An-NasafiAsh‑Shuraa · 42:25–53

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:25–53

42:25Page 486

وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥

And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.

﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، يُقالُ: "قَبِلْتُ مِنهُ الشَيْءَ"، إذا أخَذْتُهُ مِنهُ، وجَعَلْتُهُ مَبْدَأ قَبُولِي، ويُقالُ: "قَبِلْتُهُ عَنْهُ"، أيْ: عَزَلْتُهُ عَنْهُ، وأبَنْتُهُ عَنْهُ، و"اَلتَّوْبَةُ": أنْ يَرْجِعَ عَنِ القَبِيحِ، والإخْلالِ بِالواجِبِ، بِالنَدَمِ عَلَيْهِما، والعَزْمِ عَلى ألّا يَعُودَ، وإنْ كانَ لِعَبْدٍ فِيهِ حَقٌّ، لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ التَفَصِّي عَلى طَرِيقِهِ، وقالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: "هُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلى سِتَّةِ مَعانٍ: عَلى الماضِي مِنَ الذُنُوبِ النَدامَةُ، ولِتَضْيِيعِ الفَرائِضِ الإعادَةُ، ورَدُّ المَظالِمِ، وإذابَةُ النَفْسِ في الطاعَةِ، كَما رَبَّيْتَها في المَعْصِيَةِ، وإذاقَةُ النَفْسِ مَرارَةَ الطاعَةِ، كَما أذَقْتَها حَلاوَةَ المَعْصِيَةِ، والبُكاءَ بَدَلَ كُلِّ ضَحِكٍ ضَحِكَتْهُ"، وعَنِ السُدِّيِّ: "هُوَ صِدْقُ العَزِيمَةِ عَلى تَرْكِ الذُنُوبِ، والإنابَةُ بِالقَلْبِ إلى عَلّامِ الغُيُوبِ"، وعَنْ غَيْرِهِ: هو ألّا يَجِدَ حَلاوَةَ الذَنْبِ في القَلْبِ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وعَنْ سَهْلٍ: "هُوَ الِانْتِقالُ مِنَ الأحْوالِ المَذْمُومَةِ إلى الأحْوالِ المَحْمُودَةِ"، وعَنِ الجُنَيْدِ: "هُوَ الإعْراضُ عَمّا دُونَ اللهِ"،

﴿وَيَعْفُو عَنِ السَيِّئاتِ﴾، وهو ما دُونَ الشِرْكِ، يَعْفُو لِمَن يَشاءُ، بِلا تَوْبَةٍ،

﴿وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾، بِالتاءِ، "كُوفِيٌّ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ"، أيْ: مِنَ التَوْبَةِ، والمَعْصِيَةِ، ولا وقْفَ عَلَيْهِ، لِلْعَطْفِ عَلَيْهِ، واتِّصالِ المَعْنى.

42:26Page 486

وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦

And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.

﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ: إذا دَعَوْهُ اسْتَجابَ دُعاءَهُمْ، وأعْطاهم ما طَلَبُوا، وزادَهم عَلى مَطْلُوبِهِمْ، و"اِسْتَجابَ"، و"أجابَ"، بِمَعْنًى، والسِينُ في مِثْلِهِ لِتَوْكِيدِ الفِعْلِ، كَقَوْلِكَ: "تَعَظَّمَ"، و"اِسْتَعْظَمَ"، والتَقْدِيرُ: "وَيُجِيبُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا"، وقِيلَ: مَعْناهُ: "وَيَسْتَجِيبُ لِلَّذِينِ"، فَحَذَفَ اللامَ، مَنَّ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَقْبَلَ تَوْبَتَهم إذا تابُوا، ويَعْفُوَ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ، ويَسْتَجِيبَ لَهم إذا دَعَوْهُ، ويَزِيدَهم عَلى ما سَألُوهُ، وعَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أدْهَمَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: (p-٢٥٥)ما بالُنا نَدْعُوهُ فَلا نُجابُ؟! قالَ: "لِأنَّهُ دَعاكم فَلَمْ تُجِيبُوهُ"،

﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾، في الآخِرَةِ.

42:27Page 486

۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧

And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.

﴿وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِزْقَ لِعِبادِهِ﴾ أيْ: لَوْ أغْناهم جَمِيعًا،

﴿لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾، مِن "اَلْبَغْيُ"، وهو الظُلْمُ، أيْ: "لَبَغى هَذا عَلى ذاكَ، وذاكَ عَلى هَذا"، لِأنَّ الغِنى مَبْطَرَةٌ، مَأْشَرَةٌ، وكَفى بِحالِ قارُونَ وفِرْعَوْنَ عِبْرَةً، أوْ مِن "اَلْبَغْيُ"، وهو الكِبْرُ، أيْ: لَتَكَبَّرُوا في الأرْضِ،

﴿وَلَكِنْ يُنَـزِّلُ﴾، وبِالتَخْفِيفِ، "مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو"،

﴿بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾، بِتَقْدِيرٍ، يُقالُ: "قَدَّرَهُ، قَدْرًا، وقَدَرًا"،

﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾، يَعْلَمُ أحْوالَهُمْ، فَيُقَدِّرُ لَهم ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ، فَيُفْقِرُ ويُغْنِي، ويَمْنَعُ ويُعْطِي، ويَقْبِضُ ويَبْسُطُ، ولَوْ أغْناهم جَمِيعًا لَبَغَوْا، ولَوْ أفْقَرَهم لَهَلَكُوا، وما تَرى مِنَ البَسْطِ عَلى مَن يَبْغِي، ومِنَ البَغْيِ بِدُونِ البَسْطِ، فَهو قَلِيلٌ، ولا شَكَّ أنَّ البَغْيَ مَعَ الفَقْرِ أقَلُّ، ومَعَ البَسْطِ أكْثَرُ وأغْلَبُ.

42:28Page 486

وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨

And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.

﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَـزِّلُ الغَيْثَ﴾، بِالتَشْدِيدِ، "مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ وعاصِمٌ"،

﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾، وقُرِئَ: "قَنِطُوا"،

﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ أيْ: بَرَكاتِ الغَيْثِ، ومَنافِعَهُ، وما يَحْصُلُ بِهِ مِنَ الخِصْبِ، وقِيلَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: اِشْتَدَّ القَحْطُ، وقَنَطَ الناسُ، فَقالَ: "مُطِرُوا إذًا"، أرادَ هَذِهِ الآيَةَ، أوْ أرادَ رَحْمَتَهُ في كُلِّ شَيْءٍ،

﴿وَهُوَ الوَلِيُّ﴾، اَلَّذِي يَتَوَلّى عِبادَهُ بِإحْسانِهِ،

﴿الحَمِيدُ﴾، اَلْمَحْمُودُ عَلى ذَلِكَ، يَحْمَدُهُ أهْلُ طاعَتِهِ.

42:29Page 486

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩

And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.

﴿وَمِن آياتِهِ﴾ أيْ: عَلاماتِ قُدْرَتِهِ،

﴿خَلْقُ السَماواتِ والأرْضِ﴾، مَعَ عِظَمِها،

﴿وَما بَثَّ﴾، فَرَّقَ، و"ما"، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا، ومَجْرُورًا، حَمْلًا عَلى المُضافِ، أوِ المُضافِ إلَيْهِ،

﴿فِيهِما﴾، مِنَ السَماواتِ والأرْضِ،

﴿مِن دابَّةٍ﴾، اَلدَّوابُّ تَكُونُ في الأرْضِ وحْدَها، لَكِنْ يَجُوزُ أنْ يُنْسَبَ الشَيْءُ إلى جَمِيعِ المَذْكُورِ، وإنْ كانَ (p-٢٥٦)مُتَلَبِّسًا بِبَعْضِهِ، كَما يُقالُ: "بَنُو تَمِيمٍ فِيهِمْ شاعِرٌ مُجِيدٌ"، وإنَّما هو في فَخْذٍ مِن أفْخاذِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٢٢]، وإنَّما يَخْرُجُ مِنَ المِلْحِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَخْلُقَ في السَماواتِ حَيَواناتٍ يَمْشُونَ فِيها مَشْيَ الأناسِيِّ عَلى الأرْضِ، أوْ يَكُونَ لِلْمَلائِكَةِ مَشْيٌ مَعَ الطَيَرانِ، فَوُصِفُوا بِالدَبِيبِ، كَما وُصِفَ بِهِ الأناسِيُّ،

﴿وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾، يَوْمَ القِيامَةِ،

﴿إذا يَشاءُ قَدِيرٌ﴾، "إذا"، تَدْخُلُ عَلى المُضارِعِ، كَما تَدْخُلُ عَلى الماضِي، قالَ اللهُ (تَعالى): ﴿واللَيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١]

42:30Page 486

وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠

And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.

﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ﴾، غَمٍّ، وألَمٍ، ومَكْرُوهٍ،

﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ أيْ: بِجِنايَةٍ كَسَبْتُمُوها، عُقُوبَةً عَلَيْهِ، "بِما كَسَبَتْ"، بِغَيْرِ الفاءِ، "مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ"، عَلى أنَّ "ما"، مُبْتَدَأٌ، و"بِما كَسَبَتْ"، خَبَرُهُ، مِن غَيْرِ تَضْمِينِ مَعْنى الشَرْطِ، ومَن أثْبَتَ الفاءَ فَعَلى تَضْمِينِ مَعْنى الشَرْطِ، وتَعَلَّقَ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن يَقُولُ بِالتَناسُخِ، وقالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْأطْفالِ حالَةٌ كانُوا عَلَيْها قَبْلَ هَذِهِ الحالَةِ لَما تَألَّمُوا، وقُلْنا: اَلْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالمُكَلَّفِينَ بِالسِباقِ والسِياقِ، وهُوَ: ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ أيْ: مِنَ الذُنُوبِ، فَلا يُعاقِبُ عَلَيْهِ، أوْ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الناسِ، فَلا يُعالِجُهم بِالعُقُوبَةِ، وقالَ ابْنُ عَطاءٍ: "مَن لَمْ يَعْلَمْ أنَّ ما وصَلَ إلَيْهِ مِنَ الفِتَنِ والمَصائِبِ بِاكْتِسابِهِ، وأنَّ ما عَفا عَنْهُ مَوْلاهُ أكْثَرُ، كانَ قَلِيلَ النَظَرِ في إحْسانِ رَبِّهِ إلَيْهِ"، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ حامِدٍ: "اَلْعَبْدُ مُلازِمٌ لِلْجِناياتِ في كُلِّ أوانٍ، وجِناياتُهُ في طاعَتِهِ أكْثَرُ مِن جِناياتِهِ في مَعاصِيهِ، لِأنَّ جِنايَةَ المَعْصِيَةِ مِن وجْهٍ، وجِنايَةَ الطاعَةِ مِن وُجُوهٍ، واللهُ يُطَهِّرُ عَبْدَهُ مِن جِناياتِهِ بِأنْواعٍ مِنَ المَصائِبِ، لِيُخَفِّفَ عَنْهُ أثْقالَهُ في القِيامَةِ، ولَوْلا عَفْوُهُ ورَحْمَتُهُ لَهَلَكَ في أوَّلِ خُطْوَةٍ"، وعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: "هَذِهِ أرْجى آيَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ في القُرْآنِ، لِأنَّ الكَرِيمَ إذا عاقَبَ مَرَّةً، لا يُعاقِبُ ثانِيًا، وإذا عَفا، لا يَعُودُ".

42:31Page 486

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١

And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.

﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ: بِفائِتِينَ ما قَضى عَلَيْكم مِنَ المَصائِبِ، (p-٢٥٧)﴿وَما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾، مُتَوَلٍّ بِالرَحْمَةِ،

﴿وَلا نَصِيرٍ﴾، ناصِرٍ، يَدْفَعُ عَنْكُمُ العَذابَ إذا حَلَّ بِكم.

42:32Page 487

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ﴾، جَمْعُ "جارِيَةٌ"، وهي السَفِينَةُ، "اَلْجَوارِي"، في الحالَيْنِ، "مَكِّيٌّ وسَهْلٌ ويَعْقُوبُ"، وافَقَهم مَدَنِيٌّ وأبُو عَمْرٍو في الوَصْلِ،

﴿فِي البَحْرِ كالأعْلامِ﴾، كالجِبالِ.

42:33Page 487

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِيحَ﴾، "اَلرِّياحَ"، "مَدَنِيٌّ"،

﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ﴾، ثَوابِتَ، لا تَجْرِي،

﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾، عَلى ظَهْرِ البَحْرِ،

﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾، عَلى بَلائِهِ،

﴿شَكُورٍ﴾، لِنَعْمائِهِ، أيْ: لِكُلِّ مُؤْمِنٍ مُخْلِصٍ، فالإيمانُ نِصْفانِ، نِصْفٌ شُكْرٌ، ونِصْفٌ صَبْرٌ، أوْ صَبّارٍ عَلى طاعَتِهِ، شَكُورٍ لِنِعْمَتِهِ.

42:34Page 487

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، يُهْلِكْهُنَّ، فَهو عَطْفٌ عَلى "يُسْكِنْ"، والمَعْنى: "إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِيحَ فَيَرْكُدْنَ، أوْ يَعْصِفْها فَيَغْرَقْنَ بِعَصْفِها"،

﴿بِما كَسَبُوا﴾، مِنَ الذُنُوبِ،

﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾، مِنها، فَلا يُجازِي عَلَيْها، وإنَّما العَفْوُ في حُكْمِ الإيباقِ، حَيْثُ جُزِمَ جَزْمَهُ، لِأنَّ المَعْنى: "أوْ إنْ يَشَأْ يُهْلِكْ ناسًا ويَنَجِّ ناسًا، عَلى طَرِيقِ العَفْوِ عَنْهُمْ".

42:35Page 487

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

﴿وَيَعْلَمَ﴾، بِالنَصْبِ، عَطْفٌ عَلى تَعْلِيلِ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: "لِيَنْتَقِمَ مِنهُمْ، ويَعْلَمَ"،

﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ أيْ: في إبْطالِها، ودَفْعِها، "وَيَعْلَمُ"، "مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ"، عَلى الِاسْتِئْنافِ،

﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾، مَهْرَبٍ مِن عَذابِهِ.

42:36Page 487

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُنْيا وما عِنْدَ اللهِ﴾، مِنَ الثَوابِ،

﴿خَيْرٌ وأبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، "ما"، اَلْأُولى، ضُمِّنَتْ مَعْنى الشَرْطِ، فَجاءَتِ الفاءُ في جَوابِها، بِخِلافِ الثانِيَةِ، نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، حِينَ تَصَّدَّقَ بِجَمِيعِ مالِهِ، فَلامَهُ الناسُ.

42:37Page 487

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧

And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,

(p-٢٥٨)﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ﴾، عَطْفٌ عَلى "اَلَّذِينَ آمَنُوا"، وكَذا ما بَعْدَهُ،

﴿كَبائِرَ الإثْمِ﴾ أيْ: اَلْكَبائِرَ مِن هَذا الجِنْسِ، "كَبِيرَ الإثْمِ"، "عَلِيٌّ وحَمْزَةُ"، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "كَبِيرُ الإثْمِ هو الشِرْكُ"،

﴿والفَواحِشَ﴾، قِيلَ: ما عَظُمَ قُبْحُهُ، فَهو فاحِشَةٌ، كالزِنا،

﴿وَإذا ما غَضِبُوا﴾، مِن أُمُورِ دُنْياهُمْ،

﴿هم يَغْفِرُونَ﴾ أيْ: هُمُ الأخِصّاءُ بِالغُفْرانِ في حالِ الغَضَبِ، والمَجِيءُ بِـ "هُمْ"، وإيقاعُهُ مُبْتَدَأً، وإسْنادُ "يَغْفِرُونَ"، إلَيْهِ، لِهَذِهِ الفائِدَةِ، ومِثْلُهُ: ﴿هم يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩]

42:38Page 487

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨

And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,

﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾، نَزَلَتْ في الأنْصارِ، دَعاهُمُ اللهُ - عَزَّ وجَلَّ - لِلْإيمانِ بِهِ، وطاعَتِهِ، فاسْتَجابُوا لَهُ، بِأنْ آمَنُوا بِهِ، وأطاعُوهُ،

﴿وَأقامُوا الصَلاةَ﴾، وأتَمُّوا الصَلَواتِ الخَمْسَ،

﴿وَأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: ذُو شُورى، لا يَنْفَرِدُونَ بِرَأْيٍ حَتّى يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ، وعَنِ الحَسَنِ: "ما تَشاوَرَ قَوْمٌ إلّا هُدُوا لِأرْشَدِ أمْرِهِمْ"، و"اَلشُّورى"، مَصْدَرٌ، كَـ "اَلْفُتْيا"، بِمَعْنى "اَلتَّشاوُرُ"،

﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾، يَتَصَدَّقُونَ.

42:39Page 487

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩

And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1

﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾، اَلظُّلْمُ،

﴿هم يَنْتَصِرُونَ﴾، يَنْتَقِمُونَ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ، أيْ: يَقْتَصِرُونَ في الِانْتِصارِ عَلى ما جَعَلَهُ اللهُ (تَعالى) لَهُمْ، ولا يَعْتَدُونَ، وكانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُذِلُّوا أنْفُسَهُمْ، فَيَجْتَرِئَ عَلَيْهِمُ الفُسّاقُ، وإنَّما حُمِدُوا عَلى الِانْتِصارِ، لِأنَّ مَنِ انْتَصَرَ، وأخَذَ حَقَّهُ، ولَمْ يُجاوِزْ في ذَلِكَ حَدَّ اللهِ، فَلَمْ يُسْرِفْ في القَتْلِ، إنْ كانَ ولِيَّ دَمٍ، فَهو مُطِيعٌ لِلَّهِ، وكُلُّ مُطِيعٍ مَحْمُودٌ، ثُمَّ بَيَّنَ حَدَّ الِانْتِصارِ، فَقالَ:

42:40Page 487

وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.

﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، فالأُولى سَيِّئَةٌ حَقِيقَةً، والثانِيَةُ لا، وإنَّما سُمِّيَتْ سَيِّئَةً لِأنَّها مُجازاةُ السُوءِ، أوْ لِأنَّها تَسُوءُ مَن تَنْزِلُ بِهِ، ولِأنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الأُولى، لَكانَتِ الثانِيَةُ سَيِّئَةً، لِأنَّها إضْرارٌ، وإنَّما صارَتْ حَسَنَةً لِغَيْرِها، أوْ تَسْمِيَةُ الثانِيَةِ "سَيِّئَةً"، إشارَةٌ إلى أنَّ العَفْوَ مَندُوبٌ إلَيْهِ، والمَعْنى أنَّهُ يَجِبُ إذا قُوبِلَتِ الإساءَةُ أنْ تُقابَلَ بِمِثْلِها، مِن غَيْرِ زِيادَةٍ،

﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾، بَيْنَهُ وبَيْنَ خَصْمِهِ، بِالعَفْوِ، والإغْضاءِ،

﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾، عِدَةٌ مُبْهَمَةٌ، لا يُقاسُ (p-٢٥٩)أمْرُها في العِظَمِ،

﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾، اَلَّذِينَ يَبْدَؤُونَ بِالظُلْمِ، أوِ الَّذِينَ يُجاوِزُونَ حَدَّ الِانْتِصارِ في الحَدِيثِ، يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ: « "مَن كانَ لَهُ أجْرٌ عَلى اللهِ فَلْيَقُمْ"، » فَلا يَقُومُ إلّا مَن عَفا.

42:41Page 487

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١

And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].

﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، أخَذَ حَقَّهُ بَعْدَما ظُلِمَ، عَلى إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ،

﴿فَأُولَئِكَ﴾، إشارَةٌ إلى مَعْنى "مَن"، دُونَ لَفْظِهِ،

﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾، لِلْمُعاقِبِ، ولا لِلْمُعاتِبِ، والمُعايِبِ.

42:42Page 487

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢

The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.

﴿إنَّما السَبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ الناسَ﴾، يَبْتَدِؤُونَهم بِالظُلْمِ،

﴿وَيَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، يَتَكَبَّرُونَ فِيها، ويَعْلُونَ، ويُفْسِدُونَ،

﴿بِغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾، وفَسَّرَ السَبِيلَ بِالتَبَعَةِ والحُجَّةِ.

42:43Page 487

وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1

﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾، عَلى الظُلْمِ، والأذى،

﴿وَغَفَرَ﴾، ولَمْ يَنْتَصِرْ،

﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيْ: اَلصَّبْرَ والغُفْرانَ مِنهُ،

﴿لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أيْ: مِنَ الأُمُورِ الَّتِي نُدِبَ إلَيْها، أوْ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُوجِبَهُ العاقِلُ عَلى نَفْسِهِ، ولا يُتَرَخَّصُ في تَرْكِهِ، وحَذَفَ الراجِعَ - أيْ: "مِنهُ" - لِأنَّهُ مَفْهُومٌ، كَما حُذِفَ مِن قَوْلِهِمْ: "اَلسَّمْنُ مَنَوانِ بِدِرْهَمٍ"، وقالَ أبُو سَعِيدٍ القُرَشِيُّ: "اَلصَّبْرُ عَلى المَكارِهِ مِن عَلاماتِ الأنْبِياءِ، فَمَن صَبَرَ عَلى مَكْرُوهٍ يُصِيبُهُ، ولَمْ يَجْزَعْ، أوْرَثَهُ اللهُ (تَعالى) حالَ الرِضا، وهو أجَلُّ الأحْوالِ، ومَن جَزِعَ مِنَ المُصِيباتِ، وشَكا، وكَلَهُ اللهُ (تَعالى) إلى نَفْسِهِ، ثُمَّ لَمْ تَنْفَعْهُ شَكْواهُ".

42:44Page 487

وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤

And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"

﴿وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ مِن بَعْدِهِ﴾، فَما لَهُ مِن أحَدٍ يَلِي هِدايَتَهُ مِن بَعْدِ إضْلالِ اللهِ إيّاهُ، ويَمْنَعُهُ مِن عَذابِهِ،

﴿وَتَرى الظالِمِينَ﴾، يَوْمَ القِيامَةِ،

﴿لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾، حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ، واخْتِيرَ لَفْظُ الماضِي لِلتَّحْقِيقِ،

﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾، يَسْألُونَ رَبَّهُمُ الرُجُوعَ إلى الدُنْيا، لِيُؤْمِنُوا بِهِ.

42:45Page 488

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."

(p-٢٦٠)﴿وَتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾، عَلى النارِ، إذِ العَذابُ يَدُلُّ عَلَيْها،

﴿خاشِعِينَ﴾، مُتَضائِلِينَ، مُتَقاصِرِينَ مِمّا يَلْحَقُهُمْ،

﴿مِنَ الذُلِّ يَنْظُرُونَ﴾، إلى النارِ،

﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، ضَعِيفٍ، بِمُسارَقَةٍ، كَما تَرى المَصْبُورَ يَنْظُرُ إلى السَيْفِ،

﴿وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، "يَوْمَ"، مُتَعَلِّقٌ بِـ "خَسِرُوا"، وقَوْلُ المُومِنِينَ واقِعٌ في الدُنْيا، أوْ بِـ "قالَ"، أيْ: "يَقُولُونَ يَوْمَ القِيامَةِ إذا رَأوْهم عَلى تِلْكَ الصِفَةِ: ﴿ألا إنَّ الظالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾، دائِمٍ.

42:46Page 488

وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦

And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.

﴿وَما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ﴾، مِن دُونِ عَذابِهِ،

﴿وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾، إلى النَجاةِ.

42:47Page 488

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧

Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1

﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أيْ: أجِيبُوهُ إلى ما دَعاكم إلَيْهِ،

﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ أيْ: يَوْمُ القِيامَةِ،

﴿لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾، "مِن"، يَتَّصِلُ بِـ "لا مَرَدَّ"، أيْ: لا يُرُدُّهُ اللهُ بَعْدَما حَكَمَ بِهِ، أوْ بِـ "يَأْتِيَ"، أيْ: مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ مِنَ اللهِ يَوْمٌ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى رَدِّهِ،

﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ أيْ: لَيْسَ لَكم مُخَلِّصٌ مِنَ العَذابِ، ولا تَقْدِرُونَ أنْ تُنْكِرُوا شَيْئًا مِمّا اقْتَرَفْتُمُوهُ، ودُوِّنَ في صَحائِفِ أعْمالِكُمْ، و"اَلنَّكِيرُ": اَلْإنْكارُ.

42:48Page 488

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾، عَنِ الإيمانِ،

﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾، رَقِيبًا،

﴿إنْ عَلَيْكَ إلا البَلاغُ﴾، ما عَلَيْكَ إلّا تَبْلِيغُ الرِسالَةِ، وقَدْ فَعَلْتَ،

﴿وَإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾، اَلْمُرادُ الجَمْعُ، لا الواحِدُ،

﴿مِنّا رَحْمَةً﴾، نِعْمَةً، وسَعَةً، وأمْنًا، وصِحَّةً،

﴿فَرِحَ بِها﴾، بَطِرَ لِأجْلِها،

﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾، بَلاءٌ، كالمَرَضِ، والفَقْرِ، ونَحْوِهِما، وتَوْحِيدُ "فَرِحَ"، (p-٢٦١)بِاعْتِبارِ اللَفْظِ، والجَمْعُ في "إنْ تُصِبْهُمْ"، بِاعْتِبارِ المَعْنى،

﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾، بِسَبَبِ مَعاصِيهِمْ،

﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾، ولَمْ يَقُلْ: "فَإنَّهُ كَفُورٌ"، لِيُسَجِّلَ عَلى أنَّ هَذا الجِنْسَ مَوْسُومٌ بِكُفْرانِ النِعَمِ، كَما قالَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤]، و"اَلْكَفُورُ": اَلْبَلِيغُ الكُفْرانِ، والمَعْنى أنَّهُ يَذْكُرُ البَلاءَ، ويَنْسى النِعَمَ، ويَغْمِطُها، قِيلَ: أُرِيدَ بِهِ، كُفْرانُ النِعْمَةِ، وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِ الكُفْرُ بِاللهِ (تَعالى).

42:49Page 488

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

No commentary for this ayah

42:50Page 488

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أيْ: يُقْرِنُهُمْ،

﴿ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾، لَمّا ذَكَرَ إذاقَةَ الإنْسانِ الرَحْمَةَ وإصابَتَهُ بِضِدِّها، أتْبَعَ ذَلِكَ أنَّ لَهُ (تَعالى) المُلْكَ، وأنَّهُ يُقَسِّمُ النِعْمَةَ، والبَلاءَ كَيْفَ أرادَ، ويَهَبُ لِعِبادِهِ مِنَ الأوْلادِ ما يَشاءُ، فَيَخُصُّ بَعْضًا بِالإناثِ، وبَعْضًا بِالذُكُورِ، وبَعْضًا بِالصِنْفَيْنِ جَمِيعًا، ويَجْعَلُ البَعْضَ عَقِيمًا، و"اَلْعَقِيمُ": اَلَّتِي لا تَلِدُ، كَذَلِكَ "رَجُلٌ عَقِيمٌ"، إذا كانَ لا يُولَدُ لَهُ، وقَدَّمَ الإناثَ أوَّلًا عَلى الذُكُورِ، لِأنَّ سِياقَ الكَلامِ أنَّهُ فاعِلٌ لِما يَشاؤُهُ، لا ما يَشاؤُهُ الإنْسانُ، فَكانَ ذِكْرُ الإناثِ، اللاتِي مِن جُمْلَةِ ما لا يَشاؤُهُ الإنْسانُ، أهَمَّ، والأهَمُّ واجِبُ التَقْدِيمِ، ولِيَلِيَ الجِنْسُ الَّذِي كانَتِ العَرَبُ تُعِدُّهُ بَلاءً ذِكْرَ البَلاءِ، ولَمّا أخَّرَ الذُكُورَ، وهم أحِقّاءُ بِالتَقْدِيمِ، تَدارَكَ تَأْخِيرَهم بِتَعْرِيفِهِمْ، لِأنَّ التَعْرِيفَ تَنْوِيهٌ وتَشْهِيرٌ، ثُمَّ أعْطى بَعْدَ ذَلِكَ كِلا الجِنْسَيْنِ حَقَّهُ مِنَ التَقْدِيمِ والتَأْخِيرِ، وعَرَّفَ أنَّ تَقْدِيمَهُنَّ لَمْ يَكُنْ لِتَقَدُّمِهِنَّ، ولَكِنْ لِمُقْتَضٍ آخَرَ، فَقالَ: "ذُكْرانًا وإناثًا"، وقِيلَ: نَزَلَتْ في الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَلامُ -، حَيْثُ وهَبَ لِلُوطٍ وشُعَيْبٍ إناثًا، وإبْراهِيمَ ذُكُورًا، ولِمُحَمَّدٍ ﷺ ذُكُورًا وإناثًا، وجَعَلَ يَحْيى وعِيسى - عَلَيْهِما السَلامُ - عَقِيمَيْنِ،

﴿إنَّهُ عَلِيمٌ﴾، بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿قَدِيرٌ﴾ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.

42:51Page 488

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١

And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.

﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ﴾، وما صَحَّ لِأحَدٍ مِنَ البَشَرِ،

﴿أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلا وحْيًا﴾، (p-٢٦٢)أيْ: إلْهامًا، كَما رُوِيَ: "نَفَثَ في رَوْعِي"، أوْ رُؤْيا في المَنامِ، كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ -: « "رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ"، » وهو كَأمْرِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَلامُ - بِذَبْحِ الوَلَدِ،

﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ أيْ: يَسْمَعُ كَلامًا مِنَ اللهِ، كَما سَمِعَ مُوسى - عَلَيْهِ السَلامُ -، مِن غَيْرِ أنْ يُبْصِرَ السامِعُ مَن يُكَلِّمُهُ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ حِجابَ اللهِ (تَعالى)، لِأنَّ اللهَ (تَعالى) لا يَجُوزُ عَلَيْهِ ما يَجُوزُ عَلى الأجْسامِ مِنَ الحِجابِ، ولَكِنَّ المُرادَ بِهِ أنَّ السامِعَ مَحْجُوبٌ عَنِ الرُؤْيَةِ في الدُنْيا،

﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ أيْ: يُرْسِلُ مَلَكًا،

﴿فَيُوحِيَ﴾ أيْ: المَلَكُ إلَيْهِ، قِيلَ: وحْيًا، كَما أُوحِيَ إلى الرُسُلِ بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ، أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا، أيْ: نَبِيًّا، كَما كَلَّمَ أُمَمَ الأنْبِياءِ عَلى ألْسِنَتِهِمْ، و"وَحْيًا"، و"أنْ يُرْسِلَ"، مَصْدَرانِ، واقِعانِ مَوْقِعَ الحالِ، لِأنَّ "أنْ يُرْسِلَ"، في مَعْنى "إرْسالًا"، و"مِن وراءِ حِجابٍ"، ظَرْفٌ واقِعِ مَوْقِعَ الحالِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، والتَقْدِيرُ: "وَما صَحَّ أنْ يُكَلِّمَ أحَدًا إلّا مُوحِيًا، أوْ مُسْمِعًا مِن وراءِ حِجابٍ، أوْ مُرْسِلًا"، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: "وَما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلّا بِأنْ يُوحِيَ، أوْ أنْ يُسْمِعَ مِن وراءِ حِجابٍ، أوْ أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا"، وهو اخْتِيارُ الخَلِيلِ، "أوْ يُرْسِلُ رَسُولًا فَيُوحِي"، بِالرَفْعِ، "نافِعٌ"، عَلى تَقْدِيرِ: "أوْ هو يُرْسِلُ"،

﴿بِإذْنِهِ﴾، إذْنِ اللهِ،

﴿ما يَشاءُ﴾، مِنَ الوَحْيِ،

﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾، قاهِرٌ، فَلا يُمانَعُ،

﴿حَكِيمٌ﴾، مُصِيبٌ في أقْوالِهِ، وأفْعالِهِ، فَلا يُعارَضُ.

42:52Page 489

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢

And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -

﴿وَكَذَلِكَ﴾ أيْ: كَما أوْحَيْنا إلى الرُسُلِ قَبْلَكَ، أوْ كَما وصَفْنا لَكَ،

﴿أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾، إيحاءً كَذَلِكَ،

﴿رُوحًا مِن أمْرِنا﴾، يُرِيدُ: ما أوْحى إلَيْهِ، لِأنَّ الخَلْقَ يَحْيَوْنَ بِهِ في دِينِهِمْ، كَما يَحْيا الجَسَدُ بِالرُوحِ،

﴿ما كُنْتَ تَدْرِي﴾، اَلْجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الكافِ في "إلَيْكَ"،

﴿ما الكِتابُ﴾، اَلْقُرْآنُ،

﴿وَلا الإيمانُ﴾ أيْ: شَرائِعُهُ، أوْ: ولا الإيمانُ بِالكِتابِ، لِأنَّهُ إذا كانَ لا يَعْلَمُ بِأنَّ الكِتابَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِذَلِكَ الكِتابِ، وقِيلَ: اَلْإيمانُ يَتَناوَلُ أشْياءَ، بَعْضُها الطَرِيقُ إلَيْهِ العَقْلُ، (p-٢٦٣)وَبَعْضُها الطَرِيقُ إلَيْهِ السَمْعُ، فَعَنى بِهِ ما الطَرِيقُ إلَيْهِ السَمْعُ، دُونَ العَقْلِ، وذاكَ ما كانَ لَهُ فِيهِ عِلْمٌ، حَتّى كَسَبَهُ بِالوَحْيِ،

﴿وَلَكِنْ جَعَلْناهُ﴾ أيْ: اَلْكِتابَ،

﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي﴾، لَتَدْعُو، وقُرِئَ بِهِ،

﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، اَلْإسْلامِ.

42:53Page 489

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].

﴿صِراطِ اللهِ﴾، بَدَلٌ،

﴿الَّذِي لَهُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مُلْكًا، ومِلْكًا،

﴿ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾، هو وعِيدٌ بِالجَحِيمِ، ووَعْدٌ بِالنَعِيمِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском