An-NasafiAl‑Ahqaf · 46:29–35

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

Al-Ahqaf 46:29–35

46:29Page 506

وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩

And [mention, O Muḥammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur’ān. And when they attended it, they said, "Listen attentively." And when it was concluded, they went back to their people as warners.

﴿وَإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا﴾، أمَلْناهم إلَيْكَ، وأقْبَلْنا بِهِمْ نَحْوَكَ، و"اَلنَّفَرُ": دُونَ العَشْرَةِ،

﴿مِنَ الجِنِّ﴾، جِنِّ نَصِيبِينَ،

﴿يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، مِنهُ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ -،

﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾ أيْ: الرَسُولَ ﷺ، أوِ القُرْآنَ، أيْ: كانُوا مِنهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ،

﴿قالُوا﴾ أيْ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ،

﴿أنْصِتُوا﴾، اُسْكُتُوا مُسْتَمِعِينَ، رُوِيَ «أنَّ الجِنَّ كانَتْ تَسْتَرِقُ السَمْعَ، فَلَمّا حُرِسَتِ السَماءُ ورُجِمُوا بِالشُهُبِ، قالُوا: ما هَذا إلّا لِنَبَإٍ حَدَثَ، فَنَهَضَ سَبْعَةُ نَفَرٍ، أوْ تِسْعَةٌ، مِن أشْرافِ جِنِّ (p-٣١٨)نَصِيبِينَ، أوْ نِينَوى، مِنهم زَوْبَعَةٌ، فَضَرَبُوا حَتّى بَلَغُوا تِهامَةَ ثُمَّ انْدَفَعُوا إلى وادِي نَخْلَةَ، فَوافَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وهو قائِمٌ في جَوْفِ اللَيْلِ يُصَلِّي، أوْ في صَلاةِ الفَجْرِ، فاسْتَمَعُوا لِقِراءَتِهِ، » وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: « "ما قَرَأ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى الجِنِّ، ولا رَآهُمْ، وإنَّما كانَ يَتْلُو في صَلاتِهِ، فَمَرُّوا بِهِ، فَوَقَفُوا مُسْتَمِعِينَ، وهو لا يَشْعُرُ، فَأنْبَأهُ اللهُ بِاسْتِماعِهِمْ"، » وقِيلَ: بَلِ اللهُ أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يُنْذِرَ الجِنَّ، ويَقْرَأ عَلَيْهِمْ، فَصَرَفَ إلَيْهِ نَفَرًا مِنهُمْ، فَقالَ: « "إنِّي أُمِرْتُ أنْ أقْرَأ عَلى الجِنِّ اللَيْلَةَ، فَمَن يَتْبَعُنِي؟"، قالَها ثَلاثًا، فَأطْرَقُوا إلّا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قالَ: "لَمْ يَحْضُرْهُ لَيْلَةَ الجِنِّ أحَدٌ غَيْرِي، فانْطَلَقْنا حَتّى إذا كُنّا بِأعْلى مَكَّةَ في شِعْبِ الحَجُونِ، فَخَطَّ لِي خَطًّا، وقالَ: "لا تَخْرُجْ مِنهُ حَتّى أعُودَ إلَيْكَ"، ثُمَّ افْتَتَحَ القُرْآنَ، وسَمِعْتُ لَغَطًا شَدِيدًا، فَقالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هَلْ رَأيْتَ شَيْئًا؟"، قُلْتُ: نَعَمُ، رِجالًا سُودًا، فَقالَ: "أُولَئِكَ جِنُّ نَصِيبِينَ، وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا"، » والسُورَةُ الَّتِي قَرَأها عَلَيْهِمْ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ أيْ: فَرَغَ النَبِيُّ ﷺ مِنَ القِراءَةِ،

﴿وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾، إيّاهم.

46:30Page 506

قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠

They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.

﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْـزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، وإنَّما قالُوا: "مِن بَعْدِ مُوسى"، لِأنَّهم كانُوا عَلى اليَهُودِيَّةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أنَّ الجِنَّ لَمْ تَكُنْ سَمِعَتْ بِأمْرِ عِيسى - عَلَيْهِ السَلامُ -،

﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، مِنَ الكُتُبِ،

﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾، إلى اللهِ (تَعالى)،

﴿وَإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

46:31Page 506

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١

O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.

﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ﴾ أيْ: مُحَمَّدًا ﷺ،

﴿وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾، قالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللهُ -: لا ثَوابَ لَهم إلّا النَجاةُ مِنَ النارِ لِهَذِهِ الآيَةِ، وقالَ مالِكٌ، وابْنُ (p-٣١٩)أبِي لَيْلى، وأبُو يُوسُفَ، ومُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمُ اللهُ -: لَهُمُ الثَوابُ والعِقابُ، وعَنِ الضِحاكِ أنَّهم يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، ويَأْكُلُونَ، ويَشْرَبُونَ، لِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦]

46:32Page 506

وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢

But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."

﴿وَمَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾ أيْ: لا يُنْجِي مِنهُ مَهْرَبٌ،

﴿وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ أُولَئِكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾

46:33Page 506

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣

Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.

﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾، هو كَقَوْلِهِ: ﴿وَما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]، ويُقالُ: "عَيِيتُ بِالأمْرِ"، إذا لَمْ تَعْرِفْ وجْهَهُ،

﴿بِقادِرٍ﴾، مَحَلُّهُ الرَفْعُ، لِأنَّهُ خَبَرُ "أنَّ"، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ عَبْدِ اللهِ: "قادِرٌ"، وإنَّما دَخَلَتِ الباءُ لِاشْتِمالِ النَفْيِ في أوَّلِ الآيَةِ عَلى "أنَّ"، وما في حَيِّزِها، وقالَ الزَجّاجُ: لَوْ قُلْتَ: "ما ظَنَنْتُ أنَّ زَيْدًا بِقائِمٍ"، جازَ، كَأنَّهُ قِيلَ: "ألَيْسَ اللهُ بِقادِرٍ؟!"، ألا تَرى إلى وُقُوعِ "بَلى"، مُقَرِّرَةً لِلْقُدْرَةِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، مِنَ البَعْثِ، وغَيْرِهِ، لا لِرُؤْيَتِهِمْ؟ ﴿عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى بَلى﴾، هو جَوابُ النَفْيِ،

﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

46:34Page 506

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will say, "Then taste the punishment for what you used to deny."1

﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النارِ﴾، يُقالُ لَهُمْ: ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾، وناصِبُ الظَرْفِ القَوْلُ المُضْمَرُ، و"هَذا"، إشارَةٌ إلى العَذابِ،

﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾، بِكَفْرِكم في الدُنْيا.

46:35Page 506

فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥

So be patient, [O Muḥammad], as were those of determination among the messengers and do not be impatient for them.1 It will be - on the Day they see that which they are promised - as though they had not remained [in the world] except an hour of a day. [This is] notification. And will [any] be destroyed except the defiantly disobedient people?

﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أُولُو الجِدِّ، والثَباتِ، والصَبْرِ،

﴿مِنَ الرُسُلِ﴾، "مِن"، لِلتَّبْعِيضِ، والمُرادُ بِـ ﴿أُولُو العَزْمِ﴾، ما ذُكِرَ في "اَلْأحْزابِ": ﴿وَإذْ أخَذْنا مِنَ النَبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧]، ويُونُسُ لَيْسَ مِنهُمْ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨]، وكَذا آدَمُ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]، أوْ لِلْبَيانِ، فَيَكُونُ "أُولُو العَزْمِ"، صِفَةَ (p-٣٢٠)الرُسُلِ كُلِّهِمْ،

﴿وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾، لِكُفّارِ قُرَيْشٍ بِالعَذابِ، أيْ: لا تَدْعُ لَهم بِتَعْجِيلِهِ، فَإنَّهُ نازِلٌ بِهِمْ لا مَحالَةَ، وإنْ تَأخَّرَ،

﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾ أيْ: إنَّهم يَسْتَقْصِرُونَ حِينَئِذٍ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ في الدُنْيا، حَتّى يَحْسَبُوها ساعَةً مِن نَهارٍ،

﴿بَلاغٌ﴾، هَذا بَلاغٌ، أيْ: هَذا الَّذِي وُعِظْتُمْ بِهِ كِفايَةٌ في المَوْعِظَةِ، أوْ هَذا تَبْلِيغٌ مِنَ الرَسُولِ،

﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾، هَلاكَ عَذابٍ، والمَعْنى: فَلَنْ يُهْلَكَ بِعَذابِ اللهِ ﴿إلا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ أيْ: اَلْمُشْرِكُونَ، الخارِجُونَ عَنْ الِاتِّعاظِ بِهِ، والعَمَلِ بِمُوجِبِهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском