An-NasafiAl‑Munafiqun · 63:1–11

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

المنافقون

Al-Munafiqun

The Hypocrites · Medinan · 11 ayahs

63:1Page 554

إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١

When the hypocrites come to you, [O Muḥammad], they say, "We testify that you are the Messenger of Allāh." And Allāh knows that you are His Messenger, and Allāh testifies that the hypocrites are liars.

(p-٤٨٤)سُورَةُ "اَلْمُنافِقِينَ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾، أرادُوا شَهادَةً واطَأتْ فِيها قُلُوبُهم ألْسِنَتَهُمْ،

﴿واللهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ أيْ: واللهُ يَعْلَمُ أنَّ الأمْرَ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: ﴿إنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾، في ادِّعاءِ المُواطَأةِ، أوْ إنَّهم لَكاذِبُونَ فِيهِ، لِأنَّهُ إذا خَلا عَنِ المُواطَأةِ لَمْ يَكُنْ شَهادَةً في الحَقِيقَةِ، فَهم كاذِبُونَ في تَسْمِيَتِهِ شَهادَةً، أوْ: إنَّهم لَكاذِبُونَ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ، لِأنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّ قَوْلَهُمْ: إنَّكَ لِرَسُولُ اللهِ، كَذِبٌ، وخَبَرٌ عَلى خِلافِ ما عَلَيْهِ حالُ المُخْبِرِ عَنْهُ.

63:2Page 554

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢

They have taken their oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh. Indeed, it was evil that they were doing.

﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾، وِقايَةً مِنَ السَبْيِ، والقَتْلِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ "أشْهَدُ"، يَمِينٌ،

﴿فَصَدُّوا﴾، اَلنّاسَ،

﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾، عَنِ الإسْلامِ، بِالتَنْفِيرِ، وإلْقاءِ الشُبَهِ،

﴿إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، مِن نِفاقِهِمْ، وصَدِّهِمُ الناسَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وفي "ساءَ"، مَعْنى التَعَجُّبِ، الَّذِي هو تَعْظِيمُ أمْرِهِمْ عِنْدَ السامِعِينَ.

63:3Page 554

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٣

That is because they believed, and then they disbelieved; so their hearts were sealed over, and they do not understand.

﴿ذَلِكَ﴾، إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: "ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ"، أيْ: ذَلِكَ القَوْلُ الشاهِدُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم أسْوَأُ الناسِ أعْمالًا،

﴿بِأنَّهُمْ﴾، بِسَبَبِ أنَّهُمْ،

﴿آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾، أوْ إلى ما وصَفَ مِن حالِهِمْ في النِفاقِ، والكَذِبِ، والِاسْتِجْنانِ بِالأيْمانِ، (p-٤٨٥)أيْ: ذَلِكَ كُلُّهُ بِسَبَبِ أنَّهم آمَنُوا - أيْ: نَطَقُوا بِكَلِمَةِ الشَهادَةِ، وفَعَلُوا كَما يَفْعَلُ مَن يَدْخُلُ في الإسْلامِ - ثُمَّ كَفَرُوا، ثُمَّ ظَهَرَ كُفْرُهم بَعْدَ ذَلِكَ، بِقَوْلِهِمْ: إنْ كانَ ما يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَنَحْنُ حَمِيرٌ، ونَحْوِ ذَلِكَ، أوْ نَطَقُوا بِالإيمانِ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ نَطَقُوا بِالكُفْرِ عِنْدَ شَياطِينِهِمُ، اسْتِهْزاءً بِالإسْلامِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ [البقرة: ١٤]، اَلْآيَةَ،

﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، فَخُتِمَ عَلَيْها، حَتّى لا يَدْخُلَها الإيمانُ، جَزاءً عَلى نِفاقِهِمْ،

﴿فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾، لا يَتَدَبَّرُونَ، أوْ لا يَعْرِفُونَ صِحَّةَ الإيمانِ.

63:4Page 554

۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤

And when you see them, their forms please you, and if they speak, you listen to their speech. [They are] as if they were pieces of wood propped up1 - they think that every shout is against them. They are the enemy, so beware of them. May Allāh destroy them; how are they deluded?

والخِطابُ في ﴿وَإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾، لِرَسُولِ اللهِ، أوْ لِكُلِّ مَن يُخاطَبُ،

﴿وَإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾، كانَ ابْنُ أُبَيٍّ رَجُلًا جَسِيمًا، صَبِيحًا، واضِحًا، وقَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ في مِثْلِ صِفَتِهِ، فَكانُوا يَحْضُرُونَ مَجْلِسَ النَبِيِّ ﷺ، فَيَسْتَنِدُونَ فِيهِ، ولَهم جَهارَةُ المَناظِرِ، وفَصاحَةُ الألْسُنِ، فَكانَ النَبِيُّ ﷺ، ومَن حَضَرَ، يُعْجَبُونَ بِهَياكِلِهِمْ، ويَسْمَعُونَ إلى كَلامِهِمْ، ومَوْضِعُ ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ﴾، رَفْعٌ، عَلى: "هم كَأنَّهم خُشُبٌ"، أوْ هو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، لا مَحَلَّ لَهُ،

﴿مُسَنَّدَةٌ﴾، إلى الحائِطِ، شُبِّهُوا في اسْتِنادِهِمْ - وما هم إلّا أجْرامٌ خالِيَةٌ عَنِ الإيمانِ، والخَيْرِ - بِالخُشُبِ المُسَنَّدَةِ عَلى الحائِطِ، لِأنَّ الخَشَبَ إذا انْتُفِعَ بِهِ، كانَ في سَقْفٍ، أوْ جِدارٍ، أوْ غَيْرِها مِن مَظانِّ الِانْتِفاعِ، وما دامَ مَتْرُوكًا غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ، أُسْنِدَ عَلى الحائِطِ، فَشُبِّهُوا بِهِ في عَدَمِ الِانْتِفاعِ، أوْ لِأنَّهم أشْباحُ بِلا أرْواحٍ، وأجْسامٌ بِلا أحْلامٍ، "خُشْبٌ"، " أبُو عَمْرٍو، غَيْرَ عَبّاسٍ وعَلِيٍّ "، جَمْعُ "خَشَبَةٌ"، كَـ "بَدَنَةٌ"، و"بُدْنٌ"، و"خُشُبٌ"، كَـ "ثَمَرَةٌ"، و"ثُمُرٌ"،

﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾، "كُلَّ صَيْحَةٍ"، مَفْعُولٌ أوَّلُ، والمَفْعُولُ الثانِي "عَلَيْهِمْ"، وتَمَّ الكَلامُ، أيْ: "يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ واقِعَةً عَلَيْهِمْ، وضارَّةً لَهُمْ، لِجُبْنِهِمْ ورُعْبِهِمْ"، يَعْنِي: إذا نادى مُنادٍ في العَسْكَرِ، أوِ انْفَلَتَتْ دابَّةٌ وأُنْشِدَتْ ضالَّةٌ، ظَنُّوهُ إيقاعًا بِهِمْ، ثُمَّ قالَ: ﴿هُمُ العَدُوُّ﴾ أيْ: هُمُ الكامِلُونَ في العَداوَةِ، لِأنَّ أعْدى الأعْداءِ العَدُوُّ المُداجِي، الَّذِي يُكاشِرُكَ وتَحْتَ ضُلُوعِهِ الداءُ (p-٤٨٦)الدَوِيُّ،

﴿فاحْذَرْهُمْ﴾، ولا تَغْتَرِرْ بِظَواهِرِهِمْ،

﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾، دُعاءٌ عَلَيْهِمْ، أوْ تَعْلِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أنْ يَدْعُوا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ،

﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾، كَيْفَ يَعْدِلُونَ عَنِ الحَقِّ؟! تَعَجُّبًا مِن جَهْلِهِمْ، وضَلالَتِهِمْ.

63:5Page 555

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥

And when it is said to them, "Come, the Messenger of Allāh will ask forgiveness for you," they turn their heads aside and you see them evading while they are arrogant.

﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، عَطَفُوها، وأمالُوها، إعْراضًا عَنْ ذَلِكَ، واسْتِكْبارًا، "لَوَوْا"، بِالتَخْفِيفِ، نافِعٌ،

﴿وَرَأيْتَهم يَصُدُّونَ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾، عَنْ الِاعْتِذارِ، والِاسْتِغْفارِ، رُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ لَقِيَ بَنِي المُصْطَلِقِ، عَلى المُرَيْسِيعِ، وهو ماءٌ لَهُمْ، وهَزَمَهُمُ، ازْدَحَمَ عَلى الماءِ جِهْجاهُ بْنُ سَعِيدٍ، أجِيرٌ لِعُمَرَ، وسِنانُ الجُهَنِيُّ، حَلِيفٌ لِابْنِ أُبَيٍّ، واقْتَتَلا، فَصَرَخَ جِهْجاهٌ: "يا لِلْمُهاجِرِينَ"، وسِنانُ: "يا لِلْأنْصارِ"، فَأعانَ جِهْجاهًا جِعالُ، مِن فُقَراءِ المُهاجِرِينَ، ولَطَمَ سِنانَ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ لِجِعالَ: وأنْتَ هُناكَ! وقالَ: ما صَحِبْنا مُحَمَّدًا إلّا لِنُلْطَمَ، واللهِ ما مَثَلُنا ومَثَلُهم إلّا كَما قالَ: "سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ"، وأما واللهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، عَنى بِالأعَزِّ نَفْسَهُ، وبِالأذَلِّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ لِقَوْمِهِ: واللهِ لَوْ أمْسَكْتُمْ عَنْ جِعالَ وذَوِيهِ فَضْلَ الطَعامِ، لَمْ يَرْكَبُوا رِقابَكُمْ، فَلا تُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِ مُحَمَّدٍ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ، وهو حَدَثٌ، فَقالَ: أنْتَ واللهِ الذَلِيلُ، القَلِيلُ، المُبْغَضُ في قَوْمِكَ، ومُحَمَّدٌ عَلى رَأْسِهِ تاجُ المِعْراجِ في عِزٍّ مِنَ الرَحْمَنِ، وقُوَّةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ: اُسْكُتْ، فَإنَّما كُنْتُ ألْعَبُ، فَأخْبَرَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَ هَذا المُنافِقِ يا رَسُولَ اللهِ، فَقالَ: "إذَنْ تُرْعَدُ آنُفٌ كَثِيرَةٌ بِيَثْرِبَ"، قالَ: فَإنْ كَرِهْتَ أنْ يَقْتُلَهُ مُهاجِرِيٌّ فَأْمُرْ بِهِ أنْصارِيًّا، قالَ: "فَكَيْفَ إذا تَحَدَّثَ الناسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ"، وقالَ ﷺ لِعَبْدِ اللهِ: "أنْتَ صاحِبُ الكَلامِ الَّذِي بَلَغَنِي؟"، قالَ: واللهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ ما قُلْتُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، وإنَّ زَيْدًا لِكاذِبٌ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾ [المجادلة: ١٦] فَقالَ الحاضِرُونَ: يا رَسُولَ اللهِ، شَيْخُنا وكَبِيرُنا، لا تُصَدِّقْ عَلَيْهِ كَلامَ غُلامٍ، عَسى أنْ يَكُونَ قَدْ وهِمَ، فَلَمّا نَزَلَتْ قالَ (p-٤٨٧)رَسُولُ اللهِ ﷺ لِزَيْدٍ: "يا غُلامُ إنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ وكَذَّبَ المُنافِقِينَ"، فَلَمّا بانَ كَذِبُ عَبْدِ اللهِ قِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ فِيكَ آيٌ شِدادٌ، فاذْهَبْ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْتَغْفِرْ لَكَ، فَلَوّى رَأْسَهُ، فَقالَ: أمَرْتُمُونِي أنْ أُؤْمِنَ فَآمَنتُ، وأمَرْتُمُونِي أنْ أُزَكِّيَ مالِي فَزَكَّيْتُ، وما بَقِيَ لِي إلّا أنْ أسْجُدَ لِمُحَمَّدٍ، فَنَزَلَ: " ﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ﴾ "، ولَمْ يَلْبَثْ إلّا أيّامًا حَتّى اشْتَكى وماتَ ».

63:6Page 555

سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦

It is all the same for them whether you ask forgiveness for them or do not ask forgiveness for them; never will Allāh forgive them. Indeed, Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ أيْ: ما دامُوا عَلى النِفاقِ، والمَعْنى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ الِاسْتِغْفارُ وعَدَمُهُ، لِأنَّهم لا يَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ، ولا يَعْتَدُّونَ بِهِ، لِكُفْرِهِمْ، أوْ لِأنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ لَهُمْ، وقُرِئَ: "اِسْتَغْفَرْتَ"، عَلى حَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ، لِأنَّ "أمْ"، اَلْمُعادِلَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ،

﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾

63:7Page 555

هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ ٧

They are the ones who say, "Do not spend on those who are with the Messenger of Allāh until they disband." And to Allāh belong the depositories of the heavens and the earth, but the hypocrites do not understand.

﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾، يَتَفَرَّقُوا،

﴿وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: ولَهُ الأرْزاقُ، والقَسْمُ، فَهو رازِقُهُمْ، مِنها، وإنْ أبى أهْلُ المَدِينَةِ أنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ،

﴿وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾، ولَكِنَّ عَبْدَ اللهِ وأضْرابَهُ جاهِلُونَ، لا يَفْقَهُونَ ذَلِكَ، فَيَهْذُونَ بِما يُزَيِّنُ لَهُمُ الشَيْطانُ.

63:8Page 555

يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨

They say, "If we return to al-Madīnah, the more honored [for power] will surely expel therefrom the more humble." And to Allāh belongs [all] honor, and to His Messenger, and to the believers, but the hypocrites do not know.

﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا﴾، مِن غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ،

﴿إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ ولِلَّهِ العِزَّةُ﴾، اَلْغَلَبَةُ، والقُوَّةُ،

﴿وَلِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾، ولِمَن أعَزَّهُ اللهُ، وأيَّدَهُ، مِن رَسُولِهِ، ومِنَ المُؤْمِنِينَ، وهُمُ الأخِصّاءُ بِذَلِكَ، كَما أنَّ المَذَلَّةَ والهَوانَ لِلشَّيْطانِ، وذَوِيهِ مِنَ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ، وعَنْ بَعْضِ الصالِحاتِ - وكانَتْ في هَيْئَةٍ رَثَّةٍ -: "ألَسْتُ عَلى الإسْلامِ، وهو العِزُّ الَّذِي لا ذُلَّ مَعَهُ، والغِنى الَّذِي لا فَقْرَ مَعَهُ؟!"، وعَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: إنَّ الناسَ يَزْعُمُونَ (p-٤٨٨)أنَّ فِيكَ تِيهًا، قالَ: "لَيْسَ بِتِيهٍ، ولَكِنَّهُ عِزَّةٌ"، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ،

﴿وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.

63:9Page 555

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩

O you who have believed, let not your wealth and your children divert you from the remembrance of Allāh. And whoever does that - then those are the losers.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ﴾، لا تَشْغَلْكُمْ،

﴿أمْوالُكُمْ﴾، والتَصَرُّفُ فِيها، والسَعْيُ في تَدْبِيرِ أمْرِها، بِالنَماءِ، وطَلَبِ التاجِ،

﴿وَلا أوْلادُكُمْ﴾، وسُرُورُكم بِهِمْ، وشَفَقَتُكم عَلَيْهِمْ، والقِيامُ بِمُؤَنِهِمْ،

﴿عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ أيْ: عَنِ الصَلَواتِ الخَمْسِ، أوْ عَنِ القُرْآنِ،

﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾، يُرِيدُ الشُغْلَ بِالدُنْيا عَنِ الدِينِ، وقِيلَ: مَن يَشْتَغِلْ بِثَمِيرِ أمْوالِهِ عَنْ تَدْبِيرِ أحْوالِهِ، وبِمَرْضاةِ أوْلادِهِ عَنْ إصْلاحِ مَعادِهِ،

﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، في تِجارَتِهِمْ، حَيْثُ باعُوا الباقِيَ بِالفانِي.

63:10Page 555

وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠

And spend [in the way of Allāh] from what We have provided you before death approaches one of you and he says, "My Lord, if only You would delay me for a brief term so I would give charity and be of the righteous."

﴿وَأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾، "مِن"، لِلتَّبْعِيضِ، والمُرادُ بِالإنْفاقِ: اَلْواجِبُ،

﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ يَرى دَلائِلَ المَوْتِ، ويُعايِنَ ما يَيْأسُ مَعَهُ مِنَ الإمْهالِ، ويَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الإنْفاقُ،

﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أخَّرْتَنِي﴾، هَلّا أخَّرْتَ مَوْتِي،

﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾، إلى زَمانٍ قَلِيلٍ،

﴿فَأصَّدَّقَ﴾، فَأتَصَدَّقَ، وهو جَوابُ "لَوْلا"،

﴿وَأكُنْ مِنَ الصالِحِينَ﴾، مِنَ المُؤْمِنِينَ، والآيَةُ في المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ في المُنافِقِينَ، "وَأكُونَ"، "أبُو عَمْرٍو"، بِالنَصْبِ، عَطْفًا عَلى اللَفْظِ، والجَزْمُ عَلى مَوْضِعِ "فَأصَّدَّقَ"، كَأنَّهُ قِيلَ: "إنْ أخَّرْتَنِي أصَّدَّقْ وأكُنْ".

63:11Page 555

وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١١

But never will Allāh delay a soul when its time has come. And Allāh is Aware of what you do.

﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا﴾، عَنِ المَوْتِ،

﴿إذا جاءَ أجَلُها﴾، اَلْمَكْتُوبُ في اللَوْحِ المَحْفُوظِ، "واللهُ خَبِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ"، "حَمّادٌ ويَحْيى"، والمَعْنى أنَّكم إذا عَلِمْتُمْ أنَّ تَأْخِيرَ المَوْتِ عَنْ وقْتِهِ مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ، وأنَّهُ هاجِمٌ لا مَحالَةَ، وأنَّ اللهَ عَلِيمٌ (p-٤٨٩)بِأعْمالِكُمْ، فَمُجازٍ عَلَيْها، مِن مَنعِ واجِبٍ، وغَيْرِهِ، لَمْ يَبْقَ إلّا المُسارَعَةُ إلى الخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الواجِبِ، والِاسْتِعْدادُ لِلِقاءِ اللهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском