصِمٌ وسَهْلٌ"، "جُبُلًّا"، بِضَمِّ الجِيمِ والباءِ، والتَشْدِيدِ، "يَعْقُوبُ"، "جُبْلًا"، مُخَفَّفًا، "شامِيٌّ وأبُو عَمْرٍو"، "جُبُلًا"، بِضَمِّ الجِيمِ والباءِ، وتَحْفِيفِ اللامِ، غَيْرُهُمْ، وهَذِهِ لُغاتٌ في مَعْنى الخَلْقِ،
﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾، اِسْتِفْهامُ تَقْرِيعٍ عَلى تَرْكِهِمْ الِانْتِفاعَ بِالعَقْلِ.
36:63Page 444
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣
This is the Hellfire which you were promised.
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، بِها.
36:64Page 444
ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤
[Enter to] burn therein today for what you used to deny."1
﴿اصْلَوْها اليَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾، اُدْخُلُوها بِكُفْرِكُمْ، وإنْكارِكم لَها.
36:65Page 444
ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥
That Day, We will seal over their mouths, and their hands will speak to Us, and their feet will testify about what they used to earn.
﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ أيْ: نَمْنَعُهم مِنَ الكَلامِ،
﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، يُرْوى أنَّهم يَجْحَدُونَ، ويُخاصِمُونَ، فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ جِيرانُهُمْ، وأهالِيهِمْ، وعَشائِرُهُمْ، فَيَحْلِفُونَ: ما كانُوا مُشْرِكِينَ، فَحِينَئِذٍ يُخْتَمُ عَلى أفْواهِهِمْ، وتَكَلَّمُ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهُمْ، وفي الحَدِيثِ: « "يَقُولُ العَبْدَ يَوْمَ القِيامَةِ: إنِّي لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلّا شاهِدًا مِن نَفْسِي، فَيُخْتَمُ عَلى فِيهِ، ويُقالُ لِأرْكانِهِ: اِنْطِقِي، فَتَنْطِقُ بِأعْمالِهِ، ثُمَّ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ، وسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ" ».
36:66Page 444
وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ ٦٦
And if We willed, We could have obliterated their eyes, and they would race to [find] the path, and how could they see?1
﴿وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾، لَأعْمَيْناهُمْ، وأذْهَبْنا أبْصارَهُمْ، و"اَلطَّمْسُ": تَعْفِيَةُ شَقِّ العَيْنِ، حَتّى تَعُودَ مَمْسُوحَةً،
﴿فاسْتَبَقُوا الصِراطَ﴾، عَلى حَذْفِ الجارِّ، وإيصالِ الفِعْلِ، والأصْلُ: "فاسْتَبَقُوا إلى الصِراطِ"،
﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾، (p-١١٠)فَكَيْفَ يُبْصِرُونَ حِينَئِذٍ وقَدْ طَمَسْنا أعْيُنَهُمْ؟!
36:67Page 444
وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧
And if We willed, We could have deformed them, [paralyzing them] in their places so they would not be able to proceed, nor could they return.1
﴿وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾، ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم قِرَدَةً، أوْ خَنازِيرَ، أوْ حِجارَةً،
﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾، "عَلى مَكاناتِهِمْ"، "أبُو بَكْرٍ وحَمّادٌ"، و"اَلْمَكانَةُ"، و"اَلْمَكانُ"، واحِدٌ، كَـ "اَلْمُقامَةُ"، و"اَلْمُقامُ"، أيْ: لَمَسَخْناهم في مَنازِلِهِمْ، حَيْثُ يَجْتَرِحُونَ المَآثِمَ،
﴿فَما اسْتَطاعُوا﴾، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى ذَهابٍ، ولا مَجِيءٍ، أوْ ﴿مُضِيًّا﴾، أمامَهُمْ،
﴿وَلا يَرْجِعُونَ﴾، خَلْفَهم.
36:68Page 444
وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ ٦٨
And he to whom We grant long life We reverse in creation;1 so will they not understand?
﴿وَمَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ﴾، "عاصِمٌ وحَمْزَةُ"، والتَنْكِيسُ: جَعْلُ الشَيْءِ أعْلاهُ أسْفَلُهُ، الباقُونَ: "نَنْكُسْهُ"،
﴿فِي الخَلْقِ﴾ أيْ: نُقَلِّبْهُ فِيهِ، بِمَعْنى: "مَن أطَلْنا عُمُرَهُ نَكَّسْنا خَلْقَهُ، فَصارَ بَدَلَ القُوَّةِ ضَعْفًا، وبَدَلَ الشَبابِ هَرَمًا، وذَلِكَ أنّا خَلَقْناهُ عَلى ضَعْفٍ في جَسَدِهِ، وخُلُوٍّ مِن عَقْلٍ، وعِلْمٍ، ثُمَّ جَعَلْناهُ يَتَزايَدُ، إلى أنْ يَبْلُغَ أشُدَّهُ، ويَسْتَكْمِلَ قُوَّتَهُ، ويَعْقِلَ، ويَعْلَمَ ما لَهُ وما عَلَيْهِ، فَإذا انْتَهى نَكَّسْناهُ في الخَلْقِ، فَجَعَلْناهُ يَتَناقَصُ، حَتّى يَرْجِعَ إلى حالٍ شَبِيهَةٍ بِحالِ الصَبِيِّ، في ضَعْفِ جَسَدِهِ، وقِلَّةِ عَقْلِهِ، وخُلُوِّهِ مِنَ العِلْمِ، كَما يُنَكَّسُ السَهْمُ، فَيُجْعَلُ أعْلاهُ أسْفَلَهُ"، قالَ - عَزَّ وجَلَّ - ﴿وَمِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾، أنَّ مَن قَدَرَ عَلى أنْ يَنْقُلَهم مِنَ الشَبابِ إلى الهَرَمِ، ومِنَ القُوَّةِ إلى الضَعْفِ، ومِن رَجاحَةِ العَقْلِ إلى الخَرْفِ، وقِلَّةِ التَمْيِيزِ، قادِرٌ عَلى أنْ يَطْمِسَ عَلى أعْيُنِهِمْ ويَمْسَخَهم عَلى مَكانَتِهِمْ، ويَبْعَثَهم بَعْدَ المَوْتِ؟! وبِالتاءِ "مَدَنِيٌّ ويَعْقُوبُ وسَهْلٌ".
36:69Page 444
وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ ٦٩
And We did not give him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] knowledge of poetry, nor is it befitting for him. It is not but a message and a clear Qur’ān
وَكانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: "شاعِرٌ"، فَنَزَلَ: ﴿وَما عَلَّمْناهُ الشِعْرَ﴾ أيْ: وما عَلَّمْنا النَبِيَّ ﷺ قَوْلَ الشُعَراءِ، أوْ: "وَما عَلَّمْناهُ بِتَعْلِيمِ القُرْآنِ الشِعْرَ"، عَلى مَعْنى أنَّ القُرْآنَ لَيْسَ بِشِعْرٍ، فَهو كَلامٌ مَوْزُونٌ مُقَفًّى، يَدُلُّ عَلى مَعْنًى، فَأيْنَ الوَزْنُ؟ وأيْنَ التَقْفِيَةُ؟ فَلا مُناسَبَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الشِعْرِ إذا حَقَّقْتَهُ،
﴿وَما يَنْبَغِي لَهُ﴾، وما يَصِحُّ لَهُ، ولا يَلِيقُ بِحالِهِ، ولا يُتَطَلَّبُ لَوْ طَلَبَهُ، (p-١١١)أيْ: جَعَلْناهُ بِحَيْثُ لَوْ أرادَ قَرْضَ الشِعْرِ لَمْ يَتَأتَّ لَهُ، ولَمْ يَتَسَهَّلْ، كَما جَعَلْناهُ أُمِّيًّا لا يَهْتَدِي إلى الخَطِّ، لِتَكُونَ الحُجَّةُ أثْبَتَ، والشُبْهَةُ أدْحَضَ، وأمّا قَوْلُهُ: « "أنا النَبِيُّ لا كَذِبَ، أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ"، » وقَوْلُهُ: « "هَلْ أنْتِ إلّا أُصْبُعٌ دَمِيَتْ، وفي سَبِيلِ اللهِ ما لَقِيتِ"، » فَما هو إلّا مِن جِنْسِ كَلامِهِ الَّذِي كانَ يَرْمِي بِهِ عَلى السَلِيقَةِ، مِن غَيْرِ صَنْعَةٍ فِيهِ، ولا تَكَلُّفٍ، إلّا أنَّهُ اتَّفَقَ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلى ذَلِكَ، ولا التِفاتٍ مِنهُ أنْ جاءَ مَوْزُونًا، كَما يَتَّفِقُ في خُطَبِ الناسِ، ورَسائِلِهِمْ، ومُحاوَراتِهِمْ أشْياءُ مَوْزُونَةٌ، ولا يُسَمِّيها أحَدٌ شِعْرًا، لِأنَّ صاحِبَهُ لَمْ يَقْصِدِ الوَزْنَ، ولا بُدَّ مِنهُ، عَلى أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ - قالَ: "لَقِيتِ"، بِالسُكُونِ، وفَتَحَ الباءَ في "كَذِبَ"، وخَفْضَ الباءَ في "اَلْمُطَّلِبِ"، ولَمّا نَفى أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مِن جِنْسِ الشِعْرِ، قالَ: ﴿إنْ هُوَ﴾ أيْ: اَلْمُعَلَّمُ،
﴿إلا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: ما هو إلّا ذِكْرٌ مِنَ اللهِ، يُوعَظُ بِهِ الإنْسُ والجِنُّ، وما هو إلّا قُرْآنٌ، كِتابٌ سَماوِيٌّ، يُقْرَأُ في المَحارِيبِ، ويُتْلى في المُتَعَبَّداتِ، ويُنالُ بِتِلاوَتِهِ، والعَمَلِ بِهِ فَوْزُ الدارَيْنِ، فَكَمْ بَيْنَهُ وبَيْنَ الشِعْرِ، الَّذِي هو مِن هَمَزاتِ الشَياطِينِ؟!
36:70Page 444
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٠
To warn whoever is alive1 and justify the word [i.e., decree] against the disbelievers.
﴿لِيُنْذِرَ﴾، اَلْقُرْآنُ، أوِ الرَسُولُ، "لِتُنْذِرَ"، "مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ وسَهْلٌ ويَعْقُوبُ"،
﴿مَن كانَ حَيًّا﴾، عاقِلًا، مُتَأمِّلًا، لِأنَّ الغافِلِ كالمَيْتِ، أوْ حَيًّا بِالقَلْبِ،
﴿وَيَحِقَّ القَوْلُ﴾، وتَجِبَ كَلِمَةُ العَذابِ،
﴿عَلى الكافِرِينَ﴾، اَلَّذِينَ لا يَتَأمَّلُونَ، وهم في حُكْمِ الأمْواتِ.
36:71Page 445
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ ٧١
Do they not see that We have created for them from what Our hands1 have made, grazing livestock, and [then] they are their owners?
﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ أيْ: مِمّا تَوَلَّيْنا نَحْنُ إحْداثَهُ، ولَمْ يَقْدِرْ عَلى تَوَلِّيهِ غَيْرُنا،
﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أيْ: خَلَقْناها لِأجْلِهِمْ، فَمَلَّكْناها إيّاهُمْ، فَهم مُتَصَرِّفُونَ فِيها تَصَرُّفَ المُلّاكِ، مُخْتَصُّونَ بِالِانْتِفاعِ بِها، أوْ: "فَهم لَها ضابِطُونَ، قاهِرُونَ".
36:72Page 445
وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ ٧٢
And We have tamed them for them, so some of them they ride, and some of them they eat.
(p-١١٢)﴿وَذَلَّلْناها لَهُمْ﴾، وصَيَّرْناها مُنْقادَةً لَهُمْ، وإلّا، فَمَن كانَ يَقْدِرُ عَلَيْها لَوْلا تَذْلِيلُهُ (تَعالى)، وتَسْخِيرُهُ لَها؟! ولِهَذا ألْزَمَ اللهُ - سُبْحانَهُ - الراكِبَ أنْ يَشْكُرَ هَذِهِ النِعْمَةَ، ويُسَبِّحَ، بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾، وهو ما يُرْكَبُ،
﴿وَمِنها يَأْكُلُونَ﴾ أيْ: سَخَّرْناها لَهم لِيَرْكَبُوا ظَهْرَها، ويَأْكُلُوا لَحْمَها.
36:73Page 445
وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٧٣
And for them therein are [other] benefits and drinks, so will they not be grateful?
﴿وَلَهم فِيها مَنافِعُ﴾، مِنَ الجُلُودِ، والأوْبارِ، وغَيْرِ ذَلِكَ،
﴿وَمَشارِبُ﴾، مِنَ اللَبَنِ، وهو جَمْعُ "مَشْرَبٌ"، وهو مَوْضِعُ الشُرْبِ، أوْ "اَلشِّرْبُ"،
﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾، اَللَّهَ عَلى إنْعامِ الأنْعامِ؟!
36:74Page 445
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ ٧٤
But they have taken besides Allāh [false] deities that perhaps they would be helped.
﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾ أيْ: لَعَلَّ أصْنامَهم تَنْصُرُهم إذا حَزَبَهم أمْرٌ.
36:75Page 445
لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ ٧٥
They are not able to help them, and they [themselves] are for them soldiers in attendance.1
﴿لا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أيْ: آلِهَتُهُمْ،
﴿نَصْرَهُمْ﴾، نَصْرَ عابِدِيهِمْ،
﴿وَهم لَهُمْ﴾ أيْ: اَلْكُفّارُ لِلْأصْنامِ،
﴿جُنْدٌ﴾، أعْوانٌ وشِيعَةٌ،
﴿مُحْضَرُونَ﴾، يَخْدِمُونَهُمْ، ويَذُبُّونَ عَنْهُمْ، أوِ اتَّخَذُوهم لِيَنْصُرُوهم عِنْدَ اللهِ، ويَشْفَعُوا لَهُمْ، والأمْرُ عَلى خِلافِ ما تَوَهَّمُوا، حَيْثُ هم يَوْمَ القِيامَةِ جُنْدٌ مُعَدُّونَ لَهُمْ، مُحْضَرُونَ لِعَذابِهِمْ، لِأنَّهم يُجْعَلُونَ وقُودَ النارِ.
36:76Page 445
فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٦
So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.
﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾، وبِضَمِّ الياءِ، وكَسْرِ الزايِ، "نافِعٌ"، مِن "حَزَنَهُ"، و"أحْزَنَهُ"، يَعْنِي: "فَلا يُهِمَّكَ تَكْذِيبُهم وأذاهم وجَفاؤُهُمْ"،
﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، مِن عَداوَتِهِمْ،
﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾، وإنّا مُجازُوهم عَلَيْهِ، فَحَقُّ مِثْلِكَ أنْ يَتَسَلّى بِهَذا الوَعِيدِ، ويَسْتَحْضِرَ في نَفْسِهِ صُورَةَ حالِهِ وحالِهِمْ في الآخِرَةِ، حَتّى يَنْقَشِعَ عَنْهُ الهَمُّ، ولا يُرْهِقَهُ الحُزْنُ، ومَن زَعَمَ أنَّ مَن قَرَأ: "أنّا نَعْلَمُ"، بِالفَتْحِ، فَسَدَتْ صَلاتُهُ، وإنِ اعْتَقَدَ مَعْناهُ كَفَرَ، فَقَدْ أخْطَأ، لِأنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى حَذْفِ لامِ التَعْلِيلِ، وهو كَثِيرٌ في القُرْآنِ، والشِعْرِ، وفي كُلِّ كَلامٍ، وعَلَيْهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: « "أنَّ الحَمْدَ (p-١١٣)والنِعْمَةَ لَكَ"، » كَسَرَ أبُو حَنِيفَةَ، وفَتَحَ الشافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِما -، وكِلاهُما تَعْلِيلٌ، فَإنْ قُلْتَ: إنْ كانَ المَفْتُوحُ بَدَلًا مِن "قَوْلُهُمْ"، كَأنَّهُ قِيلَ: "فَلا يَحْزُنْكَ أنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ"، فَفَسادُهُ ظاهِرٌ، قُلْتُ: هَذا المَعْنى قائِمٌ مَعَ المَكْسُورَةِ إذا جَعَلْتَها مَفْعُولَةً لِلْقَوْلِ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أنَّ تَعَلُّقَ الحُزْنِ بِكَوْنِ اللهِ عالِمًا، وعَدَمَ تَعَلُّقِهِ، لا يَدُورانِ عَلى كَسْرِ "إنَّ"، وفَتْحِها، وإنَّما يَدُورانِ عَلى تَقْدِيرِكَ، فَتَفْصِلُ إنْ فَتَحْتَ بِأنْ تُقَدِّرَ مَعْنى التَعْلِيلِ، ولا تُقَدِّرَ مَعْنى البَدَلِ، كَما أنَّكَ تَفْصِلُ بِتَقْدِيرِ مَعْنى التَعْلِيلِ إذا كَسَرْتَ، ولا تُقَدِّرُهُ مَعْنى المَفْعُولِيَّةِ، ثُمَّ إنْ قَدَّرْتَهُ كاسِرًا، أوْ فاتِحًا، عَلى ما عَظُمَ فِيهِ الخَطْبُ ذَلِكَ القائِلُ، فَما فِيهِ إلّا نَهْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ الحُزْنِ، عَلى عِلْمِهِ (تَعالى) بِسِرِّهِمْ وعَلانِيَتِهِمْ، والنَهْيُ عَنْ حُزْنِهِ لَيْسَ إثْباتًا لِحُزْنِهِ بِذَلِكَ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ [القصص: ٨٦] "وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ"،
﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [القصص: ٨٨] ونَزَلَ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، حِينَ أخَذَ عَظْمًا بالِيًا، وجَعَلَ يَفُتُّهُ بِيَدِهِ، ويَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، أتَرى اللهَ يُحْيِي هَذا بَعْدَما رُمَّ؟! فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "نَعَمْ، ويَبْعَثُكَ، ويُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ" ».
36:77Page 445
أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٧٧
Does man not consider that We created him from a [mere] sperm-drop - then at once1 he is a clear adversary?
﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾، مَذِرَةٍ، خارِجَةٍ مِنَ الإحْلِيلِ الَّذِي هو قَناةُ النَجاسَةِ،
﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾، بَيِّنُ الخُصُومَةِ، أيْ: فَهو عَلى مَهانَةِ أصْلِهِ، ودَناءَةِ أوَّلِهِ، يَتَصَدّى لِمُخاصَمَةِ رَبِّهِ، ويُنْكِرُ قُدْرَتَهُ عَلى إحْياءِ المَيْتِ بَعْدَما رُمَّتْ عِظامُهُ، ثُمَّ يَكُونُ خِصامُهُ في ألْزَمِ وصْفٍ لَهُ، وألْصَقِهِ بِهِ، وهو كَوْنُهُ مُنْشَأً مِن مَواتٍ، وهو يُنْكِرُ إنْشاءَهُ مِن مَواتٍ، وهو غايَةُ المُكابَرَةِ.
36:78Page 445
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ٧٨
And he presents for Us an example1 and forgets his [own] creation. He says, "Who will give life to bones while they are disintegrated?"
﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾، بِفَتِّهِ العَظْمَ،
﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾، مِنَ المَنِيِّ، فَهو أغْرَبُ مِن إحْياءِ العَظْمِ، المَصْدَرُ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، أيْ: خَلَقْنا إيّاهُ،
﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾، هو اسْمٌ لِما بَلِيَ مِنَ العِظامِ، غَيْرُ صِفَةٍ، كَـ "اَلرُّمَّةُ"، و"اَلرُّفاتُ"، (p-١١٤)فَلِهَذا لَمْ يُؤَنَّثْ، وقَدْ وقَعَ خَبَرًا لِمُؤَنَّثٍ، ومَن يُثْبِتُ الحَياةَ في العِظامِ - ويَقُولُ: إنَّ عِظامَ المَيْتِ نَجِسَةٌ، لِأنَّ المَوْتَ يُؤَثِّرُ فِيها، مِن قِبَلِ أنَّ الحَياةَ تُحِلُّها - يَتَشَبَّثُ بِهَذِهِ الآيَةِ، وهي عِنْدَنا طاهِرَةٌ، وكَذا الشَعْرُ، والعَصَبُ، لِأنَّ الحَياةَ لا تُحِلُّها، فَلا يُؤَثِّرُ فِيها المَوْتُ، والمُرادُ بِإحْياءِ العِظامِ في الآيَةِ: رَدُّها إلى ما كانَتْ عَلَيْهِ، غَضَّةً رَطْبَةً، في بَدَنٍ حَيٍّ حَسّاسٍ.
36:79Page 445
قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ٧٩
Say, "He will give them life who produced them the first time; and He is, of all creation, Knowing."
﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها﴾، خَلَقَها،
﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أيْ: اِبْتِداءً،
﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ﴾، مَخْلُوقٍ،
﴿عَلِيمٌ﴾، لا تَخْفى عَلَيْهِ أجْزاؤُهُ، وإنْ تَفَرَّقَتْ في البَرِّ والبَحْرِ، فَيَجْمَعُهُ، ويُعِيدُهُ كَما كانَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences