An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
الواقعة
Al-Waqi'ah
The Inevitable · Meccan · 96 ayahs
(p-٤١٩)سُورَةَ "اَلْواقِعَةِ"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾، قامَتِ القِيامَةُ، وقِيلَ: وُصِفَتْ بِالوُقُوعِ لِأنَّها تَقَعُ لا مَحالَةَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: "إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ الَّتِي لا بُدَّ مِن وُقُوعِها"، و"وُقُوعُ الأمْرِ": نُزُولُهُ، يُقالُ: "وَقَعَ ما كُنْتُ أتَوَقَّعُهُ"، أيْ: نَزَلَ ما كُنْتُ أتَرَقَّبُ نُزُولَهُ، وانْتِصابُ "إذا"، بِإضْمارِ "اُذْكُرْ".
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾، نَفْسٌ كاذِبَةٌ، أيْ: لا تَكُونُ حِينَ تَقَعُ نَفْسٌ تَكْذِبُ عَلى اللهِ، وتَكْذِبُ في تَكْذِيبِ الغَيْبِ، لِأنَّ كُلَّ نَفْسٍ حِينَئِذٍ مُؤْمِنَةٌ صادِقَةٌ مُصَدِّقَةٌ، وأكْثَرُ النُفُوسِ اليَوْمَ كَواذِبُ مُكَذِّباتٌ، واللامُ مِثْلُها في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤]
﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ أيْ: هي خافِضَةٌ رافِعَةٌ، تَرْفَعُ أقْوامًا، وتَضَعُ آخَرِينَ.
﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾، حُرِّكَتْ تَحْرِيكًا شَدِيدًا، حَتّى يَنْهَدِمَ كُلُّ شَيْءٍ فَوْقَها، مِن جَبَلٍ، وبِناءٍ، وهو بَدَلٌ مِن "إذا وقَعَتْ"، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بِـ "خافِضَةٌ رافِعَةٌ"، أيْ: تَخْفِضُ، وتَرْفَعُ، وقْتَ رَجِّ الأرْضِ، وبَسِّ الجِبالِ.
(p-٤٢٠)﴿وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، وفُتِلَتْ حَتّى تَعُودَ كالسَوِيقِ، أوْ سِيقَتْ، مِن "بَسَّ الغَنَمَ"، إذا ساقَها، كَقَوْلِهِ: ﴿وَسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾ [النبإ: ٢٠]
﴿فَكانَتْ هَباءً﴾، غُبارًا،
﴿مُنْبَثًّا﴾، مُتَفَرِّقًا.
﴿وَكُنْتُمْ أزْواجًا﴾، أصْنافًا، يُقالُ لِلْأصْنافِ الَّتِي بَعْضُها مِن بَعْضٍ، أوْ يُذْكَرُ بَعْضُها مَعَ بَعْضٍ: "أزْواجٌ"،
﴿ثَلاثَةً﴾، صِنْفانِ في الجَنَّةِ، وصِنْفٌ في النارِ، ثُمَّ فَسَّرَ الأزْواجَ، فَقالَ:
56:8Page 534
فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨
Then the companions of the right - what are the companions of the right?1
﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، مُبْتَدَأٌ، وهُمُ الَّذِينَ يُؤْتَوْنَ صَحائِفَهم بِأيْمانِهِمْ،
﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، وهُما خَبَرُ المُبْتَدَإ الأوَّلِ، وهو تَعَجُّبٌ مِن حالِهِمْ في السَعادَةِ، وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: "ما هُمْ؟! وأيُّ شَيْءٍ هُمْ؟!".
56:9Page 534
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩
And the companions of the left - what are companions of the left?1
﴿وَأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ أيْ: اَلَّذِينَ يُؤْتَوْنَ صَحائِفَهم بِشَمائِلِهِمْ، أوْ "أصْحابُ المَنزِلَةِ السَنِيَّةِ، وأصْحابُ المَنزِلَةِ الدَنِيَّةِ الخَسِيسَةِ"، مِن قَوْلِكَ: "فُلانٌ مِنِّي بِاليَمِينِ، وفُلانٌ مِنِّي بِالشِمالِ"، إذا وصَفْتَهُما بِالرِفْعَةِ عِنْدَكَ، والضَعَةِ، وذَلِكَ لِتَيَمُّنِهِمْ بِالمَيامِنِ، وتَشاؤُمِهِمْ بِالشَمائِلِ، وقِيلَ: يُؤْخَذُ بِأهْلِ الجَنَّةِ ذاتَ اليَمِينِ، وبِأهْلِ النارِ ذاتَ الشِمالِ،
﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ هُمْ؟! وهو تَعْجِيبٌ مِن حالِهِمْ بِالشَقاءِ.
﴿والسابِقُونَ﴾، مُبْتَدَأٌ،
﴿السابِقُونَ﴾، خَبَرُهُ، تَقْدِيرُهُ: "اَلسّابِقُونَ إلى الخَيْراتِ، السابِقُونَ إلى الجَنّاتِ"، وقِيلَ: اَلثّانِي تَأْكِيدٌ لِلْأوَّلِ، والخَبَرُ:
﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾، والأوَّلُ أوْجَهُ.
﴿فِي جَنّاتِ النَعِيمِ﴾ أيْ: هم في جَنّاتِ النَعِيمِ.
56:13–14Page 534
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
A [large] company of the former peoples
وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤
And a few of the later peoples,
﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ أيْ: هم ثُلَّةٌ، و"اَلثُّلَّةُ": اَلْأُمَّةُ مِنَ الناسِ، الكَثِيرَةُ، والمَعْنى أنَّ السابِقِينَ كَثِيرٌ مِنَ الأوَّلِينَ، وهُمُ الأُمَمُ (p-٤٢١)مِن لَدُنْ آدَمَ، إلى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِما السَلامُ -، "وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ"، هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قِيلَ: مِنَ الأوَّلِينَ مِن مُتَقَدِّمِي هَذِهِ الأُمَّةِ، و"مِنَ الآخِرِينَ"، مِن مُتَأخِّرِيها، وعَنِ النَبِيِّ ﷺ: "اَلثُّلَّتانِ جَمِيعًا مِن أُمَّتِي".
﴿عَلى سُرُرٍ﴾، جَمْعُ "سَرِيرٌ"، كَـ "كَثِيبٌ"، و"كُثُبٌ"،
﴿مَوْضُونَةٍ﴾، مَرْمُولَةٍ، مَنسُوجَةٍ بِالذَهَبِ، مُشَبَّكَةٍ بِالدُرِّ، والياقُوتِ.
﴿مُتَّكِئِينَ﴾، حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "عَلى"، وهو العامِلُ فِيها، أيْ: "اِسْتَقَرُّوا عَلَيْها مُتَّكِئِينَ"،
﴿عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾، يَنْظُرُ بَعْضُهم في وُجُوهِ بَعْضٍ، ولا يَنْظُرُ بَعْضُهم في أقْفاءِ بَعْضٍ، وُصِفُوا بِحُسْنِ العِشْرَةِ، وتَهْذِيبِ الأخْلاقِ، وصَفاءِ المَوَدَّةِ، و"مُتَقابِلِينَ"، حالٌ أيْضًا.
56:17Page 535
يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧
There will circulate among them young boys made eternal
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾، يَخْدِمُهُمْ،
﴿وِلْدانٌ﴾، غِلْمانٌ، جَمْعُ "وَلِيدٌ"،
﴿مُخَلَّدُونَ﴾، مُبْقَوْنَ أبَدًا عَلى شَكْلِ الوِلْدانِ، لا يَتَحَوَّلُونَ عَنْهُ، وقِيلَ: مُقَرَّطُونَ، و"اَلْخِلْدَةُ": اَلْقُرْطُ، قِيلَ: هم أوْلادُ أهْلِ الدُنْيا، لَمْ تَكُنْ لَهم حَسَناتٌ فَيُثابُوا عَلَيْها، ولا سِيِّئاتٌ فَيُعاقَبُوا عَلَيْها، وفي الحَدِيثِ: " «أوْلادُ الكُفّارِ خُدّامُ أهْلِ الجَنَّةِ » ".
56:18Page 535
بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨
With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -
﴿بِأكْوابٍ﴾، جَمْعُ "كُوبٌ"، وهي آنِيَةٌ لا عُرْوَةَ لَها، ولا خُرْطُومَ،
﴿وَأبارِيقَ﴾، جَمْعُ "إبْرِيقٌ"، وهو ما لَهُ خُرْطُومٌ، وعُرْوَةٌ،
﴿وَكَأْسٍ﴾، وقَدَحٍ فِيهِ شَرابٌ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرابٌ فَلَيْسَ بِكَأْسٍ،
﴿مِن مَعِينٍ﴾، مِن خَمْرٍ تَجْرِي مِنَ العُيُونِ.
56:19Page 535
لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩
No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -
﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ أيْ: بِسَبَبِها، وحَقِيقَتُهُ: "لا يَصْدُرُ صُداعُهم عَنْها"، أوْ: "لا يُفَرَّقُونَ عَنْها"، "وَلا يُنْزَفُونَ"، ولا يَسْكَرُونَ، "نُزِفَ الرَجُلُ"، ذَهَبَ عَقْلُهُ بِالسُكْرِ، "وَلا يُنْزِفُونَ"، بِكَسْرِ الزايِ، "كُوفِيٌّ"، أيْ: لا يَنْفَدُ شَرابُهُمْ، يُقالُ: "أُنْزِفَ القَوْمُ"، إذا فَنِيَ شَرابُهم.
(p-٤٢٢)﴿وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾، يَأْخُذُونَ خَيْرَهُ، وأفْضَلَهُ.
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾، يَتَمَنَّوْنَ.
﴿وَحُورٌ﴾، جَمْعُ "حَوْراءُ"،
﴿عِينٌ﴾، جَمْعُ "عَيْناءُ"، أيْ: وفِيها حُورٌ عِينٌ، أوْ ولَهم حُورٌ عِينٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى "وِلْدانٌ"، "وَحُورٍ"، "يَزِيدُ وحَمْزَةُ وعَلِيٌّ"، عَطْفًا عَلى "جَنّاتِ النَعِيمِ"، كَأنَّهُ قالَ: "هم في جَنّاتِ النَعِيمِ وفاكِهَةٍ ولَحْمٍ وحُورٍ".
﴿كَأمْثالِ اللُؤْلُؤِ﴾، في الصَفاءِ، والنَقاءِ،
﴿المَكْنُونِ﴾، اَلْمَصُونِ، قالَ الزَجّاجُ: كَأمْثالِ الدُرِّ حِينَ يَخْرُجُ مِن صَدَفِهِ، لَمْ يُغَيِّرْهُ الزَمانُ، واخْتِلافُ أحْوالِ الِاسْتِعْمالِ.
﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، "جَزاءً"، مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: يُفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ كُلُّهُ لِجَزاءِ أعْمالِهِمْ، أوْ مَصْدَرٌ، أيْ: يُجْزَوْنَ جَزاءً.
56:25Page 535
لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥
They will not hear therein ill speech or commission of sin -
﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾، في الجَنَّةِ،
﴿لَغْوًا﴾، باطِلًا،
﴿وَلا تَأْثِيمًا﴾، هَذَيانًا.
﴿إلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾، إلّا قَوْلًا ذا سَلامَةٍ، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، و"سَلامًا"، بَدَلٌ مِن "قِيلًا"، أوْ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ "قِيلًا"، أيْ: "لا يَسْمَعُونَ فِيها إلّا أنْ يَقُولُوا: سَلامًا سَلامًا"، والمَعْنى أنَّهم يُفْشُونَ السَلامَ بَيْنَهُمْ، فَيُسَلِّمُونَ سَلامًا بَعْدَ سَلامٍ.
56:27Page 535
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧
The companions of the right - what are the companions of the right?
No commentary for this ayah
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، "اَلسِّدْرُ": شَجَرُ النَبْقِ، و"اَلْمَخْضُودُ": اَلَّذِي لا شَوْكَ لَهُ، كَأنَّما خُضِّدَ شَوْكُهُ.
﴿وَطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، "اَلطَّلْحُ": شَجَرُ المَوْزِ، و"اَلْمَنضُودُ": اَلَّذِي نُضِّدَ بِالحَمْلِ مِن أسْفَلِهِ إلى أعْلاهُ، فَلَيْسَتْ لَهُ ساقٌ بارِزَةٌ.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، مُمْتَدٍّ، مُنْبَسِطٍ، كَظِلِّ ما بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَمْسِ،
(p-٤٢٣)﴿وَماءٍ مَسْكُوبٍ﴾، جارٍ، بِلا حَدٍّ، ولا خَدٍّ، أيْ: تَجْرِي عَلى الأرْضِ في غَيْرِ أُخْدُودٍ.
﴿وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ أيْ: كَثِيرَةِ الأجْناسِ.
﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾، لا تَنْقَطِعُ في بَعْضِ الأوْقاتِ، كَفَواكِهِ الدُنْيا، بَلْ هي دائِمَةٌ،
﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾، لا تُمْنَعُ عَنْ مُتَناوِلِها بِوَجْهٍ، وقِيلَ: لا مَقْطُوعَةٍ بِالأزْمانِ، ولا مَمْنُوعَةٍ بِالأثْمانِ.
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾، رَفِيعَةِ القَدْرِ، أوْ نُضِّدَتْ حَتّى ارْتَفَعَتْ، أوْ مَرْفُوعَةٍ عَلى الأسِرَّةِ، وقِيلَ: هي النِساءُ، لِأنَّ المَرْأةَ يُكَنّى عَنْها بِالفِراشِ، مَرْفُوعَةٍ عَلى الأرائِكِ، قالَ اللهُ (تَعالى): ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ عَلى الأرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦]، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
56:35Page 535
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥
Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation
﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، اِبْتَدَأْنا خَلْقَهُنَّ ابْتِداءً، مِن غَيْرِ وِلادَةٍ، فَإمّا أنْ يُرادَ اللاتِي ابْتُدِئَ إنْشاؤُهُنَّ، أوِ اللاتِي أُعِيدَ إنْشاؤُهُنَّ، وعَلى غَيْرِ هَذا التَأْوِيلِ أُضْمِرَ لَهُنَّ، لِأنَّ ذِكْرَ الفُرُشِ - وهي المَضاجِعُ - دَلَّ عَلَيْهِنَّ.
﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾، عَذارى، كُلَّما أتاهُنَّ أزْواجُهُنَّ وجَدُوهُنَّ أبْكارًا.
﴿عُرُبًا﴾، " حَمْزَةُ وخَلَفٌ ويَحْيى وحَمّادٌ "، جَمْعُ "عَرُوبٌ"، وهي المُتَحَبِّبَةُ إلى زَوْجِها، الحَسَنَةُ التَبَعُّلِ،
﴿أتْرابًا﴾، مُسْتَوِياتٍ في السِنِّ، بَناتِ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ، وأزْواجُهُنَّ كَذَلِكَ، واللامُ في.
﴿لأصْحابِ اليَمِينِ﴾، مِن صِلَةِ "أنْشَأْنا".
56:39–40Page 535
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩
A company of the former peoples
وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠
And a company of the later peoples.
﴿ثُلَّةٌ﴾ أيْ: أصْحابُ اليَمِينِ ثُلَّةٌ،
﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ قالَ قَبْلَ هَذا: "وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ"، ثُمَّ قالَ هُنا: " ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ "، قُلْتُ: ذاكَ في السابِقِينَ، وهَذا في أصْحابِ اليَمِينِ، وأنَّهم يَتَكاثَرُونَ مِنَ الأوَّلِينَ، والآخِرِينَ، جَمِيعًا، وعَنِ الحَسَنِ: "سابِقُو الأُمَمِ أكْثَرُ مِن سابِقِي أُمَّتِنا، وتابِعُو الأُمَمِ مِثْلُ تابِعِي هَذِهِ الأُمَّةِ".
56:41Page 535
وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١
And the companions of the left - what are the companions of the left?
﴿وَأصْحابُ الشِمالِ ما أصْحابُ الشِمالِ﴾، "اَلشِّمالُ"، و"اَلْمَشْأمَةُ"، واحِدَةٌ.
(p-٤٢٤)﴿فِي سَمُومٍ﴾، في حَرِّ نارٍ يَنْفُذُ في المَسامِّ،
﴿وَحَمِيمٍ﴾، وماءٍ حارٍّ، مُتَناهِي الحَرارَةِ.
﴿وَظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، مِن دُخانٍ أسْوَدَ.
.
﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾، نَفْيٌ لِصِفَتَيِ الظِلِّ عَنْهُ، يُرِيدُ أنَّهُ ظِلٌّ ولَكِنْ لا كَسائِرِ الظِلالِ، سَمّاهُ "ظِلًّا"، ثُمَّ نَفى عَنْهُ بَرْدَ الظِلِّ، ورُوحَهُ ونَفْعَهُ مَن يَأْوِي إلَيْهِ مِن أذى الحَرِّ، وذَلِكَ كَرَمُهُ، لِيَمْحَقَ ما في مَدْلُولِ الظِلِّ مِنَ الِاسْتِرْواحِ إلَيْهِ، والمَعْنى أنَّهُ ظِلٌّ حارٌّ ضارٌّ.
56:45Page 535
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥
Indeed they were, before that, indulging in affluence,
﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ أيْ: في الدُنْيا،
﴿مُتْرَفِينَ﴾، مُنَعَّمِينَ، فَمَنَعَهم ذَلِكَ مِنَ الِانْزِجارِ، وشَغَلَهم عَنْ الِاعْتِبارِ.
56:46Page 535
وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦
And they used to persist in the great violation,1
﴿وَكانُوا يُصِرُّونَ﴾، يُداوِمُونَ،
﴿عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ أيْ: عَلى الذَنْبِ العَظِيمِ، أوْ عَلى الشِرْكِ، لِأنَّهُ نَقْضُ عَهْدِ المِيثاقِ، و"اَلْحِنْثُ": نَقْضُ العَهْدِ المُؤَكَّدِ بِاليَمِينِ، أوِ الكُفْرُ بِالبَعْثِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨]
56:47Page 535
وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧
And they used to say, "When we die and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
﴿وَكانُوا يَقُولُونَ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، تَقْدِيرُهُ: "أنُبْعَثُ إذا مِتْنا، وهو العامِلُ في الظَرْفِ، وجازَ حَذْفُهُ، إذْ "مَبْعُوثُونَ"، يَدُلُّ عَلَيْهِ، ولا يَعْمَلُ فِيهِ "مَبْعُوثُونَ"، لِأنَّ "إنَّ"، والِاسْتِفْهامَ، يَمْنَعانِ أنْ يَعْمَلَ ما بَعْدَهُما فِيما قَبْلَهُما.
﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾، دَخَلَتْ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ عَلى حَرْفِ العَطْفِ، وحَسُنَ العَطْفُ عَلى المُضْمَرِ في "لَمَبْعُوثُونَ"، مِن غَيْرِ تَوْكِيدٍ بِـ "نَحْنُ"، لِلْفاصِلِ الَّذِي هو الهَمْزَةُ، كَما حَسُنَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا﴾ [الأنعام: ١٤٨]، لِفَصْلِ "لا"، اَلْمُؤَكِّدَةِ لِلنَّفْيِ، "أوْ آباؤُنا"، "مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ".
56:49–50Page 535
قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩
Say, [O Muḥammad], "Indeed, the former and later peoples
لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠
Are to be gathered together for the appointment of a known Day."
﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾، إلى ما وُقِّتَ (p-٤٢٥)بِهِ الدُنْيا مِن يَوْمٍ مَعْلُومٍ، والإضافَةُ بِمَعْنى "مِن"، كَـ "خاتَمُ فِضَّةٍ"، و"اَلْمِيقاتُ": ما وُقِّتَ بِهِ الشَيْءُ، أيْ: حُدَّ، ومِنهُ "مَواقِيتُ الإحْرامِ"، وهي الحُدُودُ الَّتِي لا يُجاوِزُها مَن يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ إلّا مُحْرِمًا.
56:51Page 536
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضالُّونَ﴾، عَنِ الهُدى،
﴿المُكَذِّبُونَ﴾، بِالبَعْثِ، وهم أهْلُ مَكَّةَ، ومَن في مِثْلِ حالِهِمْ.
﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، "مِن"، لِابْتِداءِ الغايَةِ،
﴿مِن زَقُّومٍ﴾، "مِن"، لِبَيانِ الشَجَرِ.
56:53–54Page 536
فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣
And filling with it your bellies
فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤
And drinking on top of it from scalding water
﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، أنَّثَ ضَمِيرَ الشَجَرِ عَلى المَعْنى، وذَكَّرَهُ عَلى اللَفْظِ، في "مِنها"، و"عَلَيْهِ".
﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ﴾، بِضَمِّ الشِينِ، "مَدَنِيٌّ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ وسَهْلٌ "، وبِفَتْحِ الشِينِ غَيْرُهُمْ، وهُما مَصْدَرانِ،
﴿الهِيمِ﴾، هي إبِلٌ عِطاشٌ لا تَرْوى، جَمْعُ "أهْيَمُ"، و"هَيْماءُ"، والمَعْنى أنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مِنَ الجُوعِ ما يَضْطَرُّهم إلى أكْلِ الزَقُّومِ، الَّذِي هو كالمُهْلِ، فَإذا مَلَؤُوا مِنهُ البُطُونَ، سُلِّطَ عَلَيْهِمْ مِنَ العَطَشِ ما يَضْطَرُّهم إلى شُرْبِ الحَمِيمِ، الَّذِي يُقَطِّعُ أمْعاءَهُمْ، فَيَشْرَبُونَهُ شُرْبَ الهِيمِ، وإنَّما صَحَّ عَطْفُ الشارِبِينَ عَلى الشارِبِينَ، وهُما لِذَواتٍ مُتَّفِقَةٍ، وصِفَتانِ مُتَّفِقَتانِ، لِأنَّ كَوْنَهم شارِبِينَ لِلْحَمِيمِ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِن تَناهِي الحَرارَةِ، وقَطْعِ الأمْعاءِ، أمْرٌ عَجِيبٌ، وشُرْبُهم لَهُ عَلى ذَلِكَ كَما يَشْرَبُ الهِيمُ الماءَ أمْرٌ عَجِيبٌ أيْضًا، فَكانَتا صِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ.
56:56Page 536
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
﴿هَذا نُـزُلُهُمْ﴾، هو الرِزْقُ الَّذِي يُعَدُّ لِلنّازِلِ تَكْرِمَةً لَهُ،
﴿يَوْمَ الدِينِ﴾، يَوْمَ الجَزاءِ.
56:57Page 536
نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧
We have created you, so why do you not believe?
﴿نَحْنُ خَلَقْناكم فَلَوْلا﴾، فَهَلّا،
﴿تُصَدِّقُونَ﴾، تَحْضِيضٌ عَلى التَصْدِيقِ، إمّا بِالخَلْقِ، لِأنَّهم - وإنْ كانُوا مُصَدِّقِينَ بِهِ - إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ مَذْهَبُهم خِلافَ ما يَقْتَضِيهِ التَصْدِيقُ، فَكَأنَّهم مُكَذِّبُونَ بِهِ، وإمّا بِالبَعْثِ، لِأنَّ مَن خَلَقَ أوَّلًا، لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ أنْ يَخْلُقَ ثانِيًا.
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾، ما تُمْنُونَهُ، أيْ: تَقْذِفُونَهُ في الأرْحامِ، مِنَ النُطَفِ.
56:59Page 536
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩
Is it you who creates it, or are We the Creator?
(p-٤٢٦)﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾، تُقَدِّرُونَهُ، وتُصَوِّرُونَهُ، وتَجْعَلُونَهُ بَشَرًا سَوِيًّا،
﴿أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾
56:60Page 536
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠
We have decreed death among you, and We are not to be outdone
﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾، تَقْدِيرًا، وقَسَّمْناهُ عَلَيْكم قِسْمَةَ الأرْزاقِ، عَلى اخْتِلافٍ وتَفاوُتٍ، كَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُنا، فاخْتَلَفَتْ أعْمارُكُمْ، مِن قَصِيرٍ، وطَوِيلٍ، ومُتَوَسِّطٍ، "قَدَرْنا"، بِالتَخْفِيفِ، "مَكِّيٌّ"، "سَبَقْتُهُ بِالشَيْءِ"، إذا أعْجَزْتُهُ عَنْهُ، وغَلَبْتُهُ، فَمَعْنى قَوْلِهِ:
56:61Page 536
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١
In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1
﴿وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [الواقعة: ٦٠] ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ إنّا قادِرُونَ عَلى ذَلِكَ، لا تَغْلِبُونَنا عَلَيْهِ، و"أمْثالَكُمْ"، جَمْعُ "مِثْلٌ"، أيْ: عَلى أنْ نُبَدِّلَ مِنكُمْ، ومَكانَكُمْ، أشْباهَكم مِنَ الخَلْقِ،
﴿وَنُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾، وعَلى أنْ نُنْشِئَكم في خَلْقٍ لا تَعْلَمُونَها، وما عَهِدْتُمْ بِمِثْلِها، يَعْنِي: إنّا نَقْدِرُ عَلى الأمْرَيْنِ جَمِيعًا، عَلى خَلْقِ ما يُماثِلُكُمْ، وما لا يُماثِلُكُمْ، فَكَيْفَ نَعْجِزُ عَنْ إعادَتِكُمْ؟! ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "أمْثالَكُمْ"، جَمْعَ "مَثَلٌ"، أيْ: عَلى أنْ نُبَدِّلَ ونُغَيِّرَ صِفاتِكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها في خَلْقِكُمْ، وأخْلاقِكُمْ، ونُنْشِئَكم في صِفاتٍ لا تَعْلَمُونَها.
56:62Page 536
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
And you have already known the first creation, so will you not remember?
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَشْأةَ الأُولى﴾، "اَلنَّشاءَةَ"، "مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو "،
﴿فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾، أنَّ مَن قَدَرَ عَلى شَيْءٍ مَرَّةً، لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ ثانِيًا، وفِيهِ دَلِيلُ صِحَّةِ القِياسِ، حَيْثُ جَهَّلَهم في تَرْكِ قِياسِ النَشْأةِ الأُخْرى عَلى الأُولى.
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾، ما تَحْرُثُونَهُ مِنَ الطَعامِ، أيْ: تُثِيرُونَ الأرْضَ، وتُلْقُونَ فِيها البَذْرَ.
56:64Page 536
ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤
Is it you who makes it grow, or are We the grower?
﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾، تُنْبِتُونَهُ، وتَرُدُّونَهُ نَباتًا،
﴿أمْ نَحْنُ الزارِعُونَ﴾، اَلْمُنْبِتُونَ، وفي الحَدِيثِ: "لا يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ: زَرَعْتُ، ولَيَقُلْ: حَرَثْتُ".
56:65Page 536
لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥
If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1
(p-٤٢٧)﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾، هَشِيمًا، مُتَكَسِّرًا، قَبْلَ إدْراكِهِ،
﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، تَعْجَبُونَ، أوْ تَنْدَمُونَ عَلى تَعَبِكم فِيهِ، وإنْفاقِكم عَلَيْهِ، أوْ عَلى ما اقْتَرَفْتُمْ مِنَ المَعاصِي الَّتِي أُصِبْتُمْ بِذَلِكَ مِن أجْلِها.
﴿إنّا﴾ أيْ: تَقُولُونَ: إنّا، "أإنا"، " أبُو بَكْرٍ "،
﴿لَمُغْرَمُونَ﴾، لَمُلْزَمُونَ غَرامَةَ ما أنْفَقْنا، أوْ مُهْلَكُونَ لِهَلاكِ رِزْقِنا، مِن "اَلْغَرامُ"، وهو الهَلاكُ.
﴿بَلْ نَحْنُ﴾، قَوْمٌ،
﴿مَحْرُومُونَ﴾، مُحارَفُونَ، مَحْدُودُونَ، لا مَجْدُودُونَ، لا حَظَّ لَنا، ولا بَخْتَ لَنا، ولَوْ كُنّا مَجْدُودِينَ لَما جَرى عَلَيْنا هَذا.
56:68Page 536
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨
And have you seen the water that you drink?
﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ أيْ: اَلْماءَ العَذْبَ، الصالِحَ لِلشُّرْبِ.
56:69Page 536
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩
Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?
﴿أأنْتُمْ أنْـزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾، اَلسَّحابِ الأبْيَضِ، وهو أعْذَبُ ماءٍ،
﴿أمْ نَحْنُ المُنْـزِلُونَ﴾، بِقُدْرَتِنا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences