An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Az-Zukhruf 43:84–89
43:84Page 495
وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤
And it is He [i.e., Allāh] who is [the only] deity in the heaven, and on the earth [the only] deity. And He is the Wise, the Knowing.
﴿وَهُوَ الَّذِي في السَماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ﴾، ضَمَّنَ اسْمَهُ (تَعالى) مَعْنى وصْفٍ، فَلِذَلِكَ عَلَّقَ بِهِ الظَرْفَ، في قَوْلِهِ: "فِي السَماءِ"، و"وَفِي الأرْضِ"، كَما تَقُولُ: "هُوَ حاتِمٌ (p-٢٨٤)فِي طَيِّئٍ، وحاتِمٌ في تَغْلِبَ"، عَلى تَضْمِينِ مَعْنى "اَلْجَوادُ"، اَلَّذِي شُهِرَ بِهِ، كَأنَّكَ قُلْتَ: "هُوَ جَوادٌ في طَيِّئٍ، جَوادٌ في تَغْلِبَ"، وقُرِئَ: "وَهُوَ الَّذِي في السَماءِ اللهُ وفي الأرْضِ اللهُ"، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ اللهُ في السَماواتِ وفي الأرْضِ﴾ [الأنعام: ٣]، فَكَأنَّهُ ضَمَّنَ مَعْنى "اَلْمَعْبُودُ"، والراجِعُ إلى المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ، لِطُولِ الكَلامِ، كَقَوْلِهِمْ: "ما أنا بِالَّذِي قائِلٌ لَكَ شَيْئًا"، والتَقْدِيرُ: "وَهُوَ الَّذِي هو في السَماءِ إلَهٌ"، و"إلَهٌ"، يَرْتَفِعُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مُضْمَرٍ، ولا يَرْتَفِعُ "إلَهٌ"، بِالِابْتِداءِ، و"فِي السَماءِ"، خَبَرٌ، لِخُلُوِّ الصِلَةِ حِينَئِذٍ مِن عائِدٍ يَعُودُ إلى المَوْصُولِ،
﴿وَهُوَ الحَكِيمُ﴾، في أقْوالِهِ، وأفْعالِهِ،
﴿العَلِيمُ﴾، بِما كانَ، ويَكُونُ.
43:85Page 495
وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٥
And blessed is He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them and with whom is knowledge of the Hour and to whom you will be returned.
﴿وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما وعِنْدَهُ عِلْمُ الساعَةِ﴾ أيْ: عِلْمُ قِيامِها،
﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، "يُرْجَعُونَ"، "مَكِّيٌّ وحَمْزَةُ وعَلِيٌّ".
43:86Page 495
وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٨٦
And those they invoke1 besides Him do not possess [power of] intercession; but only those who testify to the truth [can benefit], and they know.2
﴿وَلا يَمْلِكُ﴾، آلِهَتُهُمْ،
﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أيْ: يَدْعُونَهُمْ،
﴿مِن دُونِهِ﴾، مِن دُونِ اللهِ،
﴿الشَفاعَةَ﴾، كَما زَعَمُوا أنَّهم شُفَعاؤُهم عِنْدَ اللهِ،
﴿إلا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: ولَكِنْ مَن شَهِدَ بِالحَقِّ، بِكَلِمَةِ التَوْحِيدِ،
﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾، أنَّ اللهَ رَبُّهم حَقًّا، ويَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ، هو الَّذِي يَمْلِكُ الشَفاعَةَ، وهو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، أوْ مُتَّصِلٌ، لِأنَّ في جُمْلَةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ اَلْمَلائِكَةَ.
43:87Page 495
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٨٧
And if you asked them1 who created them, they would surely say, "Allāh." So how are they deluded?
﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾.
﴿وَلَئِنْ سَألْتَهُمْ﴾ أيْ: اَلْمُشْرِكِينَ،
﴿مَن خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا الأصْنامُ، والمَلائِكَةُ،
﴿فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾، فَكَيْفَ، أوْ مِن أيْنَ يُصْرَفُونَ عَنِ التَوْحِيدِ، مَعَ هَذا الإقْرارِ؟!
43:88Page 495
وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨
And [Allāh acknowledges] his saying,1 "O my Lord, indeed these are a people who do not believe."
﴿وَقِيلِهِ﴾، بِالجَرِّ، "عاصِمٌ وحَمْزَةُ"، أيْ: وعِنْدَ عِلْمِ الساعَةِ، وعِلْمِ قِيلِهِ،
﴿يا رَبِّ﴾، والهاءُ يَعُودُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، وبِالنَصْبِ الباقُونَ، عَطْفًا عَلى مَحَلِّ "اَلسّاعَةِ"، أيْ: يَعْلَمُ الساعَةَ، ويَعْلَمُ قِيلَهُ، أيْ: قِيلَ مُحَمَّدٍ: "يا رَبِّ"، و"اَلْقِيلُ"، و"اَلْقَوْلُ"، و"اَلْقالُ"، و"اَلْمَقالُ"، واحِدٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَرُّ والنَصْبُ عَلى إضْمارِ حَرْفِ القَسَمِ، (p-٢٨٥)وَحَذْفِهِ، وجَوابُ القَسَمِ: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾، كَأنَّهُ قِيلَ: "وَأُقْسِمُ بِقِيلِهِ: ﴿يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وإقْسامُ اللهِ بِقِيلِهِ رَفْعٌ مِنهُ، وتَعْظِيمٌ لِدُعائِهِ، والتِجائِهِ إلَيْهِ.
43:89Page 495
فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٨٩
So turn aside from them and say, "Peace."1 But they are going to know.
﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾، فَأعْرِضْ عَنْ دَعْوَتِهِمْ يائِسًا عَنِ إيمانِهِمْ، ووَدِّعْهُمْ، وتارِكْهُمْ،
﴿وَقُلْ﴾، لَهُمْ،
﴿سَلامٌ﴾ أيْ: تَسَلُّمٌ مِنكُمْ، ومُتارَكَةٌ،
﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، وعِيدٌ مِنَ اللهِ لَهُمْ، وتَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وبِالتاءِ "مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ".
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences