An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Al-Hadid 57:27–29
57:27Page 541
ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧
Then We sent following their footsteps [i.e., traditions] Our messengers and followed [them] with Jesus, the son of Mary, and gave him the Gospel. And We placed in the hearts of those who followed him compassion and mercy and monasticism, which they innovated; We did not prescribe it for them except [that they did so] seeking the approval of Allāh. But they did not observe it with due observance. So We gave the ones who believed among them their reward, but many of them are defiantly disobedient.
﴿ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ أيْ: نُوحٍ، وإبْراهِيمَ، ومَن مَضى مِنَ الأنْبِياءِ،
﴿بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً﴾، مَوَدَّةً، ولِينًا،
﴿وَرَحْمَةً﴾، تَعَطُّفًا عَلى إخْوانِهِمْ، كَما قالَ في صِفَةِ أصْحابِ النَبِيِّ ﷺ: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ﴿وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾، هي تَرَهُّبُهم في (p-٤٤٣)الجِبالِ، فارِّينَ مِنَ الفِتْنَةِ في الدِينِ، مُخْلِصِينَ أنْفُسَهم لِلْعِبادَةِ، وهي الفَعْلَةُ المَنسُوبَةُ إلى الرَهْبانِ، وهو الخائِفُ، "فَعْلانُ"، مِن "رَهِبَ"، كَـ "خَشْيانُ"، مِن "خَشِيَ"، وانْتِصابُها بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الظاهِرُ، تَقْدِيرُهُ: "وابْتَدَعُوا رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها"، أيْ: أخْرَجُوها مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ، ونَذَرُوها،
﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾، لَمْ نَفْرِضْها نَحْنُ عَلَيْهِمْ،
﴿إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ﴾، اِسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، أيْ: ولَكِنَّهُمُ ابْتَدَعُوها ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ،
﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾، كَما يَجِبُ عَلى الناذِرِ رِعايَةُ نَذْرِهِ، لِأنَّهُ عَهْدٌ مَعَ اللهِ لا يَحِلُّ نَكْثُهُ،
﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهم أجْرَهُمْ﴾ أيْ: أهْلَ الرَأْفَةِ والرَحْمَةِ، الَّذِينَ اتَّبَعُوا عِيسى - عَلَيْهِ السَلامُ -، أوِ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ،
﴿وَكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾، كافِرُونَ.
57:28Page 541
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨
O you who have believed, fear Allāh and believe in His Messenger; He will [then] give you a double portion of His mercy and make for you a light by which you will walk and forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾، اَلْخِطابُ لِأهْلِ الكِتابِ،
﴿اتَّقُوا اللهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾، مُحَمَّدٍ ﷺ،
﴿يُؤْتِكُمْ﴾، اَللَّهُ،
﴿كِفْلَيْنِ﴾، نَصِيبَيْنِ،
﴿مِن رَحْمَتِهِ﴾، لِإيمانِكم بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وإيمانِكم بِمَن قَبْلَهُ،
﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ﴾، يَوْمَ القِيامَةِ،
﴿نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، وهو النُورُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْعى نُورُهُمْ﴾ [الحديد: ١٢]، اَلْآيَةَ،
﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، ذُنُوبَكُمْ،
﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
57:29Page 541
لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩
[This is] so that the People of the Scripture may know that they are not able [to obtain] anything from the bounty of Allāh1 and that [all] bounty is in the hand2 of Allāh; He gives it to whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.
﴿لِئَلا يَعْلَمَ﴾، لِيَعْلَمَ،
﴿أهْلُ الكِتابِ﴾، اَلَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا، و"لا"، مَزِيدَةٌ،
﴿ألا يَقْدِرُونَ﴾، "أنْ"، مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، أصْلُهُ: "أنَّهُ لا يَقْدِرُونَ"، يَعْنِي أنَّ الشَأْنَ لا يَقْدِرُونَ،
﴿عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللهِ﴾ أيْ: لا يَنالُونَ شَيْئًا مِمّا ذُكِرَ مِن فَضْلِ اللهِ، مِنَ الكِفْلَيْنِ، والنُورِ، والمَغْفِرَةِ، لِأنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَنْفَعْهم إيمانُهم بِمَن قَبْلَهُ، ولَمْ يُكْسِبْهم فَضْلًا قَطُّ،
﴿وَأنَّ الفَضْلَ﴾، عَطْفٌ عَلى "أنْ لا يَقْدِرُونَ"،
﴿بِيَدِ اللهِ﴾ أيْ: في مِلْكِهِ وتَصَرُّفِهِ،
﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾، مِن عِبادِهِ،
﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences