An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:157–176
4:157Page 103
وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧
And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1
﴿وَقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ﴾ سُمِّي مَسِيحًا، لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَلامُ مَسَحَهُ بِالبَرَكَةِ، فَهو مَمْسُوحٌ، أوْ لِأنَّهُ كانَ يَمْسَحُ المَرِيضَ، والأكَمَهَ، والأبْرَصَ فَيَبْرَأُ، فَسُمِّيَ مَسِيحًا بِمَعْنى الماسِحِ ﴿عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾ هم لَمْ يَعْتَقِدُوهُ رَسُولَ اللهِ، لَكِنَّهم قالُوا اسْتِهْزاءً كَقَوْلِ الكُفّارِ لِرَسُولِنا: ﴿يا أيُّها الَّذِي نُـزِّلَ عَلَيْهِ الذِكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ويُحْتَمَلُ أنَّ اللهَ وصَفَهُ بِهِ وإنْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ ﴿وَما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ رُوِيَ أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَبُّوهُ، وسَبُّوا أُمَّهُ، فَدَعا عَلَيْهِمِ: اللهُمَّ أنْتَ رَبِّي، وبِكَلِمَتِكَ خَلَقْتَنِي، اللهُمَّ العَنْ مَن سَبَّنِي وسَبَّ والِدَتِي. فَمَسَخَ اللهُ مَن سَبُّهُما قِرَدَةً وخَنازِيرَ، فاجْتَمَعَتِ اليَهُودُ عَلى قَتْلِهِ، فَأخْبَرَهُ اللهُ بِأنَّهُ يَرْفَعُهُ إلى السَماءِ، ويُطَهِّرُهُ مِن صُحْبَةِ اليَهُودِ، فَقالَ لِأصْحابِهِ: أيُّكم يَرْضى أنْ يُلْقى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلَ، ويُصْلَبَ، ويُدْخَلَ الجَنَّةَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِنهُمْ: أنا، فَألْقى اللهُ عَلَيْهِ شَبَهَهُ، فَقُتِلَ، وصُلِبَ. وقِيلَ: كانَ رَجُلٌ يُنافِقُ عِيسى، فَلَمّا أرادُوا قَتْلَهُ قالَ: أنا أدُلُّكم عَلَيْهِ، فَدَخَلَ بَيْتَ عِيسى، ورُفِعَ عِيسى، وألْقى اللهُ شَبَهَهُ عَلى المُنافِقِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَتَلُوهُ، وهم يَظُنُّونَ أنَّهُ عِيسى، وجازَ هَذا عَلى قَوْمٍ مُتَعَنِّتِينَ حُكْمَ اللهِ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ. و"شُبِّهَ" مُسْنَدٌ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ وهو "لَهُمْ" كَقَوْلِكَ: خُيِّلَ إلَيْهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ولَكِنْ وقَعَ (p-٤١٤)لَهُمُ التَشْبِيهُ. أوْ مُسْنَدٌ إلى ضَمِيرِ المَقْتُولِ لِدَلالَةِ: ﴿إنّا قَتَلْنا﴾ عَلَيْهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ مَن قَتَلُوهُ ﴿وَإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ في عِيسى، يَعْنِي: اليَهُودَ، قالُوا: إنَّ الوَجْهَ وجْهُ عِيسى، والبَدَنَ بَدَنُ صاحِبِنا، أوِ اخْتَلَفَ النَصارى قالُوا: إلَهٌ، وابْنُ إلَهٍ، وثالِثُ ثَلاثَةٍ.
﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلا اتِّباعَ الظَنِّ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، لِأنَّ اتِّباعَ الظَنِّ لَيْسَ مِن جِنْسِ العِلْمِ، يَعْنِي: ولَكِنَّهم يَتَّبِعُونَ الظَنَّ، وإنَّما وُصِفُوا بِالشَكِّ، وهو ألّا يَتَرَجَّحَ أحَدُ الجانِبَيْنِ، ثُمَّ وُصِفُوا بِالظَنِّ، وهو أنْ يَتَرَجَّحَ أحَدُهُما، لِأنَّ المُرادَ: أنَّهم شاكُّونَ ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ، ولَكِنْ إنْ لاحَتْ لَهم أمارَةٌ، فَظَنُّوا فَذاكَ. وقِيلَ: ﴿وَإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أيْ: في قَتْلِهِ ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ أيْ: مِن قَتْلِهِ، لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: إنْ كانَ هَذا عِيسى، فَأيْنَ صاحِبُنا؟ وإنْ كانَ هَذا صاحِبُنا، فَأيْنَ عِيسى؟ ﴿وَما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ أيْ: قَتْلًا يَقِينًا، أوْ ما قَتَلُوهُ مُتَيَقِّنِينَ، أوْ ما قَتَلُوهُ حَقًّا، فَيُجْعَلُ يَقِينًا تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ: ﴿وَما قَتَلُوهُ﴾ أيْ: حَقَّ انْتِفاءُ قَتْلِهِ حَقًّا.
4:158Page 103
بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨
Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ﴾ إلى حَيْثُ لا حُكْمَ فِيهِ لِغَيْرِ اللهِ، أوْ إلى السَماءِ ﴿وَكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ في انْتِقامِهِ مِنَ اليَهُودِ ﴿حَكِيمًا﴾ فِيما دَبَّرَ مِن رَفْعِهِ إلَيْهِ.
4:159Page 103
وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩
And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.
﴿وَإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ "لِيُؤْمِنَنَّ بِهِ" جُمْلَةٌ قَسَمِيَّةٌ واقِعَةٌ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: ﴿وَإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أحَدٌ ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ ونَحْوُهُ: ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافّاتُ: ١٦٤]. والمَعْنى: وما مِنَ اليَهُودِ والنَصارى أحَدٌ إلّا لِيُؤْمِنَنَّ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، وبِأنَّهُ عَبْدُ اللهِ ورَسُولِهِ، يَعْنِي: إذا عايَنَ قَبْلَ أنْ تَزْهَقَ رُوحُهُ حِينَ لا يَنْفَعُهُ إيمانُهُ لِانْقِطاعِ وقْتِ التَكْلِيفِ، أوِ الضَمِيرانِ لِعِيسى، يَعْنِي: وإنْ مِنهم أحَدٌ إلّا لِيُؤْمِنَنَّ بِعِيسى قَبْلَ مَوْتِ عِيسى، وهم أهْلُ الكِتابِ الَّذِينَ يَكُونُونَ في زَمانِ نُزُولِهِ. رُوِيَ أنَّهُ يَنْزِلُ مِنَ السَماءِ في آخِرِ الزَمانِ، فَلا يَبْقى أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ إلّا يُؤْمِنُ بِهِ، حَتّى تَكُونَ المِلَّةُ واحِدَةً، وهي مِلَّةُ (p-٤١٥)الإسْلامِ، أوِ الضَمِيرُ في "بِهِ" يَرْجِعُ إلى اللهِ، أوْ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، والثانِي: إلى الكِتابِ.
﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يَشْهَدُ عَلى اليَهُودِ بِأنَّهم كَذَّبُوهُ، وعَلى النَصارى بِأنَّهم دَعَوْهُ ابْنَ اللهِ.
4:160Page 103
فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠
For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],
﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ وهي ما ذُكِرَ في سُورَةِ الأنْعامِ: ﴿وَعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنْعامُ: ١٤٦] الآيَةُ. والمَعْنى: ما حَرَّمْنا عَلَيْهِمُ الطَيِّباتِ إلّا لِظُلْمٍ عَظِيمٍ ارْتَكَبُوهُ وهو ما عَدَّدَ قَبْلَ هَذا ﴿وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ ويَمْنَعُهم عَنِ الإيمانِ ﴿كَثِيرًا﴾ أيْ: خَلْقًا كَثِيرًا، أوْ صَدًّا كَثِيرًا.
4:161Page 103
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١
And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.
﴿وَأخْذِهِمُ الرِبا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ كانَ الرِبا مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ، كَما حُرِّمَ عَلَيْنا، وكانُوا يَتَعاطَوْنَهُ.
﴿وَأكْلِهِمْ أمْوالَ الناسِ بِالباطِلِ﴾ بِالرِشْوَةِ، وسائِرِ الوُجُوهِ المُحَرَّمَةِ ﴿وَأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ دُونَ مَن آمَنَ ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ في الآخِرَةِ.
4:162Page 103
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.
﴿لَكِنِ الراسِخُونَ في العِلْمِ﴾ أيِ: الثابِتُونَ فِيهِ، المُتَّقُونَ، كابْنِ سَلامٍ وأضْرابِهِ. وارْتَفَعَ الراسِخُونَ عَلى الِابْتِداءِ ﴿مِنهُمْ﴾ مِن أهْلِ الكِتابِ ﴿والمُؤْمِنُونَ﴾ أيِ: المُؤْمِنُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وارْتَفَعَ الراسِخُونَ عَلى الِابْتِداءِ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خَبَرُهُ ﴿بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ﴾ أيِ: القُرْآنِ ﴿وَما أُنْـزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ: سائِرِ الكُتُبِ ﴿والمُقِيمِينَ الصَلاةَ﴾ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ لِبَيانِ فَضْلِ الصَلاةِ،ِ وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ (والمُقِيمُونَ) وهي قِراءَةُ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، وغَيْرِهِ ﴿والمُؤْتُونَ الزَكاةَ﴾ مُبْتَدَأٌ ﴿والمُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ، والخَبَرُ ﴿أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾ وبِالياءِ: حَمْزَةُ.
(p-٤١٦)
4:163Page 104
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ جَوابٌ لِأهْلِ الكِتابِ عَنْ سُؤالِهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَماءِ، واحْتِجاجِهِ عَلَيْهِمْ بِأنَّ شَأْنَهُ في الوَحْيِ إلَيْهِ كَشَأْنِ سائِرِ الأنْبِياءِ الَّذِينَ سَلَفُوا ﴿كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ كَـ: هُودٍ، وصالِحٍ، وشُعَيْبٍ، وغَيْرِهِمْ.
﴿وَأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ أيْ: أوْلادِ يَعْقُوبَ ﴿وَعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ (زُبُورًا) حَمْزَةُ. مَصْدَرٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، سُمِّيَ بِهِ الكِتابُ المُنَزَّلُ عَلى داوُدَ عَلَيْهِ السَلامُ.
4:164Page 104
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
﴿وَرُسُلا﴾ نُصِبَ بِمُضْمَرٍ في مَعْنى ﴿أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ وهو أرْسَلْنا، ونَبَّأْنا ﴿قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ هَذِهِ السُورَةِ ﴿وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ﴾ «سَألَ أبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الأنْبِياءِ؟ قالَ: "مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا". قالَ: كَمِ الرُسُلُ مِنهُمْ؟ قالَ: "ثَلَثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ، أوَّلُ الرُسُلِ آدَمُ، وآخِرُهم نَبِيُّكم مُحَمَّدٌ ﷺ" وأرْبَعَةٌ مِنَ العَرَبِ: هُودٌ، وصالِحٌ، وشُعَيْبٌ، ومُحَمَّدٌ ﷺ". » والآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَعْرِفَةَ الرُسُلِ بِأعْيانِهِمْ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الإيمانِ، بَلْ مِن شَرْطِهِ أنْ يُؤْمِنَ بِهِمْ جَمِيعًا، إذْ لَوْ كانَ مَعْرِفَةُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم شَرْطًا لَقَصَّ عَلَيْنا كُلَّ ذَلِكَ ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ أيْ: بِلا واسِطَةٍ.
4:165Page 104
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ﴾ الأوْجَهُ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى المَدْحِ، أيْ: أعْنِي رُسُلًا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الأوَّلِ، وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا، أيْ: وأرْسَلْنا رُسُلًا، واللامُ فِي: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُسُلِ﴾ يَتَعَلَّقُ (p-٤١٧)بِمُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ، والمَعْنى: أنَّ إرْسالَهم إزاحَةٌ لِلْعِلَّةِ، وتَتْمِيمٌ لِإلْزامِهِمُ الحُجَّةَ، لِئَلّا يَقُولُوا: لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا، فَيُوقِظَنا مِن سِنَةِ الغَفْلَةِ، ويُنَبِّهَنا بِما وجَبَ الِانْتِباهُ لَهُ، ويُعَلِّمَنا ما سَبِيلُ مَعْرِفَتِهِ السَمْعُ كالعِباداتِ، والشَرائِعِ، أعْنِي:فِي حَقِّ مَقادِيرِها، وأوْقاتِها، وكَيْفِيّاتِها، دُونَ أُصُولِها، فَإنَّها مِمّا يُعْرَفُ بِالفِعْلِ ﴿وَكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ في العِقابِ عَلى الإنْكارِ ﴿حَكِيمًا﴾ في بَعْثِ الرُسُلِ لِلْإنْذارِ.
4:166Page 104
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
وَلَمّا نَزَلَ ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ قالُوا: ما نَشْهَدُ لَكَ بِهَذا، فَنَزَلَ: ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أنْـزَلَ إلَيْكَ﴾ ومَعْنى شَهادَةِ اللهِ بِما أنْزَلَ إلَيْهِ: إثْباتُهُ لِصِحَّتِهِ بِإظْهارِ المُعْجِزاتِ، كَما يُثْبِتُ الدَعاوى بِالبَيِّناتِ، إذِ الحَكِيمُ لا يُؤَيِّدُ الكاذِبَ بِالمُعْجِزَةِ ﴿أنْـزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ أيْ: أنْزَلَهُ وهو عالِمٌ بِأنَّكَ أهْلٌ لِإنْزالِهِ إلَيْكَ، وأنَّكَ مُبَلِّغُهُ، أوْ أنْزَلَهُ بِما عَلِمَ مِن مَصالِحِ العِبادِ. وفِيهِ نَفْيُ قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ في إنْكارِ الصِفاتِ، فَإنَّهُ أثْبَتَ لِنَفْسِهِ العِلْمَ.
﴿والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ لَكَ بِالنُبُوَّةِ ﴿وَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ شاهِدًا، وإنْ لَمْ يَشْهَدْ غَيْرُهُ.
4:167Page 104
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِتَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهُمُ: اليَهُودُ.
﴿وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ ومَنَعُوا الناسَ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ بِقَوْلِهِمْ لِلْعَرَبِ: إنّا لا نَجِدُ في كِتابِنا.
﴿قَدْ ضَلُّوا ضَلالا بَعِيدًا﴾ عَنِ الرُشْدِ.
4:168Page 104
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِاللهِ ﴿وَظَلَمُوا﴾ مُحَمَّدًا ﷺ بِتَغْيِيرِ نَعْتِهِ، وإنْكارِ نُبُوَّتِهِ.
﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ما دامُوا عَلى الكُفْرِ.
4:169Page 104
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
﴿وَلا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ ﴿إلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ وكانَ تَخْلِيدُهم في جَهَنَّمَ سَهْلًا عَلَيْهِ. والتَقْدِيرُ: يُعاقِبُهم ﴿خالِدِينَ﴾ (p-٤١٨)فَهُوَ حالٌ مُقَدَّرَةٌ، والآيَتانِ في قَوْمٍ عَلِمَ اللهُ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، ويَمُوتُونَ عَلى الكُفْرِ.
4:170Page 104
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.
﴿يا أيُّها الناسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ: بِالإسْلامِ، أوْ هو حالٌ، أيْ: مُحِقًّا.
﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ وكَذَلِكَ ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النِساءُ: ١٧١] انْتِصابُهُ بِمُضْمَرٍ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا بَعَثَهم عَلى الإيمانِ، وعَلى الِانْتِهاءِ عَنِ التَثْلِيثِ عَلِمَ أنَّهُ يَحْمِلُهم عَلى أمْرٍ، فَقالَ: ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ أيِ: اقْصِدُوا، وائْتُوا أمْرًا خَيْرًا لَكم مِمّا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والتَثْلِيثِ، وهُوَ: الإيمانُ بِهِ والتَوْحِيدُ ﴿وَإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَماواتِ والأرْضِ﴾ فَلا يَضُرُّهُ كُفْرُكم ﴿وَكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بِمَن يُؤْمِنُ، وبِمَن يَكْفُرُ ﴿حَكِيمًا﴾ يُسَوِّي بَيْنَها في الجَزاءِ.
4:171Page 105
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ١٧١
O People of the Scripture, do not commit excess in your religion1 or say about Allāh except the truth. The Messiah, Jesus the son of Mary, was but a messenger of Allāh and His word which He directed to Mary and a soul [created at a command] from Him. So believe in Allāh and His messengers. And do not say, "Three"; desist - it is better for you. Indeed, Allāh is but one God. Exalted is He above having a son. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ لا تُجاوِزُوا الحَدَّ، فَغَلَتِ اليَهُودُ في حَطِّ المَسِيحِ عَنْ مَنزِلَتِهِ، حَتّى قالُوا: إنَّهُ ابْنُ الزِنا، وغَلَتِ النَصارى في رَفْعِهِ عَنْ مِقْدارِهِ حَيْثُ جَعَلُوهُ ابْنَ اللهِ ﴿وَلا تَقُولُوا عَلى اللهِ إلا الحَقَّ﴾ وهو تَنْزِيهُهُ عَنِ الشَرِيكِ، والوَلَدِ ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ لا ابْنُ اللهِ ﴿رَسُولُ اللهِ﴾ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وهو المَسِيحُ و"عِيسى" عَطْفُ بَيانٍ، أوْ بَدَلٌ ﴿وَكَلِمَتُهُ﴾ عَطْفٌ عَلى "رَسُولِ اللهِ"، وقِيلَ لَهُ: كَلِمَةٌ، لِأنَّهُ يُهْتَدى بِهِ كَما يُهْتَدى بِالكَلامِ ﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ حالٌ، و"قَدْ" مَعَهُ مُرادَةٌ، أيْ: أوْصَلَها إلَيْها، وحَصَّلَها فِيها.
﴿وَرُوحٌ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الخَبَرِ أيْضًا، وقِيلَ لَهُ: رُوحٌ، لِأنَّهُ كانَ يُحْيِي المَوْتى، كَما سَمّى القُرْآنَ رُوحًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشُورى: ٥٢] لِما أنَّهُ يُحْيِي القُلُوبَ "مِنهُ" أيْ: بِتَخْلِيقِهِ وتَكْوِينِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكم ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ [الجاثِيَةُ: ١٣] وبِهِ أجابَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ واقَدٍ غُلامًا نَصْرانِيًّا كانَ لِلرَّشِيدِ في مَجْلِسِهِ، حَيْثُ زَعَمَ أنَّ (p-٤١٩)فِي كِتابِكم حُجَّةً عَلى أنَّ عِيسى مِنَ اللهِ ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: ولا تَقُولُوا الآلِهَةُ ثَلاثَةٌ ﴿انْتَهُوا﴾ عَنِ التَثْلِيثِ ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ القُرْآنُ والتَصْرِيحُ مِنهم بِأنَّ اللهَ والمَسِيحَ ومَرْيَمَ ثَلاثَةُ آلِهَةٍ وأنَّ المَسِيحَ ولَدُ اللهِ مِن مَرْيَمَ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ﴾ [المائِدَةُ: ١١٦] ﴿وَقالَتِ النَصارى المَسِيحُ ابْنُ اللهِ﴾ [التَوْبَةُ: ٣٠] ﴿إنَّما اللهُ﴾ مُبْتَدَأٌ ﴿إلَهٌ﴾ خَبَرُهُ ﴿واحِدٌ﴾ تَوْكِيدٌ ﴿سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ﴾ أُسَبِّحُهُ تَسْبِيحًا مِن أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ ﴿لَهُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ﴾ بَيانٌ لِتَنَزُّهِهِ مِمّا نُسِبَ إلَيْهِ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ ما فِيهِما خَلْقُهُ ومُلْكُهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ بَعْضُ مُلْكِهِ جُزْءًا مِنهُ؟! إذِ النُبُوَّةُ والمُلْكُ لا يَجْتَمِعانِ عَلى أنَّ الجُزْءَ إنَّما يَصِحُّ في الأجْسامِ، وهو يَتَعالى عَنْ أنْ يَكُونَ جِسْمًا ﴿وَكَفى بِاللهِ وكِيلا﴾ حافِظًا، ومُدَبِّرًا لَهُما، ولِما فِيهِما، ومَن عَجَزَ عَنْ كِفايَةِ أمْرٍ يَحْتاجُ إلى ولَدٍ يُعِينُهُ.
4:172Page 105
لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا ١٧٢
Never would the Messiah disdain to be a servant of Allāh, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.
وَلَمّا «قالَ وفْدُ نَجْرانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: لِمَ تَعِيبُ صاحِبَنا عِيسى؟ قالَ: "وَأيُّ شَيْءٍ أقُولُ؟" قالُوا: تَقُولُ: إنَّهُ عَبْدُ اللهِ ورَسُولُهُ. قالَ: "إنَّهُ لَيْسَ بِعارٍ أنْ يَكُونَ عَبْدَ اللهِ". قالُوا: بَلى، » نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ﴾ أيْ: لَنْ يَأْنَفَ ﴿أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ هو رَدٌّ عَلى النَصارى ﴿وَلا المَلائِكَةُ﴾ رَدٌّ عَلى مَن يَعْبُدُهم مِنَ العَرَبِ، وهو عَطْفٌ عَلى المَسِيحِ ﴿المُقَرَّبُونَ﴾ أيِ: الكُرُوبِيُّونَ الَّذِينَ حَوْلَ العَرْشِ، كَجِبْرِيلَ، ومِيكائِيلَ، وإسْرافِيلَ، ومَن في طَبَقَتِهِمْ. والمَعْنى: ﴿وَلا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ أنْ يَكُونُوا عِبادًا لِلَّهِ، فَحُذِفَ ذَلِكَ لِدَلالَةِ ﴿عَبْدًا لِلَّهِ﴾ عَلَيْهِ إيجازًا. وتَشَبَّثَتِ المُعْتَزِلَةُ والقائِلُونَ بِتَفْضِيلِ المَلَكِ عَلى البَشَرِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: الِارْتِقاءُ إنَّما يَكُونُ (p-٤٢٠)إلى الأعْلى، يُقالُ: فُلانٌ لا يَسْتَنْكِفُ عَنْ خِدْمَتِي، ولا أبُوهُ، ولَوْ قالَ: ولا عَبْدُهُ لَمْ يُحْسِنْ، وكانَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَلا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ ولا مَن هو أعْلى مِنهُ قَدْرًا، وأعْظَمُ مِنهُ خَطَرًا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ: تَخْصِيصُ المُقَرَّبِينَ. والجَوابُ: إنّا نُسَلِّمُ تَفْضِيلَ الثانِي عَلى الأوَّلِ، لَكِنَّ هَذا لا يَمَسُّ ما تَنازَعْنا فِيهِ، لِأنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ بِأجْمَعِهِمْ أفْضَلُ مِن عِيسى، ونَحْنُ نُسَلِّمُ بِأنَّ جَمِيعَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ أفْضَلُ مِن رَسُولٍ واحِدٍ مِنَ البَشَرِ. إلى هَذا ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ السُنَّةِ، ولِأنَّ المُرادَ: أنَّ المَلائِكَةَ مَعَ ما لَهم مِنَ القُدْرَةِ الفائِقَةِ قَدْرَ البَشَرِ والعُلُومِ اللَوْحِيَّةِ، وتَجَرُّدِهِمْ عَنِ التَوَلُّدِ الِازْدِواجِيِّ رَأْسًا لا يَسْتَنْكِفُونَ عَنْ عِبادَتِهِ، فَكَيْفَ بِمَن يَتَوَلَّدُ مِن آخَرَ، ولا يَقْدِرُ عَلى ما يَقْدِرُونَ، ولا يَعْلَمُ ما يَعْلَمُونَ؟! وهَذا لِأنَّ شِدَّةَ البَطْشِ، وسَعَةَ العُلُومِ، وغَرابَةَ التَكَوُّنِ هي الَّتِي تُورِثُ الحَمْقى -أمْثالَ النَصارى- وهُمُ التَرَفُّعُ عَنِ العُبُودِيَّةِ، حَيْثُ رَأوُا المَسِيحَ وُلِدَ مِن غَيْرِ أبٍ، وهو يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، ويُحْيِي المَوْتى، ويُنْبِئُ بِما يَأْكُلُونَ، ويَدَّخِرُونَ في بُيُوتِهِمْ فَبَرَّؤُوهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ، فَقِيلَ لَهُمْ: هَذِهِ الأوْصافُ في المَلائِكَةِ أتَمُّ مِنها في المَسِيحِ، ومَعَ هَذا لَمْ يَسْتَنْكِفُوا عَنِ العُبُودِيَّةِ، فَكَيْفَ المَسِيحُ؟! والحاصِلُ أنَّ خَواصَّ البَشَرِ -وَهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَلامُ- أفْضَلُ مِن خَواصِّ المَلائِكَةِ -وَهُمُ الرُسُلُ- مِنهُمْ: كَجِبْرِيلَ، ومِيكائِيلَ، وعِزْرائِيلَ، ونَحْوِهِمْ. وخَواصُّ المَلائِكَةِ أفْضَلُ مِن عَوامِّ المُؤْمِنِينَ مِنَ البَشَرِ، وعَوامِّ المُؤْمِنِينَ مِنَ البَشَرِ أفْضَلُ مِن عَوامِّ المَلائِكَةِ. ودَلِيلُنا عَلى تَفْضِيلِ البَشَرِ عَلى المَلِكِ ابْتِداءً: أنَّهم قَهَرُوا نَوازِعَ الهَوى في ذاتِ اللهِ تَعالى، مَعَ أنَّهم جُبِلُوا عَلَيْها، فَضاهَتِ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَلامُ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَلامُ في العِصْمَةِ، وتُفِضِّلُوا عَلِيهِمْ في قَهْرِ البَواعِثِ النَفْسانِيَّةِ، والدَواعِي الجَسَدانِيَّةِ، فَكانَتْ طاعَتُهم أشُقَّ، لِكَوْنِها مَعَ الصَوارِفِ بِخِلافِ طاعَةِ المَلائِكَةِ، لِأنَّهم جُبِلُوا عَلَيْها، فَكانَتْ أزْيَدَ ثَوابًا بِالحَدِيثِ ﴿وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ويَسْتَكْبِرْ﴾ بِتَرَفُّعٍ، ويَطْلُبُ الكِبْرِياءَ ﴿فَسَيَحْشُرُهم إلَيْهِ جَمِيعًا﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى اسْتِنْكافِهِمْ. واسْتِكْبارُهم ثُمَّ فَصَّلَ، فَقالَ:
(p-٤٢١)
4:173Page 105
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧٣
And as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards and grant them extra from His bounty. But as for those who disdained and were arrogant, He will punish them with a painful punishment, and they will not find for themselves besides Allāh any protector or helper.
﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ وأمّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهم عَذابًا ألِيمًا ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ فَإنْ قُلْتَ: التَفْصِيلُ غَيْرُ مُطابِقٍ لِلْمُفَصَّلِ، لِأنَّ التَفْصِيلَ اشْتَمَلَ عَلى الفَرِيقَيْنِ، والمُفَصَّلُ عَلى فَرِيقٍ واحِدٍ، قُلْتُ: هو مِثْلَ قَوْلِكَ: جَمَعَ الإمامُ الخَوارِجَ، فَمَن لَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِ كَساهُ وحَمَلَهُ، ومَن خَرَجَ عَلَيْهِ نَكَّلَ بِهِ. وصِحَّةٌ ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ أحَدُهُما: أنَّهُ حَذَفَ ذِكْرَ أحَدِ الفَرِيقَيْنِ لِدَلالَةِ التَفْصِيلِ عَلَيْهِ، ولِأنَّ ذِكْرَ أحَدِهِما يَدُلُّ عَلى ذِكْرِ الثانِي، كَما حَذَفَ أحَدَهُما في التَفْصِيلِ في قَوْلِهِ تَعالى بَعْدَ هَذا: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ والثانِي: أنَّ الإحْسانَ إلى غَيْرِهِمْ مِمّا يَغُمُّهُمْ، فَكانَ داخِلًا في جُمْلَةِ التَنْكِيلِ بِهِمْ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ومَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ، ويَسْتَكْبِرْ فَسَيُعَذَّبُ بِالحَسْرَةِ إذا رَأى أُجُورَ العامِلِينَ، وبِما يُصِيبُهُ مِن عَذابِ اللهِ.
4:174Page 105
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ١٧٤
O mankind, there has come to you a conclusive proof from your Lord, and We have sent down to you a clear light.1
﴿يا أيُّها الناسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ: رَسُولُهُ يَبْهَرُ المُنْكِرَ بِالإعْجازِ ﴿وَأنْـزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ قُرْآنًا يُسْتَضاءُ بِهِ في ظُلُماتِ الحَيْرَةِ.
4:175Page 105
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ١٧٥
So those who believe in Allāh and hold fast to Him - He will admit them to mercy from Himself and bounty and guide them to Himself on a straight path.
﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ بِاللهِ، أوْ بِالقُرْآنِ ﴿فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ مِنهُ﴾ أيْ: جَنَّةٍ ﴿وَفَضْلٍ﴾ زِيادَةِ النِعْمَةِ ﴿وَيَهْدِيهِمْ﴾ ويُرْشِدُهم ﴿إلَيْهِ﴾ إلى اللهِ، أوْ إلى الفَضْلِ، أوْ إلى صِراطِهِ ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ فِـ "صِراطًا": حالٌ مِنَ المُضافِ المَحْذُوفِ.
4:176Page 106
يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَهُۥٓ أُخۡتٞ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوٓاْ إِخۡوَةٗ رِّجَالٗا وَنِسَآءٗ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ١٧٦
They request from you a [legal] ruling. Say, "Allāh gives you a ruling concerning one having neither descendants nor ascendants [as heirs]." If a man dies, leaving no child but [only] a sister, she will have half of what he left. And he inherits from her if she [dies and] has no child. But if there are two sisters [or more], they will have two thirds of what he left. If there are both brothers and sisters, the male will have the share of two females.1 Allāh makes clear to you [His law], lest you go astray. And Allāh is Knowing of all things.
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ «كانَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَرِيضًا، فَعادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقالَ: إنِّي كَلالَةٌ، فَكَيْفَ أصْنَعُ في مالِي؟ (p-٤٢٢)فَنَزَلَتْ »﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ ارْتَفَعَ امْرُؤٌ بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الظاهِرُ. ومَحَلُّ ﴿لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ الرَفْعُ عَلى الصِفَةِ، أيْ: إنْ هَلَكَ امْرُؤٌ غَيْرُ ذِي ولَدٍ. والمُرادُ بِالوَلَدِ: الِابْنُ، وهو مُشْتَرَكٌ يَقَعُ عَلى الذَكَرِ والأُنْثى، لِأنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ الأُخْتَ، ولا تُسْقِطُها البِنْتُ.
﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾ أيْ: لِأبٍ وأُمٍّ، أوْ لِأبٍ ﴿فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ﴾ أيِ: المَيِّتُ ﴿وَهُوَ يَرِثُها﴾ أيِ: الأخُ يَرِثُ الأُخْتَ جَمِيعَ مالِها إنْ قُدِّرَ الأمْرُ عَلى العَكْسِ مِن مَوْتِها، وبَقائِهِ بَعْدَها ﴿إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ﴾ أيِ: ابْنٌ، لِأنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ الأخَ دُونَ البِنْتِ. فَإنْ قُلْتَ: الِابْنُ لا يُسْقِطُ الأخَ وحْدَهُ، فالأبُ نَظِيرُهُ في الإسْقاطِ، فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلى نَفْيِ الوَلَدِ؟ قُلْتُ: بَيَّنَ حُكْمَ انْتِفاءِ الوَلَدِ، ووَكَلَ حُكْمَ انْتِفاءِ الوَلَدِ إلى بَيانِ السُنَّةِ، وهو قَوْلُهُ ﷺ: « "ألْحِقُوا الفَرائِضَ بِأهْلِها، فَما بَقِيَ فَلِأوْلى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ". » والأبُ أوْلى مِنَ الأخِ ﴿فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ﴾ أيْ: فَإنْ كانَتِ الأُخْتانِ اثْنَتَيْنِ، دَلَّ عَلى ذَلِكَ: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾ ﴿فَلَهُما الثُلُثانِ مِمّا تَرَكَ وإنْ كانُوا إخْوَةً﴾ أيْ: وإنْ كانَ مَن يَرِثُ بِالأُخُوَّةِ. والمُرادُ بِالأُخُوَّةِ: الإخْوَةُ والأخَواتُ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الذُكُورَةِ ﴿رِجالا ونِساءً﴾ ذَكُورًا وإناثًا ﴿فَلِلذَّكَرِ﴾ مِنهم ﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ﴾ الحَقَّ، فَهو مَفْعُولُ ﴿يُبَيِّنُ﴾ ﴿أنْ تَضِلُّوا﴾ كَراهَةَ أنْ تَضِلُّوا.
﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْلَمُ الأشْياءَ بِكُنْهِها قَبْلَ كَوْنِها وبَعْدَهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences