An-NasafiAr‑Rahman · 55:1–58

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

الرحمن

Ar-Rahman

The Beneficent · Medinan · 78 ayahs

55:1–3Page 531

ٱلرَّحۡمَٰنُ ١

The Most Merciful

عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢

Taught the Qur’ān,

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣

Created man,

(p-٤٠٩)سُورَةُ "اَلرَّحْمَنِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿الرَحْمَنُ﴾ ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ أيْ: اَلْجِنْسَ، أوْ آدَمَ، أوْ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِما الصَلاةُ والسَلامُ.

55:4Page 531

عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤

[And] taught him eloquence.

﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾، عَدَّدَ اللهُ - عَزَّ وجَلَّ - آلاءَهُ، فَأرادَ أنْ يُقَدِّمَ أوَّلَ شَيْءٍ ما هو أسْبَقُ قِدَمًا مِن ضُرُوبِ آلائِهِ، وصُنُوفِ نَعْمائِهِ، وهي نِعْمَةُ الدِينِ، وقَدَّمَ مِن نِعْمَةِ الدِينِ ما هو في أعْلى مَراتِبِها، وأقْصى مَراتِبِها، وهو إنْعامُهُ بِالقُرْآنِ، وتَنْزِيلُهُ، وتَعْلِيمُهُ، لِأنَّهُ أعْظَمُ وحْيِ اللهِ رُتْبَةً، وأعْلاهُ مَنزِلَةً، وأحْسَنُهُ في أبْوابِ الدِينِ أثَرًا، وهو سَنامُ الكُتُبِ السَماوِيَّةِ، ومِصْداقُها، والعِيارُ عَلَيْها، وأخَّرَ ذِكْرَ خَلْقِ الإنْسانِ عَنْ ذِكْرِهِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ إيّاهُ، لِيُعْلَمَ أنَّهُ إنَّما خَلَقَهُ لِلدِّينِ، ولِيُحِيطَ عِلْمًا بِوَحْيِهِ، وكُتُبِهِ، وقَدَّمَ ما خَلَقَ الإنْسانَ مِن أجْلِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ما تَمَيَّزَ بِهِ مِن سائِرِ الحَيَوانِ، مِنَ البَيانِ، وهو المَنطِقُ الفَصِيحُ المُعْرِبُ عَمّا في الضَمِيرِ، و"اَلرَّحْمَنُ"، مُبْتَدَأٌ، وهَذِهِ الأفْعالُ، مَعَ ضَمائِرِها، أخْبارٌ مُتَرادِفَةٌ، وإخْلاؤُها مِنَ العاطِفِ لِمَجِيئِها عَلى نَمَطِ التَعْدِيدِ، كَما تَقُولُ: "زَيْدٌ أغْناكَ بَعْدَ فَقْرٍ، أعَزَّكَ بَعْدَ ذُلٍّ، كَثَّرَكَ بَعْدَ قِلَّةٍ، فَعَلَ بِكَ ما لَمْ يَفْعَلْ أحَدٌ بِأحَدٍ، فَما تُنْكِرُ مِن إحْسانِهِ؟!".

55:5Page 531

ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥

The sun and the moon [move] by precise calculation,

﴿الشَمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾، بِحِسابٍ مَعْلُومٍ، وتَقْدِيرٍ سَوِيٍّ، يَجْرِيانِ في (p-٤١٠)بُرُوجِهِما، ومَنازِلِهِما، وفي ذَلِكَ مَنافِعُ لِلنّاسِ، مِنها عِلْمُ السِنِينِ والحِسابِ.

55:6Page 531

وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦

And the stars and trees prostrate.1

﴿والنَجْمُ﴾، اَلنَّباتُ الَّذِي يَنْجُمُ مِنَ الأرْضِ، لا ساقَ لَهُ، كالبُقُولِ،

﴿والشَجَرُ﴾، اَلَّذِي لَهُ ساقٌ، وقِيلَ: "اَلنَّجْمُ": نُجُومُ السَماءِ،

﴿يَسْجُدانِ﴾، يَنْقادانِ لِلَّهِ (تَعالى) فِيما خُلِقا لَهُ، تَشْبِيهًا بِالساجِدِ مِنَ المُكَلَّفِينَ في انْقِيادِهِ، واتَّصَلَتْ هاتانِ الجُمْلَتانِ بِـ "اَلرَّحْمَنُ"، بِالوَصْلِ المَعْنَوِيِّ، لَمّا عُلِمَ أنَّ الحُسْبانَ حُسْبانُهُ، والسُجُودَ لَهُ، لا لِغَيْرِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: "اَلشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانِهِ، والنَجْمُ والشَجَرُ يَسْجُدانِ لَهُ"، ولَمْ يَذْكُرِ العاطِفَ في الجُمَلِ الأُوَلِ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ بَعْدُ، لِأنَّ الأُوَلَ ورَدَتْ عَلى سَبِيلِ التَعْدادِ، تَبْكِيتًا لِمَن أنْكَرَ آلاءَهُ، كَما يُبَكَّتُ مُنْكِرُ أيادِي المُنْعِمِ عَلَيْهِ مِنَ الناسِ، بِتَعْدِيدِها عَلَيْهِ في المِثالِ المَذْكُورِ، ثُمَّ رَدَّ الكَلامَ إلى مِنهاجِهِ بَعْدَ التَبْكِيتِ، في وصْلِ ما يَجِبُ وصْلُهُ، لِلتَّناسُبِ والتَقارُبِ بِالعاطِفِ، وبَيانُ التَناسُبِ أنَّ الشَمْسَ والقَمَرَ سَماوِيّانِ، والنَجْمَ والشَجَرَ أرْضِيّانِ، فَبَيْنَ القَبِيلَيْنِ تَناسُبٌ مِن حَيْثُ التَقابُلُ، وأنَّ السَماءَ والأرْضَ لا تَزالانِ تُذْكَرانِ قَرِينَتَيْنِ، وأنَّ جَرْيَ الشَمْسِ والقَمَرِ بِحُسْبانٍ، مِن جِنْسِ الِانْقِيادِ لِأمْرِ اللهِ، فَهو مُناسِبٌ لِسُجُودِ النَجْمِ والشَجَرِ.

55:7Page 531

وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧

And the heaven He raised and imposed the balance

﴿والسَماءَ رَفَعَها﴾، خَلَقَها مَرْفُوعَةً، ومَسْمُوكَةً، حَيْثُ جَعَلَها مَنشَأ أحْكامِهِ، ومَصْدَرَ قَضاياهُ، ومَسْكَنَ مَلائِكَتِهِ الَّذِينَ يَهْبِطُونَ بِالوَحْيِ عَلى أنْبِيائِهِ، ونَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى كِبْرِياءِ شَأْنِهِ، ومُلْكِهِ، وسُلْطانِهِ،

﴿وَوَضَعَ المِيزانَ﴾ أيْ: كُلَّ ما تُوزَنُ بِهِ الأشْياءُ، وتُعْرَفُ مَقادِيرُها، مِن مِيزانٍ، وقَرَسْطُونٍ، ومِكْيالٍ، ومِقْياسٍ، أيْ: خَلَقَهُ مَوْضُوعًا عَلى الأرْضِ، حَيْثُ عَلَّقَ بِهِ أحْكامَ عِبادِهِ مِنَ التَسْوِيَةِ، والتَعْدِيلِ في أخْذِهِمْ، وإعْطائِهِمْ.

55:8Page 531

أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨

That you not transgress within the balance.

﴿ألا تَطْغَوْا في المِيزانِ﴾، لِئَلّا تَطْغَوْا، أوْ هي "أنْ"، اَلْمُفَسِّرَةُ.

55:9Page 531

وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩

And establish weight in justice and do not make deficient the balance.

﴿وَأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ﴾، وقَوِّمُوا وزْنَكم بِالعَدْلِ،

﴿وَلا تُخْسِرُوا المِيزانَ﴾، ولا تَنْقُصُوهُ، أمَرَ بِالتَسْوِيَةِ، ونَهى عَنِ الطُغْيانِ، الَّذِي هو اعْتِداءٌ، وزِيادَةٌ، وعَنِ الخُسْرانِ، الَّذِي هو تَطْفِيفٌ، ونُقْصانٌ، وكَرَّرَ لَفْظَ المِيزانِ تَشْدِيدًا لِلتَّوْصِيَةِ بِهِ، وتَقْوِيَةً لِلْأمْرِ بِاسْتِعْمالِهِ، والحَثِّ عَلَيْهِ.

55:10Page 531

وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠

And the earth He laid [out] for the creatures.

(p-٤١١)﴿والأرْضَ وضَعَها﴾، خَفَضَها مَدْحُوَّةً عَلى الماءِ،

﴿لِلأنامِ﴾، لِلْخَلْقِ، وهو كُلُّ ما عَلى ظَهْرِ الأرْضِ مِن دابَّةٍ، وعَنِ الحَسَنِ: "اَلْإنْسُ والجِنُّ"، فَهي كالمِهادِ لَهُمْ، يَتَصَرَّفُونَ فَوْقَها.

55:11Page 531

فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١

Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]

﴿فِيها فاكِهَةٌ﴾، ضُرُوبٌ مِمّا يُتَفَكَّهُ بِهِ،

﴿والنَخْلُ ذاتُ الأكْمامِ﴾، هي أوْعِيَةُ التَمْرِ، الواحِدُ: "كِمٌّ"، بِكَسْرِ الكافِ، أوْ كُلُّ ما يَكُمُّ، أيْ: يُغَطِّي، مِن لِيفِهِ، وسَعَفِهِ، وكُفُرّاهُ، وكُلُّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ، كَما يُنْتَفَعُ بِالمَكْمُومِ مِن ثَمَرِهِ، وجُمّارُهُ، وجُذُوعُهُ.

55:12Page 531

وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ ١٢

And grain having husks and scented plants.

﴿والحَبُّ ذُو العَصْفِ﴾، هو ورَقُ الزَرْعِ، أوِ التِبْنُ،

﴿والرَيْحانُ﴾، اَلرِّزْقُ، وهو اللُبُّ، أرادَ: فِيها ما يُتَلَذَّذُ بِهِ مِنَ الفَواكِهِ، والجامِعُ بَيْنَ التَلَذُّذِ والتَغَذِّي، وهو ثَمَرُ النَخْلِ، وما يُتَغَذّى بِهِ، وهو الحَبُّ، "والرَيْحانِ"، بِالجَرِّ، " حَمْزَةُ وعَلِيٌّ "، أيْ: والحَبُّ ذُو العَصْفِ - الَّذِي هو عَلَفُ الأنْعامِ -، والرَيْحانِ - الَّذِي هو مَطْعَمُ الأنامِ -، والرَفْعُ عَلى "وَذُو الرَيْحانِ"، فَحُذِفَ المُضافُ، وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، وقِيلَ: مَعْناهُ: وفِيها الرَيْحانُ، الَّذِي يُشَمُّ، "والحَبَّ ذا العَصْفِ والرَيْحانَ"، "شامِيٌّ"، أيْ: "وَخَلَقَ الحَبَّ والرَيْحانَ"، أوْ "وَأخُصُّ الحَبَّ والرَيْحانَ".

55:13Page 531

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣

So which of the favors of your Lord would you deny?1

﴿فَبِأيِّ آلاءِ﴾ أيْ: اَلنِّعَمِ، مِمّا عَدَّدَ مِن أوَّلِ السُورَةِ، جَمْعُ "ألًى"، و"إلًى"،

﴿رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾، اَلْخِطابُ لِلثَّقَلَيْنِ، بِدَلالَةِ "اَلْأنامِ"، عَلَيْهِما.

55:14Page 531

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤

He created man from clay like [that of] pottery.

﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ﴾، طِينٍ يابِسٍ، لَهُ صَلْصَلَةٌ،

﴿كالفَخّارِ﴾ أيْ: اَلطِّينِ المَطْبُوخِ بِالنارِ، وهو "اَلْخَزَفُ"، ولا اخْتِلافَ في هَذا وفي قَوْلِهِ: ﴿مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ [الصافات: ١١] ﴿مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩]، لِاتِّفاقِها مَعْنًى، لِأنَّهُ يُفِيدُ أنَّهُ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ، ثُمَّ جَعَلَهُ طِينًا، ثُمَّ حَمَأً مَسْنُونًا، ثُمَّ صَلْصالًا.

55:15Page 531

وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ ١٥

And He created the jinn from a smokeless flame of fire.

﴿وَخَلَقَ الجانَّ﴾، أبا الجِنِّ، قِيلَ: هو إبْلِيسُ،

﴿مِن مارِجٍ﴾، هو اللهَبُ الصافِي، الَّذِي لا دُخانَ فِيهِ، وقِيلَ: اَلْمُخْتَلِطُ بِسَوادِ النارِ، مِن "مَرَجَ الشَيْءُ"، إذا اضْطَرَبَ واخْتَلَطَ،

﴿مِن نارٍ﴾، هو بَيانٌ لِـ "مارِجٍ"، كَأنَّهُ قِيلَ: "مِن صافٍ مِن نارٍ"، أوْ "مُخْتَلِطٍ مِن نارٍ"، أوْ أرادَ: "مِن نارٍ مَخْصُوصَةٍ"، (p-٤١٢)كَقَوْلِهِ: ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ [الليل: ١٤]

55:16Page 531

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:17Page 532

رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ ١٧

[He is] Lord of the two sunrises and Lord of the two sunsets.1

﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾، أرادَ مَشْرِقَيِ الشَمْسِ في الصَيْفِ، والشِتاءِ، ومَغْرِبَيْهِما.

55:18Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ١٦]

55:19Page 532

مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ ١٩

He released the two seas,1 meeting [one another];

﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ﴾ أيْ: أرْسَلَ البَحْرَ المِلْحَ، والبَحْرَ العَذْبَ، مُتَجاوِرَيْنِ، مُتَلاقِيَيْنِ، لا فَصْلَ بَيْنَ الماءَيْنِ في مَرْأى العَيْنِ.

55:20Page 532

بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ ٢٠

Between them is a barrier so neither of them transgresses.

﴿بَيْنَهُما بَرْزَخٌ﴾، حاجِزٌ مِن قُدْرَةِ اللهِ (تَعالى)،

﴿لا يَبْغِيانِ﴾، لا يَتَجاوَزانِ حَدَّيْهِما، ولا يَبْغِي أحَدُهُما عَلى الآخَرِ بِالمُمازَجَةِ.

55:21Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢١

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ١٨]

55:22Page 532

يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٢٢

From both of them emerge pearl and coral.

﴿يَخْرُجُ مِنهُما﴾، "يُخْرَجُ"، "مَدَنِيٌّ وبَصْرِيٌّ"،

﴿اللُؤْلُؤُ﴾، وبِلا هَمْزٍ، " أبُو بَكْرٍ ويَزِيدُ "، وهو كِبارُ الدُرِّ،

﴿والمَرْجانُ﴾، صِغارُهُ، وإنَّما قالَ: "مِنهُما"، وهُما يَخْرُجانِ مِنَ المِلْحِ، لِأنَّهُما لَمّا التَقَيا، وصارا كالشَيْءِ الواحِدِ، جازَ أنْ يُقالَ: "يَخْرُجانِ مِنهُما"، كَما يُقالُ: "يُخْرَجانِ مِنَ البَحْرِ"، ولا يُخْرَجانِ مِن جَمِيعِ البَحْرِ، ولَكِنْ مِن بَعْضِهِ، وتَقُولُ: "خَرَجْتُ مِنَ البَلَدِ"، وإنَّما خَرَجْتَ مِن مَحَلَّةٍ مِن مَحالِّهِ، وقِيلَ: لا يُخْرَجانِ إلّا مِن مُلْتَقى المِلْحِ والعَذْبِ.

55:23Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:24Page 532

وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٢٤

And to Him belong the ships [with sails] elevated in the sea like mountains.

﴿وَلَهُ﴾، ولِلَّهِ،

﴿الجَوارِ﴾، اَلسُّفُنُ، جَمْعُ "جارِيَةٌ"، قالَ الزَجّاجُ: اَلْوَقْفُ عَلَيْهِما بِالياءِ، والِاخْتِيارُ وصْلُها، وإنْ وقَفَ عَلَيْها واقِفٌ بِغَيْرِ ياءٍ، فَذا جائِزٌ عَلى بُعْدٍ، ولَكِنْ يَرُومُ الكَسْرَ في الراءِ، لِيَدُلَّ عَلى حَذْفِ الياءِ،

﴿المُنْشَآتُ﴾، اَلْمَرْفُوعاتُ الشُرُعِ،

﴿فِي البَحْرِ كالأعْلامِ﴾، "اَلْمُنْشِئاتُ"، بِكَسْرِ الشِينِ، "حَمْزَةُ ويَحْيى"، اَلرّافِعاتُ الشُرُعِ، أوِ اللاتِي يُنْشِئْنَ الأمْواجَ بِجَرْيِهِنَّ،

﴿فِي البَحْرِ كالأعْلامِ﴾، جَمْعُ "عَلَمٌ"، وهو الجَبَلُ الطَوِيلُ.

55:25Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٢٣]

55:26Page 532

كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦

Everyone upon it [i.e., the earth] will perish,

﴿كُلُّ مَن عَلَيْها﴾، عَلى الأرْضِ،

﴿فانٍ﴾

55:27Page 532

وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧

And there will remain the Face1 of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

﴿وَيَبْقى وجْهُ رَبِّكَ﴾، ذاتُهُ،

﴿ذُو الجَلالِ﴾، (p-٤١٣)ذُو العَظْمَةِ، والسُلْطانِ، وهو صِفَةُ الوَجْهِ،

﴿والإكْرامِ﴾، بِالتَجاوُزِ والإحْسانِ، وهَذِهِ الصِفَةُ مِن عَظِيمِ صِفاتِ اللهِ، وفي الحَدِيثِ: « "ألِظُّوا بِـ (يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ)" »، ورُوِيَ أنَّهُ ﷺ «مَرَّ بِرَجُلٍ وهو يُصَلِّي، ويَقُولُ: يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ، فَقالَ: "قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ" ».

55:28Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾، والنِعْمَةُ في الفَناءِ بِاعْتِبارِ أنَّ المُؤْمِنِينَ بِهِ يَصِلُونَ إلى النَعِيمِ السَرْمَدِ، وقالَ يَحْيى بْنُ مُعاذٍ: "حَبَّذا المَوْتُ، فَهو الَّذِي يُقَرِّبُ الحَبِيبَ إلى الحَبِيبِ ".

55:29Page 532

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1

﴿يَسْألُهُ مَن في السَماواتِ والأرْضِ﴾، وقَفَ عَلَيْها نافِعٌ، كُلٌّ مِن أهْلِ السَماواتِ والأرْضِ مُفْتَقِرُونَ إلَيْهِ، فَيَسْألُهُ أهْلُ السَماواتِ ما يَتَعَلَّقُ بِدِينِهِمْ، وأهْلُ الأرْضِ ما يَتَعَلَّقُ بِدِينِهِمْ، ودُنْياهُمْ، ويَنْتَصِبُ ﴿كُلَّ يَوْمٍ﴾، ظَرْفًا، بِما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿هُوَ في شَأْنٍ﴾ أيْ: "كُلَّ وقْتٍ وحِينٍ يُحْدِثُ أُمُورًا ويُجَدِّدُ أحْوالا"، كَما رُوِيَ «أنَّهُ ﷺ تَلاها، فَقِيلَ لَهُ: وما ذَلِكَ الشَأْنُ؟ فَقالَ: "مِن شَأْنِهِ أنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، ويُفَرِّجَ كَرْبًا، ويَرْفَعَ قَوْمًا، ويَضَعَ آخَرِينَ" »، وعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: "اَلدَّهْرُ عِنْدَ اللهِ يَوْمانِ، أحَدُهُما اليَوْمُ الَّذِي هو مُدَّةُ الدُنْيا، فَشَأْنُهُ فِيهِ الأمْرُ والنَهْيُ والإحْياءُ والإماتَةُ والإعْطاءُ والمَنعُ، والآخَرُ يَوْمُ القِيامَةِ، فَشَأْنُهُ فِيهِ الجَزاءُ والحِسابُ"، وقِيلَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ، حِينَ قالُوا: إنَّ اللهَ لا يَقْضِي يَوْمَ السَبْتِ شَأْنًا، وسَألَ بَعْضُ المُلُوكِ وزِيرَهُ عَنِ الآيَةِ، فاسْتَمْهَلَهُ إلى الغَدِ، وذَهَبَ كَئِيبًا يُفَكِّرُ فِيها، فَقالَ غُلامٌ لَهُ أسْوَدُ: يا مَوْلايَ أخْبِرْنِي ما أصابَكَ، لَعَلَّ اللهَ يُسَهِّلُ لَكَ عَلى يَدَيَّ، فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: أنا أُفَسِّرُها لِلْمَلِكِ، فَأعْلِمْهُ، فَقالَ: أيُّها المَلِكُ، شَأْنُ اللهِ أنَّهُ يُولِجُ اللَيْلَ في النَهارِ، ويُولِجُ النَهارَ في اللَيْلِ، ويُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ، ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ، ويَشْفِي سَقِيمًا، ويُسْقِمُ سَلِيمًا، ويَبْتَلِي مُعافًى، ويُعافِي مُبْتَلًى، ويُعِزُّ ذَلِيلًا، ويُذِلُّ عَزِيزًا، ويُفْقِرُ غَنِيًّا، ويُغْنِي فَقِيرًا، فَقالَ الأمِيرُ: أحْسَنْتَ، (p-٤١٤)وَأمَرَ الوَزِيرَ أنْ يَخْلَعَ عَلَيْهِ ثِيابَ الوِزارَةِ، فَقالَ: يا مَوْلايَ، هَذا مِن شَأْنِ اللهِ، وقِيلَ: سَوْقُ المَقادِيرِ إلى المَواقِيتِ، وقِيلَ: إنَّ عَبَدَ اللهِ بْنَ طاهِرٍ دَعا الحُسَيْنَ بْنَ الفَضْلِ، وقالَ لَهُ: أشْكَلَتْ عَلَيَّ ثَلاثُ آياتٍ، دَعَوْتُكَ لِتَكْشِفَها لِي، قَوْلُهُ: ﴿فَأصْبَحَ مِنَ النادِمِينَ﴾ [المائدة: ٣١]، وقَدْ صَحَّ أنَّ النَدَمَ تَوْبَةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾، وقَدْ صَحَّ أنَّ القَلَمَ جَفَّ بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَأنْ لَيْسَ لِلإنْسانِ إلا ما سَعى﴾ [النجم: ٣٩]، فَما بالَ الأضْعافِ؟! فَقالَ الحُسَيْنُ: يَجُوزُ ألّا يَكُونَ النَدَمُ تَوْبَةً في تِلْكَ الأُمَّةِ، وقِيلَ: إنَّ نَدَمَ قابِيلَ لَمْ يَكُنْ عَلى قَتْلِ هابِيلَ، ولَكِنْ عَلى حَمْلِهِ، وكَذا قِيلَ: ﴿وَأنْ لَيْسَ لِلإنْسانِ إلا ما سَعى﴾ [النجم: ٣٩]، مَخْصُوصٌ بِقَوْمِ إبْراهِيمَ ومُوسى - عَلَيْهِما السَلامُ -، أمّا قَوْلُهُ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾، فَإنَّها شُؤُونٌ يُبْدِيها، لا شُؤُونٌ يَبْتَدِيها، فَقامَ عَبْدُ اللهِ وقَبَّلَ رَأْسَهُ، وسَوَّغَ خَراجَهُ.

55:30Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٢٨]

55:31Page 532

سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

We will attend to you, O prominent beings.1

﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾، مُسْتَعارٌ مِن قَوْلِ الرَجُلِ لِمَن يَتَهَدَّدُهُ: "سَأفْرُغُ لَكَ"، يُرِيدُ: سَأتَجَرَّدُ لِلْإيقاعِ بِكَ مِن كُلِّ ما يَشْغَلُنِي عَنْهُ، والمُرادُ التَوَفُّرُ عَلى النِكايَةِ فِيهِ، والِانْتِقامِ مِنهُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: سَتَنْتَهِي الدُنْيا، وتَبْلُغُ آخِرَها، وتَنْتَهِي عِنْدَ ذَلِكَ شُؤُونُ الخَلْقِ الَّتِي أرادَها بِقَوْلِهِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، فَلا يَبْقى إلّا شَأْنٌ واحِدٌ، وهو جَزاؤُكُمْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ فَراَغًا لَهم عَلى طَرِيقِ المَثَلِ، "سَيَفْرُغُ"، "حَمْزَةُ وعَلِيٌّ"، أيْ: اَللَّهُ (تَعالى)،

﴿أيُّهَ الثَقَلانِ﴾، اَلْإنْسُ، والجِنُّ، سُمِّيا بِذَلِكَ لِأنَّهُما ثَقَّلا الأرْضَ.

55:32Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٠]

55:33Page 532

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣

O company of jinn and mankind, if you are able to pass beyond the regions of the heavens and the earth, then pass. You will not pass except by authority [from Allāh].

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾، هو كالتَرْجَمَةِ لِقَوْلِهِ: "أيُّها الثَقَلانِ"،

﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا﴾ أيْ: إنْ قَدِرْتُمْ أنْ تَخْرُجُوا مِن جَوانِبِ السَماواتِ والأرْضِ هَرَبًا مِن قَضائِي، فاخْرُجُوا، ثُمَّ قالَ: ﴿لا تَنْفُذُونَ﴾، لا تَقْدِرُونَ عَلى النُفُوذِ،

﴿إلا بِسُلْطانٍ﴾، بِقُوَّةٍ، وقَهْرٍ، وغَلَبَةٍ، وأنّى لَكم ذَلِكَ؟! وقِيلَ: دَلَّهم عَلى العَجْزِ عَنْ قُوَّتِهِمْ لِلْحِسابِ غَدًا، بِالعَجْزِ عَنْ نُفُوذِ الأقْطارِ اليَوْمَ، (p-٤١٥)وَقِيلَ: يُقالُ لَهم هَذا يَوْمَ القِيامَةِ، حِينَ تُحْدِقُ بِهِمُ المَلائِكَةُ، فَإذا رَآهُمُ الجِنُّ والإنْسُ هَرَبُوا، فَلا يَأْتُونَ وجْهًا إلّا وجَدُوا المَلائِكَةَ، أحاطَتْ بِهِ.

55:34Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:35Page 532

يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

There will be sent upon you a flame of fire and smoke,1 and you will not defend yourselves.

﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ﴾، وبِكَسْرِ الشِينِ، "مَكِّيٌّ"، وكِلاهُما اللهَبُ الخالِصُ،

﴿وَنُحاسٌ﴾ أيْ: دُخانٌ، "وَنُحاسٍ"، "مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو "، فالرَفْعُ عَطْفٌ عَلى "شُواظٌ"، والجَرُّ عَلى "نارٍ"، والمَعْنى: "إذا خَرَجْتُمْ مِن قُبُورِكم يُرْسَلُ عَلَيْكُما لَهَبٌ خاصٌّ مِن نارٍ ودُخانٌ يَسُوقُكم إلى المَحْشَرِ،

﴿فَلا تَنْتَصِرانِ﴾، فَلا تُمْنَعانِ مِنهُما.

55:36Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:37Page 532

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

And when the heaven is split open and becomes rose-colored like oil1 -

﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَماءُ﴾، اِنْفَكَّ بَعْضُها مِن بَعْضٍ، لِقِيامِ الساعَةِ،

﴿فَكانَتْ ورْدَةً﴾، فَصارَتْ كَلَوْنِ الوَرْدِ الأحْمَرِ، وقِيلَ: أصْلُ لَوْنِ السَماءِ الحُمْرَةُ، ولَكِنْ مِن بُعْدِها تُرى زَرْقاءَ،

﴿كالدِهانِ﴾، كَدَهْنِ الزَيْتِ، كَما قالَ: ﴿كالمُهْلِ﴾ [الدخان: ٤٥]، وهو دُرْدِيُّ الزَيْتِ، وهو جَمْعُ "دَهْنٌ"، وقِيلَ: اَلْأدِيمُ الأحْمَرُ.

55:38Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:39Page 532

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩

Then on that Day none will be asked about his sin among men or jinn.1

﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ أيْ: فَيَوْمَ تَنْشَقُّ السَماءُ،

﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ أيْ: ولا جِنٌّ، فَوَضَعَ الجانَّ - الَّذِي هو أبُو الجِنِّ - مَوْضِعَ الجِنِّ، كَما يُقالُ: "هاشِمٌ"، ويُرادُ ولَدُهُ، والتَقْدِيرُ: لا يُسْألُ إنْسٌ ولا جانٌّ عَنْ ذَنْبِهِ، والتَوْفِيقُ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢]، وقَوْلِهِ: ﴿وَقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، أنَّ ذَلِكَ يَوْمٌ طَوِيلٌ، وفِيهِ مَواطِنُ، فَيُسْألُونَ في مَوْطِنٍ، ولا يُسْألُونَ في آخَرَ، وقالَ قَتادَةُ: "قَدْ كانَتْ مَسْألَةٌ، ثُمَّ خَتَمَ عَلى أفْواهِ قَوْمٍ، وتَكَلَّمَتْ أيْدِيهِمْ، وأرْجُلُهُمْ، بِما كانُوا يَعْمَلُونَ"، وقِيلَ: "لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ لِيُعْلَمَ مِن جِهَتِهِ، ولَكِنْ يُسْألُ لِلتَّوْبِيخِ.

55:40Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:41Page 533

يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١

The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.

﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾، بِسَوادِ وُجُوهِهِمْ، وزُرْقَةِ عُيُونِهِمْ،

﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَواصِي والأقْدامِ﴾ أيْ: يُؤْخَذُ تارَةً بِالنَواصِي، وتارَةً بِالأقْدامِ.

55:42Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٠]

55:43–44Page 533

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣

This is Hell, which the criminals deny.

يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤

They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].

﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾، ماءٍ حارٍّ، قَدِ انْتَهى حَرُّهُ، أيْ: يُعاقَبُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ التَصْلِيَةِ بِالنارِ وبَيْنَ شُرْبِ الحَمِيمِ.

55:45Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٢]، والنِعْمَةُ في هَذا نَجاةُ الناجِي مِنهُ، بِفَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ، وما في الإنْذارِ بِهِ مِنَ التَنْبِيهِ.

55:46Page 533

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -

﴿وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، مَوْقِفَهُ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ العِبادُ لِلْحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَتْرُكُ المَعاصِي، أوْ فَأدّى الفَرائِضَ، وقِيلَ: هو مُقْحَمٌ، كَقَوْلِهِ: "وَنَفَيْتُ عَنْهُ مَقامَ الذِئْبِ"، أيْ: "وَنَفَيْتُ عَنْهُ الذِئْبَ"،

﴿جَنَّتانِ﴾، جَنَّةُ الإنْسِ، وجَنَّةُ الجِنِّ، لِأنَّ الخِطابَ لِلثَّقَلَيْنِ، وكَأنَّهُ قِيلَ: "لِكُلِّ خائِفَيْنِ مِنكُما جَنَّتانِ، جَنَّةٌ لِلْخائِفِ الإنْسِيِّ، وجَنَّةٌ لِلْخائِفِ الجِنِّيِّ".

55:47Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:48Page 533

ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨

Having [spreading] branches.

﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾، أغْصانٍ، جَمْعُ "فَنَنٌ"، وخَصَّ الأفْنانَ لِأنَّها هي الَّتِي تُورِقُ، وتُثْمِرُ، فَمِنها تَمْتَدُّ الظِلالُ، ومِنها تُجْتَنى الثِمارُ، أوْ "ألْوانٍ"، جَمْعُ "فَنٌّ"، أيْ: لَهُ فِيها ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ، وتَلَذُّ الأعْيُنُ، قالَ:

؎ ومِن كُلِّ أفْنانِ اللَذاذَةِ والصِبا... لَهَوْتُ بِهِ والعَيْشُ أخْضَرُ ناضِرُ.

55:49Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:50Page 533

فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠

In both of them are two springs, flowing.

﴿فِيهِما﴾، في الجَنَّتَيْنِ،

﴿عَيْنانِ تَجْرِيانِ﴾، حَيْثُ شاؤُوا، في الأعالِي والأسافِلِ، وعَنِ الحَسَنِ: "تَجْرِيانِ بِالماءِ الزُلالِ، إحْداهُما التَسْنِيمُ، والأُخْرى السَلْسَبِيلُ ".

55:51Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:52Page 533

فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢

In both of them are of every fruit, two kinds.

﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾، صِنْفانِ، صِنْفٌ مَعْرُوفٌ، وصِنْفٌ غَرِيبٌ.

55:53Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٥١]

55:54Page 533

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤

[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.

﴿مُتَّكِئِينَ﴾، نُصِبَ عَلى المَدْحِ لِلْخائِفِينَ، أوْ حالٌ مِنهُمْ، لِأنَّ "مَن خافَ"، في مَعْنى الجَمْعِ،

﴿عَلى فُرُشٍ﴾، جَمْعُ "فِراشٌ"،

﴿بَطائِنُها﴾، جَمْعُ "بِطانَةٌ"،

﴿مِن إسْتَبْرَقٍ﴾، دِيباجٍ ثَخِينٍ، وهو مُعَرَّبٌ، قِيلَ: "ظَهائِرُها مِن سُنْدُسٍ"، وقِيلَ: لا يَعْلَمُها إلّا اللهُ،

﴿وَجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾، وثَمَرُها قَرِيبٌ، يَنالُهُ القائِمُ والقاعِدُ والمُتَّكِئُ.

55:55Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:56Page 533

فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦

In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -

﴿فِيهِنَّ﴾، في الجَنَّتَيْنِ، لِاشْتِمالِهِما عَلى أماكِنَ وقُصُورٍ ومَجالِسَ، أوْ في هَذِهِ الآلاءِ المَعْدُودَةِ، مِنَ الجَنَّتَيْنِ، والعَيْنَيْنِ، والفاكِهَةِ، والفُرُشِ، والجَنى،

﴿قاصِراتُ الطَرْفِ﴾، نِساءٌ قَصَرْنَ أبْصارَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، لا يَنْظُرْنَ إلى غَيْرِهِمْ،

﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾، بِكَسْرِ المِيمِ: " اَلدُّورِيُّ "، و" عَلِيٌّ ": بِضَمِّ المِيمِ، و"اَلطَّمْثُ": اَلْجِماعُ بِالتَدْمِيَةِ،

﴿إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجِنَّ يَطْمِثُونَ كَما يَطْمِثُ الإنْسُ.

55:57Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:58Page 533

كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨

As if they were rubies and coral.1

﴿كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ﴾، صَفاءً،

﴿والمَرْجانُ﴾، بَياضًا، فَهو أبْيَضُ مِنَ اللُؤْلُؤِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском