An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:25–42
4:25Page 82
وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٥
And whoever among you cannot [find] the means to marry free, believing women, then [he may marry] from those whom your right hands possess of believing slave girls. And Allāh is most knowing about your faith. You [believers] are of one another. So marry them with the permission of their people and give them their due compensation [i.e., mahr] according to what is acceptable. [They should be] chaste, neither [of] those who commit unlawful intercourse randomly nor those who take [secret] lovers. But once they are sheltered in marriage, if they should commit adultery, then for them is half the punishment for free [unmarried] women. This [allowance] is for him among you who fears affliction [i.e., sin], but to be patient is better for you. And Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلا﴾ فَضْلًا. يُقالُ: لِفُلانٍ عَلِيَّ طَوْلٌ، أيْ: فَضْلٌ وزِيادَةٌ، وهو مَفْعُولُ يَسْتَطِعْ.
﴿أنْ يَنْكِحَ﴾ مَفْعُولُ الطَوْلِ، فَإنَّهُ مَصْدَرٌ فَيَعْمَلُ عَمَلَ فِعْلِهِ، أوْ بَدَلٌ مِن "طَوْلًا" ﴿المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ﴾ الحَرائِرَ المُسْلِماتِ ﴿فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ أيْ: فَلْيَنْكِحْ مَمْلُوكَةً مِنَ الإماءِ المُسْلِماتِ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن فَتَياتِكُمُ﴾ أيْ: فَلْيَنْكِحْ مَمْلُوكَةً مِنَ الإماءِ المُسْلِماتِ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن فَتَياتِكُمُ﴾ أيْ: مِن فَتَياتِ المُسْلِمِينَ، والمَعْنى: ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ زِيادَةً في المالِ وسَعَةً يَبْلُغُ بِها نِكاحَ الحُرَّةِ، فَلْيَنْكِحْ أمَةً، ونِكاحُ الأمَةِ الكِتابِيَّةِ يَجُوزُ عِنْدَنا، والتَقْيِيدُ في النَصِّ لِلِاسْتِحْبابِ، بِدَلِيلِ أنَّ الإيمانَ لَيْسَ بِشَرْطٍ في الحَرائِرِ اتِّفاقًا مَعَ التَقْيِيدِ بِهِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومِمّا وسَّعَ اللهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ نِكاحُ الأمَةِ، واليَهُودِيَّةِ، والنَصْرانِيَّةِ، وإنْ كانَ مُوسِرًا. وفِيهِ دَلِيلٌ لَنا في مَسْألَةِ الطَوْلِ.
﴿واللهُ أعْلَمُ بِإيمانِكُمْ﴾ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى قَبُولِ ظاهِرِ إيمانِهِنَّ، ودَلِيلٌ عَلى أنَّ الإيمانَ هو التَصْدِيقُ دُونَ عَمَلِ اللِسانِ، لِأنَّ العِلْمَ بِالإيمانِ المَسْمُوعِ لا يَخْتَلِفُ ﴿بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾ أيْ: لا تَسْتَنْكِفُوا مِن نِكاحِ الإماءِ، فَكُلُّكم بَنُو آدَمَ، وهو تَحْذِيرٌ عَنِ التَعْيِيرِ بِالأنْسابِ، والتَفاخُرِ بِالأحْسابِ،
﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ سادَتِهِنَّ، وهو حُجَّةٌ لَنا في أنَّ لَهُنَّ أنْ يُباشِرْنَ العَقْدَ بِأنْفُسِهِنَّ، لِأنَّهُ اعْتَبَرَ إذْنَ المَوالِي لا عَقْدَهُمْ، وأنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أوْ لِلْأمَةِ أنْ يَتَزَوَّجَ إلّا بِإذْنِ المَوْلى.
﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ وأدُّوا إلَيْهِنَّ مُهُورَهُنَّ بِغَيْرِ مَطْلٍ وإضْرارٍ، ومُلّاكُ مُهُورِهِنَّ مَوالِيهِنَّ، فَكانَ أداؤُها إلَيْهِنَّ أداءً إلى المَوالِي، لِأنَّهُنَّ وما في أيْدِيهِنَّ مالُ المَوالِي، أوِ التَقْدِيرُ: وآتُوا مَوالِيَهُنَّ، فَحَذَفَ المُضافَ ﴿مُحْصَناتٍ﴾ عَفائِفَ، حالٌ مِنَ المَفْعُولِ في "وَآتُوهُنَّ" ﴿غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ زَوانٍ عَلانِيَةً ﴿وَلا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ﴾ زَوانٍ سِرًّا. (p-٣٥٠)والأخْدانُ: الأخِلّاءُ في السِرِّ.
﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ بِالتَزْوِيجِ، (أحَصَنَّ) كُوفِيٌّ غَيْرَ حَفْصٍ.
﴿فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ﴾ زِنًا ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ﴾ أيِ: الحَرائِرِ.
﴿مِنَ العَذابِ﴾ مِنَ الحَدِّ، يَعْنِي: خَمْسِينَ جَلْدَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ الجَلْدُ لا الرَجْمُ، لِأنَّ الرَجْمَ لا يَتَنَصَّفُ، وأنَّ المُحْصَناتِ هُنا: الحَرائِرُ اللاتِي لَمْ يُزَوَّجْنَ.
﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: نِكاحُ الإماءِ.
﴿لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُمْ﴾ لِمَن خافَ الإثْمَ الَّذِي تُؤَدِّي إلَيْهِ غَلَبَةُ الشَهْوَةِ، وأصْلُ العَنَتِ: انْكِسارُ العَظْمِ بَعْدَ الجَبْرِ، فاسْتُعِيرَ لِكُلِّ مَشَقَّةٍ وضَرَرٍ، ولا ضَرَرَ أعْظَمُ مِن مُواقَعَةِ المَآثِمِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: هو الزِنا، لِأنَّهُ سَبَبُ الهَلاكِ.
﴿وَأنْ تَصْبِرُوا﴾ في مَحَلِّ الرَفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، أيْ: وصَبْرُكم عَنْ نِكاحِ الإماءِ مُتَعَفِّفِينَ.
﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لِأنَّ فِيهِ إرْقاقَ الوَلَدِ، ولِأنَّها خَرّاجَةٌ، ولّاجَةٌ، مُمْتَهَنَةٌ، مُبْتَذَلَةٌ، وذَلِكَ كُلُّهُ نُقْصانٌ يَرْجِعُ إلى الناكِحِ ومَهانَةٌ، والعِزَّةُ مِن صِفاتِ المُؤْمِنِينَ. وفي الحَدِيثِ: « "الحَرائِرُ صَلاحُ البَيْتِ، والإماءُ هَلاكُ البَيْتِ". »﴿واللهُ غَفُورٌ﴾ يَسْتُرُ المَحْظُورَ ﴿رَحِيمٌ﴾ يَكْشِفُ المَحْظُورَ.
4:26Page 82
يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٦
Allāh wants to make clear to you [the lawful from the unlawful] and guide you to the [good] practices of those before you and to accept your repentance. And Allāh is Knowing and Wise.
﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ أصْلُهُ: يُرِيدُ اللهُ أنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ، فَزِيدَتِ اللامُ مُؤَكِّدَةً لِإرادَةِ التَبْيِينِ، كَما زِيدَتْ في لا أبا لَكَ، لِتَأْكِيدِ إضافَةِ الأبِ، والمَعْنى: يُرِيدُ اللهُ أنْ يُبَيِّنَ لَكم ما هو خَفِيٌّ عَلَيْكم مِن مَصالِحِكُمْ، وأفاضِلِ أعْمالِكم.
﴿وَيَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ وأنْ يَهْدِيَكم مَناهِجَ مَن كانَ قَبْلَكم مِنَ الأنْبِياءِ والصالِحِينَ والطُرُقِ الَّتِي سَلَكُوها في دِينِهِمْ لِتَقْتَدُوا بِهِمْ.
﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ويُوَفِّقَكم لِلتَّوْبَةِ عَمّا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الخِلافِ ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ (p-٣٥١)بِمَصالِحِ عِبادِهِ ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيما شَرَعَ لَهم.
4:27Page 83
وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧
Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.
﴿واللهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ التَكْرارُ لِلتَّأْكِيدِ، والتَقْرِيرِ، والتَقابُلِ. "وَيُرِيدُ" الفَجَرَةُ.
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَهَواتِ أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ وهو المَيْلُ عَنِ القَصْدِ والحَقِّ، ولا مَيْلَ أعْظَمُ مِنهُ، بِمُساعَدَتِهِمْ ومُوافَقَتِهِمْ عَلى اتِّباعِ الشَهَواتِ. وقِيلَ: هُمُ اليَهُودُ، لِاسْتِحْلالِهِمُ الأخَواتِ لِأبٍ، وبَناتِ الأخِ، وبَناتِ الأُخْتِ. فَلَمّا حَرَّمَهُنَّ اللهُ قالُوا: فَإنَّكم تُحِلُّونَ بِنْتَ الخالَةِ والعَمَّةِ، والخالَةُ والعَمَّةُ عَلَيْكم حَرامٌ، فانْكِحُوا بَناتِ الأُخْتِ والأخِ، فَنَزَلَتْ. يَقُولُ: يُرِيدُونَ أنْ تَكُونُوا زُناةً مِثْلَهم.
4:28Page 83
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨
And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.
﴿يُرِيدُ اللهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ بِإحْلالِ نِكاحِ الأمَةِ وغَيْرِهِ مِنَ الرُخَصِ.
﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ لا يَصْبِرُ عَنِ الشَهَواتِ، وعَلى مَشاقِّ الطاعاتِ.
4:29Page 83
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩
O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ بِما لَمْ تُبِحْهُ الشَرِيعَةُ مِن نَحْوِ السَرِقَةِ، والخِيانَةِ، والغَصْبِ، والقِمارِ، وعُقُودِ الرِبا.
﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ إلّا أنْ تَقَعَ تِجارَةٌ، (تِجارَةً) كُوفِيٌّ، أيْ: ﴿إلا أنْ تَكُونَ﴾ التِجارَةُ ﴿عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ صِفَةٌ لِتِجارَةٍ، أيْ: تِجارَةٌ صادِرَةٌ عَنْ تَراضٍ بِالعَقْدِ، أوْ بِالتَعاطِي. والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، مَعْناهُ: ولَكِنِ اقْصِدُوا كَوْنَ تِجارَةٍ عَنْ تَراضٍ، أوْ ولَكِنْ كَوْنُ تِجارَةٍ عَنْ تَراضٍ غَيْرُ مَنهِيٍّ عَنْهُ، وخَصَّ التِجارَةَ بِالذِكْرِ، لِأنَّ أسْبابَ الرِزْقِ أكْثَرُها مُتَعَلِّقٌ بِها، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى جَوازِ البَيْعِ بِالتَعاطِي، وعَلى جَوازِ البَيْعِ المَوْقُوفِ إذا وُجِدَتِ الإجازَةُ لِوُجُودِ الرِضا، وعَلى نَفْيِ خِيارِ المَجْلِسِ، لِأنَّ فِيها إباحَةَ الأكْلِ بِالتِجارَةِ عَنْ تَراضٍ مِن غَيْرِ (p-٣٥٢)تَقْيِيدٍ بِالتَفَرُّقِ عَنْ مَكانِ العَقْدِ، والتَقْيِيدُ بِهِ زِيادَةٌ عَلى النَصِّ.
﴿وَلا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ مَن كانَ مِن جِنْسِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، أوْ ولا يَقْتُلِ الرَجُلُ نَفْسَهُ كَما يَفْعَلُهُ بَعْضُ الجَهَلَةِ، أوْ مَعْنى القَتْلِ: أكْلُ الأمْوالِ بِالباطِلِ، فَظالِمُ غَيْرِهِ كَمُهْلِكِ نَفْسِهِ، أوْ لا تَتَّبِعُوا أهْواءَها فَتَقْتُلُوها، أوْ تَرْكَبُوا ما يُوجِبُ القَتْلَ.
﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ ولِرَحْمَتِهِ بِكم نَبَّهَكم عَلى ما فِيهِ صِيانَةُ أمْوالِكُمْ، وبَقاءُ أبْدانِكُمْ، وقِيلَ: مَعْناهُ: أنَّهُ أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ بِقَتْلِهِمْ أنْفُسَهم لِيَكُونَ تَوْبَةً لَهُمْ، وتَمْحِيصًا لِخَطاياهُمْ، و﴿كانَ بِكُمْ﴾ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﴿رَحِيمًا﴾ حَيْثُ لَمْ يُكَلِّفْكم تِلْكَ التَكالِيفَ الصَعْبَةَ.
4:30Page 83
وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠
And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allāh, is [always] easy.
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أيِ: القَتْلَ، أيْ: ومَن يُقْدِمْ عَلى قَتْلِ الأنْفُسِ،
﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ لا خَطَأً ولا قِصاصًا، وهُما مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ أوْ مَفْعُولٌ لَهُما.
﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا﴾ نُدْخِلُهُ نارًا مَخْصُوصَةً، شَدِيدَةَ العَذابِ ﴿وَكانَ ذَلِكَ﴾ أيْ: إصْلاؤُهُ النارَ.
﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ سَهْلًا، وهَذا الوَعِيدُ في حَقِّ المُسْتَحِلِّ لِلتَّخْلِيدِ، وفي حَقِّ غَيْرِهِ لِبَيانِ اسْتِحْقاقِهِ دُخُولَ النارِ، مَعَ وعْدِ اللهِ بِمَغْفِرَتِهِ.
4:31Page 83
إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١
If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].
﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: الكَبائِرُ: كُلُّ ما نَهى اللهُ عَنْهُ مِن أوَّلِ سُورَةِ النِساءِ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ وعَنْهُ أيْضًا: الكَبائِرُ ثَلاثٌ: الإشْراكُ بِاللهِ، واليَأْسُ مِن رَوْحِ اللهِ، والأمْنُ مِن مَكْرِ اللهِ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ أنْواعُ الكُفْرِ بِدَلِيلِ قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ: (كَبِيرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ) وهو الكُفْرُ.
﴿وَنُدْخِلْكم مُدْخَلا﴾ (مَدْخَلًا) مَدَنِيٌّ، وكِلاهُما بِمَعْنى المَكانِ والمَصْدَرِ.
﴿كَرِيمًا﴾ حَسَنًا. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ الهُ عَنْهُما: ثَمانِ آياتٍ في سُورَةِ النِساءِ هي خَيْرٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَمْسُ وغَرَبَتْ ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النِساءُ: ٢٦] ﴿واللهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النِساءُ: ٢٧] ﴿يُرِيدُ اللهُ أنْ (p-٣٥٣)يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النِساءُ: ٢٨] ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ﴾ [النِساءُ: ٣١] ﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النِساءُ: ٤٨] ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النِساءُ: ٤٠] ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النِساءُ:١١٠] ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ﴾ [النِساءُ: ١٤٧] وتَشَبَّثَ المُعْتَزِلَةُ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الصَغائِرَ واجِبَةُ المَغْفِرَةِ بِاجْتِنابِ الكَبائِرِ، وعَلى أنَّ الكَبائِرَ غَيْرُ مَغْفُورَةٍ، باطِلٌ، لِأنَّ الكَبائِرَ والصَغائِرَ في مَشِيئَتِهِ تَعالى سَواءٌ، إنْ شاءَ عَذَّبَ عَلَيْهِما، وإنْ شاءَ عَفا عَنْهُما، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِساءُ: ٤٨] فَقَدْ وعَدَ المَغْفِرَةَ لِما دُونَ الشِرْكِ، وقَرَنَها بِمَشِيئَتِهِ تَعالى. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَيِّئاتِ﴾ فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الصَغائِرَ والكَبائِرَ يَجُوزُ أنْ يَذْهَبا بِالحَسَناتِ، لِأنَّ لَفْظَ السَيِّئاتِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِما.
4:32Page 83
وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢
And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
وَلَمّا كانَ أخْذُ مالِ الغَيْرِ بِالباطِلِ، وقَتْلُ النَفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، بِتَمَنِّي مالِ الغَيْرِ وجاهِهِ، نَهاهم عَنْ تَمَنِّي ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَ الناسِ عَلى بَعْضٍ مِنَ الجاهِ والمالِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ لِأنَّ ذَلِكَ التَفْضِيلَ قِسْمَةٌ مِنَ اللهِ، صادِرَةٌ عَنْ حِكْمَةٍ وتَدْبِيرٍ وعِلْمٍ بِأحْوالِ العِبادِ، وبِما يَنْبَغِي لِكُلِّ مَن بُسِطَ في الرِزْقِ، أوْ قُبِضَ. فَعَلى كُلِّ واحِدٍ أنْ يَرْضى بِما قُسِّمَ لَهُ، ولا يَحْسُدَ أخاهُ عَلى حَظِّهِ. فالحَسَدُ: أنْ يَتَمَنّى أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَيْءُ لَهُ، ويَزُولَ عَنْ صاحِبِهِ. والغِبْطَةُ: أنْ يَتَمَنّى مِثْلَ ما لِغَيْرِهِ، وهو مُرَخَّصٌ فِيهِ، والأوَّلُ مَنهِيٌّ عَنْهُ. ولَمّا قالَ الرِجالُ: نَرْجُو أنْ يَكُونَ أجْرُنا عَلى الضِعْفِ مِن أجْرِ النِساءِ كالمِيراثِ، وقالَتِ النِساءُ: يَكُونُ وِزْرُنا عَلى نِصْفِ وِزْرِ الرِجالِ كالمِيراثِ، نَزَلَ ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ أيْ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلى حَسَبِ المِيراثِ،
﴿واسْألُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ فَإنَّ خَزائِنَهُ لا تَنْفَدُ، ولا تَتَمَنَّوْا ما لِلنّاسِ مِنَ الفَضْلِ.
﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فالتَفْضِيلُ مِنهُ عَنْ عِلْمٍ بِمَواضِعِ الِاسْتِحْقاقِ، قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَأْمُرْ بِالمَسْألَةِ إلّا لِيُعْطِيَ. (p-٣٥٤)وَفِي الحَدِيثِ: « "مَن لَمْ يَسْألِ اللهَ مِن فَضْلِهِ غَضِبَ عَلَيْهِ". وفِيهِ: "إنَّ اللهَ تَعالى لَيُمْسِكُ الخَيْرَ الكَثِيرَ عَنْ عَبْدِهِ، ويَقُولُ: لا أُعْطِي عَبْدِي حَتّى يَسْألَنِي". » (وَسَلُوا) مَكِّيٌّ، وعَلِيٌّ.
4:33Page 83
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣
And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.
﴿وَلِكُلٍّ﴾ المُضافُ إلَيْهِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ولِكُلِّ أحَدٍ، أوْ لِكُلِّ مالٍ.
﴿جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ وُرّاثًا يَلُونَهُ ويُحْرِزُونَهُ ﴿مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ هو صِفَةُ مالٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: لِكُلِّ مالٍ تَرَكَهُ الوالِدانِ، أوْ هو مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَوالِي، تَقْدِيرُهُ: يَرِثُونَ مِمّا تَرَكَ.
﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ عاقَدَتْهم أيْدِيكُمْ، وهو مُبْتَدَأٌ ضُمِّنَ مَعْنى الشَرْطِ، فَوَقَعَ خَبَرُهُ، وهو ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ مَعَ الفاءِ. (عَقَدَتْ) كُوفِيٌّ، أيْ: عَقَدَتْ عُهُودَهم أيْمانُكم. والمُرادُ بِهِ عَقْدُ المُوالاةِ، وهي مَشْرُوعَةٌ، والوِراثَةُ بِها ثابِتَةٌ عِنْدَ عامَّةِ الصَحابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهم وهو قَوْلُنا. وتَفْسِيرُهُ: إذا أسْلَمَ رَجُلٌ أوِ امْرَأةٌ لا وارِثَ لَهُ، ولَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، ولا مُعْتَقٍ، فَيَقُولُ لِآخَرَ: والَيْتُكَ عَلى أنْ تَعْقِلَنِي إذا جَنَيْتُ، وتَرِثَ مِنِّي إذا مِتُّ، ويَقُولُ الآخَرُ: قَبِلْتُ، انْعَقَدَ ذَلِكَ، ويَرِثُ الأعْلى مِنَ الأسْفَلِ.
﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ أيْ: هو عالِمُ الغَيْبِ والشَهادَةِ، وهو أبْلَغُ وعْدٍ ووَعِيدٍ.
4:34Page 84
ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ٣٤
Men are in charge of women1 by [right of] what Allāh has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allāh would have them guard.2 But those [wives] from whom you fear arrogance3 - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them [lightly].4 But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allāh is ever Exalted and Grand.
﴿الرِجالُ قَوّامُونَ عَلى النِساءِ﴾ يَقُومُونَ عَلَيْهِنَّ آمِرِينَ ناهِينَ، كَما يَقُومُ الوُلاةُ عَلى الرَعايا، وسُمُّوا قُوّامًا لِذَلِكَ.
﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ الضَمِيرُ في "بَعْضِهِمْ" لِلرِّجالِ والنِساءِ، يَعْنِي: إنَّما كانُوا مُسَيْطِرِينَ عَلَيْهِنَّ لِسَبَبِ تَفْضِيلِ اللهِ بَعْضَهم -وَهُمُ الرِجالُ- عَلى بَعْضٍ -وَهُمُ النِساءُ- بِالعَقْلِ، والعَزْمِ، والحَزْمِ، والرَمْيِ، والقُوَّةِ، والغَزْوِ، وكَمالِ الصَوْمِ والصَلاةِ، والنُبُوَّةِ، والخِلافَةِ، والإمامَةِ، والأذانِ، والخُطْبَةِ، والجَماعَةِ، والجُمْعَةِ، وتَكْبِيرِ (p-٣٥٥)التَشْرِيقِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ، والشَهادَةِ في الحُدُودِ والقِصاصِ، وتَضْعِيفِ المِيراثِ، والتَعْصِيبِ فِيهِ، ومِلْكِ النِكاحِ، والطَلاقِ، وإلَيْهِمُ الِانْتِسابُ، وهم أصْحابُ اللِحى والعَمائِمِ.
﴿وَبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ وبِأنَّ نَفَقَتَهُنَّ عَلَيْهِمْ، وفِيهِ دَلِيلُ وُجُوبِ نَفَقَتِهِنَّ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَسَّمَهُنَّ عَلى نَوْعَيْنِ، النَوْعُ الأوَّلُ: ﴿فالصالِحاتُ قانِتاتٌ﴾ مُطِيعاتٌ، قائِماتٌ بِما عَلَيْهِنَّ لِلْأزْواجِ.
﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ لِمَواجِبِ الغَيْبِ، وهو خِلافُ الشَهادَةِ، أيْ: إذا كانَ الأزْواجُ غَيْرُ شاهِدِينَ لَهُنَّ حَفِظْنَ ما يَجِبُ عَلَيْهِنَّ حِفْظُهُ في حالِ الغَيْبَةِ مِنَ الفُرُوجِ، والبُيُوتِ، والأمْوالِ. وقِيلَ: "لِلْغَيْبِ" لِأسْرارِهِمْ،
﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ بِما حَفِظَهُنَّ اللهُ حِينَ أوْصى بِهِنَّ الأزْواجَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النِساءُ: ١٩]. أوْ بِما حَفِظَهُنَّ اللهُ، وعَصَمَهُنَّ، ووَفَّقَهُنَّ لِحِفْظِ الغَيْبِ، أوْ بِحِفْظِ اللهِ إيّاهُنَّ حَيْثُ صَبَّرَهُنَّ كَذَلِكَ، والثانِي: ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عِصْيانَهُنَّ، وتَرَفُّعَهُنَّ عَنْ طاعَةِ الأزْواجِ، والنَشْزُ: المَكانُ المُرْتَفِعُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: هو أنْ تَسْتَخِفَّ بِحُقُوقِ زَوْجِها، ولا تُطِيعَ أمْرَهُ.
﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ خَوِّفُوهُنَّ عُقُوبَةَ اللهِ تَعالى والضَرْبَ. والعِظَةُ: كَلامٌ يُلِينُ القُلُوبَ القاسِيَةَ، ويُرَغِّبُ الطَبائِعَ النافِرَةَ.
﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ في المَراقِدِ، أيْ: لا تُداخِلُوهُنَّ تَحْتَ اللُحُفِ، وهو كِنايَةٌ عَنِ الجِماعِ، أوْ هو أنْ يُوَلِّيَها ظَهْرَهُ في المَضْجَعِ، لِأنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَنِ المَضاجِعِ.
﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، أمَرَ بِوَعْظِهِنَّ أوَّلًا، ثُمَّ بِهُجْرانِهِنَّ في المَضاجِعِ، ثُمَّ بِالضَرْبِ إنْ لَمْ يَنْجَحْ فِيهِنَّ الوَعْظُ والهُجْرانُ.
﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ﴾ بِتَرْكِ النُشُوزِ ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ فَأزِيلُوا عَنْهُنَّ التَعَرُّضَ بِالأذى. و"سَبِيلًا" مَفْعُولُ تَبْغُوا، وهو مِن بَغَيْتُ الأمْرَ، أيْ: طَلَبْتَهُ.
﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ أيْ: إنْ عَلَتْ أيْدِيكم عَلَيْهِنَّ، فاعْلَمُوا أنَّ قُدْرَتَهُ عَلَيْكم أعْظَمُ مِن قُدْرَتِكم عَلَيْهِنَّ، فاجْتَنِبُوا ظُلْمَهُنَّ، أوْ ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ وإنَّكم تَعْصُونَهُ عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ، وكِبْرِياءِ سُلْطانِهِ، ثُمَّ تَتُوبُونَ فَيَتُوبُ عَلَيْكُمْ، فَأنْتُمْ أحَقُّ بِالعَفْوِ عَمَّنْ يَجْنِي عَلَيْكم إذا رَجَعَ.
(p-٣٥٦)
4:35Page 84
وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا ٣٥
And if you fear dissension between the two, send an arbitrator from his people and an arbitrator from her people. If they both desire reconciliation, Allāh will cause it between them. Indeed, Allāh is ever Knowing and Aware.
ثُمَّ خاطَبَ الوُلاةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ أصْلُهُ: شِقاقًا بَيْنَهُما، فَأُضِيفَ الشِقاقُ إلى الظَرْفِ عَلى سَبِيلِ الِاتِّساعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَيْلِ والنَهارِ﴾ [سَبَأٌ: ٣٢] وأصْلُهُ: بَلْ مَكْرٌ في اللَيْلِ والنَهارِ، والشِقاقُ: العَداوَةُ والخِلافُ، لِأنَّ كُلًّا مِنهُما يَفْعَلُ ما يَشُقُّ عَلى صاحِبِهِ، أوْ يَمِيلُ إلى شِقٍّ، أيْ: ناحِيَةٍ غَيْرِ شِقِّ صاحِبِهِ، والضَمِيرُ لِلزَّوْجَيْنِ، ولَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُما لِجَرْيِ ذِكْرِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِما، وهو الرِجالُ والنِساءُ.
﴿فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ﴾ رَجُلًا يَصْلُحُ لِلْحُكُومَةِ والإصْلاحِ بَيْنَهُما،
﴿وَحَكَمًا مِن أهْلِها﴾ وإنَّما كانَ بَعْثُ الحَكَمَيْنِ مِن أهْلِهِما، لِأنَّ الأقارِبَ أعْرَفُ بِبَواطِنِ الأحْوالِ، وأطْلَبُ لِلصَّلاحِ، ونُفُوسُ الزَوْجَيْنِ أسْكَنُ إلَيْهِمْ، فَيُبْرِزانِ ما في ضَمائِرِهِما مِنَ الحُبِّ، والبُغْضِ، وإرادَةِ الصُحْبَةِ والفُرْقَةِ، والضَمِيرُ فِي: ﴿إنْ يُرِيدا إصْلاحًا﴾ لِلْحَكَمَيْنِ، وفِي: ﴿يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما﴾ الضَمِيرُ لِلزَّوْجَيْنِ، أيْ: إنْ قَصَدا إصْلاحَ ذاتِ البَيْنِ، وكانَتْ نِيَّتُهُما صَحِيحَةً، بُورِكَ في وساطَتِهِما، وأوْقَعَ اللهُ بِحُسْنِ سَعْيِهِما بَيْنَ الزَوْجَيْنِ الأُلْفَةَ والوِفاقَ، وألْقى في نُفُوسِهِما المَوَدَّةَ والِاتِّفاقَ، أوِ الضَمِيرانِ لِلْحَكَمَيْنِ، أيْ: إنْ قَصَدا إصْلاحَ ذاتِ البَيْنِ والنَصِيحَةَ لِلزَّوْجَيْنِ، يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما، فَيَتَفِقانِ عَلى الكَلِمَةِ الواحِدَةِ، ويَتَسانَدانِ في طَلَبِ الوِفاقِ حَتّى يَتِمَّ المُرادُ، أوِ الضَمِيرانِ لِلزَّوْجَيْنِ، أيْ: إنْ يُرِيدا إصْلاحَ ما بَيْنَهُما، وطَلَبَ الخَيْرِ، وأنْ يَزُولَ عَنْهُما الشِقاقُ، يُلْقِ اللهُ بَيْنَهُما الأُلْفَةَ، وأبْدَلَهُما بِالشِقاقِ الوِفاقَ، وبِالبَغْضاءِ المَوَدَّةَ ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بِإرادَةِ الحَكَمَيْنِ ﴿خَبِيرًا﴾ بِالظالِمِ مِنَ الزَوْجَيْنِ، ولَيْسَ لَهُما وِلايَةُ التَفْرِيقِ خِلافًا لِمالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ.
4:36Page 84
۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ٣٦
Worship Allāh and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side,1 the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allāh does not like those who are self-deluding and boastful,
﴿واعْبُدُوا اللهَ﴾ قِيلَ: العُبُودِيَّةُ أرْبَعَةٌ: الوَفاءُ بِالعُهُودِ، والرِضا بِالمَوْجُودِ، والحِفْظُ لِلْحُدُودِ، والصَبْرُ عَلى المَفْقُودِ.
﴿وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ صَنَمًا وغَيْرَهُ، ويُحْتَمَلُ المَصْدَرُ، أيْ: إشْراكًا.
﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ وأحْسِنُوا (p-٣٥٧)بِهِما إحْسانًا بِالقَوْلِ، والفِعْلِ، والإنْفاقِ عَلَيْهِما عِنْدَ الِاحْتِياجِ.
﴿وَبِذِي القُرْبى﴾ وبِكُلِّ مَن بَيْنَكم وبَيْنَهُ قُرْبى مِن أخٍ، أوْ عَمٍّ، أوْ غَيْرِهِما.
﴿واليَتامى والمَساكِينِ والجارِ ذِي القُرْبى﴾ الَّذِي قَرُبَ جِوارُهُ ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ أيِ: الَّذِي جِوارُهُ بَعِيدٌ. أوِ الجارُ القَرِيبُ: النَسِيبُ، والجارُ الجُنُبُ: الأجْنَبِيُّ.
﴿والصاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ أيِ: الزَوْجَةُ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أوِ الَّذِي صَحِبَكَ بِأنْ حَصَلَ بِجَنْبِكَ، إمّا رَفِيقًا في سَفَرٍ، أوْ شَرِيكًا في تَعَلُّمِ عِلْمٍ، أوْ غَيْرِهِ، أوْ قاعِدًا إلى جَنْبِكَ في مَجْلِسٍ أوْ مَسْجِدٍ.
﴿وابْنِ السَبِيلِ﴾ الغَرِيبِ، أوِ الضَيْفِ.
﴿وَما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ العَبِيدِ، والإماءِ.
﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا﴾ مُتَكَبِّرًا يَأْنَفُ عَنْ قَرابَتِهِ وجِيرانِهِ، فَلا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ.
﴿فَخُورًا﴾ يُعَدِّدُ مَناقِبَهُ كِبْرًا، فَإنَّ عَدَّها اعْتِرافًا كانَ شَكُورًا.
4:37Page 84
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٣٧
Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allāh has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ نَصْبٌ عَلى البَدَلِ مِن ﴿مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا﴾ وجُمِعَ عَلى مَعْنى مَن، أوْ عَلى الذَمِّ، أوْ رَفْعٌ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرَهُ: هم ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ ﴿وَيَأْمُرُونَ الناسَ بِالبُخْلِ﴾ (بِالبَخَلِ) حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وهُما لُغَتانِ كالرُشْدِ والرَشَدِ، أيْ: يَبْخَلُونَ بِذاتِ أيْدِيِهِمْ، وبِما في أيْدِي غَيْرِهِمْ، فَيَأْمُرُونَهم بِأنْ يَبْخَلُوا بِهِ مَقْتًا لِلسَّخاءِ. قِيلَ: البُخْلُ أنْ يَأْكُلَ بِنَفْسِهِ، ولا يُؤْكِلَ غَيْرَهُ، والشُحُّ: أنْ لا يَأْكُلَ ولا يُؤْكِلَ، والسَخاءُ: أنْ يَأْكُلَ ويُؤْكِلَ، والجُودُ: أنْ يُؤْكِلَ ولا يَأْكُلَ.
﴿وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ ويُخْفُونَ ما أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ المالِ، وسَعَةِ الحالِ. وفي الحَدِيثِ: « "إذا أنْعَمَ اللهُ عَلى عَبْدِهِ نِعْمَةً أحَبَّ أنْ يَرى نِعْمَتَهُ عَلى عَبْدِهِ". » وبَنى عامِلٌ لِلرَّشِيدِ قَصْرًا حِذاءَ قَصْرِهِ، فَنُمَّ بِهِ، فَقالَ الرَجُلُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، (p-٣٥٨)إنَّ الكَرِيمَ يَسُرُّهُ أنْ يَرى أثَرَ نِعْمَتِهِ، فَأحْبَبْتُ أنْ أسُرَّكَ بِالنَظَرِ إلى آثارِ نِعْمَتِكَ، فَأعْجَبَهُ كَلامُهُ. قِيلَ: نَزَلَتْ في شَأْنِ اليَهُودِ الَّذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أيْ: يُهانُونَ بِهِ في الآخِرَةِ.
4:38Page 85
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨
And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allāh nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.
﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الَّذِينَ يَبْخَلُونَ، أوْ عَلى الكافِرِينَ.
﴿رِئاءَ الناسِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: لِلْفِخارِ، ولِيُقالَ: ما أجْوَدَهُمْ، لا لِابْتِغاءِ وجْهِ اللهِ، وهُمُ المُنافِقُونَ، أوْ مُشْرِكُو مَكَّةَ.
﴿وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ حَيْثُ حَمَلَهم عَلى البُخْلِ والرِياءِ وكُلِّ شَرٍّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وعِيدًا لَهم بِأنَّ الشَيْطانَ يُقْرَنُ بِهِمْ في النارِ.
4:39Page 85
وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩
And what [harm would come] upon them if they believed in Allāh and the Last Day and spent out of what Allāh provided for them? And Allāh is ever, about them, Knowing.
﴿وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ وأيُّ تَبِعَةٍ ووَبالٍ عَلَيْهِمْ في الإيمانِ، والإنْفاقِ في سَبِيلِ اللهِ. والمُرادُ: الذَمُّ والتَوْبِيخُ، وإلّا فَكُلُّ مَنفَعَةٍ ومَصْلَحَةٍ في ذَلِكَ، وهَذا كَما يُقالُ لِلْعاقِّ: ما ضَرَّكَ لَوْ كُنْتَ بارًّا؟! وقَدْ عُلِمَ أنَّهُ لا مَضَرَّةَ في البِرِّ، ولَكِنَّهُ ذَمٌّ وتَوْبِيخٌ ﴿وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعِيدٌ.
4:40Page 85
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠
Indeed, Allāh does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.
﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ هِيَ: النَمْلَةُ الصَغِيرَةِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أنَّهُ أدْخَلَ يَدَهُ في التُرابِ، فَرَفَعَهُ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ، فَقالَ: كُلُّ واحِدَةٍ مِن هَؤُلاءِ ذَرَّةٌ، وقِيلَ: كُلُّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ الهَباءِ في الكُوَّةِ ذَرَّةٌ.
﴿وَإنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ وإنْ يَكُ مِثْقالُ الذَرَّةِ حَسَنَةً. وإنَّما أنَّثَ ضَمِيرَ المِثْقالِ لِكَوْنِهِ مُضافًا إلى مُؤَنَّثٍ. (حَسَنَةٌ) حِجازِيٌّ عَلى كانَ التامَّةِ، وحُذِفَتِ النُونُ مِن تَكُنْ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ.
﴿يُضاعِفْها﴾ يُضاعِفْ ثَوابَها، (يُضَعِّفْها) مَكِّيٌّ، وشامِيٌّ.
﴿وَيُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ويُعْطِ صاحِبَها مِن عِنْدِهِ ثَوابًا عَظِيمًا، وما وصَفَهُ اللهُ بِالعِظَمِ فَمَن يَعْرِفُ مِقْدارَهُ مَعَ أنَّهُ سَمّى مَتاعَ الدُنْيا (p-٣٥٩)قَلِيلًا؟! وفِيهِ إبْطالُ قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ في تَخْلِيدِ مُرْتَكِبِ الكَبِيرَةِ، مَعَ أنَّ لَهُ حَسَناتٍ كَثِيرَةً.
4:41Page 85
فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١
So how [will it be] when We bring from every nation a witness and We bring you, [O Muḥammad], against these [people] as a witness?
﴿فَكَيْفَ﴾ يَصْنَعُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةُ مِنَ اليَهُودِ وغَيْرِهِمْ ﴿إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِما فَعَلُوا، وهو نَبِيُّهم.
﴿وَجِئْنا بِكَ﴾ يا مُحَمَّدُ،
﴿عَلى هَؤُلاءِ﴾ أيْ: أُمَّتِكَ ﴿شَهِيدًا﴾ حالٌ، أيْ: شاهِدًا عَلى مَن آمَنَ بِالإيمانِ، وعَلى مَن كَفَرَ بِالكُفْرِ، وعَلى مَن نافَقَ بِالنِفاقِ. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أنَّهُ قَرَأ سُورَةَ النِساءِ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ: ﴿وَجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فَبَكى رَسُولُ اللهِ ﷺ، وقالَ: "حَسْبُنا". »
4:42Page 85
يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢
That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allāh a [single] statement.
﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِاللهِ ﴿وَعَصَوُا الرَسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ لَوْ يُدْفَنُونَ فَتُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ كَما تُسَوّى بِالمَوْتى، أوْ يَوَدُّونَ أنَّهم لَمْ يَبْعَثُوا، وأنَّهم كانُوا والأرْضَ سَواءً، أوْ تَصِيرُ البَهائِمُ تُرابًا فَيَوَدُّونَ حالَها (تَسْوى) بِفَتْحِ التاءِ وتَخْفِيفِ السِينِ والإمالَةِ وحَذْفِ إحْدى التاءَيْنِ مِن تَتَسَوّى، حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ. (تَسَّوّى) بِإدْغامِ التاءِ في السِينِ مَدَنِيٌّ، وشامِيٌّ.
﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ مُسْتَأْنَفٌ، أيْ: ولا يَقْدِرُونَ عَلى كِتْمانِهِ، لِأنَّ جَوارِحَهم تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences