An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Muhammad 47:37–38
47:37Page 510
إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧
If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your hatred [i.e., unwillingness].
﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾ أيْ: يُجْهِدْكُمْ، ويَطْلُبْهُ كُلَّهُ، و"اَلْإحْفاءُ": اَلْمُبالَغَةُ، وبُلُوغُ الغايَةِ في كُلِّ شَيْءٍ، يُقالُ: "أحْفاهُ في المَسْألَةِ"، إذا لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنَ الإلْحاحِ، و"أحْفى شارِبَهُ"، إذا اسْتَأْصَلَهُ،
﴿تَبْخَلُوا ويُخْرِجْ﴾ أيْ: اَللَّهُ، أوِ البُخْلُ،
﴿أضْغانَكُمْ﴾، عِنْدَ الِامْتِناعِ، أوْ عِنْدَ سُؤالِ الجَمِيعِ، لِأنَّهُ عِنْدَ مَسْألَةِ المالِ تَظْهَرُ العَداوَةُ، والحِقْدُ.
47:38Page 510
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨
Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.
﴿ها أنْتُمْ﴾، "ها"، لِلتَّنْبِيهِ،
﴿هَؤُلاءِ﴾، مَوْصُولٌ، بِمَعْنى "اَلَّذِينَ"، صِلَتُهُ: ﴿تُدْعَوْنَ﴾ أيْ: أنْتُمُ اَلَّذِينَ تُدْعَوْنَ،
﴿لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، هي النَفَقَةُ في الغَزْوِ، أوِ الزَكاةُ، كَأنَّهُ قالَ: اَلدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لَوْ أحْفاكم لَبَخِلْتُمْ، وكَرِهْتُمُ العَطاءَ، أنَّكم تُدْعَوْنَ إلى أداءِ رُبْعِ العُشْرِ،
﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ﴾، بِالرَفْعِ، لِأنَّ "مَن"، هَذِهِ، لَيْسَتْ لِلشَّرْطِ، أيْ: فَمِنكم ناسٌ يَبْخَلُونَ بِهِ،
﴿وَمَن يَبْخَلْ﴾، بِالصَدَقَةِ، وأداءِ الفَرِيضَةِ،
﴿فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ أيْ: يَبْخَلُ عَنْ داعِي نَفْسِهِ، لا عَنْ داعِي رَبِّهِ، وقِيلَ: يَبْخَلُ عَلى نَفْسِهِ، يُقالُ: "بَخِلْتُ عَلَيْهِ"، و"عَنْهُ"،
﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ أيْ: إنَّهُ لا يَأْمُرُ بِذَلِكَ لِحاجَتِهِ إلَيْهِ، لِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الحاجاتِ، ولَكِنْ لِحاجَتِكُمْ، وفَقْرِكم إلى الثَوابِ،
﴿وَإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، وإنْ تُعْرِضُوا أيُّها العَرَبُ عَنْ طاعَتِهِ، وطاعَةِ رَسُولِهِ، والإنْفاقِ في سَبِيلِهِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى "وَإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا"،
﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾، يَخْلُقُ قَوْمًا خَيْرًا مِنكُمْ، وأطْوَعَ، وهم فارِسُ، «وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ القَوْمِ، وكانَ سَلْمانُ إلى جَنْبِهِ، فَضَرَبَ عَلى فَخْذِهِ، وقالَ: (p-٣٣٢)"هَذا وقَوْمُهُ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كانَ الإيمانُ مَنُوطًا بِالثُرَيّا لَتَناوَلَهُ رِجالٌ مِن فارِسَ"، »﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ أيْ: ثُمَّ لا يَكُونُوا في الطاعَةِ أمْثالَكُمْ، بَلْ أطْوَعَ مِنكم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences