An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:144–165
6:144Page 147
وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٤
And of the camels, two and of the cattle, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Or were you witnesses when Allāh charged you with this? Then who is more unjust than one who invents a lie about Allāh to mislead the people by [something] other than knowledge? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people."
﴿وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ﴾ مِنهُما ﴿حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾ مِنهُما ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أمْ ما تَحْمِلُ إناثُها،
﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ "أمْ" مُنْقَطِعَةٌ، أيْ: بَلْ أكُنْتُمْ شُهَداءَ.
﴿إذْ وصّاكُمُ اللهُ بِهَذا﴾ يَعْنِي: أمْ شاهَدْتُمْ رَبَّكم حِينَ أمَرَكم بِهَذا التَحْرِيمِ، ولَمّا كانُوا لا يُؤْمِنُونَ بِرَسُولِ اللهِ، وهم يَقُولُونَ: اللهُ حَرَّمَ هَذا الَّذِي نُحَرِّمُهُ، تَهَكَّمَ بِهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ عَلى مَعْنى: أعَرَفْتُمُ التَوْصِيَةَ بِهِ مُشاهِدِينَ، لِأنَّكم لا تُؤْمِنُونَ بِالرُسُلِ.
﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ فَنَسَبَ إلَيْهِ تَحْرِيمَ ما لَمْ يُحَرِّمْ ﴿لِيُضِلَّ الناسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ في عِلْمِهِ أنَّهم يُخْتَمُونَ عَلى الكُفْرِ، ووَقَعَ الفاصِلُ بَيْنَ بَعْضِ المَعْدُودِ وبَعْضِهِ اعْتِراضًا غَيْرَ أجْنَبِيٍّ مِنَ المَعْدُودِ، وذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعالى مَنَّ عَلى عِبادِهِ بِإنْشاءِ الأنْعامِ لِمَنافِعِهِمْ، وبِإباحَتِها لَهُمْ، فالِاعْتِراضُ بِالِاحْتِجاجِ عَلى مَن حَرَّمَها يَكُونُ تَأْكِيدًا لِلتَّحْلِيلِ، والِاعْتِراضاتُ في الكَلامِ لا تُساقُ إلّا لِلتَّوْكِيدِ.
6:145Page 147
قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٤٥
Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allāh.1 But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."
﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ﴾ أيْ: في ذَلِكَ الوَقْتِ، أوْ في وحْيِ القُرْآنِ، لِأنَّ وحْيَ السُنَّةِ قَدْ حَرَّمَ غَيْرَهُ، أوْ مِنَ الأنْعامِ، لِأنَّ الآيَةَ في رَدِّ البَحِيرَةِ وأخَواتِها، وأمّا المَوْقُوذَةُ، والمُتَرَدِّيَةُ، والنَطِيحَةُ فَمِنَ المَيْتَةِ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ التَحْرِيمَ إنَّما يَثْبُتُ بِوَحْيِ اللهِ وشَرْعِهِ، لا بِهَوى النَفْسِ.
﴿مُحَرَّمًا﴾ حَيَوانًا حُرِّمَ أكْلُهُ ﴿عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ عَلى آكِلٍ يَأْكُلُهُ ﴿إلا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ إلّا أنْ يَكُونَ الشَيْءُ المُحَرَّمُ مَيْتَةً. (أنْ تَكُونَ) مَكِّيٌّ، وشامِيٌّ، وحَمْزَةُ. (مَيْتَةٌ) شامِيٌّ.
﴿أوْ دَمًا (p-٥٤٥)مَسْفُوحًا﴾ مَصْبُوبًا سائِلًا، فَلا يَحْرُمُ الدَمُ الَّذِي في اللَحْمِ، والكَبِدِ، والطِحالِ ﴿أوْ لَحْمَ خِنْـزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ﴾ نَجِسٌ ﴿أوْ فِسْقًا﴾ عَطْفٌ عَلى المَنصُوبِ قَبْلَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿فَإنَّهُ رِجْسٌ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ مَنصُوبُ المَحَلِّ صِفَةٌ لِـ "فِسْقًا"، أيْ: رَفْعُ الصَوْتِ عَلى ذَبْحِهِ بِاسْمِ غَيْرِ اللهِ، وسُمِّيَ بِالفِسْقِ لِتَوَغُّلِهِ في بابِ الفِسْقِ ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ فَمَن دَعَتْهُ الضَرُورَةُ إلى أكْلِ شَيْءٍ مِن هَذِهِ المُحَرَّماتِ ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ عَلى مُضْطَرٍّ مِثْلِهِ، تارِكٍ لِمُواساتِهِ ﴿وَلا عادٍ﴾ مُتَجاوِزٍ قَدْرَ حاجَتِهِ مِن تَناوُلِهِ ﴿فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لا يُؤاخِذُهُ.
6:146Page 147
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦
And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their transgression. And indeed, We are truthful.
﴿وَعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ أيْ: ما لَهُ أُصْبُعٌ مِن دابَّةٍ، أوْ طائِرٍ. ويَدْخُلُ فِيهِ الإبِلُ، والنَعامُ.
﴿وَمِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ أيْ: حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ لَحْمَ كُلِّ ذِي ظُفُرِ وشَحْمَهُ، وكُلَّ شَيْءٍ مِنهُ، ولَمْ يُحَرِّمْ مِنَ البَقَرِ والغَنَمِ إلّا الشُحُومَ، وهي الثُرُوبُ، وشُحُومُ الكُلى.
﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ إلّا ما اشْتَمَلَ عَلى الظُهُورِ والجَنُوبِ مِنَ السَحْفَةِ ﴿أوِ الحَوايا﴾ أوْ ما اشْتَمَلَ عَلى الأمْعاءِ، واحِدُها: حاوِياءُ، أوْ حَوِيَّةٌ.
﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ وهو الألْيَةُ، أوِ المُخُّ،
﴿ذَلِكَ﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ لِقَوْلِهِ: ﴿جَزَيْناهُمْ﴾ والتَقْدِيرُ: جَزَيْناهم ذَلِكَ ﴿بِبَغْيِهِمْ﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ ﴿وَإنّا لَصادِقُونَ﴾ فِيما أخْبَرْنا بِهِ. وكَيْفَ نَشْكُرُ مَن سَبَّبَ مَعْصِيَتَهم لِتَحْرِيمِ الحَلالِ، ومَعْصِيَةَ سالِفِنا لِتَحْلِيلِ الحَرامِ ؟ حَيْثُ قالَ: ﴿وَعَفا عَنْكم فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ [البَقَرَةُ: ١٨٧].
6:147Page 148
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧
So if they deny you, [O Muḥammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."
﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ فِيما أوْحَيْتُ إلَيْكَ مِن هَذا ﴿فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ بِها يُمْهِلُ المُكَذِّبِينَ، ولا يُعاجِلُهم بِالعُقُوبَةِ،
﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ عَذابُهُ مَعَ (p-٥٤٦)سَعَةِ رَحْمَتِهِ ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ إذا جاءَ، فَلا تَغْتَرَّ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ عَنْ خَوْفِ نِقْمَتِهِ.
6:148Page 148
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨
Those who associated [others] with Allāh will say, "If Allāh had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but misjudging."
﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ إخْبارٌ بِما سَوْفَ يَقُولُونَهُ ﴿لَوْ شاءَ اللهُ﴾ ألّا نُشْرِكَ ﴿ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾ ولَكِنْ شاءَ، فَهَذا عُذْرُنا، يَعْنُونَ: أنَّ شِرْكَهم وشِرْكَ آبائِهِمْ وتَحْرِيمَهم ما أحَلَّ اللهُ لَهم بِمَشِيئَتِهِ، ولَوْلا مَشِيئَتُهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: كَتَكْذِيبِهِمْ إيّاكَ كانَ تَكْذِيبُ المُقَدَّمِينَ وتَشَبَّثُوا بِمِثْلِ هَذا، فَلَمْ يَنْفَعْهم ذَلِكَ إذْ لَمْ يَقُولُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ، بَلْ قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً، ولِأنَّهم جَعَلُوا مَشِيئَتَهُ حُجَّةً لَهم عَلى أنَّهم مَعْذُورُونَ بِهِ. وهَذا مَرْدُودٌ، لا الإقْرارُ بِالمَشِيئَةِ، أوْ مَعْنى المَشِيئَةِ هُنا: الرِضا، كَما قالَ الحَسَنُ، أيْ: رَضِيَ اللهُ مِنّا ومِن آبائِنا الشِرْكَ، والشِرْكُ مُرادٌ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ. ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ شاءَ مِنهُمُ الهُدى لَآمَنَ كُلُّهُمْ، ولَكِنْ لَمْ يَشَأْ مِنَ الكُلِّ الإيمانَ، بَلْ شاءَ مِنَ البَعْضِ الإيمانَ ومِنَ البَعْضِ الكُفْرَ، فَيَجِبُ حَمْلُ المَشِيئَةِ هُنا عَلى ما ذَكَرْنا دَفْعًا لِلتَّناقُضِ ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾ حَتّى أنْزَلْنا عَلَيْهِمُ العَذابَ ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ﴾ مِن أمْرٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ الِاحْتِجاجُ بِهِ فِيما قُلْتُمْ ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾ فَتُظْهِرُوهُ ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلا الظَنَّ وإنْ أنْتُمْ إلا تَخْرُصُونَ﴾ تَكْذِبُونَ.
6:149Page 148
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩
Say, "With Allāh is the far-reaching [i.e., conclusive] argument. If He had willed, He would have guided you all."
﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾ عَلَيْكم بِأوامِرِهِ ونَواهِيهِ، ولا حُجَّةَ لَكم عَلى اللهِ بِمَشِيئَتِهِ ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ أيْ: فَلَوْ شاءَ هِدايَتَكُمْ، وبِهِ تَبْطُلُ صَوْلَةُ المُعْتَزِلَةِ.
6:150Page 148
قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠
Say, [O Muḥammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allāh has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.
﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ هاتُوا شُهَداءَكم وقَرِّبُوهُمْ، ويَسْتَوِي في هَذِهِ الكَلِمَةِ الواحِدُ والجَمْعُ، والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، عِنْدَ الحِجازِيِّينَ. وبَنُو تَمِيمٍ تُؤَنِّثُ (p-٥٤٧)وَتَجْمَعُ ﴿الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذا﴾ أيْ: زَعَمُوهُ مُحَرَّمًا ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ فَلا تُسَلِّمْ لَهم ما شَهِدُوا بِهِ، ولا تُصَدِّقْهُمْ، لِأنَّهُ إذا سَلَّمَ لَهُمْ، فَكَأنَّهُ شَهِدَ مَعَهم مِثْلَ شَهادَتِهِمْ، فَكانَ واحِدًا مِنهم ﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ مِن وضْعِ الظاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ، لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ مَن كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ فَهو مُتَّبِعٌ لِلْهَوى، إذْ لَوْ تَبِعَ الدَلِيلَ لَمْ يَكُنْ إلّا مُصَدِّقًا بِالآياتِ مُوَحِّدًا لِلَّهِ ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ هُمُ المُشْرِكُونَ ﴿وَهم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ يُسَوُّونَ الأصْنامَ.
6:151Page 148
۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
﴿قُلْ﴾ لِلَّذِينِ حَرَّمُوا الحَرْثَ، والأنْعامَ ﴿تَعالَوْا﴾ هو مِنَ الخاصِّ الَّذِي صارَ عامًّا، وأصْلُهُ: أنْ يَقُولَهُ مَن كانَ في مَكانٍ عالٍ لِمَن هو أسْفَلَ مِنهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتّى عَمَّ ﴿أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ الَّذِي حَرَّمَهُ رَبُّكم ﴿عَلَيْكُمْ﴾ مِن صِلَةِ "حَرَّمَ" ﴿ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ أنْ مُفَسِّرَةٌ لِفِعْلِ التِلاوَةِ، و"لا" لِلنَّهْيِ.
﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ وأحْسِنُوا بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا، ولَمّا كانَ إيجابُ الإحْسانِ تَحْرِيمًا لِتَرْكِ الإحْسانِ ذُكِرَ في المُحَرَّماتِ، وكَذا حُكْمُ ما بَعْدَهُ مِنَ الأوامِرِ.
﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾ مِن أجْلِ فَقْرٍ، ومِن خَشْيَتِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ [الإسْراءُ: ٣١] ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهُمْ﴾ لِأنَّ رِزْقَ العَبِيدِ عَلى مَوْلاهم ﴿وَلا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها﴾ ما بَيْنَكَ وبَيْنَ الخَلْقِ ﴿وَما بَطَنَ﴾ ما بَيْنَكَ وبَيْنَ اللهِ ﴿ما ظَهَرَ﴾ بَدَلٌ مِنَ ﴿الفَواحِشَ﴾ ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلا بِالحَقِّ﴾ كالقِصاصِ، والقَتْلِ عَلى الرِدَّةِ والرَجْمِ ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ﴾ أيِ: المَذْكُورُ مُفَصَّلًا أمَرَكم رَبُّكم بِحِفْظِهِ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ لِتَعْقِلُوا عِظَمَها عِنْدَ اللهِ.
(p-٥٤٨)
6:152Page 149
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢
And do not approach the orphan's property except in a way that is best [i.e., intending improvement] until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you speak [i.e., testify], be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allāh fulfill. This has He instructed you that you may remember.
﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ إلّا بِالخَصْلَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ، وهي حِفْظُهُ، وتَثْمِيرُهُ ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ أشُدَّهُ: مَبْلَغَ حُلُمِهِ، فادْفَعُوهُ إلَيْهِ، وواحِدُهُ: شَدٌّ كَفَلْسٍ وأفْلُسٍ.
﴿وَأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾ بِالسَوِيَّةِ، والعَدْلِ،
﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ إلّا ما يَسَعُها، ولا تَعْجِزُ عَنْهُ، وإنَّما أتْبَعَ الأمْرَ بِإيفاءِ الكَيْلِ والمِيزانِ ذَلِكَ، لِأنَّ مُراعاةَ الحَدِّ مِنَ القِسْطِ الَّذِي لا زِيادَةَ فِيهِ، ولا نُقْصانَ مِمّا فِيهِ حَرَجٌ، فَأمَرَ بِبُلُوغِ الوُسْعِ،، وأنَّ ما وراءَهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ﴿وَإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا﴾ فاصْدُقُوا ﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولَوْ كانَ المَقُولُ لَهُ، أوْ عَلَيْهِ في شَهادَةٍ، أوْ غَيْرِها مِن أهْلِ قَرابَةٍ لِلْقائِلِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ عَلى أنْفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ [النِساءُ: ١٣٥] ﴿وَبِعَهْدِ اللهِ﴾ يَوْمِ المِيثاقِ، أوْ في الأمْرِ والنَهْيِ [والوَعْدِ والوَعِيدِ] والنَذْرِ واليَمِينِ ﴿أوْفُوا ذَلِكُمْ﴾ أيْ: ما مَرَّ (وَصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ) بِالتَخْفِيفِ حَيْثُ كانَ: حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وحَفْصٌ، عَلى حَذْفِ إحْدى التاءَيْنِ، غَيْرُهم بِالتَشْدِيدِ، أصْلُهُ: تَتَذَكَّرُونَ، فَأدْغَمَ التاءَ الثانِيَةَ في الذالِ، أيْ: أمَرَكم بِهِ لِتَتَّعِظُوا.
6:153Page 149
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣
And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.
﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي﴾ ولِأنَّ هَذا صِراطِي، فَهو عِلَّةٌ لِلِاتِّباعِ بِتَقْدِيرِ اللامِ. (وَأنْ) بِالتَخْفِيفِ: شامِيٌّ، وأصْلُهُ: وأنَّهُ، عَلى أنَّ الهاءَ ضَمِيرُ الشَأْنِ والحَدِيثِ (وَإنَّ) عَلى الِابْتِداءِ حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ،
﴿مُسْتَقِيمًا﴾ حالٌ ﴿فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُبُلَ﴾ الطُرُقَ المُخْتَلِفَةَ في الدِينِ مِنَ اليَهُودِيَّةِ، والنَصْرانِيَّةِ، والمَجُوسِيَّةِ، وسائِرِ البِدَعِ والضَلالاتِ.
﴿فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ فَتُفَرِّقَكم أيادِيَ سَبا عَنْ صِراطِ اللهِ المُسْتَقِيمِ، وهو دِينُ الإسْلامِ، رُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَّ خَطًّا مُسْتَوِيًا، ثُمَّ قالَ: "هَذا سَبِيلُ الرُشْدِ وصِراطُ اللهِ فاتَّبِعُوهُ" ثُمَّ خَطَّ عَلى كُلِّ (p-٥٤٩)جانِبٍ سِتَّةَ خُطُوطٍ مُمالَةٍ، ثُمَّ قالَ: "هَذِهِ سُبُلٌ، عَلى كُلِّ سَبِيلٍ مِنها شَيْطانٌ يَدْعُو إلَيْهِ فاجْتَنِبُوها" وتَلا هَذِهِ الآيَةَ "ثُمَّ يَصِيرُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا سِتَّةَ طُرُقٍ، فَتَكُونُ اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ". » وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: هَذِهِ الآياتُ مُحْكَماتٌ لَمْ يَنْسَخْهُنَّ شَيْءٌ مِن جَمِيعِ الكُتُبِ. وعَنْ كَعْبٍ: إنَّ هَذِهِ الآياتِ لَأوَّلُ شَيْءٍ في التَوْراةِ ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ لِتَكُونُوا عَلى رَجاءِ إصابَةِ التَقْوى. ذَكَرَ أوَّلًا تَعْقِلُونَ، ثُمَّ تَذَكَّرُونَ، ثُمَّ تَتَّقُونَ، لِأنَّهم إذا عَقَلُوا تَفَكَّرُوا، ثُمَّ تَذَكَّرُوا، أيِ: اتَّعَظُوا فاتَّقَوُا المَحارِمَ.
6:154Page 149
ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤
Then1 We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good [i.e., Moses] and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in the meeting with their Lord they would believe.
﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ تَمامًا﴾ أيْ: ثُمَّ أُخْبِرُكم أنّا آتَيْنا، أوْ هو عَطْفٌ عَلى قُلْ، أيْ: ثُمَّ قُلْ آتَيْنا، أوْ ثُمَّ مَعَ الجُمْلَةِ تَأْتِي بِمَعْنى الواوِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ﴾ [يُونُسُ: ٤٦] ﴿عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ عَلى مَن كانَ مُحْسِنًا صالِحًا يُرِيدُ جِنْسَ المُحْسِنِينَ، دَلِيلُهُ قِراءَةُ عَبْدِ اللهِ: (عَلى الَّذِينَ أحْسَنُوا) أوْ أرادَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، أيْ: تَتِمَّةً لِلْكَرامَةِ عَلى العَبْدِ الَّذِي أحْسَنَ الطاعَةَ في التَبْلِيغِ في كُلِّ ما أُمِرَ بِهِ ﴿وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ وبَيانًا مُفَصَّلًا لِكُلِّ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ في دِينِهِمْ ﴿وَهُدًى ورَحْمَةً لَعَلَّهُمْ﴾ أيْ: بَنِي إسْرائِيلَ ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقُونَ.
6:155Page 149
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥
And this [Qur’ān] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allāh that you may receive mercy.
﴿وَهَذا﴾ أيِ: القُرْآنُ،
﴿كِتابٌ أنْـزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ كَثِيرُ الخَيْرِ ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾ مُخالَفَتَهُ ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ لِتُرْحَمُوا.
(p-٥٥٠)
6:156Page 149
أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦
[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"
﴿أنْ تَقُولُوا﴾ كَراهَةَ أنْ تَقُولُوا، أوْ لِئَلّا تَقُولُوا.
﴿إنَّما أُنْـزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ أيْ: أهْلِ التَوْراةِ وأهْلِ الإنْجِيلِ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ المَجُوسَ لَيْسُوا بِأهْلِ كِتابٍ ﴿وَإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ﴾ عَنْ تِلاوَةِ كُتُبِهِمْ ﴿لَغافِلِينَ﴾ لا عِلْمَ لَنا بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ. "إنْ" مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، واللامُ فارِقَةٌ بَيْنَها وبَيْنَ النافِيَةِ. والأصْلُ: وإنَّهُ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ غافِلِينَ عَلى أنَّ الهاءَ ضَمِيرُ الشَأْنِ، والخِطابُ لِأهْلِ مَكَّةَ. والمُرادُ: إثْباتُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِإنْزالِ القُرْآنِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، كَيْلا يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ: إنَّ التَوْراةَ والإنْجِيلَ أُنْزِلا عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا، وكُنّا غافِلِينَ عَمّا فِيهِما.
6:157Page 149
أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧
Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allāh and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.
﴿أوْ تَقُولُوا﴾ كَراهَةَ أنْ تَقُولُوا ﴿لَوْ أنّا أُنْـزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ لِحِدَّةِ أذْهانِنا، وثَقابَةِ أفْهامِنا، وغَزارَةِ حِفْظِنا لِأيّامِ العَرَبِ ﴿فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ: إنْ صَدَقْتُمْ فِيما كُنْتُمْ تَعُدُّونَ مِن أنْفُسِكم فَقَدْ جاءَكم ما فِيهِ البَيانُ الساطِعُ، والبُرْهانُ القاطِعُ. فَحُذِفَ الشَرْطُ، وهو مَن أحاسِنِ الحُذُوفِ ﴿وَهُدًى ورَحْمَةٌ فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾ بَعْدَما عَرَفَ صِحَّتَها وصِدْقَها ﴿وَصَدَفَ عَنْها﴾ أيْ: أعْرَضَ ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ﴾ وهُوَ: النِهايَةُ في النِكايَةِ ﴿بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾ بِإعْراضِهِمْ.
6:158Page 150
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨
Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs1 of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ: أقَمْنا حُجَجَ الوَحْدانِيَّةِ وثُبُوتَ الرِسالَةِ، وأبْطَلْنا ما يَعْتَقِدُونَ مِنَ الضَلالَةِ، فَما يَنْتَظِرُونَ في تَرْكِ الضَلالَةِ بَعْدَها ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ أيْ: مَلائِكَةُ المَوْتِ لَقَبْضِ أرْواحِهِمْ (يَأْتِيهِمُ) حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ.
﴿أوْ (p-٥٥١)يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ أيْ: أمْرُ رَبِّكَ، وهو العَذابُ، أوِ القِيامَةُ، وهَذا لِأنَّ الإتْيانَ مُتَشابِهٌ، وإتْيانُ أمْرِهِ مَنصُوصٌ عَلَيْهِ، مُحْكَمٌ، فَيُرَدُّ إلَيْهِ ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ أيْ: أشْراطُ الساعَةِ، كَطُلُوعِ الشَمْسِ مِن مَغْرِبِها وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها﴾ لِأنَّهُ لَيْسَ بِإيمانٍ اخْتِيارِيٍّ، بَلْ هو إيمانُ دَفْعِ العَذابِ والبَأْسِ عَنْ أنْفُسِهِمْ ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صِفَةُ "نَفْسًا".
﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾ أيْ: إخْلاصًا. كَما لا يُقْبَلُ إيمانُ الكافِرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَمْسِ مِن مَغْرِبِها، لا يُقْبَلُ إخْلاصُ المُنافِقِ أيْضًا، أوْ تَوْبَتُهُ. وتَقْدِيرُهُ: لا يَنْفَعُ إيمانُ مَن لَمْ يُؤْمِن، ولا تَوْبَةُ مَن لَمْ يَتُبْ قَبْلُ ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾ إحْدى الآياتِ الثَلاثِ ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ بِكم إحْداها.
6:159Page 150
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩
Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.
﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وصارُوا فِرَقًا، كَما اخْتَلَفَتِ اليَهُودُ والنَصارى. وفي الحَدِيثِ: « "افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً وهي الناجِيَةُ، وافْتَرَقَتِ النَصارى عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وهي السَوادُ الأعْظَمُ" وفي رِوايَةٍ: "وَهِيَ ما أنا عَلَيْهِ وأصْحابِي". » وقِيلَ: فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ، فَآمَنُوا بِبَعْضٍ، وكَفَرُوا بِبَعْضٍ. (فارَقُوا دِينَهُمُ) حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، أيْ: تَرَكُوا ﴿وَكانُوا شِيَعًا﴾ فِرَقًا، كُلُّ تُشَيِّعُ إمامًا لَها ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ أيْ: مِنَ السُؤالِ عَنْهُمْ، وعَنْ تَفَرُّقِهِمْ، أوْ مِن عِقابِهِمْ ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى ذَلِكَ.
6:160Page 150
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.1
﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ تَقْدِيرُهُ: عَشْرُ حَسَناتٍ أمْثالِها، إلّا (p-٥٥٢)أنَّهُ أُقِيمَ صِفَةُ الجِنْسِ المُمَيِّزَةُ مَقامَ المَوْصُوفِ ﴿وَمَن جاءَ بِالسَيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلا مِثْلَها وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ الثَوابِ، وزِيادَةِ العِقابِ.
6:161Page 150
قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١
Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."
﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾ (رَبِّيَ) أبُو عَمْرٍو، ومَدَنِيٌّ.
﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ نُصِبَ عَلى البَدَلِ مِن مَحَلِّ ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ لِأنَّ مَعْناهُ: هَدانِي صِراطًا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَيَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفَتْحُ: ٢٠] "قِيَمًا" "قَيِّمًا" فَيْعَلٌ، مِن قامَ، كَسَيِّدٍ مِن سادَ، وهو أبْلَغُ مِنَ القائِمِ. (قَيِّمًا) كُوفِيٌّ، وشامِيٌّ، وهو مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِيامِ وُصِفَ بِهِ.
﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ ﴿حَنِيفًا﴾ حالٌ مِن "إبْراهِيمَ" ﴿وَما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ بِاللهِ، يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ.
6:162Page 150
قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢
Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.
﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾ أيْ: عِبادَتِي، والناسِكُ: العابِدُ، أوْ ذَبْحِي، أوْ حَجِّي.
﴿وَمَحْيايَ ومَماتِي﴾ وما أتَيْتُهُ في حَياتِي، وأمُوتُ عَلَيْهِ مِنَ الإيمانِ، والعَمَلِ الصالِحِ.
﴿لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ خالِصَةً لِوَجْهِهِ (مَحْيايْ ومَماتِيَ) بِسُكُونِ الياءِ الأوَّلِ وفَتْحِ الثانِي: مَدَنِيٌّ، وبِعَكْسِهِ غَيْرُهُ.
6:163Page 150
لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣
No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1
﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ ﴿وَبِذَلِكَ﴾ الإخْلاصِ ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ لِأنَّ إسْلامَ كُلِّ نَبِيٍّ مُتَقَدِّمٌ عَلى إسْلامِ أُمَّتِهِ.
6:164Page 150
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤
Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."
﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ جَوابٌ عَنْ دُعائِهِمْ لَهُ عَلى عِبادَةِ آلِهَتِهِمْ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، أيْ: مُنْكِرٌ أنْ أطْلُبَ رَبًّا غَيْرَهُ. وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ أهَمُّ.
﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وكُلُّ مَن دُونَهُ مَرْبُوبٌ، لَيْسَ في الوُجُودِ مَن لَهُ الرُبُوبِيَّةُ غَيْرُهُ.
﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلا عَلَيْها﴾ جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ [العَنْكَبُوتُ: ١٢] ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ أيْ: لا تُؤْخَذُ نَفْسٌ آثِمَةٌ (p-٥٥٣)بِذَنْبِ نَفْسٍ أُخْرى ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ مِنَ الأدْيانِ الَّتِي فَرَّقْتُمُوها.
6:165Page 150
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥
And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ لِأنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خاتَمُ النَبِيِّينَ فَأُمَّتُهُ قَدْ خَلَّفَتْ سائِرَ الأُمَمِ، أوْ لِأنَّ بَعْضَهم يَخْلُفُ بَعْضًا، أوْ هم خُلَفاءُ اللهِ في أرْضِهِ يَمْلِكُونَها، ويَتَصَرَّفُونَ فِيها ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ﴾ في الشَرَفِ، والرِزْقِ، وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿دَرَجاتٍ﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ، أوِ التَقْدِيرُ: إلى دَرَجاتٍ، أوْ هي واقِعَةٌ مَوْقِعَ المَصْدَرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: رَفْعَةً بَعْدَ رَفْعَةً.
﴿لِيَبْلُوَكم في ما آتاكُمْ﴾ فِيما أعْطاكم مِن نِعْمَةِ الجاهِ والمالِ، كَيْفَ تَشْكُرُونَ تِلْكَ النِعْمَةَ، وكَيْفَ يَصْنَعُ الشَرِيفُ بِالوَضِيعِ، والغَنِيُّ بِالفَقِيرِ، والمالِكُ بِالمَمْلُوكِ؟ ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾ لِمَن كَفَرَ ﴿وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَن قامَ بِشُكْرِها. ووَصَفَ العِقابَ بِالسُرْعَةِ، لِأنَّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ ﴿وَما أمْرُ الساعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ﴾ [النَحْلُ: ٧٧] عَنِ النَبِيِّ ﷺ: « "مَن قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مَن أوَّلِ الأنْعامِ حِينَ يُصْبِحُ، وكَّلَ اللهُ تَعالى بِهِ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَهُ، وكَتَبَ لَهُ مِثْلَ أعْمالِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ". »
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences