An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Al-Waqi'ah 56:70–96
56:70Page 536
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾، مِلْحًا، أوْ مُرًّا، لا يُقْدَرُ عَلى شُرْبِهِ،
﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾، فَهَلّا تَشْكُرُونَ؟ ودَخَلَتِ اللامُ عَلى جَوابِ "لَوْ"، في قَوْلِهِ: "لَجَلَعْناهُ حُطامًا"، ونُزِعَتِ مِنهُ هُنا، لِأنَّ "لَوْ"، لَمّا كانَتْ داخِلَةً عَلى جُمْلَتَيْنِ، مُعَلَّقَةٍ ثانِيَتُهُما بِالأُولى تَعَلُّقَ الجَزاءِ بِالشَرْطِ، ولَمْ تَكُنْ مُخْلَصَةً لِلشَّرْطِ، كَـ "إنْ"، ولا عامِلَةً مِثْلَها، وإنَّما سَرى فِيهِ مَعْنى الشَرْطِ اتِّفاقًا، مِن حَيْثُ إفادَتُها في مَضْمُونَيْ جُمْلَتَيْها، أنَّ الثانِي امْتَنَعَ لِامْتِناعِ الأوَّلِ، افْتَقَرَتْ في جَوابِها إلى ما يَنْصِبُ عَلَمًا عَلى هَذا التَعَلُّقِ، فَزِيدَتْ هَذِهِ اللامُ، لِتَكُونَ عَلَمًا عَلى ذَلِكَ، ولَمّا شُهِرَ مَوْقِعُهُ لَمْ يُبالَ بِإسْقاطِهِ عَنِ اللَفْظِ، لِعِلْمِ كُلِّ أحَدٍ بِهِ، وتَساوِي حالَيْ حَذْفِهِ، وإثْباتِهِ، عَلى أنَّ تَقَدُّمَ ذِكْرِها - والمَسافَةُ قَصِيرَةٌ - مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِها ثانِيَةً، ولِأنَّ هَذِهِ اللامَ تُفِيدُ مَعْنى التَأْكِيدِ، لا مَحالَةَ، فَأُدْخِلَتْ في آيَةِ المَطْعُومِ، دُونَ آيَةِ المَشْرُوبِ، لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ أمْرَ المَطْعُومِ مُقَدَّمٌ عَلى أمْرِ المَشْرُوبِ، وأنَّ الوَعِيدَ بِفَقْدِهِ أشَدُّ وأصْعَبُ، مِن قِبَلِ أنَّ المَشْرُوبَ إنَّما يُحْتاجُ إلَيْهِ تَبَعًا لِلْمَطْعُومِ، ولِهَذا قُدِّمَتْ آيَةُ المَطْعُومِ عَلى آيَةِ المَشْرُوبِ.
(p-٤٢٨)﴿أفَرَأيْتُمُ النارَ الَّتِي تُورُونَ﴾، تَقْدَحُونَها، وتَسْتَخْرِجُونَها مِنَ الزِنادِ، والعَرَبُ تَقْدَحُ بِعُودَيْنِ، تَحُكُّ أحَدَهُما عَلى الآخَرِ، ويُسَمُّونَ الأعْلى: "اَلزَّنْدَ"، والأسْفَلَ: "اَلزَّنْدَةَ"، شَبَّهُوهُما بِالفَحْلِ، والطَرُوقَةِ.
56:72Page 536
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢
Is it you who produced its tree, or are We the producer?
﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها﴾، اَلَّتِي مِنها الزِنادُ،
﴿أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، اَلْخالِقُونَ لَها ابْتِداءً.
56:73Page 536
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣
We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2
﴿نَحْنُ جَعَلْناها﴾ أيْ: اَلنّارَ،
﴿تَذْكِرَةً﴾، تَذْكِيرًا لِنارِ جَهَنَّمَ، حَيْثُ عَلَّقْنا بِها أسْبابَ المَعاشِ، وعَمَّمْنا بِالحاجَةِ إلَيْها البَلْوى، لِتَكُونَ حاضِرَةً لِلنّاسِ، يَنْظُرُونَ إلَيْها، ويَذْكُرُونَ ما أُوعِدُوا بِهِ،
﴿وَمَتاعًا﴾، ومَنفَعَةً،
﴿لِلْمُقْوِينَ﴾، لِلْمُسافِرِينَ، النازِلِينَ في القَواءِ، وهي القَفْرُ، أوِ الَّذِينَ خَلَتْ بُطُونُهُمْ، أوْ مَزاوِدُهم مِنَ الطَعامِ، مِن قَوْلِهِمْ: "أقْوَتِ الدارُ"، إذا خَلَتْ مِن ساكِنِيها، بَدَأ بِذِكْرِ خَلْقِ الإنْسانِ، فَقالَ: " ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨] "، لِأنَّ النِعْمَةَ فِيهِ سابِقَةٌ عَلى جَمِيعِ النِعَمِ، ثُمَّ بِما بِهِ قِوامُهُ، وهو الحَبُّ، فَقالَ: " ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣] "، ثُمَّ بِما يَعْجِنُ بِهِ ويَشْرَبُ عَلَيْهِ، وهو الماءُ، ثُمَّ بِما يَخْبِزُ بِهِ، وهو النارُ، فَحُصُولُ الطَعامِ بِمَجْمُوعِ الثَلاثَةِ، ولا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الجَسَدُ ما دامَ حَيًّا.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، فَنَزِّهْ رَبَّكَ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ أيُّها المُسْتَمِعُ، المُسْتَدِلُّ، أوْ أرادَ بِالِاسْمِ الذِكْرَ، أيْ: "سَبِّحْ بِذِكْرِ رَبِّكَ"،
﴿العَظِيمِ﴾، صِفَةٌ لِلْمُضافِ، أوْ لِلْمُضافِ إلَيْهِ، وقِيلَ: "قُلْ سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ"، وجاءَ - مَرْفُوعًا - أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَ ﷺ: " «اِجْعَلُوها في رُكُوعِكم » ".
﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ أيْ: "فَأُقْسِمُ"، و"لا"، مَزِيدَةٌ، مُؤَكِّدَةٌ، مِثْلُها في قَوْلِهِ: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ [الحديد: ٢٩]، وقُرِئَ: "فَلَأُقْسِمُ"، ومَعْناهُ: "فَلَأنا أُقْسِمُ"، اَللّامُ لامُ الِابْتِداءِ، دَخَلَتْ عَلى جُمْلَةٍ مِن مُبْتَدَإٍ وخَبَرٍ، وهِيَ: "أنا أُقْسِمُ"، ثُمَّ حُذِفَ المُبْتَدَأُ، ولا يَصِحُّ أنْ تَكُونَ اللامُ لامَ القَسَمِ، لِأنَّ حَقَّها أنْ تُقْرَنَ بِها النُونُ المُؤَكِّدَةُ،
﴿بِمَواقِعِ النُجُومِ﴾، بِمَساقِطِها، ومَغارِبِها، "بِمَوْقِعِ"، "حَمْزَةُ (p-٤٢٩)وَعَلِيٌّ"، ولَعَلَّ لِلَّهِ (تَعالى) في آخِرِ اللَيْلِ، إذا انْحَطَّتِ النُجُومُ إلى المَغْرِبِ، أفْعالًا مَخْصُوصَةً عَظِيمَةً، أوْ لِلْمَلائِكَةِ عِباداتٍ مَوْصُوفَةٍ، أوْ لِأنَّهُ وقْتُ قِيامِ المُتَهَجِّدِينَ، ونُزُولِ الرَحْمَةِ والرِضْوانِ عَلَيْهِمْ، فَلِذَلِكَ أقْسَمَ بِمَواقِعِها، واسْتَعْظَمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
56:76Page 536
وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦
And indeed, it is an oath - if you could know - [most] great.
﴿وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾، وهو اعْتِراضٌ في اعْتِراضٍ، لِأنَّهُ اعْتَرَضَ بِهِ بَيْنَ القَسَمِ، والمُقْسَمِ عَلَيْهِ، وهو قَوْلُهُ:
﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾، حَسَنٌ، مَرْضِيٌّ، أوْ نَفّاعٌ، جَمُّ المَنافِعِ، أوْ كَرِيمٌ عَلى اللهِ، واعْتَرَضَ بِـ "لَوْ تَعْلَمُونَ"، بَيْنَ المَوْصُوفِ، وصِفَتِهِ.
﴿فِي كِتابٍ﴾ أيْ: اَللَّوْحِ المَحْفُوظِ،
﴿مَكْنُونٍ﴾، مَصُونٍ عَنْ أنْ يَأْتِيَهُ الباطِلُ، أوْ مِن غَيْرِ المُقَرَّبِينَ مِنَ المَلائِكَةِ، لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَن سِواهم.
56:79Page 537
لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩
None touch it except the purified [i.e., the angels].
﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾، مِن جَمِيعِ الأدْناسِ، أدْناسِ الذُنُوبِ، وغَيْرِها، إنْ جَعَلْتَ الجُمْلَةَ صِفَةً لِـ "كِتابٍ مَكْنُونٍ"، وهو اللَوْحُ، وإنْ جَعَلْتَها صِفَةً لِلْقُرْآنِ، فالمَعْنى: لا يَنْبَغِي أنْ يَمَسَّهُ إلّا مَن هو عَلى الطَهارَةِ مِنَ الناسِ، والمُرادُ مَسُّ المَكْتُوبِ مِنهُ.
﴿تَنْـزِيلٌ﴾، صِفَةٌ رابِعَةٌ لِلْقُرْآنِ، أيْ: مُنَزَّلٌ،
﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، أوْ وصْفٌ بِالمَصْدَرِ، لِأنَّهُ نَزَلَ نُجُومًا، مِن بَيْنِ سائِرِ كُتُبِ اللهِ، فَكَأنَّهُ في نَفْسِهِ تَنْزِيلٌ، ولِذَلِكَ جَرى مُجْرى بَعْضِ أسْمائِهِ، فَقِيلَ: "جاءَ في التَنْزِيلِ كَذا"، و"نَطَقَ بِهِ التَنْزِيلُ"، أوْ "هُوَ تَنْزِيلٌ"، عَلى حَذْفِ المُبْتَدَإ.
56:81Page 537
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١
Then is it to this statement that you are indifferent
﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أيْ: اَلْقُرْآنِ،
﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾، مُتَهاوِنُونَ بِهِ، كَمَن يُدْهِنُ في بَعْضِ الأمْرِ، أيْ: يَلِينُ جانِبُهُ، ولا يَتَصَلَّبُ فِيهِ، تَهاوُنًا بِهِ.
56:82Page 537
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢
And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ أيْ: تَجْعَلُونَ شُكْرَ رِزْقِكُمُ التَكْذِيبَ، أيْ: وضَعْتُمُ التَكْذِيبَ مَوْضِعَ الشُكْرِ، وفي قِراءَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وهي (p-٤٣٠)قِراءَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ"، أيْ: تَجْعَلُونَ شُكْرَكم لِنِعْمَةِ القُرْآنِ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِهِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في الأنْواءِ، ونِسْبَتِهِمُ السُقْيا إلَيْها، و"اَلرِّزْقُ": اَلْمَطَرُ، أيْ: وتَجْعَلُونَ شُكْرَ ما يَرْزُقُكُمُ اللهُ مِنَ الغَيْثِ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِكَوْنِهِ مِنَ اللهِ، حَيْثُ تَنْسِبُونَهُ إلى النُجُومِ.
56:83Page 537
فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣
Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat
﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ﴾، اَلنَّفْسُ، أيْ: اَلرُّوحُ، عِنْدَ المَوْتِ،
﴿الحُلْقُومَ﴾، مَمَرَّ الطَعامِ والشَرابِ.
﴿وَأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾، اَلْخِطابُ لِمَن حَضَرَ المَيِّتَ تِلْكَ الساعَةَ.
56:85Page 537
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥
And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -
﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾، إلى المُحْتَضَرِ،
﴿مِنكم ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾، لا تَعْقِلُونَ، ولا تَعْلَمُونَ.
56:86Page 537
فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦
Then why do you not, if you are not to be recompensed,
﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، مَرْبُوبِينَ، مِن "دانَ السُلْطانُ الرَعِيَّةَ"، إذا ساسَهم.
﴿تَرْجِعُونَها﴾، تَرُدُّونَ النَفْسَ، وهي الرُوحُ، إلى الجَسَدِ، بَعْدَ بُلُوغِ الحُلْقُومِ،
﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أنَّكم غَيْرُ مَرْبُوبِينَ مَقْهُورَيْنِ، فَـ "لَوْلا"، في الآيَتَيْنِ، لِلتَّحْضِيضِ، يَسْتَدْعِي فِعْلًا، وذا قَوْلُهُ: "تَرْجِعُونَها"، واكْتَفى بِذِكْرِهِ مَرَّةً، وتَرْتِيبُ الآيَةِ: "فَلَوْلا تَرْجِعُونَها إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ"، و"فَلَوْلا"، اَلثّانِيَةُ مُكَرَّرَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، "وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ"، يا أهْلَ المَيِّتِ، بِقُدْرَتِنا، وعِلْمِنا، أوْ بِمَلائِكَةِ المَوْتِ، والمَعْنى: إنَّكم في جُحُودِكم آياتِ اللهِ في كُلِّ شَيْءٍ، إنْ أنْزَلَ عَلَيْكم كِتابًا مُعْجِزًا قُلْتُمْ: سِحْرٌ، وافْتِراءٌ، وإنْ أرْسَلَ إلَيْكم رَسُولًا صادِقًا، قُلْتُمْ: ساحِرٌ كَذّابٌ، وإنْ رَزَقَكم مَطَرًا يُحْيِيكم بِهِ، قُلْتُمْ: نَوْءُ كَذا، عَلى مَذْهَبٍ يُؤَدِّي إلى الإهْمالِ، والتَعْطِيلِ، فَما لَكم لا تَرْجِعُونَ الرُوحَ إلى البَدَنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ الحُلْقُومَ، إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قابِضٌ، وكُنْتُمْ صادِقِينَ في تَعْطِيلِكُمْ، وكُفْرِكم بِالمُحْيِي المُمِيتِ، المُبْدِئِ المُعِيدِ.
56:88Page 537
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨
And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],
﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾، اَلْمُتَوَفّى،
﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾، مِنَ السابِقِينَ مِنَ الأزْواجِ الثَلاثَةِ المَذْكُورَةِ في أوَّلِ السُورَةِ.
56:89Page 537
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.
﴿فَرَوْحٌ﴾، فَلَهُ اسْتِراحَةٌ،
﴿وَرَيْحانٌ﴾، ورِزْقٌ،
﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾
56:90Page 537
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
And if he was of the companions of the right,
No commentary for this ayah
56:91Page 537
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١
Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."
﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ أيْ: (p-٤٣١)فَسَلامٌ لَكَ يا صاحِبَ اليَمِينِ، مِن إخْوانِكَ أصْحابِ اليَمِينِ، أيْ: يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿إلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: ٢٦]
56:92Page 537
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢
But if he was of the deniers [who were] astray,
﴿وَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضالِّينَ﴾، هُمُ الصِنْفُ الثالِثُ مِنَ الأزْواجِ الثَلاثَةِ، وهُمُ الَّذِينَ قِيلَ لَهم في هَذِهِ السُورَةِ: ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٥١]
56:93–94Page 537
فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣
Then [for him is] accommodation of scalding water
وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤
And burning in Hellfire.
﴿فَنُـزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ أيْ: إدْخالٌ فِيهِ، وفي هَذِهِ الآياتِ إشارَةٌ إلى أنَّ الكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ واحِدَةٌ، وأنَّ أصْحابَ الكَبائِرِ مِن أصْحابِ اليَمِينِ، لِأنَّهم غَيْرُ مُكَذِّبِينَ.
﴿إنَّ هَذا﴾، اَلَّذِي أُنْزِلَ في هَذِهِ السُورَةِ،
﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ أيْ: اَلْحَقُّ الثابِتُ مِنَ اليَقِينِ.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾
رُوِيَ «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - دَخَلَ عَلى ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، في مَرَضِ مَوْتِهِ، فَقالَ لَهُ: "ما تَشْتَكِي؟"، فَقالَ: "ذُنُوبِي"، فَقالَ: "ما تَشْتَهِي؟"، قالَ: "رَحْمَةَ رَبِّي"، قالَ: "أفَلا نَدْعُو الطَبِيبَ؟"، قالَ: "اَلطَّبِيبُ أمْرَضَنِي"، فَقالَ: "ألا نَأْمُرُ بِعَطائِكَ؟"، قالَ: "لا حاجَةَ لِي فِيهِ"، قالَ: "نَدْفَعُهُ إلى بَناتِكَ"، قالَ: "لا حاجَةَ لَهُنَّ فِيهِ، قَدْ أمَرْتُهُنَّ أنْ يَقْرَأْنَ سُورَةَ "اَلْواقِعَةِ"، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَن قَرَأ سُورَةَ "اَلْواقِعَةِ"، في كُلِّ لَيْلَةٍ، لَمْ تُصِبْهُ فاقَةٌ أبَدًا" ».
وَلَيْسَ في هَذِهِ السُوَرِ الثَلاثِ ذِكْرُ "اَللَّهُ": "اِقْتَرَبَتْ"، "اَلرَّحْمَنِ"، "اَلْواقِعَةِ".
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences