An-NasafiSad · 38:1–26

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

ص

Sad

The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs

38:1Page 453

صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١

Ṣād.1 By the Qur’ān containing reminder...2

(p-١٤٣)سُورَةُ "ص"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿ص﴾، ذُكِرَ هَذا الحَرْفُ مِن حُرُوفِ المُعْجَمِ عَلى سَبِيلِ التَحَدِّي، والتَنْبِيهِ عَلى الإعْجازِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ القَسَمَ، مَحْذُوفَ الجَوابِ، لِدَلالَةِ التَحَدِّي عَلَيْهِ، كَأنَّهُ قالَ: ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِكْرِ﴾ أيْ: ذِي الشَرَفِ، إنَّهُ لَكَلامٌ مُعْجِزٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "ص"، خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، عَلى أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، كَأنَّهُ قالَ: "هَذِهِ ص"، أيْ: "هَذِهِ السُورَةُ الَّتِي أعْجَزَتِ العَرَبَ، والقُرْآنِ ذِي الذِكْرِ"، كَما تَقُولُ: "هَذا حاتِمٌ واللهِ"، تُرِيدُ: "هَذا المَشْهُورُ بِالسَخاءِ واللهِ"، وكَذَلِكَ إذا أقْسَمَ بِها، كَأنَّهُ قالَ: "أقْسَمْتُ بِـ (ص) والقُرْآنِ ذِي الذِكْرِ، إنَّهُ لَمُعْجِزٌ"، ثُمَّ قالَ:

38:2Page 453

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢

But those who disbelieve are in pride and dissension.

﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ﴾، تَكَبُّرٍ عَنِ الإذْعانِ لِذَلِكَ، والِاعْتِرافِ بِالحَقِّ،

﴿وَشِقاقٍ﴾، خِلافٍ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، والتَنْكِيرُ في "عِزَّةٍ وشِقاقٍ"، لِلدَّلالَةِ عَلى شِدَّتِهِما، وتَفاقُمِهِما، وقُرِئُ: "فِي غِرَّةٍ"، أيْ: في غَفْلَةٍ، عَمّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَظَرِ، واتِّباعِ الحَقِّ.

38:3Page 453

كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣

How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.

﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾، وعِيدٌ لِذَوِي العِزَّةِ والشِقاقِ،

﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾، مِن قَبْلِ قَوْمِكَ،

﴿مِن قَرْنٍ﴾، مِن أُمَّةٍ،

﴿فَنادَوْا﴾، فَدَعَوْا واسْتَغاثُوا، حِينَ رَأوُا العَذابَ،

﴿وَلاتَ﴾، هي (p-١٤٤)"لا"، اَلْمُشَبَّهَةُ بِـ "لَيْسَ"، زِيدَتْ عَلَيْها تاءُ التَأْنِيثِ، كَما زِيدَتْ عَلى "رُبَّ"، و"ثُمَّ"، لِلتَّوْكِيدِ، وتَغَيَّرَ بِذَلِكَ حُكْمُها، حَيْثُ لَمْ تَدْخُلْ إلّا عَلى الأحْيانِ، ولَمْ يَبْرُزْ إلّا أحَدُ مُقْتَضَيَيْها، إمّا الِاسْمُ أوِ الخَبَرُ، وامْتَنَعَ بُرُوزُهُما جَمِيعًا، وهَذا مَذْهَبُ الخَلِيلِ، وسِيبَوَيْهِ، وعِنْدَ الأخْفَشِ أنَّها "لا"، اَلنّافِيَةُ لِلْجِنْسِ، زِيدَتْ عَلَيْها التاءُ، وخُصَّتْ بِنَفْيِ الأحْيانِ، وقَوْلُهُ: ﴿حِينَ مَناصٍ﴾، مَنجًى، مَنصُوبٌ بِها، كَأنَّكَ قُلْتَ: "وَلا حِينَ مَناصٍ لَهُمْ"، وعِنْدَهُما أنَّ النَصْبَ عَلى تَقْدِيرِ: "وَلاتَ حِينَ مَناصٍ"، أيْ: "وَلَيْسَ الحِينُ حِينَ مَناصٍ".

38:4–5Page 453

وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤

And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.

أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥

Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."

﴿وَعَجِبُوا أنْ جاءَهُمْ﴾، مِن أنْ جاءَهُمْ،

﴿مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾، رَسُولٌ مِن أنْفُسِهِمْ، يُنْذِرُهُمْ، يَعْنِي اسْتَبْعَدُوا أنْ يَكُونَ النَبِيُّ مِنَ البَشَرِ،

﴿وَقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾، ولَمْ يَقُلْ: "وَقالُوا"، إظْهارًا لِلْغَضَبِ عَلَيْهِمْ، ودَلالَةً عَلى أنَّ هَذا القَوْلَ لا يَجْسُرُ عَلَيْهِ إلّا الكافِرُونَ المُتَوَغِّلُونَ في الكُفْرِ، المُنْهَمِكُونَ في الغَيِّ، إذْ لا كُفْرَ أبْلَغُ مِن أنْ يُسَمُّوا مَن صَدَّقَهُ اللهُ "كاذِبًا ساحِرًا"، ويَتَعَجَّبُوا مِنَ التَوْحِيدِ، وهو الحَقُّ الأبْلَجُ، ولا يَتَعَجَّبُوا مِنَ الشِرْكِ، وهو باطِلٌ لَجْلَجٌ، ورُوِيَ «أنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَمّا أسْلَمَ فَرِحَ بِهِ المُؤْمِنُونَ، وشَقَّ عَلى قُرَيْشٍ، فاجْتَمَعَ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ نَفْسًا مِن صَنادِيدِهِمْ، ومَشَوْا إلى أبِي طالِبٍ، وقالُوا: أنْتَ كَبِيرُنا، وقَدْ عَلِمْتَ ما فَعَلَ هَؤُلاءِ السُفَهاءُ - يُرِيدُونَ الَّذِينَ دَخَلُوا في الإسْلامِ -، وجِئْناكَ لِتَقْضِيَ بَيْنَنا وبَيْنَ ابْنِ أخِيكَ، فاسْتَحْضَرَ أبُو طالِبٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقالَ: يا ابْنَ أخِي، هَؤُلاءِ قَوْمُكَ، يَسْألُونَكَ السَواءَ، فَلا تَمِلْ كُلَّ المَيْلِ عَلى قَوْمِكَ، فَقالَ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ -: "ماذا يَسْألُونَنِي؟"، فَقالُوا: اُرْفُضْنا وارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنا، ونَدَعُكَ وإلَهَكَ، فَقالَ ﷺ: "أعْطُونِي كَلِمَةً واحِدَةً تَمْلِكُونَ بِها العَرَبَ، وتَدِينُ لَكم بِها العَجَمُ"، قالُوا: نَعَمْ، وعَشْرًا، » أيْ: نُعْطِيكَها وعَشْرَ كَلِماتٍ مَعَها، فَقالَ: "قُولُوا لا إلَهَ إلّا اللهُ"، فَقامُوا، وقالُوا: أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا؟! - أيْ: أصَيَّرَ - إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ، أيْ: (p-١٤٥)بَلِيغٌ في العَجَبِ، وقِيلَ: "اَلْعَجِيبُ": ما لَهُ مِثْلٌ، و"اَلْعُجابُ": ما لا مِثْلَ لَهُ.

38:6Page 453

وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦

And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1

﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾، وانْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ عَنْ مَجْلِسِ أبِي طالِبٍ، بَعْدَما بَكَّتَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالجَوابِ العَتِيدِ، قائِلِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: "أنِ امْشُوا"، و"أنْ"، بِمَعْنى "أيْ"، لِأنَّ المُنْطَلِقِينَ عَنْ مَجْلِسِ التَقاوُلِ لابُدَّ لَهم مِن أنْ يَتَكَلَّمُوا ويَتَفاوَضُوا فِيما جَرى لَهُمْ، فَكانَ انْطِلاقُهم مُتَضَمِّنًا مَعْنى القَوْلِ،

﴿واصْبِرُوا عَلى﴾، عِبادَةِ،

﴿آلِهَتِكم إنَّ هَذا﴾، اَلْأمْرَ،

﴿لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ أيْ: يُرِيدُهُ اللهُ (تَعالى)، ويَحْكُمُ بِإمْضائِهِ، فَلا مَرَدَّ لَهُ، ولا يَنْفَعُ فِيهِ إلّا الصَبْرُ، أوْ إنَّ هَذا الأمْرَ لَشَيْءٌ مِن نَوائِبِ الدَهْرِ، يُرادُ بِنا، فَلا انْفِكاكَ لَنا مِنهُ.

38:7Page 453

مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧

We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.

﴿ما سَمِعْنا بِهَذا﴾، اَلتَّوْحِيدِ،

﴿فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾، في مِلَّةِ عِيسى، الَّتِي هي آخِرُ المِلَلِ، لِأنَّ النَصارى مُثَلِّثَةٌ غَيْرُ مُوَحِّدَةٍ، أوْ في مِلَّةِ قُرَيْشٍ، الَّتِي أدْرَكْنا عَلَيْها آباءَنا،

﴿إنَّ هَذا﴾ [ص: ٥]، ما هَذا،

﴿إلا اخْتِلاقٌ﴾، كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ.

38:8Page 453

أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨

Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.

﴿أأُنْـزِلَ عَلَيْهِ الذِكْرُ﴾، اَلْقُرْآنُ،

﴿مِن بَيْنِنا﴾، أنْكَرُوا أنْ يُخْتَصَّ بِالشَرَفِ مِن بَيْنِ أشْرافِهِمْ، ويَنْزِلَ عَلَيْهِ الكِتابُ مِن بَيْنِهِمْ، حَسَدًا،

﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾، مِنَ القُرْآنِ،

﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾، بَلْ لَمْ يَذُوقُوا عَذابِي بَعْدُ، فَإذا ذاقُوهُ زالَ عَنْهم ما بِهِمْ مِنَ الشَكِّ، والحَسَدِ حِينَئِذٍ، أيْ: إنَّهم لا يُصَدِّقُونَ بِهِ إلّا أنْ يَمَسَّهُمُ العَذابُ، فَيُصَدِّقُوا حِينَئِذٍ.

38:9Page 453

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩

Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1

﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾، يَعْنِي: ما هم بِمالِكِي خَزائِنِ الرَحْمَةِ، حَتّى يُصِيبُوا بِها مَن شاؤُوا، ويَصْرِفُوها عَمَّنْ شاؤُوا، ويَتَخَيَّرُوا لِلنُّبُوَّةِ بَعْضَ صَنادِيدِهِمْ، ويَتَرَفَّعُوا بِها عَنْ مُحَمَّدٍ، وإنَّما الَّذِي يَمْلِكُ الرَحْمَةَ وخَزائِنَها العَزِيزُ القاهِرُ عَلى خَلْقِهِ، الوَهّابُ الكَثِيرُ المَواهِبِ، المُصِيبُ بِها مَواقِعَها، الَّذِي يُقَسِّمُها عَلى ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ، ثُمَّ رَشَّحَ هَذا المَعْنى، فَقالَ:

38:10Page 453

أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠

Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1

﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، حَتّى يَتَكَلَّمُوا في الأُمُورِ الرَبّانِيَّةِ، (p-١٤٦)والتَدابِيرِ الإلَهِيَّةِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِها رَبُّ العِزَّةِ والكِبْرِياءِ، ثُمَّ تَهَكَّمَ بِهِمْ غايَةَ التَهَكُّمِ، فَقالَ: فَإنْ كانُوا يَصْلُحُونَ لِتَدْبِيرِ الخَلائِقِ والتَصَرُّفِ في الرَحْمَةِ،

﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾، فَلْيَصْعَدُوا في المَعارِجِ، والطُرُقِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِها إلى السَماءِ، حَتّى يُدَبِّرُوا أمْرَ العالَمِ، ومَلَكُوتِ اللهِ، ويُنْزِلُوا الوَحْيَ إلى مَن يَخْتارُونَ، ثُمَّ وعَدَ نَبِيَّهُ ﷺ النُصْرَةَ عَلَيْهِمْ، بِقَوْلِهِ:

38:11Page 453

جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١

[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].

﴿جُنْدٌ﴾، مُبْتَدَأٌ،

﴿ما﴾، صِلَةٌ، مُقَوِّيَةٌ لِلنَّكِرَةِ المُبْتَدَأةِ،

﴿هُنالِكَ﴾، إشارَةٌ إلى "بَدْرٍ"،ٍ ومَصارِعِهِمْ، أوْ إلى حَيْثُ وضَعُوا فِيهِ أنْفُسَهم مِنَ الِانْتِدابِ لِمِثْلِ ذَلِكَ القَوْلِ العَظِيمِ، مِن قَوْلِهِمْ لِمَن يُنْتَدَبُ لِأمْرٍ لَيْسَ مِن أهْلِهِ: "لَسْتَ هُنالِكَ"، خَبَرُ المُبْتَدَإ ﴿مَهْزُومٌ﴾، مَكْسُورٌ،

﴿مِنَ الأحْزابِ﴾، مُتَعَلِّقٌ بِـ "جُنْدٌ"، أوْ بِـ "مَهْزُومٌ"، يُرِيدُ: "ما هم إلّا جُنْدٌ مِنَ الكُفّارِ المُتَحَزِّبِينَ عَلى رَسُولِ اللهِ، مَهْزُومٌ عَمّا قَرِيبٍ، فَلا تُبالِ بِما يَقُولُونَ، ولا تَكْتَرِثْ لِما بِهِ يَهْذُونَ.

38:12Page 453

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢

The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1

﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾،، قَبْلَ أهْلِ مَكَّةَ،

﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾، نُوحًا،

﴿وَعادٌ﴾، هُودًا،

﴿وَفِرْعَوْنُ﴾، مُوسى،

﴿ذُو الأوْتادِ﴾، قِيلَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وحِبالٌ يَلْعَبُ بِها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقِيلَ يُوتِدُ مَن يُعَذِّبُ بِأرْبَعَةِ أوْتادٍ في يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ.

38:13Page 453

وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣

And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1

﴿وَثَمُودُ﴾ - وهم قَوْمُ صالِحٍ -، صالِحًا،

﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾، لُوطًا،

﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ﴾، اَلْغَيْضَةِ، شُعَيْبًا،

﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾، أرادَ بِهَذِهِ الإشارَةِ الإعْلامَ بِأنَّ الأحْزابَ الَّذِينَ جَعَلَ الجُنْدَ المَهْزُومَ مِنهُمْ، هُمْ، هُمْ، وأنَّهُمُ الَّذِينَ وُجِدَ مِنهُمُ التَكْذِيبُ.

38:14Page 453

إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤

Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.

﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُسُلَ﴾، ذَكَرَ تَكْذِيبَهم أوَّلًا في الجُمْلَةِ الخَبَرِيَّةِ، عَلى وجْهِ الإبْهامِ، حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنِ المُكَذَّبَ، ثُمَّ جاءَ بِالجُمْلَةِ الِاسْتِثْنائِيَّةِ، فَأوْضَحَهُ فِيها، وبَيَّنَ المُكَذَّبَ، وهُمُ الرُسُلُ، وذَكَرَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأحْزابِ كَذَّبَ جَمِيعَ (p-١٤٧)الرُسُلِ، لِأنَّ في تَكْذِيبِ الواحِدِ مِنهم تَكْذِيبَ الجَمِيعِ، لِاتِّحادِ دَعَوْتِهِمْ، وفي تَكْرِيرِ التَكْذِيبِ وإيضاحِهِ بَعْدَ إبْهامِهِ، والتَنْوِيعِ في تَكْرِيرِهِ بِالجُمْلَةِ الخَبَرِيَّةِ أوَّلًا، وبِالِاسْتِثْنائِيَّةِ ثانِيًا، وما في الِاسْتِثْنائِيَّةِ مِنَ الوَضْعِ عَلى وجْهِ التَوْكِيدِ أنْواعٌ مِنَ المُبالَغَةِ المُسَجِّلَةِ عَلَيْهِمُ اسْتِحْقاقَ أشَدِّ العِقابِ، وأبْلَغِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَحَقَّ عِقابِ﴾ أيْ: فَوَجَبَ لِذَلِكَ أنَّ أعْقابَهم حَقَّ عِقابُهُمْ، "عَذابِي"، و"عِقابِي"، في الحالَيْنِ، "يَعْقُوبُ".

38:15Page 453

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥

And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1

﴿وَما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾، وما يَنْتَظِرُ أهْلُ مَكَّةَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى جَمِيعِ الأحْزابِ،

﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ أيْ: اَلنَّفْخَةَ الأُولى، وهي الفَزَعُ الأكْبَرُ،

﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾، وبِالضَمِّ، "حَمْزَةُ وعَلِيٌّ"، أيْ: ما لَها مِن تَوَقُّفٍ، مِقْدارَ فَواقٍ، وهو ما بَيْنَ حَلْبَتَيِ الحالِبِ، أيْ: إذا جاءَ وقْتُها لَمْ تَسْتَأْخِرْ هَذا القَدْرَ مِنَ الزَمانِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "ما لَها مِن رُجُوعٍ وتَرْدادٍ"، مِن "أفاقَ المَرِيضُ"، إذا رَجَعَ إلى الصِحَّةِ، وفَواقُ الناقَةِ: ساعَةَ يَرْجِعُ الدَرُّ إلى ضَرْعِها، يُرِيدُ أنَّها نَفْخَةٌ واحِدَةٌ فَحَسْبُ، لا تُثَنّى، ولا تُرَدَّدُ.

38:16Page 453

وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦

And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."

﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، حَظَّنا مِنَ الجَنَّةِ، لِأنَّهُ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ - ذَكَرَ وعْدَ اللهِ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ، فَقالُوا - عَلى سَبِيلِ الهَزْءِ -: عَجِّلْ لَنا نَصِيبَنا مِنها، أوْ نَصِيبَنا مِنَ العَذابِ الَّذِي وعَدْتَهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ [الحج: ٤٧]، وأصْلُ القِطِّ: اَلْقِسْطُ مِنَ الشَيْءِ، لِأنَّهُ قِطْعَةٌ مِنهُ، مِن "قَطَّهُ"، إذا قَطَعَهُ، ويُقالُ لِصَحِيفَةِ الجائِزَةِ "قَطُّ"، لِأنَّها قِطْعَةٌ مِنَ القِرْطاسِ،

﴿قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾

38:17Page 454

ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧

Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allāh].

﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾، فِيكَ، وصُنْ نَفْسَكَ أنْ تَزِلَّ فِيما كُلِّفْتَ مِن مُصابَرَتِهِمْ، وتَحَمُّلِ أذاهُمْ،

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾، وكَرامَتَهُ عَلى اللهِ، كَيْفَ زَلَّ تِلْكَ الزَلَّةَ اليَسِيرَةَ، فَلَقِيَ مِن عِقابِ اللهِ ما لَقِيَ،

﴿ذا الأيْدِ﴾، ذا القُوَّةِ في الدِينِ، مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ "اَلْأيْدِ"، اَلْقُوَّةُ في الدِينِ، قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ أيْ: رَجّاعٌ إلى مَرْضاةِ اللهِ (تَعالى)، وهو تَعْلِيلٌ لِـ "ذا الأيْدِ"، رُوِيَ أنَّهُ كانَ يَصُومُ يَوْمًا ويُفْطِرُ يَوْمًا، وهو أشَدُّ الصَوْمِ، ويَقُومُ نِصْفَ اللَيْلِ.

38:18Page 454

إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨

Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.

﴿إنّا سَخَّرْنا﴾، ذَلَّلْنا،

﴿الجِبالَ مَعَهُ﴾، قِيلَ: كانَ تَسْخِيرُها أنَّها تَسِيرُ مَعَهُ (p-١٤٨)إذا أرادَ سَيْرَها إلى حَيْثُ يُرِيدُ،

﴿يُسَبِّحْنَ﴾، في مَعْنى "مُسَبِّحاتٍ"، عَلى الحالِ، واخْتارَ "يُسَبِّحْنَ"، عَلى "مُسَبِّحاتٍ"، لِيَدُلَّ عَلى حُدُوثِ التَسْبِيحِ مِنَ الجِبالِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وحالًا بَعْدَ حالٍ،

﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ أيْ:، في طَرَفَيِ النَهارِ، والعَشِيُّ: وقْتُ العَصْرِ، إلى اللَيْلِ، والإشْراقُ وقْتُ الإشْراقِ، وهو حِينَ تُشْرِقُ الشَمْسُ، أيْ: تُضِيءُ، وهو وقْتُ الضُحى، وأمّا شُرُوقُها، فَطُلُوعُها، تَقُولُ: "شَرَقَتِ الشَمْسُ، ولَمّا تُشْرِقْ"، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "ما عَرَفْتُ صَلاةَ الضُحى إلّا بِهَذِهِ الآيَةِ".

38:19Page 454

وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ١٩

And the birds were assembled, all with him repeating [praises].

﴿والطَيْرَ مَحْشُورَةً﴾، وسَخَّرْنا الطَيْرَ مَجْمُوعَةً مِن كُلِّ ناحِيَةٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "كانَ إذا سَبَّحَ جاوَبَتْهُ الجِبالُ بِالتَسْبِيحِ، واجْتَمَعَتْ إلَيْهِ الطَيْرُ فَسَبَّحَتْ، فَذَلِكَ حَشْرُها"،

﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾، كُلُّ واحِدٍ مِنَ الجِبالِ والطَيْرِ، لِأجْلِ داوُدَ، أيْ: لِأجْلِ تَسْبِيحِهِ، مُسَبِّحٌ، لِأنَّها كانَتْ تُسَبِّحُ لِتَسْبِيحِهِ، ووَضَعَ الأوّابَ مَوْضِعَ المُسَبِّحِ، لِأنَّ الأوّابَ - وهو التَوّابُ، الكَثِيرُ الرُجُوعِ إلى اللهِ، وطَلَبِ مَرْضاتِهِ - مِن عادَتِهِ أنْ يُكْثِرَ ذِكْرَ اللهِ، ويُدِيمَ تَسْبِيحَهُ وتَقْدِيسَهُ، وقِيلَ: اَلضَّمِيرُ لِلَّهِ، أيْ: كُلٌّ مِن داوُدَ والجِبالِ والطَيْرِ لِلَّهِ أوّابٌ، أيْ: مُسَبِّحٌ، مُرَجِّعٌ لِلتَّسْبِيحِ.

38:20Page 454

وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠

And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.

﴿وَشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾، قَوَّيْناهُ، قِيلَ: كانَ يَبِيتُ حَوْلَ مِحْرابِهِ ثَلاثَةٌ وثَلاثُونَ ألْفَ رَجُلٍ يَحْرُسُونَهُ،

﴿وَآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾، اَلزَّبُورَ، وعِلْمَ الشَرائِعِ، وقِيلَ: كُلُّ كَلامٍ وافَقَ الحَقَّ فَهو حِكْمَةٌ،

﴿وَفَصْلَ الخِطابِ﴾، عِلْمَ القَضاءِ، وقَطْعِ الخِصامِ، والفَصْلِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، و"اَلْفَصْلُ": هو التَمْيِيزُ بَيْنَ الشَيْئَيْنِ، وقِيلَ لِلْكَلامِ البَيِّنِ: "فَصْلٌ"، بِمَعْنى "المَفْصُولُ"، كَـ "ضَرْبُ الأمِيرِ"، و"فَصْلُ الخِطابِ": اَلْبَيِّنُ مِنَ الكَلامِ المُلَخَّصِ الَّذِي يَتَبَيَّنُهُ مَن يُخاطَبُ بِهِ، لا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ، وجازَ أنْ يَكُونَ الفَصْلُ بِمَعْنى "اَلْفاصِلُ"، كَـ "اَلصَّوْمُ"، و"اَلزُّورُ"، والمُرادُ بِـ "فَصْلُ الخِطابِ"، اَلْفاصِلُ مِنَ الخِطابِ، الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَ الصَحِيحِ، والفاسِدِ، والحَقِّ والباطِلِ، وهو كَلامُهُ في القَضايا، والحُكُوماتِ، وتَدابِيرِ المُلْكِ، والمَشُوراتِ، وعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ (p-١٤٩)عَنْهُ -: "هُوَ الحُكْمُ بِالبَيِّنَةِ عَلى المُدَّعِي، واليَمِينُ عَلى المُدَّعى عَلَيْهِ"، وهو مِنَ الفَصْلِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وعَنِ الشَعْبِيِّ: "هُوَ قَوْلُهُ: أمّا بَعْدُ، وهو أوَّلُ مَن قالَ: أمّا بَعْدُ"، فَإنَّ مَن تَكَلَّمَ في الأمْرِ الَّذِي لَهُ شَأْنٌ يَفْتَتِحُ بِذِكْرِ اللهِ، وتَحْمِيدِهِ، فَإذا أرادَ أنْ يَخْرُجَ إلى الغَرَضِ المَسُوقِ لَهُ فَصَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ذِكْرِ اللهِ بِقَوْلِهِ: "أمّا بَعْدُ".

38:21Page 454

۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١

And has there come to you the news of the adversaries, when they climbed over the wall of [his] prayer chamber -

﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾، ظاهِرُهُ الِاسْتِفْهامُ، ومَعْناهُ الدَلالَةُ عَلى أنَّهُ مِنَ الأنْباءِ العَجِيبَةِ، و"اَلْخَصْمُ": اَلْخُصَماءُ، وهو يَقَعُ عَلى الواحِدِ، والجَمْعِ، لِأنَّهُ مَصْدَرٌ في الأصْلِ، تَقُولُ: "خَصَمَهُ خَصْمًا"، وانْتِصابُ ﴿إذْ﴾، بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: "وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ تَحاكُمِ الخَصْمِ"، أوْ بِـ "اَلْخَصْمِ"، لِما فِيهِ مِن مَعْنى الفِعْلِ،

﴿تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾، تَصَعَّدُوا سُورَهُ، ونَزَلُوا إلَيْهِ، و"اَلسُّورُ": اَلْحائِطُ المُرْتَفِعُ، و"اَلْمِحْرابُ": اَلْغُرْفَةُ، أوِ المَسْجِدُ، أوْ صَدْرُ المَسْجِدِ.

38:22Page 454

إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢

When they entered upon David and he was alarmed by them? They said, "Fear not. [We are] two adversaries, one of whom has wronged the other, so judge between us with truth and do not exceed [it] and guide us to the sound path.

﴿إذْ﴾، بَدَلٌ مِنَ الأُولى،

﴿دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾، رُوِيَ أنَّ اللهَ (تَعالى) بَعَثَ إلَيْهِ مَلَكَيْنِ، في صُورَةِ إنْسانَيْنِ، فَطَلَبا أنْ يَدْخُلا عَلَيْهِ، فَوَجَداهُ في يَوْمِ عِبادَتِهِ، فَمَنَعَهُما الحَرَسُ، فَتَسَوَّرا عَلَيْهِ المِحْرابَ، فَلَمْ يَشْعُرْ إلّا وهُما بَيْنَ يَدَيْهِ جالِسانِ،

﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾، لِأنَّهم دَخَلُوا عَلَيْهِ المِحْرابَ في غَيْرِ يَوْمِ القَضاءِ، ولِأنَّهم نَزَلُوا عَلَيْهِ مِن فَوْقُ، وفي يَوْمِ الِاحْتِجابِ، والحَرَسُ حَوْلَهُ لا يَتْرُكُونَ مَن يَدْخُلُ عَلَيْهِ،

﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ﴾، خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: نَحْنُ خَصْمانِ،

﴿بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾، تَعَدّى وظَلَمَ ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾، ولا تَجُرْ، مِن "اَلشَّطَطُ"، وهو مُجاوَزَةُ الحَدِّ، وتَخَطِّي الحَقِّ،

﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِراطِ﴾، وأرْشِدْنا إلى وسَطِ الطَرِيقِ، ومَحَجَّتِهِ، والمُرادُ: عَيْنُ الحَقِّ، ومَحْضُهُ، رُوِيَ أنَّ أهْلَ زَمانِ داوُدَ - عَلَيْهِ السَلامُ - كانَ يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا أنْ يَنْزِلَ لَهُ عَنِ امْرَأتِهِ فَيَتَزَوَّجَها إذا أعْجَبَتْهُ، وكانَ لَهم عادَةٌ في المُواساةِ بِذَلِكَ، وكانَ الأنْصارُ يُواسُونَ المُهاجِرِينَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فاتَّفَقَ أنَّ داوُدَ - عَلَيْهِ السَلامُ - وقَعَتْ عَيْنُهُ عَلى امْرَأةِ (p-١٥٠)أُورِيّا، فَأحَبَّها، فَسَألَهُ النُزُولَ لَهُ عَنْها، فاسْتَحى أنْ يَرُدَّهُ، فَفَعَلَ، فَتَزَوَّجَها، وهي أُمُّ سُلَيْمانَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ مَعَ عِظَمِ مَنزِلَتِكَ، وكَثْرَةِ نِسائِكَ، لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَكَ أنْ تَسْألَ رَجُلًا لَيْسَ لَهُ إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ النُزُولَ عَنْها لَكَ، بَلْ كانَ الواجِبُ عَلَيْكَ مُغالَبَةَ هَواكَ، وقَهْرَ نَفْسِكَ، والصَبْرَ عَلى ما امْتُحِنْتَ بِهِ، وقِيلَ: خَطَبَها أُورِيّا، ثُمَّ خَطَبَها داوُدُ، فَآثَرَهُ أهْلُها، فَكانَتْ زَلَّتُهُ أنْ خَطَبَ عَلى خِطْبَةِ أخِيهِ المُؤْمِنِ، مَعَ كَثْرَةِ نِسائِهِ، وما يُحْكى أنَّهُ بَعَثَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أُورِيّا إلى غَزْوَةِ البَلْقاءِ، وأحَبَّ أنْ يُقْتَلَ لِيَتَزَوَّجَها، فَلا يَلِيقُ مِنَ المُتَّسِمِينَ بِالصَلاحِ مِن أفْناءِ المُسْلِمِينَ، فَضْلًا عَنْ بَعْضِ أعْلامِ الأنْبِياءِ، وقالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: "مَن حَدَّثَكم بِحَدِيثِ داوُدَ - عَلَيْهِ السَلامُ - عَلى ما يَرْوِيهِ القُصّاصُ جَلَدْتُهُ مِائَةً وسِتِّينَ، وهو حَدُّ الفِرْيَةِ عَلى الأنْبِياءِ"، ورُوِيَ أنَّهُ حُدِّثَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وعِنْدَهُ رَجُلٌ مِن أهْلِ الحَقِّ، فَكَذَّبَ المُحَدِّثَ، وقالَ: إنْ كانَتِ القِصَّةُ عَلى ما في كِتابِ اللهِ فَما يَنْبَغِي أنْ يُلْتَمَسَ خِلافُها، وأعْظِمْ بِأنْ يُقالَ غَيْرُ ذَلِكَ، وإنْ كانَتْ عَلى ما ذَكَرْتَ وكَفَّ اللهُ عَنْها سَتْرًا عَلى نَبِيِّهِ، فَما يَنْبَغِي إظْهارُها عَلَيْهِ، فَقالَ عُمَرُ: "لَسَماعِي هَذا الكَلامَ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَمْسُ"، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ المَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ اللهُ بِقِصَّتِهِ - عَلَيْهِ السَلامُ - لَيْسَ إلّا طَلَبَهُ إلى زَوْجِ المَرْأةِ أنْ يَنْزِلَ لَهُ عَنْها، فَحَسْبُ، وإنَّما جاءَتْ عَلى طَرِيقِ التَمْثِيلِ، والتَعْرِيضِ، دُونَ التَصْرِيحِ، لِكَوْنِها أبْلَغَ في التَوْبِيخِ مِن قِبَلِ أنَّ التَأمُّلَ إذا أدّاهُ إلى الشُعُورِ بِالمُعَرَّضِ بِهِ، كانَ أوْقَعَ في نَفْسِهِ، وأشَدَّ تَمَكُّنًا مِن قَلْبِهِ، وأعْظَمَ أثَرًا فِيهِ، مَعَ مُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ، بِتَرْكِ المُجاهَرَةِ.

38:23Page 454

إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ ٢٣

Indeed this, my brother, has ninety-nine ewes, and I have one ewe; so he said, 'Entrust her to me,' and he overpowered me in speech."

﴿إنَّ هَذا أخِي﴾، هو بَدَلٌ مِن "هَذا"، أوْ خَبَرٌ لِـ "إنَّ"، والمُرادُ أُخُوَّةُ الدِينِ، أوْ أُخُوَّةُ الصَداقَةِ، والأُلْفَةِ، أوْ أُخُوَّةُ الشَرِكَةِ، والخُلْطَةِ، لِقَوْلِهِ: "وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ (p-١٥١)الخُلَطاءِ"، "لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ"، "وَلِيَ"، "حَفْصٌ"، و"اَلنَّعْجَةُ"، كِنايَةٌ عَنِ المَرْأةِ، ولَمّا كانَ هَذا تَصْوِيرًا لِلْمَسْألَةِ، وفَرْضًا لَها، لا يُمْتَنَعُ أنْ يَفْرِضَ المَلائِكَةُ في أنْفُسِهِمْ، كَما تَقُولُ: "لِي أرْبَعُونَ شاةً، ولَكَ أرْبَعُونَ، فَخَلَطْناها"، وما لَكُما مِنَ الأرْبَعِينَ أرْبَعَةٌ ولا رُبْعُها،

﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾، مَلِّكْنِيها، وحَقِيقَتُهُ: "اِجْعَلْنِي أكْفُلُها كَما أكْفُلُ ما تَحْتَ يَدِي"، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "اِجْعَلْها كِفْلِي"، أيْ: نَصِيبِي،

﴿وَعَزَّنِي﴾، وغَلَبَنِي، يُقالُ: "عَزَّهُ"، و"يَعِزُّهُ"،

﴿فِي الخِطابِ﴾، في الخُصُومَةِ، أيْ أنَّهُ كانَ أقْدَرَ عَلى الِاحْتِجاجِ مِنِّي، وأرادَ بِالخِطابِ مُخاطَبَةَ المُحاجِّ المُجادِلِ، أوْ أرادَ: خَطَبْتُ المَرْأةَ وخَطَبَها هُوَ، فَخاطَبَنِي خِطابًا، أيْ: غالَبَنِي في الخِطْبَةِ، فَغَلَبَنِي، حَيْثُ زُوِّجَها دُونِي، ووَجْهُ التَمْثِيلِ أنْ مُثِّلَتْ قِصَّةُ أُورِيّا مَعَ داوُدَ بِقِصَّةِ رَجُلٍ لَهُ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ، ولِخَلِيطِهِ تِسْعٌ وتِسْعُونَ، فَأرادَ صاحِبُهُ تَتِمَّةَ المِائَةِ، فَطَمِعَ في نَعْجَةٍ خَلِيطِهِ، وأرادَهُ عَلى الخُرُوجِ مِن مِلْكِها، إلَيْهِ، وحاجَّهُ في ذَلِكَ مُحاجَّةَ حَرِيصٍ عَلى بُلُوغِ مُرادِهِ، وإنَّما كانَ ذَلِكَ عَلى وجْهِ التَحاكُمِ إلَيْهِ، لِيَحْكُمَ بِما حَكَمَ بِهِ مِن قَوْلِهِ:

38:24Page 454

قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩ ٢٤

[David] said, "He has certainly wronged you in demanding your ewe [in addition] to his ewes. And indeed, many associates oppress one another, except for those who believe and do righteous deeds - and few are they." And David became certain that We had tried him, and he asked forgiveness of his Lord1 and fell down bowing [in prostration] and turned in repentance [to Allāh].

﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾، حَتّى يَكُونَ مَحْجُوجًا بِحُكْمِهِ، وهَذا جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وفي ذَلِكَ اسْتِنْكارٌ لِفِعْلِ خَلِيطِهِ، والسُؤالُ مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، وقَدْ ضَمَّنَ مَعْنى الإضافَةِ، فَعُدِّيَ تَعْدِيَتَها، كَأنَّهُ قِيلَ: "بِإضافَةِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ"، عَلى وجْهِ السُؤالِ والطَلَبِ، وإنَّما ظَلَّمَ الآخَرَ بَعْدَما اعْتَرَفَ بِهِ خَصْمُهُ، ولَكِنَّهُ لَمْ يُحْكَ في القُرْآنِ، لِأنَّهُ مَعْلُومٌ، ويُرْوى أنَّهُ قالَ: "أنا أُرِيدُ أنْ آخُذَها مِنهُ، وأُكْمِلَ نِعاجِي مِائَةً"، فَقالَ داوُدُ: "إنْ رُمْتَ ذَلِكَ ضَرَبْنا (p-١٥٢)مِنكَ هَذا وهَذا"، وأشارَ إلى طَرَفِ الأنْفِ، والجَبْهَةِ، فَقالَ: "يا داوُدُ أنْتَ أحَقُّ أنْ يُضْرَبَ مِنكَ هَذا وهَذا، وأنْتَ فَعَلْتَ كَيْتَ وكَيْتَ"، ثُمَّ نَظَرَ داوُدُ فَلَمْ يَرَ أحَدًا، فَعَرَفَ ما وقَعَ فِيهِ،

﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾، اَلشُّرَكاءِ والأصْحابِ،

﴿لَيَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ﴾، اَلْمُسْتَثْنى مَنصُوبٌ، وهو مِنَ الجِنْسِ، والمُسْتَثْنى مِنهُ "بَعْضُهُمْ"،

﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، "ما"، لِلْإبْهامِ، و"هُمْ"، مُبْتَدَأٌ، و"قَلِيلٌ"، خَبَرُهُ،

﴿وَظَنَّ داوُدُ﴾ أيْ: عَلِمَ، وأيْقَنَ، وإنَّما اسْتُعِيرَ لَهُ لِأنَّ الظَنَّ الغالِبَ يُدانِي العِلْمَ،

﴿أنَّما فَتَنّاهُ﴾، اِبْتَلَيْناهُ،

﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾، لِزَلَّتِهِ،

﴿وَخَرَّ راكِعًا﴾ أيْ: سَقَطَ عَلى وجْهِهِ ساجِدًا لِلَّهِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الرُكُوعَ يَقُومُ مَقامَ السُجُودِ في الصَلاةِ، إذا نُوِيَ، لِأنَّ المُرادَ مُجَرَّدُ ما يَصْلُحُ تَواضُعًا عِنْدَ هَذِهِ التِلاوَةِ، والرُكُوعُ في الصَلاةِ يَعْمَلُ هَذا العَمَلَ، بِخِلافِ الرُكُوعِ في غَيْرِ الصَلاةِ،

﴿وَأنابَ﴾، ورَجَعَ إلى اللهِ بِالتَوْبَةِ، وقِيلَ: إنَّهُ بَقِيَ ساجِدًا أرْبَعِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً، لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلّا لِصَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ، أوْ ما لابُدَّ مِنهُ، ولا يَرْقَأُ دَمْعُهُ، حَتّى نَبَتَ العُشْبُ مِن دَمْعِهِ، ولَمْ يَشْرَبْ ماءً إلّا وثُلُثاهُ دَمْعٌ.

38:25Page 454

فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٢٥

So We forgave him that; and indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.

﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ﴾ أيْ: زَلَّتَهُ،

﴿وَإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾،، لِقُرْبِهِ،

﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾، مَرْجِعٍ، وهو الجَنَّةُ.

38:26Page 454

يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦

[We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.

﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ﴾ أيْ: اِسْتَخْلَفْناكَ عَلى المُلْكِ في الأرْضِ، أوْ جَعَلْناكَ خَلِيفَةً مِمَّنْ كانَ قَبْلَكَ مِنَ الأنْبِياءِ القائِمِينَ بِالحَقِّ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ حالَهُ بَعْدَ التَوْبَةِ بَقِيَتْ عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ، لَمْ تَتَغَيَّرْ،

﴿فاحْكم بَيْنَ الناسِ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِحُكْمِ اللهِ إنْ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ، أوْ بِالعَدْلِ،

﴿وَلا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ أيْ: هَوى النَفْسِ في قَضائِكَ،

﴿فَيُضِلَّكَ﴾، اَلْهَوى،

﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾، دِينِهِ،

﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾ أيْ: بِنِسْيانِهِمْ يَوْمَ العَذابِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском