An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
الجمعة
Al-Jumu'ah
The Congregation, Friday · Medinan · 11 ayahs
62:1Page 553
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh,1 the Sovereign, the Pure, the Exalted in Might, the Wise.2
(p-٤٧٩)سُورَةُ "اَلْجُمُعَةِ"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، اَلتَّسْبِيحُ إمّا أنْ يَكُونَ تَسْبِيحَ خِلْقَةٍ، يَعْنِي إذا نَظَرْتَ إلى كُلِّ شَيْءٍ دَلَّتْكَ خِلْقَتُهُ عَلى وحْدانِيَّةِ اللهِ (تَعالى)، وتَنْزِيهِهِ عَنِ الأشْباهِ، أوْ تَسْبِيحُ مَعْرِفَةٍ، بِأنْ يَجْعَلَ اللهُ بِلُطْفِهِ في كُلِّ شَيْءٍ ما يُعْرَفُ بِهِ اللهُ (تَعالى)، ويُنَزَّهُ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] ؟ أوْ تَسْبِيحَ ضَرُورَةٍ، بِأنْ يُجْرِيَ اللهُ التَسْبِيحَ عَلى كُلِّ جَوْهَرٍ، مِن غَيْرِ مَعْرِفَةٍ لَهُ بِذَلِكَ.
62:2Page 553
هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢
It is He who has sent among the unlettered [Arabs] a Messenger from themselves reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the sunnah] - although they were before in clear error -
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ﴾، أرْسَلَ،
﴿فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنهُمْ﴾ أيْ: بَعَثَ رَجُلًا أُمِّيًّا في قَوْمٍ أُمِّيِّينَ، وقِيلَ: "مِنهُمْ"، كَقَوْلِهِ: ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، يَعْلَمُونَ نَسَبَهُ، وأحْوالَهُ، و"اَلْأُمِّيُّ": مَنسُوبٌ إلى أُمَّةِ العَرَبِ، لِأنَّهم كانُوا لا يَكْتُبُونَ، ولا يَقْرَؤُونَ، مِن بَيْنِ الأُمَمِ، وقِيلَ: بُدِئَتِ الكِتابَةُ بِالطائِفِ، وهم أخَذُوها مِن أهْلِ الحِيرَةِ، وأهْلُ الحِيرَةِ مِن أهْلِ الأنْبارِ،
﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾، اَلْقُرْآنَ،
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾، ويُطَهِّرُهم مِنَ الشِرْكِ، وخَبائِثِ الجاهِلِيَّةِ،
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾، اَلْقُرْآنَ، (p-٤٨٠)﴿والحِكْمَةَ﴾، اَلسُّنَّةَ، أوِ الفِقْهَ في الدِينِ،
﴿وَإنْ كانُوا مِن قَبْلُ﴾، مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ،
﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، كُفْرٍ وجَهالَةٍ، و"إنْ"، مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، واللامُ دَلِيلٌ عَلَيْها، أيْ: كانُوا في ضَلالٍ، لا تَرى ضَلالًا أعْظَمَ مِنهُ.
62:3Page 553
وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
And [to] others of them who have not yet joined them. And He is the Exalted in Might, the Wise.
﴿وَآخَرِينَ مِنهُمْ﴾، مَجْرُورٌ، مَعْطُوفٌ عَلى "اَلْأُمِّيِّينَ"، يَعْنِي أنَّهُ بَعَثَهُ في الأُمِّيِّينَ الَّذِينَ عَلى عَهْدِهِ، وفي آخَرِينَ مِنَ الأُمِّيِّينَ،
﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ أيْ: لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ بَعْدُ، وسَيَلْحَقُونَ بِهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ بَعْدَ الصَحابَةِ - رَضِيَ اللهُ (تَعالى) عَنْهم - أوْ هُمُ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِن بَعْدِهِمْ إلى يَوْمِ الدِينِ، وقِيلَ: هُمُ العَجَمُ، أوْ مَنصُوبٌ، مَعْطُوفٌ عَلى المَنصُوبِ في "وَيُعَلِّمُهُمُ"، أيْ: يُعَلِّمُهُمْ، ويُعَلِّمُ آخَرِينَ، لِأنَّ التَعْلِيمَ إذا تَناسَقَ إلى آخِرِ الزَمانِ، كانَ كُلُّهُ مُسْتَنِدًا إلى أوَّلِهِ، فَكَأنَّهُ هو الَّذِي تَوَلّى كُلَّ ما وُجِدَ مِنهُ،
﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، في تَمْكِينِهِ رَجُلًا أُمِّيًّا مِن ذَلِكَ الأمْرِ العَظِيمِ، وتَأْيِيدِهِ عَلَيْهِ، واخْتِيارِهِ إيّاهُ مِن بَيْنِ كافَّةِ البَشَرِ.
62:4Page 553
ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٤
That is the bounty of Allāh, which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
﴿ذَلِكَ﴾، اَلْفَضْلُ الَّذِي أعْطاهُ مُحَمَّدًا، وهو أنْ يَكُونَ نَبِيَّ أبْناءِ عَصْرِهِ، ونَبِيَّ أبْناءِ العُصُورِ والغَوابِرِ، هو ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾، إعْطاءَهُ، وتَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ،
﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾
62:5Page 553
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥
The example of those who were entrusted with the Torah and then did not take it on1 is like that of a donkey who carries volumes [of books].2 Wretched is the example of the people who deny the signs of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَوْراةَ﴾ أيْ: كُلِّفُوا عِلْمَها والعَمَلَ بِما فِيها،
﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾، ثُمَّ لَمْ يَعْمَلُوا (p-٤٨١)بِها، فَكَأنَّهم لَمْ يَحْمِلُوها،
﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾، جَمْعُ "سِفْرٌ"، وهو الكِتابُ الكَبِيرُ، و"يَحْمِلُ"، في مَحَلِّ النَصْبِ عَلى الحالِ، أوِ الجَرِّ، عَلى الوَصْفِ، لِأنَّ الحِمارَ كاللَئِيمِ في قَوْلِهِ:
؎ ولَقَدْ أمُرُّ عَلى اللَئِيمِ يَسُبُّنِي.....................
شَبَّهَ اليَهُودَ - في أنَّهم حَمَلَةُ التَوْراةِ، وقُرّاؤُها، وحُفّاظُ ما فِيها، ثُمَّ لَمْ يَعْمَلُوا بِها، ولَمْ يَنْتَفِعُوا بِآياتِها، وذَلِكَ أنَّ فِيها نَعْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، والبِشارَةَ بِهِ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ - كالحِمارِ، حَمَلَ كُتُبًا كِبارًا مِن كُتُبِ العِلْمِ، فَهو يَمْشِي بِها، ولا يَدْرِي مِنها إلّا ما يَمُرُّ بِجَنْبِهِ وظَهْرِهِ، مِنَ الكَدِّ، والتَعَبِ، وكُلُّ مَن عَلِمَ ولَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ، فَهَذا مَثَلُهُ،
﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ﴾ أيْ: بِئْسَ مَثَلًا مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ، أوْ بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ المُكَذِّبِينَ مِثْلُهُمْ، وهُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ الدالَّةِ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ،
﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ﴾ أيْ: وقْتَ اخْتِيارِهِمُ الظُلْمَ، أوْ لا يَهْدِي مَن سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ يَكُونُ ظالِمًا.
62:6Page 553
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦
Say, "O you who are Jews, if you claim that you are allies of Allāh, excluding the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."
﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا﴾، "هادَ، يَهُودُ"، إذا تَهَوَّدَ،
﴿إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ الناسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أبْناءُ اللهِ وأحِبّاؤُهُ، أيْ: إنْ كانَ قَوْلُكم حَقًّا، وكُنْتُمْ عَلى ثِقَةٍ، فَتَمَنَّوْا عَلى اللهِ أنْ يُمِيتَكُمْ، ويَنْقُلَكم سَرِيعًا إلى دارِ كَرامَتِهِ الَّتِي أعَدَّها لِأوْلِيائِهِ، ثُمَّ قالَ:
62:7Page 553
وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧
But they will not wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما قَدَّمُوا مِنَ الكُفْرِ، ولا فَرْقَ بَيْنَ "لا"، و"لَنْ"، في كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما نَفْيٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ، إلّا أنَّ في "لَنْ"، تَأْكِيدًا وتَشْدِيدًا لَيْسَ في "لا"، فَأتى مَرَّةً بِلَفْظِ التَأْكِيدِ، "وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ"، ومَرَّةً بِغَيْرِ لَفْظِهِ: "وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ"،
﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾، وعِيدٌ لَهم.
62:8Page 553
قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
Say, "Indeed, the death from which you flee - indeed, it will meet you. Then you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you about what you used to do."
﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾، ولا تَجْسُرُونَ أنْ تَتَمَنَّوْهُ، خِيفَةَ أنْ تُؤْخَذُوا بِوَبالِ كُفْرِكُمْ،
﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾، لا مَحالَةَ، والجُمْلَةُ خَبَرُ "إنَّ"، ودَخَلَتِ الفاءُ لِتَضَمُّنِ "اَلَّذِي"، مَعْنى الشَرْطِ،
﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَهادَةِ فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فَيُجازِيكم بِما أنْتُمْ أهْلُهُ مِنَ العِقابِ.
62:9Page 554
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩
O you who have believed, when [the adhān] is called for the prayer on the day of Jumuʿah [Friday], then proceed to the remembrance of Allāh and leave trade. That is better for you, if you only knew.
(p-٤٨٢)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾، "اَلنِّداءُ": اَلْأذانُ، و"مِن"، بَيانٌ لِـ "إذا"، وتَفْسِيرٌ لَهُ، ويَوْمُ الجُمُعَةِ سَيِّدُ الأيّامِ، وفي الحَدِيثِ: « "مَن ماتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَتَبَ اللهُ لَهُ أجْرَ شَهِيدٍ، ووُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ"، »﴿فاسْعَوْا﴾، فامْضُوا، وقُرِئَ بِها، وقالَ الفَرّاءُ: "اَلسَّعْيُ"، و"اَلْمُضِيُّ"، و"اَلذَّهابُ"، واحِدٌ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ السُرْعَةَ في المَشْيِ،
﴿إلى ذِكْرِ اللهِ﴾ أيْ: إلى الخُطْبَةِ، عِنْدَ الجُمْهُورِ، وبِهِ اسْتَدَلَّ أبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللهُ - عَلى أنَّ الخَطِيبَ إذا اقْتَصَرَ عَلى "اَلْحَمْدُ لِلَّهِ"، جازَ،
﴿وَذَرُوا البَيْعَ﴾، أرادَ الأمْرَ بِتَرْكِ ما يُذْهِلُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ مِن شَواغِلِ الدُنْيا، وإنَّما خَصَّ البَيْعَ مِن بَيْنِها، لِأنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَتَكاثَرُ فِيهِ البَيْعُ والشِراءُ عِنْدَ الزَوالِ، فَقِيلَ لَهُمْ: بادِرُوا تِجارَةَ الآخِرَةِ، واتْرُكُوا تِجارَةَ الدُنْيا، واسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ، الَّذِي لا شَيْءَ أنْفَعُ مِنهُ، وأرْبَحُ، وذَرُوا البَيْعَ الَّذِي نَفْعُهُ يَسِيرٌ،
﴿ذَلِكُمْ﴾ أيْ: اَلسَّعْيُ إلى ذِكْرِ اللهِ،
﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾، مِنَ البَيْعِ والشِراءِ،
﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
62:10Page 554
فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠
And when the prayer has been concluded, disperse within the land and seek from the bounty of Allāh, and remember Allāh often that you may succeed.
﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَلاةُ﴾ أيْ: أُدِّيَتْ،
﴿فانْتَشِرُوا في الأرْضِ﴾، أمْرُ إباحَةٍ،
﴿وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾، اَلرِّزْقِ، أوْ طَلَبِ العِلْمِ، أوْ عِيادَةِ المَرِيضِ، أوْ زِيارَةِ أخٍ في اللهِ،
﴿واذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾، واشْكُرُوهُ عَلى ما وفَّقَكم لِأداءِ فَرْضِهِ،
﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾
62:11Page 554
وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١
But [on one occasion] when they saw a transaction or a diversion, [O Muḥammad], they rushed to it and left you standing. Say, "What is with Allāh is better than diversion and than a transaction, and Allāh is the best of providers."
﴿وَإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾، تَفَرَّقُوا عَنْكَ إلَيْها، وتَقْدِيرُهُ: "وَإذا رَأوْا تِجارَةً انْفَضُّوا إلَيْها، أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهِ"، فَحَذَفَ أحَدَهُما لِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، وإنَّما خَصَّ التِجارَةَ لِأنَّها كانَتْ أهَمَّ عِنْدَهُمْ، رُوِيَ «أنَّ أهْلَ المَدِينَةِ أصابَهم جُوعٌ وغَلاءٌ، فَقَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ بِتِجارَةٍ (p-٤٨٣)مِن زَيْتِ الشامِ، والنَبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقامُوا إلَيْهِ، فَما بَقِيَ مَعَهُ إلّا ثَمانِيَةٌ، أوِ اثْنا عَشَرَ، فَقالَ ﷺ: "والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ خَرَجُوا جَمِيعًا لَأضْرَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ نارًا"، » وكانُوا إذا أقْبَلَتِ العِيرُ اسْتَقْبَلُوها بِالطَبْلِ، والتَصْفِيقِ، فَهو المُرادُ بِاللهْوِ،
﴿وَتَرَكُوكَ﴾، عَلى المِنبَرِ،
﴿قائِمًا﴾، تَخْطُبُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الخَطِيبَ يَنْبَغِي أنْ يَخْطُبَ قائِمًا،
﴿قُلْ ما عِنْدَ اللهِ﴾، مِن ثَوابٍ،
﴿خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ ومِنَ التِجارَةِ واللهُ خَيْرُ الرازِقِينَ﴾ أيْ: لا يَفُوتُهم رِزْقُ اللهِ بِتَرْكِ البَيْعِ، فَهو خَيْرُ الرازِقِينَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences