An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Al-Hujurat 49:13–18
49:13Page 517
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣
O mankind, indeed We have created you from male and female and made you peoples and tribes that you may know one another. Indeed, the most noble of you in the sight of Allāh is the most righteous1 of you. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
﴿يا أيُّها الناسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾، مِن آدَمَ، وحَوّاءَ، أوْ: كُلَّ واحِدٍ مِنكم مِن أبٍ وأُمٍّ، فَما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا وهو يُدْلِي بِمِثْلِ ما يُدْلِي بِهِ الآخَرُ، سَواءً بِسَواءٍ، فَلا مَعْنى لِلتَّفاخُرِ، والتَفاضُلِ في النَسَبِ،
﴿وَجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، "اَلشَّعْبُ": اَلطَّبَقَةُ الأُولى مِنَ الطَبَقاتِ السِتِّ، الَّتِي عَلَيْها العَرَبُ، وهِيَ: اَلشَّعْبُ، (p-٣٥٧)والقَبِيلَةُ، والعِمارَةُ، والبَطْنُ، والفَخْذُ، والفَصِيلَةُ، فالشَعْبُ يَجْمَعُ القَبائِلَ، والقَبِيلَةَ تَجْمَعُ العَمائِرَ، والعِمارَةُ تَجْمَعُ البُطُونَ، والبَطْنُ يَجْمَعُ الأفْخاذَ، والفَخْذُ تَجْمَعُ الفَصائِلَ، "خُزَيْمَةُ"، شَعْبٌ، و"كِنانَةُ"، قَبِيلَةٌ، و"قُرَيْشٌ"، عِمارَةٌ، و"قُصَيٌّ"، بَطْنٌ، و"هاشِمٌ"، فَخْذٌ، و"اَلْعَبّاسُ"، فَصِيلَةٌ، وسُمِّيَتْ "اَلشُّعُوبُ"، لِأنَّ القَبائِلَ تَشَعَّبَتْ مِنها،
﴿لِتَعارَفُوا﴾ أيْ: إنَّما رَتَّبَكم عَلى شُعُوبٍ وقَبائِلَ، لِيَعْرِفَ بَعْضُكم نَسَبَ بَعْضٍ، فَلا يُعْتَزى إلى غَيْرِ آبائِهِ، لا أنْ تَتَفاخَرُوا بِالآباءِ والأجْدادِ، وتَدَّعُوا التَفاضُلَ في الأنْسابِ، ثُمَّ بَيَّنَ الخَصْلَةَ الَّتِي يَفْضُلُ بِها الإنْسانُ غَيْرَهُ، ويَكْتَسِبُ الشَرَفَ والكَرَمَ عِنْدَ اللهِ، فَقالَ: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ﴾، في الحَدِيثِ: « "مَن سَرَّهُ أنْ يَكُونَ أكْرَمَ الناسِ فَلْيَتَّقِ اللهَ"، » وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "كَرَمُ الدُنْيا الغِنى، وكَرَمُ الآخِرَةِ التَقْوى"، ورُوِيَ «أنَّهُ ﷺ طافَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَحَمِدَ اللهَ، وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: "اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنْكم عُبِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ وتَكَبُّرَها، يا أيُّها الناسُ، إنَّما الناسُ رَجُلانِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلى اللهِ، وفاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلى اللهِ"، » ثُمَّ قَرَأ الآيَةَ، وعَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ في سُوقِ المَدِينَةِ، فَرَأى غُلامًا أسْوَدَ يَقُولُ: مَنِ اشْتَرانِي فَعَلى شَرْطِ ألّا يَمْنَعَنِي مِنَ الصَلَواتِ الخَمْسِ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فاشْتَراهُ بَعْضُهُمْ، فَمَرِضَ، فَعادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَحَضَرَ دَفْنَهُ، فَقالُوا في ذَلِكَ شَيْئًا، » فَنَزَلَتْ،
﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ﴾، كَرَمَ القُلُوبِ وتَقْواها،
﴿خَبِيرٌ﴾، بِهِمَمَ النُفُوسِ في هَواها.
49:14Page 517
۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤
The bedouins say, "We have believed." Say, "You have not [yet] believed; but say [instead], 'We have submitted,' for faith has not yet entered your hearts. And if you obey Allāh and His Messenger, He will not deprive you from your deeds1 of anything. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful."
﴿قالَتِ الأعْرابُ﴾ أيْ: بَعْضُ الأعْرابِ، لِأنَّ مِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، وهم أعْرابُ بَنِي أسَدٍ، قَدِمُوا المَدِينَةَ في سَنَةٍ جَدْبَةٍ، فَأظْهَرُوا الشَهادَةَ، يُرِيدُونَ الصَدَقَةَ، ويَمُنُّونَ عَلَيْهِ،
﴿آمَنّا﴾ أيْ: ظاهِرًا وباطِنًا،
﴿قُلْ﴾، لَهم (p-٣٥٨)يا مُحَمَّدُ،
﴿لَمْ تُؤْمِنُوا﴾، لَمْ تُصَدِّقُوا بِقُلُوبِكُمْ،
﴿وَلَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فالإيمانُ هو التَصْدِيقُ، والإسْلامُ الدُخُولُ في السِلْمِ، والخُرُوجُ مِن أنْ يَكُونَ حَرْبًا لِلْمُؤْمِنِينَ، بِإظْهارِ الشَهادَتَيْنِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ ؟ فَأعْلَمَ أنَّ ما يَكُونُ مِنَ الإقْرارِ بِاللِسانِ، مِن غَيْرِ مُواطَأةِ القَلْبِ، فَهو إسْلامٌ، وما واطَأ فِيهِ القَلْبُ اللِسانَ فَهو إيمانٌ، وهَذا مِن حَيْثُ اللُغَةُ، وأمّا في الشَرْعِ فالإيمانُ والإسْلامُ واحِدٌ لِما عُرِفَ، وفي "لَمّا"، مَعْنى التَوَقُّعِ، وهو دالٌّ عَلى أنَّ بَعْضَ هَؤُلاءِ قَدْ آمَنُوا فِيما بَعْدُ، والآيَةُ تَنْقُضُ عَلى الكَرامِيَّةِ مَذْهَبَهم أنَّ الإيمانَ لا يَكُونُ بِالقَلْبِ، ولَكِنْ بِاللِسانِ، فَإنْ قُلْتَ: مُقْتَضى نَظْمِ الكَلامِ أنْ يُقالَ: "قُلْ لا تَقُولُوا آمَنّا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا"، أوْ "قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ أسْلَمْتُمْ"، قُلْتُ: أفادَ هَذا النَظْمُ تَكْذِيبَ دَعْواهم أوَّلًا، فَقِيلَ: "قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا"، مَعَ أدَبٍ حَسَنٍ، فَلَمْ يَقُلْ: "كَذَبْتُمْ"، تَصْرِيحًا، ووَضَعَ "لَمْ تُؤْمِنُوا"، اَلَّذِي هو نَفْيُ ما ادَّعَوْا إثْباتَهُ، مَوْضِعَهُ، واسْتَغْنى بِقَوْلِهِ: "لَمْ تُؤْمِنُوا"، عَنْ أنْ يُقالَ: "لا تَقُولُوا آمَنّا"، لِاسْتِهْجانِ أنْ يُخاطَبُوا بِلَفْظٍ مُؤَدّاهُ النَهْيُ عَنِ القَوْلِ بِالإيمانِ، ولَمْ يَقُلْ: "وَلَكِنْ أسْلَمْتُمْ"، لِيَكُونَ خارِجًا مُخْرَجَ الزَعْمِ والدَعْوى، كَما كانَ قَوْلُهُمْ: "آمَنّا"، كَذَلِكَ، ولَوْ قِيلَ: "وَلَكِنْ أسْلَمْتُمْ"، لَكانَ كالتَسْلِيمِ والِاعْتِدادِ بِقَوْلِهِمْ، وهو غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، ولَيْسَ قَوْلُهُ "وَلَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ"، تَكْرِيرًا لِمَعْنى قَوْلِ: "لَمْ تُؤْمِنُوا"، فَإنَّ فائِدَةَ قَوْلِهِ: "لَمْ تُؤْمِنُوا"، تَكْذِيبٌ لِدَعْواهُمْ، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ تَوْقِيتٌ لِما أُمِرُوا بِهِ أنْ يَقُولُوهُ، كَأنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: "وَلَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا حِينَ لَمْ تَثْبُتْ مُواطَأةُ قُلُوبِكم لِألْسِنَتِكُمْ، لِأنَّهُ كَلامٌ واقِعٌ مَوْقِعَ الحالِ مِنَ الضَمِيرِ في "قُولُوا"،
﴿وَإنْ تُطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾، في السِرِّ، بِتَرْكِ النِفاقِ،
﴿لا يَلِتْكُمْ﴾، "لا يَأْلِتْكُمْ"، "بَصْرِيٌّ"،
﴿مِن أعْمالِكم شَيْئًا﴾ أيْ: لا يَنْقُصْكم مِن ثَوابِ حَسَناتِكم شَيْئًا، "ألَتَ، يَأْلِتُ"، و"ألاتَ، يَلِيتُ"، و"لاتَ يَلِيتُ"، بِمَعْنًى، وهو النَقْصُ،
﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾، يَسْتُرُ الذُنُوبَ،
﴿رَحِيمٌ﴾، بِهِدايَتِهِمْ لِلتَّوْبَةِ عَنِ العُيُوبِ.
49:15Page 517
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ١٥
The believers are only the ones who have believed in Allāh and His Messenger and then doubt not but strive with their properties and their lives in the cause of Allāh. It is those who are the truthful.
(p-٣٥٩)وَصَفَ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ، فَقالَ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾، "اِرْتابَ"، مُطاوَعُ "رابَهُ"، إذا أوْقَعَهُ في الشَكِّ، مَعَ التُهْمَةِ، والمَعْنى أنَّهم آمَنُوا ثُمَّ لَمْ يَقَعْ في نُفُوسِهِمْ شَكٌّ فِيما آمَنُوا بِهِ، ولا اتِّهامٌ لِمَن صَدَّقُوهُ، ولَمّا كانَ الإيقانُ وزَوالُ الرَيْبِ مِلاكُ الإيمانِ، أُفْرِدَ بِالذِكْرِ بَعْدَ تَقَدُّمِ الإيمانِ، تَنْبِيهًا عَلى مَكانِهِ، وعُطِفَ عَلى الإيمانِ بِكَلِمَةِ التَراخِي إشْعارًا بِاسْتِقْرارِهِ في الأزْمِنَةِ المُتَراخِيَةِ، المُتَطاوِلَةِ، غَضًّا جَدِيدًا،
﴿وَجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ﴾، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُجاهَدُ مَنوِيًّا، وهو العَدُوُّ المُحارِبُ، أوِ الشَيْطانُ، أوِ الهَوى، وأنْ يَكُونَ "جاهَدَ"، مُبالَغَةً في "جَهَدَ"، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالمُجاهَدَةِ بِالنَفْسِ الغَزْوُ، وأنْ يَتَناوَلَ العِباداتِ بِأجْمَعِها، وبِالمُجاهَدَةِ بِالمالِ نَحْوُ صَنِيعِ عُثْمانَ، في جَيْشِ العُسْرَةِ، وأنْ يَتَناوَلَ الزَكاةَ، وكُلَّ ما يَتَعَلَّقُ بِالمالِ مِن أعْمالِ البِرِّ، وخَبَرُ المُبْتَدَإ - الَّذِي هو "اَلْمُؤْمِنُونَ" -: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصادِقُونَ﴾ أيْ: اَلَّذِينَ صَدَقُوا في قَوْلِهِمْ: "آمَنّا"، ولَمْ يَكْذِبُوا كَما كَذَبَ أعْرابُ بَنِي أسَدٍ، أوْ هُمُ الَّذِينَ إيمانُهم إيمانُ صِدْقٍ وحَقٍّ، وقَوْلُهُ: "اَلَّذِينَ آمَنُوا"، صِفَةٌ لَهُمْ، ولَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ جاءوا وحَلَفُوا أنَّهم مُخْلِصُونَ، فَنَزَلَ:
49:16Page 517
قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٦
Say, "Would you acquaint Allāh with your religion while Allāh knows whatever is in the heavens and whatever is on the earth, and Allāh is Knowing of all things?"
﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ﴾ أيْ: أتُخْبِرُونَهُ بِتَصْدِيقِ قُلُوبِكُمْ،
﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، مِنَ النِفاقِ، والإخْلاصِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.
49:17Page 517
يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٧
They consider it a favor to you that they have accepted Islām. Say, "Do not consider your Islām a favor to me. Rather, Allāh has conferred favor upon you that He has guided you to the faith, if you should be truthful."
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ﴾ أيْ: بِأنْ،
﴿أسْلَمُوا﴾، يَعْنِي: بِإسْلامِهِمْ، و"اَلْمَنُّ": ذِكْرُ الأيادِي، تَعْرِيضًا لِلشُّكْرِ، ونُهِينا عَنْهُ،
﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكم بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: اَلْمِنَّةُ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ،
﴿أنْ هَداكُمْ﴾، بِأنْ هَداكُمْ، أوْ لِأنْ،
﴿لِلإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، إنْ صَحَّ زَعْمُكُمْ، وصَدَقَتْ دَعْواكُمْ، إلّا أنَّكم تَزْعُمُونَ، وتَدَّعُونَ ما اللهُ عَلِيمٌ بِخِلافِهِ، وجَوابُ الشَرْطِ مَحْذُوفٌ، لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: (p-٣٦٠)"إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في ادِّعائِكُمُ الإيمانَ بِاللهِ فَلِلَّهِ المِنَّةُ عَلَيْكُمْ، وقُرِئَ: "إنْ هَداكُمْ".
49:18Page 517
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
Indeed, Allāh knows the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And Allāh is Seeing of what you do.
﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَماواتِ والأرْضِ واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾، وبِالياءِ "مَكِّيٌّ"، وهَذا بَيانٌ لِكَوْنِهِمْ غَيْرَ صادِقِينَ في دَعْواهُمْ، يَعْنِي أنَّهُ (تَعالى) يَعْلَمُ كُلَّ مُسْتَتِرٍ في العالَمِ، ويُبْصِرُ كُلَّ عَمَلٍ تَعْمَلُونَهُ في سِرِّكُمْ، وعَلانِيَتِكُمْ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، فَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِ ما في ضَمائِرِكُمْ؟!
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences