An-NasafiFussilat · 41:1–29

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

فصلت

Fussilat

Explained in Detail · Meccan · 54 ayahs

41:1–2Page 477

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢

[This is] a revelation from the Entirely Merciful, the Especially Merciful -

(p-٢٢٥)سُورَةُ "فُصِّلَتْ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿حم﴾، إنْ جَعَلْتَهُ اسْمًا لِلسُّورَةِ كانَ مُبْتَدَأً، و﴿تَنْـزِيلٌ﴾، خَبَرُهُ، وإنْ جَعَلْتَهُ تَعْدِيدًا لِلْحُرُوفِ كانَ "تَنْزِيلٌ"، خَبَرًا لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، و"كِتابٌ"، بَدَلٌ مِن "تَنْزِيلٌ"، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أوْ "تَنْزِيلٌ"، مُبْتَدَأٌ،

﴿مِنَ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ﴾، صِفَتُهُ.

41:3Page 477

كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣

A Book whose verses have been detailed, an Arabic Qur’ān1 for a people who know,

﴿كِتابٌ﴾، خَبَرُهُ ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾، مُيِّزَتْ، وجُعِلَتْ تَفاصِيلَ في مَعانٍ مُخْتَلِفَةٍ مِن أحْكامٍ، وأمْثالٍ، ومَواعِظَ، ووَعْدٍ، ووَعِيدٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ،

﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، نُصِبَ عَلى الِاخْتِصاصِ والمَدْحِ، أيْ: أُرِيدَ بِهَذا الكِتابِ المُفَصَّلِ قُرْآنًا مِن صِفَتِهِ كَيْتُ وكَيْتُ، أوْ عَلى الحالِ، أيْ: فُصِّلَتْ آياتُهُ في حالِ كَوْنِهِ قُرْآنًا عَرَبِيًّا،

﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لِقَوْمٍ عَرَبٍ، يَعْلَمُونَ ما نَزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الآياتِ المُفَصَّلَةِ المُبَيَّنَةِ بِلِسانِهِمُ العَرَبِيِّ، و"لِقَوْمٍ"، يَتَعَلَّقُ بِـ "تَنْزِيلٌ"، أوْ بِـ "فُصِّلَتْ"، أيْ: "تَنْزِيلٌ مِنَ اللهِ لِأجْلِهِمْ"، أوْ "فُصِّلَتْ آياتُهُ لَهُمْ"، والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ صِفَةً مِثْلَ ما قَبْلَهُ، وما بَعْدَهُ، أيْ: "قُرْآنًا عَرَبِيًّا كائِنًا لِقَوْمٍ عَرَبٍ".

41:4Page 477

بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤

As a giver of good tidings and a warner; but most of them turn away, so they do not hear.

﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾، صِفَتانِ لِـ "قُرْآنًا"،

﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهم فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ أيْ: (p-٢٢٦)لا يَقْبَلُونَ، مِن قَوْلِكَ: "تَشَفَّعْتُ إلى فُلانٍ فَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلِي"، ولَقَدْ سَمِعَهُ، ولَكِنَّهُ لَمّا لَمْ يَقْبَلْهُ، ولَمْ يَعْمَلْ بِمُقْتَضاهُ، فَكَأنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ.

41:5Page 477

وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥

And they say, "Our hearts are within coverings [i.e., screened] from that to which you invite us, and in our ears is deafness, and between us and you is a partition, so work;1 indeed, we are working."

﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾، أغْطِيَةٍ، جَمْعُ "كِنانٌ"، وهو الغِطاءُ،

﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾، مِنَ التَوْحِيدِ،

﴿وَفِي آذانِنا وقْرٌ﴾، ثِقْلٌ، يَمْنَعُ مِنَ اسْتِماعِ قَوْلِكَ،

﴿وَمِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾، سِتْرٌ، وهَذِهِ تَمْثِيلاتٌ، لِنُبُوِّ قُلُوبِهِمْ عَنْ تَقَبُّلِ الحَقِّ، واعْتِقادِهِ، كَأنَّها في غُلْفٍ وأغْطِيَةٍ، تَمْنَعُ مِن نُفُوذِهِ فِيها، ومَجِّ أسْماعِهِمْ لَهُ، كَأنَّ بِها صَمَمًا عَنْهُ، ولِتَباعُدِ المَذْهَبَيْنِ والدِينَيْنِ، كَأنَّ بَيْنَهم وما هم عَلَيْهِ، وبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وما هو عَلَيْهِ، حِجابًا ساتِرًا، وحاجِزًا مَنِيعًا مِن جَبَلٍ، أوْ نَحْوِهِ، فَلا تَلاقِيَ، ولا تَرائِيَ،

﴿فاعْمَلْ﴾، عَلى دِينِكَ،

﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾، عَلى دِينِنا، أوْ فاعْمَلْ في إبْطالِ أمْرِنا، إنَّنا عامِلُونَ في إبْطالِ أمْرِكَ، وفائِدَةُ زِيادَةِ "مِن"، أنَّ الحِجابَ ابْتَدَأ مِنّا، وابْتَدَأ مِنكَ، فالمَسْألَةُ المُتَوَسِّطَةُ لِجِهَتِنا وجِهَتِكَ مُسْتَوْعَبَةٌ بِالحِجابِ، لا فَراغَ فِيها، ولَوْ قِيلَ: "بَيْنَنا وبَيْنَكَ حِجابٌ"، لَكانَ المَعْنى أنَّ حِجابًا حاصِلٌ وسَطَ الجِهَتَيْنِ.

41:6Page 477

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦

Say, [O Muḥammad], "I am only a man like you to whom it has been revealed that your god is but one God; so take a straight course to Him and seek His forgiveness." And woe to those who associate others with Allāh –

﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، هَذا جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ، ووَجْهُهُ أنَّهُ قالَ لَهُمْ: "إنِّي لَسْتُ بِمَلَكٍ، وإنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وقَدْ أُوحِيَ إلَيَّ دُونَكُمْ، فَصَحَّتْ نُبُوَّتِي بِالوَحْيِ إلَيَّ، وأنا بَشَرٌ، وإذا صَحَّتْ نُبُوَّتِي، وجَبَ عَلَيْكُمُ اتِّباعِي، وفِيما يُوحى إلَيَّ أنَّ إلَهَكم إلَهٌ واحِدٌ"،

﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾، فاسْتَوُوا إلَيْهِ بِالتَوْحِيدِ، وإخْلاصِ العِبادَةِ، غَيْرَ ذاهِبِينَ يَمِينًا، ولا شِمالًا، ولا مُلْتَفِتِينَ إلى ما يُسَوِّلُ لَكُمُ الشَيْطانُ مِنَ اتِّخاذِ الأوْلِياءِ والشُفَعاءِ،

﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾، مِنَ الشِرْكِ،

﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾

41:7Page 477

ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٧

Those who do not give zakāh, and in the Hereafter they are disbelievers.

﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَكاةَ﴾، لا يُؤْمِنُونَ بِوُجُوبِ الزَكاةِ، ولا يُعْطُونَها، أوْ لا يَفْعَلُونَ ما يَكُونُونَ بِهِ أزْكِياءَ، وهو الإيمانُ،

﴿وَهم بِالآخِرَةِ﴾، بِالبَعْثِ، (p-٢٢٧)والثَوابِ، والعِقابِ،

﴿هم كافِرُونَ﴾، وإنَّما جُعِلَ مَنعُ الزَكاةِ مَقْرُونًا بِالكُفْرِ بِالآخِرَةِ، لِأنَّ أحَبَّ شَيْءٍ إلى الإنْسانِ مالُهُ، وهو شَقِيقُ رُوحِهِ، فَإذا بَذَلَهُ في سَبِيلِ اللهِ، فَذَلِكَ أقْوى دَلِيلٍ عَلى اسْتِقامَتِهِ، وصِدْقِ نِيَّتِهِ، ونُصُوعِ طَوِيَّتِهِ، وما خُدِعَ المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم إلّا بِلُمْظَةٍ مِنَ الدُنْيا، فَقَرَّتْ عَصَبِيَّتُهُمْ، ولانَتْ شَكِيمَتُهُمْ، وما ارْتَدَّتْ بَنُو حَنِيفَةَ إلّا بِمَنعِ الزَكاةِ، وفِيهِ بَعْثٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى أداءِ الزَكاةِ، وتَخْوِيفٌ شَدِيدٌ مِن مَنعِها.

41:8Page 477

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٨

Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them is a reward uninterrupted.

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، مَقْطُوعٍ، قِيلَ: نَزَلَتْ في المَرْضى، والزَمْنى، والهَرْمى، إذا عَجَزُوا عَنِ الطاعَةِ، كُتِبَ لَهُمُ الأجْرُ كَأصَحِّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.

41:9Page 477

۞ قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩

Say, "Do you indeed disbelieve in He who created the earth in two days and attribute to Him equals? That is the Lord of the worlds."

﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾، اَلْأحَدِ، والِاثْنَيْنِ، تَعْلِيمًا لِلْأناةِ، ولَوْ أرادَ أنْ يَخْلُقَها في لَحْظَةٍ لَفَعَلَ،

﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾، شُرَكاءَ، وأشْباهًا،

﴿ذَلِكَ﴾، اَلَّذِي خَلَقَ ما سَبَقَ،

﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾، خالِقُ جَمِيعِ المَوْجُوداتِ، وسَيِّدُها، ومُرَبِّيها.

41:10Page 477

وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ ١٠

And He placed on it [i.e., the earth] firmly set mountains over its surface, and He blessed it and determined therein its [creatures'] sustenance in four days without distinction1 - for [the information of] those who ask.

﴿وَجَعَلَ فِيها﴾، في الأرْضِ،

﴿رَواسِيَ﴾، جِبالًا ثَوابِتَ،

﴿مِن فَوْقِها﴾، إنَّما اخْتارَ إرْساءَها فَوْقَ الأرْضِ لِتَكُونَ مَنافِعُ الجِبالِ ظاهِرَةً لِطالِبِيها، ولِيُبْصَرَ أنَّ الأرْضَ والجِبالَ أثْقالٌ عَلى أثْقالِ، كُلُّها مُفْتَقِرَةٌ إلى مُمْسِكٍ، وهو اللهُ - عَزَّ وجَلَّ -،

﴿وَبارَكَ﴾، بِالماءِ والزَرْعِ والشَجَرِ والثَمَرِ،

﴿فِيها﴾، في الأرْضِ، وقِيلَ: بارَكَ فِيها، وأكْثَرَ خَيْرَها،

﴿وَقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، أرْزاقَ أهْلِها، ومَعايِشَهُمْ، وما يُصْلِحُهُمْ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: "وَقَسَّمَ فِيها أقْواتَها،

﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾، في تَتِمَّةِ أرْبَعَةِ أيّامٍ، يُرِيدُ بِالتَتِمَّةِ اليَوْمَيْنِ، تَقُولُ: "سِرْتُ مِنَ البَصْرَةِ (p-٢٢٨)إلى بَغْدادَ في عَشْرَةٍ، وإلى الكُوفَةِ في خَمْسَةَ عَشَرَ"، أيْ: تَتِمَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، ولا بُدَّ مِن هَذا التَقْدِيرِ، لِأنَّهُ لَوْ أُجْرِي عَلى الظاهِرِ لَكانَتْ ثَمانِيَةَ أيّامٍ، لِأنَّهُ قالَ: "خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ"، ثُمَّ قالَ: ﴿وَقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ ثُمَّ قالَ: "فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَمَواتٍ في يَوْمَيْنِ"، فَيَكُونُ خِلافَ قَوْلِهِ: "فِي سِتَّةِ أيّامٍ"، في مَوْضِعٍ آخَرَ، وفي الحَدِيثِ: « "إنَّ اللهَ (تَعالى) خَلَقَ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ، والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُلاثاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَجَرَ، والماءَ، والعُمْرانَ، والخَرابَ، فَتِلْكَ أرْبَعَةُ أيّامٍ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَماءَ، وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُجُومَ، والشَمْسَ، والقَمَرَ، والمَلائِكَةَ، وخَلَقَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَلامُ - في آخِرِ ساعَةٍ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ"، » قِيلَ: هي الساعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيها القِيامَةُ، "سَواءٍ"، "يَعْقُوبُ"، صِفَةً لِلْأيّامِ، أيْ: "فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ مُسْتَوِياتٍ، تامّاتٍ"، "سَواءٌ"، بِالرَفْعِ، "يَزِيدُ"، أيْ: "هِيَ سَواءٌ"، غَيْرُهُما: عَلى المَصْدَرِ، أيْ: "اِسْتَوَتْ سَواءً"، أيْ: اِسْتِواءً، أوْ عَلى الحالِ،

﴿لِلسّائِلِينَ﴾، مُتَعَلِّقٌ بِـ "قَدَّرَ"، أيْ: قَدَّرَ فِيها الأقْواتَ، لِأجْلِ الطالِبِينَ لَها، والمُحْتاجِينَ إلَيْها، لِأنَّ كُلًّا يَطْلُبُ القُوتَ، ويَسْألُهُ، أوْ بِمَحْذُوفٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: "هَذا الحَصْرُ لِأجْلِ مَن سَألَ: "فِي كَمْ خُلِقَتِ الأرْضُ وما فِيها؟!".

41:11Page 477

ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ ١١

Then He directed Himself1 to the heaven while it was smoke and said to it and to the earth, "Come [into being],2 willingly or by compulsion." They said, "We have come willingly."

﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَماءِ وهي دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾، هو مَجازٌ عَنْ إيجادِ اللهِ (تَعالى) السَماءَ عَلى ما أرادَ، تَقُولُ العَرَبُ: "فَعَلَ فُلانٌ كَذا، ثُمَّ اسْتَوى إلى عَمَلِ كَذا"، يُرِيدُونَ أنَّهُ أكْمَلَ الأوَّلَ، وابْتَدَأ الثانِيَ، ويُفْهَمُ مِنهُ أنَّ خَلْقَ السَماءِ كانَ بَعْدَ خَلْقِ الأرْضِ، وبِهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -، وعَنْهُ أنَّهُ قالَ: "أوَّلُ ما خَلَقَ اللهُ (تَعالى) جَوْهَرَةٌ طُولُها وعَرْضُها مَسِيرَةُ ألْفِ سَنَةٍ، في مَسِيرَةِ عَشَرَةِ آلافِ سَنَةٍ، فَنَظَرَ إلَيْها بِالهَيْبَةِ فَذابَتْ، واضْطَرَبَتْ، ثُمَّ ثارَ مِنها دُخانٌ بِتَسْلِيطِ النارِ عَلَيْها، فارْتَفَعَ، واجْتَمَعَ زَبَدٌ، فَقامَ فَوْقَ الماءِ، فَجَعَلَ الزَبَدَ أرْضًا، والدُخانَ سَماءً"، (p-٢٢٩)وَمَعْنى أمْرِ السَماءِ والأرْضِ بِالإتْيانِ، وامْتِثالِهِما: أنَّهُ أرادَ أنْ يُكَوِّنَهُما، فَلَمْ يَمْتَنِعا عَلَيْهِ، ووُجِدَتا كَما أرادَهُما، وكانَتا في ذَلِكَ كالمَأْمُورِ المُطِيعِ، إذا ورَدَ عَلَيْهِ فِعْلُ الآمِرِ المُطاعِ، وإنَّما ذَكَرَ الأرْضَ مَعَ السَماءِ في الأمْرِ بِالإتْيانِ، والأرْضُ مَخْلُوقَةٌ قَبْلَ السَماءِ بِيَوْمَيْنِ، لِأنَّهُ قَدْ خَلَقَ جِرْمَ الأرْضِ أوَّلًا غَيْرَ مَدْحُوَّةٍ، ثُمَّ دَحاها بَعْدَ خَلْقِ السَماءِ، كَما قالَ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فالمَعْنى: "اِئْتِيا عَلى ما يَنْبَغِي عَلَيْهِ أنْ تَأْتِيا مِنَ الشَكْلِ، والوَصْفِ، اِئْتِي يا أرْضُ مَدْحُوَّةً، قَرارًا ومِهادًا لِأهْلِكِ، وأْتِي يا سَماءُ مُقَبَّيَةً سَقْفًا لَهُمْ"، ومَعْنى الإتْيانِ الحُصُولُ والوُقُوعُ، كَما تَقُولُ: "أتى عَمَلُهُ مُرْضِيًا"، وقَوْلُهُ: "طَوْعًا أوْ كَرْهًا"، لِبَيانِ تَأْثِيرِ قُدْرَتِهِ فِيهِما، وأنَّ امْتِناعَهُما مِن تَأْثِيرِ قُدْرَتِهِ مُحالٌ، كَما تَقُولُ لِمَن تَحْتَ يَدِكَ: "لَتَفْعَلَنَّ هَذا، شِئْتَ أوْ أبَيْتَ"، ولَتَفْعَلَنَّهُ طَوْعًا أوْ كَرْهًا، وانْتِصابُها عَلى الحالِ، بِمَعْنى: "طائِعَتَيْنِ"، أوْ مُكْرَهَتَيْنِ، وإنَّما لَمْ يَقُلْ: "طائِعَتَيْنِ"، عَلى اللَفْظِ، أوْ "طائِعاتٍ"، عَلى المَعْنى، لِأنَّهُما سَماواتٌ وأرْضُونَ، لِأنَّهُنَّ لَمّا جُعِلْنَ مُخاطَباتٍ ومُجِيباتٍ، ووُصِفْنَ بِالطَوْعِ، والكَرْهِ، قِيلَ: "طائِعِينَ"، في مَوْضِعِ "طائِعاتٍ"، كَقَوْلِهِ: "ساجِدِينَ".

41:12Page 478

فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢

And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

﴿فَقَضاهُنَّ﴾، فَأحْكَمَ خَلْقَهُنَّ، قالَ:

؎ وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما......................

والضَمِيرُ يَرْجِعُ إلى السَماءِ، لِأنَّ السَماءَ لِلْجِنْسِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرًا مُبْهَمًا، مُفَسَّرًا بِقَوْلِهِ: ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾، والفَرْقُ بَيْنَ النَصْبَيْنِ أنَّ الأوَّلَ عَلى الحالِ، والثانِي عَلى التَمْيِيزِ،

﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾، في يَوْمِ الخَمِيسِ، والجُمُعَةِ،

﴿وَأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾، ما أمَرَ بِهِ فِيها، ودَبَّرَهُ مِن خَلْقِ المَلائِكَةِ، والنِيرانِ، وغَيْرِ ذَلِكَ،

﴿وَزَيَّنّا السَماءَ الدُنْيا﴾، اَلْقَرِيبَةَ مِنَ الأرْضِ،

﴿بِمَصابِيحَ﴾، بِكَواكِبَ،

﴿وَحِفْظًا﴾، وحَفِظْناها مِنَ المُسْتَرِقَةِ بِالكَواكِبِ حِفْظًا،

﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ﴾، اَلْغالِبِ غَيْرِ المَغْلُوبِ،

﴿العَلِيمِ﴾، بِمَواقِعِ الأُمُورِ.

41:13Page 478

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣

But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.

(p-٢٣٠)﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾، عَنِ الإيمانِ، بَعْدَ هَذا البَيانِ،

﴿فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ﴾، خَوَّفْتُكُمْ،

﴿صاعِقَةً﴾، عَذابًا شَدِيدَ الوَقْعِ، كَأنَّهُ صاعِقَةٌ، وأصْلُها رَعْدٌ مَعَهُ نارٌ،

﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾

41:14Page 478

إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤

[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."

﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ أيْ: أتَوْهم مِن كُلِّ جانِبٍ، وعَمِلُوا فِيهِمْ كُلَّ حِيلَةٍ، فَلَمْ يَرَوْا مِنهم إلّا الإعْراضَ، وعَنِ الحَسَنِ: "أنْذَرُوهم مِن وقائِعِ اللهِ فِيمَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ، وعَذابَ الآخِرَةِ"، أنْ، بِمَعْنى: أيْ: أوْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، أصْلُهُ: "بِأنَّهُ"،

﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللهَ قالُوا﴾ أيْ: اَلْقَوْمُ،

﴿لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾، إرْسالَ الرُسُلِ، فَمَفْعُولُ "شاءَ"، مَحْذُوفٌ،

﴿لأنْـزَلَ مَلائِكَةً فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾، مَعْناهُ: فَإذا أنْتُمْ بَشَرٌ، ولَسْتُمْ بِمَلائِكَةٍ، فَإنّا لا نُؤْمِنُ بِكُمْ، وبِما جِئْتُمْ بِهِ، وقَوْلُهُ: "أُرْسِلْتُمْ بِهِ"، لَيْسَ بِإقْرارٍ بِالإرْسالِ، وإنَّما هو عَلى كَلامِ الرُسُلِ، وفِيهِ تَهَكُّمٌ، كَما قالَ فِرْعَوْنُ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧]، وقَوْلُهُمْ: "فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ"، خِطابٌ مِنهم لِهُودٍ، وصالِحٍ، ولِسائِرِ الأنْبِياءِ الَّذِينَ دَعَوْا إلى الإيمانِ بِهِمْ، رُوِيَ «أنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا عُقْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وكانَ أحْسَنَهم حَدِيثًا، لِيُكَلِّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، ويَنْظُرَ ما يُرِيدُ، فَأتاهُ وهو في الحَطِيمِ، فَلَمْ يَسْألْ شَيْئًا إلّا أجابَهُ، ثُمَّ قَرَأ ﷺ السُورَةَ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] فَناشَدَهُ بِالرَحِمِ، وأمْسَكَ عَلى فِيهِ، ووَثَبَ مَخافَةَ أنْ يُصَبَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ، فَأخْبَرَهم بِهِ، وقالَ: لَقَدْ عَرَفْتُ السِحْرَ، والشِعْرَ، فَواللهِ ما هو بِساحِرٍ، ولا بِشاعِرٍ، فَقالُوا: لَقَدْ صَبَأْتَ، أما فَهِمْتَ مِنهُ كَلِمَةٌ، فَقالَ: لا، ولَمْ أهْتَدِ إلى جَوابِهِ، فَقالَ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ: ذَلِكَ واللهِ لِتَعْلَمُوا أنَّهُ مِن رَبِّ العالَمِينَ ».

ثُمَّ بَيَّنَ ما ذَكَرَ مِن صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ، فَقالَ:

41:15Page 478

فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥

As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.

﴿فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ أيْ: تَعَظَّمُوا فِيها عَلى أهْلِها، (p-٢٣١)بِما لا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ التَعْظِيمَ، وهو القُوَّةُ، وعِظَمُ الأجْرامِ، أوِ اسْتَوْلَوْا عَلى الأرْضِ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ لِلْوَلايَةِ،

﴿وَقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾، كانُوا ذَوِي أجْسامٍ طِوالٍ، وخَلْقٍ عَظِيمٍ، وبَلَغَ مِن قُوَّتِهِمْ أنَّ الرَجُلَ كانَ يَقْتَلِعُ الصَخْرَةَ مِنَ الجَبَلِ بِيَدِهِ،

﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾، أوَلَمْ يَعْلَمُوا عِلْمًا يَقُومُ مَقامَ العِيانِ،

﴿أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾، أوْسَعُ مِنهم قُدْرَةً، لِأنَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وهم قادِرُونَ عَلى بَعْضِ الأشْياءِ بِإقْدارِهِ،

﴿وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾، مَعْطُوفٌ عَلى "فاسْتَكْبَرُوا"، أيْ: كانُوا يَعْرِفُونَ أنَّها حَقٌّ، ولَكِنَّهم جَحَدُوها، كَما يَجْحَدُ المُودَعُ الوَدِيعَةَ.

41:16Page 478

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦

So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.

﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾، عاصِفَةً تُصَرْصِرُ، أيْ: تُصَوِّتُ في هُبُوبِها مِنَ الصَرِيرِ، أوْ بارِدَةً تَحْرِقُ بِشِدَّةِ بَرْدِها، تَكْرِيرٌ لِبِناءِ "اَلصِّرُّ"، وهو البَرْدُ، قِيلَ: إنَّها الدَبُورُ،

﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، مَشْؤُوماتٍ عَلَيْهِمْ، "نَحْساتٍ"، "مَكِّيٌّ وبَصْرِيٌّ ونافِعٌ"، و"نُحِسَ، نَحْسًا"، نَقِيضُ "سُعِدَ، سَعْدًا"، و"هُوَ نَحِسٌ"، وأمّا "نَحْسٌ"، فَإمّا مُخَفَّفُ "نَحْسٍ"، أوْ صِفَةٌ عَلى "فَعْلٌ"، أوْ وُصِفَ بِمَصْدَرٍ، وكانَتْ مِنَ الأرْبِعاءِ، في آخِرِ شَوّالٍ، إلى الأرْبِعاءِ، وما عُذِّبَ قَوْمٌ إلّا في الأرْبِعاءِ،

﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُنْيا﴾، أضافَ العَذابَ إلى الخِزْيِ، وهو الذُلُّ، عَلى أنَّهُ وصْفُ العَذابِ، كَأنَّهُ قالَ: "عَذابُ خِزْيٍ"، كَما تَقُولُ: "فِعْلُ السُوءِ"، تُرِيدُ الفِعْلَ السَيِّئَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى﴾، وهو مِنَ الإسْنادِ المَجازِيِّ، ووَصْفُ العَذابِ بِالخِزْيِ أبْلَغُ مِن وصْفِهِمْ بِهِ، فَشَتّانَ ما بَيْنَ قَوْلَيْكَ: "هُوَ شاعِرٌ"، و"لَهُ شِعْرٌ شاعِرٌ"،

﴿وَهم لا يُنْصَرُونَ﴾، مِنَ الأصْنامِ الَّتِي عَبَدُوها، عَلى رَجاءِ النَصْرِ لَهم.

41:17Page 478

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧

And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.

﴿وَأمّا ثَمُودُ﴾، بِالرَفْعِ، عَلى الِابْتِداءِ، وهو الفَصِيحُ، لِوُقُوعِهِ بَعْدَ حَرْفِ الِابْتِداءِ والخَبَرِ،

﴿فَهَدَيْناهُمْ﴾، وبِالنَصْبِ، "اَلْمُفَضَّلُ"، بِإضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ "فَهَدَيْناهُمْ"، أيْ: بَيَّنّا لَهُمُ الرُشْدَ،

﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾، فاخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ،

﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ﴾، داهِيَةُ العَذابِ،

﴿الهُونِ﴾، اَلْهَوانِ، وُصِفَ (p-٢٣٢)بِهِ العَذابُ مُبالَغَةً، أوْ أبْدَلَهُ مِنهُ،

﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، بِكَسْبِهِمْ، وهو شِرْكُهُمْ، ومَعاصِيهِمْ، وقالَ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ: "يَحْتَمِلُ ما ذُكِرَ مِنَ الهِدايَةِ التَبْيِينَ - كَما بَيَّنّا -، ويَحْتَمِلُ خَلْقَ الِاهْتِداءِ فِيهِمْ، فَصارُوا مُهْتَدِينَ، ثُمَّ كَفَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وعَقَرُوا الناقَةَ، لِأنَّ الهُدى المُضافَ إلى الخَلْقِ يَكُونُ بِمَعْنى البَيانِ، والتَوْفِيقِ، وخَلْقِ فِعْلِ الِاهْتِداءِ، فَأمّا الهُدى المُضافُ إلى الخَلْقِ يَكُونُ بِمَعْنى البَيانِ، لا غَيْرُ"، وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ فِيهِ: "فَإنْ قُلْتَ: ألَيْسَ مَعْنى قَوْلِكَ: هَدَيْتُهُ، جَعَلْتَ فِيهِ الهُدى؟ والدَلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُكَ: هَدَيْتُهُ فاهْتَدى، بِمَعْنى تَحْصِيلِ البُغْيَةِ، وحُصُولِها، كَما تَقُولُ: رَدَعْتُهُ فارْتَدَعَ، فَكَيْفَ ساغَ اسْتِعْمالُهُ في الدَلالَةِ المُجَرَّدَةِ؟ قُلْتُ: اَلدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ مَكَّنَهُمْ، فَأزاحَ عِلَلَهُمْ، ولَمْ يَبْقَ لَهم عُذْرٌ، فَكَأنَّهُ حَصَّلَ البُغْيَةَ فِيهِمْ بِتَحْصِيلِ ما يُوجِبُها، ويَقْتَضِيها"، وإنَّما تَمَحَّلَ بِهَذا لِأنَّهُ لا يَتَمَكَّنُ مِن أنْ يُفَسِّرَهُ بِخَلْقِ الِاهْتِداءِ، لِأنَّهُ يُخالِفُ مَذْهَبَهُ الفاسِدَ.

41:18Page 478

وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

﴿وَنَجَّيْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: اِخْتارُوا الهُدى عَلى العَمى، مِن تِلْكَ الصاعِقَةِ،

﴿وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾، اِخْتِيارَ العَمى عَلى الهُدى.

41:19Page 478

وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩

And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,

﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللهِ إلى النارِ﴾ أيْ: اَلْكُفّارُ، مِنَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ، "نَحْشُرُ أعْداءَ"، "نافِعٌ ويَعْقُوبُ"،

﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾، بِحَبْسِ أوَّلِهِمْ عَلى آخِرِهِمْ، أيْ: يَسْتَوْقِفُ سَوابِقَهُمْ، حَتّى يَلْحَقَ بِهِمْ تَوالِيهِمْ، وهي عِبارَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أهْلِ النارِ، وأصْلُهُ مِن "وَزَعْتُهُ"، أيْ: "كَفَفْتُهُ".

41:20Page 478

حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠

Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.

﴿حَتّى إذا ما جاءُوها﴾، صارُوا بِحَضْرَتِها، و"ما"، مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، ومَعْنى التَأْكِيدِ أنَّ وقْتَ مَجِيئِهِمُ النارَ لا مَحالَةَ أنْ يَكُونَ وقْتَ الشَهادَةِ عَلَيْهِمْ، ولا وجْهَ لِأنْ يَخْلُوَ مِنها،

﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، شَهادَةُ الجُلُودِ بِمُلامَسَةِ الحَرامِ، وقِيلَ: هي كِنايَةٌ عَنِ الفُرُوجِ.

41:21Page 479

وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١

And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allāh, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.

﴿وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾، لِما تَعاظَمَهم مِن شَهادَتِها عَلَيْهِمْ، (p-٢٣٣)﴿قالُوا أنْطَقَنا اللهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، مِنَ الحَيَوانِ، والمَعْنى أنَّ نُطْقَنا لَيْسَ بِعَجَبٍ مِن قُدْرَةِ اللهِ الَّذِي قَدَرَ عَلى إنْطاقِ كُلِّ حَيَوانٍ،

﴿وَهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، وهو قادِرٌ عَلى إنْشائِكم أوَّلَ مَرَّةٍ، وعَلى إعادَتِكم ورُجُوعِكم إلى جَزائِهِ.

41:22Page 479

وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٢

And you were not covering [i.e., protecting] yourselves,1 lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allāh does not know much of what you do.

﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ أيْ: إنَّكم كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ بِالحِيطانِ والحُجُبِ عِنْدَ ارْتِكابِ الفَواحِشِ، وما كانَ اسْتِتارُكم ذَلِكَ خِيفَةَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم جَوارِحُكُمْ، لِأنَّكم كُنْتُمْ غَيْرَ عالِمِينَ بِشَهادَتِها عَلَيْكُمْ، بَلْ كُنْتُمْ جاحِدِينَ بِالبَعْثِ والجَزاءِ أصْلًا،

﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولَكِنَّكم إنَّما اسْتَتَرْتُمْ لِظَنِّكم أنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وهو الخَفِيّاتُ مِن أعْمالِكم.

41:23Page 479

وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣

And that was your assumption which you assumed about your Lord. It has brought you to ruin, and you have become among the losers."

﴿وَذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكُمْ﴾، وذَلِكَ الظَنُّ هو الَّذِي أهْلَكَكُمْ، و"ذَلِكُمْ"، مُبْتَدَأٌ، و"ظَنُّكُمْ"، خَبَرٌ، و"اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ"، صِفَتُهُ، و"أرْداكُمْ"، خَبَرٌ ثانٍ، أوْ "ظَنُّكُمْ"، بَدَلٌ مِن "ذَلِكُمْ"، و"أرْداكُمْ"، اَلْخَبَرُ،

﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾

41:24Page 479

فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ ٢٤

So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allāh], they will not be of those who are allowed to appease.

﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ أيْ: فَإنْ يَصْبِرُوا لَمْ يَنْفَعْهُمُ الصَبْرُ، ولَمْ يَنْفَكُّوا بِهِ مِنَ الثَواءِ في النارِ،

﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾، وإنْ يَطْلُبُوا الرِضا فَما هم مِنَ المَرَضِيِّينَ، أوْ إنْ يَسْألُوا العُتْبى - وهي الرُجُوعُ لَهم إلى ما يُحِبُّونَ، جَزَعًا مِمّا هم فِيهِ - لَمْ يُعْتَبُوا، لَمْ يُعْطَوُا العُتْبى، ولَمْ يُجابُوا إلَيْها.

41:25Page 479

۞ وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ٢٥

And We appointed for them companions1 who made attractive to them what was before them and what was behind them [of sin], and the word [i.e., decree] has come into effect upon them among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.

﴿وَقَيَّضْنا لَهُمْ﴾ أيْ: قَدَّرْنا لِمُشْرِكِي مَكَّةَ، يُقالُ: "هَذانِ ثَوْبانِ قَيْضانِ"، أيْ: مِثْلانِ، والمُقايَضَةُ: المُعاوَضَةُ، وقِيلَ: سَلَّطْنا عَلَيْهِمْ،

﴿قُرَناءَ﴾، أخْدانًا مِنَ الشَياطِينِ، جَمْعُ "قَرِينٌ"، كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ (p-٢٣٤)قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ أيْ: ما تَقَدَّمَ مِن أعْمالِهِمْ، وما هم عازِمُونَ عَلَيْها، أوْ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الدُنْيا، واتِّباعِ الشَهَواتِ، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ العاقِبَةِ، وأنْ لا بَعْثَ ولا حِسابَ،

﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾، كَلِمَةُ العَذابِ،

﴿فِي أُمَمٍ﴾، في جُمْلَةِ أُمَمٍ، ومَحَلُّهُ النَصْبُ عَلى الحالِ مِنَ الضَمِيرِ في عَلَيْهِمْ، أيْ: حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ كائِنِينَ في جُمْلَةِ أُمَمٍ،

﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قَبْلَ أهْلِ مَكَّةَ،

﴿مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، هو تَعْلِيلٌ لِاسْتِحْقاقِهِمُ العَذابَ، والضَمِيرُ لَهُمْ، ولِلْأُمَمِ.

41:26Page 479

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦

And those who disbelieve say, "Do not listen to this Qur’ān and speak noisily1 during [the recitation of] it that perhaps you will overcome."

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ﴾، إذا قُرِئَ،

﴿والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾، وعارِضُوهُ بِكَلامٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ، حَتّى تُشَوِّشُوا عَلَيْهِ، وتَغْلِبُوا عَلى قِراءَتِهِ، واللَغْوُ: الساقِطُ مِنَ الكَلامِ، الَّذِي لا طائِلَ تَحْتَهُ.

41:27Page 479

فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٧

But We will surely cause those who disbelieve to taste a severe punishment, and We will surely recompense them for the worst of what they had been doing.

﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا﴾، يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِـ "اَلَّذِينَ كَفَرُوا"، هَؤُلاءِ اللاغِينَ، والآمِرِينَ لَهم بِاللَغْوِ خاصَّةً، وأنْ يَذْكُرَ الَّذِينَ كَفَرُوا عامَّةً لِيَنْطَوُوا تَحْتَ ذِكْرِهِمْ،

﴿وَلَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: أعْظَمَ عُقُوبَةٍ، عَلى أسْوَإ أعْمالِهِمْ، وهو الكُفْرُ.

41:28Page 479

ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٢٨

That is the recompense of the enemies of Allāh - the Fire. For them therein is the home of eternity as recompense for what they, of Our verses, were rejecting.

﴿ذَلِكَ جَزاءُ أعْداءِ اللهِ﴾، ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الأسْوَإ، ويَجِبُ أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ: "أسْوَأ جَزاءِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ"، حَتّى تَسْتَقِيمَ هَذِهِ الإشارَةُ،

﴿النارُ﴾، عَطْفُ بَيانٍ لِلْجَزاءِ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ،

﴿لَهم فِيها دارُ الخُلْدِ﴾ أيْ: اَلنّارُ في نَفْسِها دارُ الخُلْدِ، كَما تَقُولُ: لَكَ في هَذِهِ الدارِ دارُ السُرُورِ، وأنْتَ تَعْنِي الدارَ بِعَيْنِها،

﴿جَزاءُ﴾ أيْ: جُوزُوا بِذَلِكَ جَزاءً،

﴿بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾

41:29Page 479

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩

And those who disbelieved will [then] say, "Our Lord, show us those who misled us of the jinn and men [so] we may put them under our feet1 that they will be among the lowest."

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا﴾، وبِسُكُونِ الراءِ، لِثِقَلِ الكَسْرَةِ، كَما قالُوا في "فَخِذٌ"، "فَخْذٌ"، "مَكِّيٌّ وشامِيٌّ وأبُو بَكْرٍ، وبِالِاخْتِلاسِ "أبُو عَمْرٍو"،

﴿اللَذَيْنِ (p-٢٣٥)أضَلانا﴾ أيْ: اَلشَّيْطانَيْنِ اللَذَيْنِ أضَلّانا،

﴿مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾، لِأنَّ الشَيْطانَ عَلى ضَرْبَيْنِ: جِنِّيٍّ، وإنْسِيٍّ، قالَ اللهُ (تَعالى): ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾، في النارِ، جَزاءَ إضْلالِهِمْ إيّانا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском