An-NasafiAt‑Talaq · 65:1–12

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

الطلاق

At-Talaq

The Divorce · Medinan · 12 ayahs

65:1Page 558

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ١

O Prophet, when you [Muslims] divorce women, divorce them for [the commencement of] their waiting period and keep count of the waiting period,1 and fear Allāh, your Lord. Do not turn them out of their [husbands'] houses, nor should they [themselves] leave [during that period] unless they are committing a clear immorality. And those are the limits [set by] Allāh. And whoever transgresses the limits of Allāh has certainly wronged himself. You know not; perhaps Allāh will bring about after that a [different] matter.2

(p-٤٩٦)سُورَةُ "اَلطَّلاقِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿يا أيُّها النَبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِساءَ﴾، خَصَّ النَبِيَّ ﷺ بِالنِداءِ، وعَمَّ بِالخِطابِ، لِأنَّ النَبِيَّ إمامُ أُمَّتِهِ، وقُدْوَتُهُمْ، كَما يُقالُ لِرَئِيسِ القَوْمِ: "يا فُلانُ، افْعَلُوا كَذا"، إظْهارًا لِتَقَدُّمِهِ، واعْتِبارًا لِتَرَؤُّسِهِ، وأنَّهُ قُدْوَةُ قَوْمِهِ، فَكانَ هو وحْدَهُ في حُكْمِ كُلِّهِمْ، وسادًّا مَسَدَّ جَمِيعِهِمْ، وقِيلَ: اَلتَّقْدِيرُ: "يا أيُّها النَبِيُّ والمُؤْمِنُونَ"، ومَعْنى "إذا طَلَّقْتُمُ النِساءَ": إذا أرَدْتُمْ تَطْلِيقَهُنَّ، وهَمَمْتُمْ بِهِ، عَلى تَنْزِيلِ المُقْبِلِ عَلى الأمْرِ المُشارِفِ لَهُ مَنزِلَةَ الشارِعِ فِيهِ، كَقَوْلِهِ ﷺ « "مَن قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ"، » ومِنهُ كانَ الماشِي إلى الصَلاةِ، والمُنْتَظِرُ لَها، في حُكْمِ المُصَلِّي،

﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، فَطَلِّقُوهُنَّ مُسْتَقْبِلاتٍ لِعِدَّتِهِنَّ، وفي «قِراءَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ"، » وإذا طُلِّقَتِ المَرْأةُ في الطُهْرِ المُتَقَدِّمِ لِلْقُرْءِ الأوَّلِ مِن أقْرائِها فَقَدْ طُلِّقَتْ مُسْتَقْبِلَةً لِعِدَّتِها، والمُرادُ أنْ تُطَلَّقَ المَدْخُولُ بِهِنَّ مِنَ المُعْتَدّاتِ بِالحَيْضِ في طُهْرٍ لَمْ يُجامَعْنَ فِيهِ، ثُمَّ يُخَلَّيْنَ حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ، وهَذا أحْسَنُ الطَلاقِ،

﴿وَأحْصُوا العِدَّةَ﴾، واضْبِطُوها بِالحِفْظِ، وأكْمِلُوها ثَلاثَةَ أقْراءٍ مُسْتَقْبَلاتٍ كَوامِلَ، لا نُقْصانَ فِيهِنَّ، وخُوطِبَ (p-٤٩٧)الأزْواجُ لِغَفْلَةِ النِساءِ،

﴿واتَّقُوا اللهَ رَبَّكم لا تُخْرِجُوهُنَّ﴾، حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ،

﴿مِن بُيُوتِهِنَّ﴾، مِن مَساكِنِهِنَّ الَّتِي يَسْكُنَّها قَبْلَ العِدَّةِ، وهي بُيُوتُ الأزْواجِ، وأُضِيفَتْ إلَيْهِنَّ لِاخْتِصاصِها بِهِنَّ، مِن حَيْثُ المَسْكَنُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ السُكْنى واجِبَةٌ، وأنَّ الحِنْثَ بِدُخُولِ دارٍ يَسْكُنُها فُلانٌ - بِغَيْرِ مِلْكٍ ثابِتٍ - فِيما إذا حَلَفَ لا يَدْخُلُ دارَهُ، ومَعْنى الإخْراجِ ألّا يُخْرِجَهُنَّ البُعُولَةُ غَضَبًا عَلَيْهِنَّ، وكَراهَةً لِمُساكَنَتِهِنَّ، أوْ لِحاجَةٍ لَهم إلى المَساكِنِ، وألّا يَأْذَنُوا لَهُنَّ في الخُرُوجِ إذا طَلَبْنَ ذَلِكَ، إيذانًا بِأنَّ إذْنَهم لا أثَرَ لَهُ في رَفْعِ الحَظْرِ،

﴿وَلا يَخْرُجْنَ﴾، بِأنْفُسِهِنَّ، إنْ أرَدْنَ ذَلِكَ،

﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قِيلَ: هي الزِنا، أيْ: إلّا أنْ يَزْنِينَ، فَيَخْرُجْنَ لِإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِنَّ، وقِيلَ: خُرُوجُها قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ فاحِشَةٌ في نَفْسِهِ،

﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ أيْ: اَلْأحْكامُ المَذْكُورَةُ،

﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي﴾ أيُّها المُخاطَبُ،

﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، بِأنْ يُقَلِّبَ قَلْبَهُ مِن بُغْضِهِ إلى مَحَبَّتِها، ومِنَ الرَغْبَةِ عَنْها إلى الرَغْبَةِ فِيها، ومِن عَزِيمَةِ الطَلاقِ إلى النَدَمِ عَلَيْهِ، فَيُراجِعَها، والمَعْنى: " ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ ولا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ لَعَلَّكم تَنْدَمُونَ، فَتُراجِعُونَ".

65:2Page 558

فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢

And when they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or part with them according to acceptable terms. And bring to witness two just men from among you and establish the testimony for [the acceptance of] Allāh. That is instructed to whoever should believe in Allāh and the Last Day. And whoever fears Allāh - He will make for him a way out1

﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، قارَبْنَ آخِرَ العِدَّةِ،

﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أيْ: فَأنْتُمْ بِالخِيارِ، إنْ شِئْتُمِ فالرَجْعَةُ، والإمْساكُ بِالمَعْرُوفِ والإحْسانِ، وإنْ شِئْتُمْ فَتَرْكُ الرَجْعَةِ، والمُفارَقَةُ، واتِّقاءُ الضِرارِ، وهو أنْ يُراجِعَها في آخِرِ عِدَّتِها، ثُمَّ يُطَلِّقُها، تَطْوِيلًا لِلْعِدَّةِ عَلَيْها، وتَعْذِيبًا لَها،

﴿وَأشْهِدُوا﴾، يَعْنِي عِنْدَ الرَجْعَةِ، والفُرْقَةِ، جَمِيعًا، وهَذا الإشْهادُ مَندُوبٌ إلَيْهِ، لِئَلّا يَقَعُ بَيْنَهُما التَجاحُدُ،

﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، مِنَ المُسْلِمِينَ،

﴿وَأقِيمُوا الشَهادَةَ لِلَّهِ﴾، لِوَجْهِهِ خالِصًا، وذَلِكَ أنْ يُقِيمُوها، لا لِلْمَشْهُودِ لَهُ، ولا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، ولا لِغَرَضٍ مِنَ الأغْراضِ، سِوى إقامَةِ الحَقِّ، ودَفْعِ الضَرَرِ،

﴿ذَلِكُمْ﴾، اَلْحَثُّ عَلى إقامَةِ (p-٤٩٨)الشَهادَةِ لِوَجْهِ اللهِ، ولِأجْلِ القِيامِ بِالقِسْطِ،

﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أيْ: إنَّما يَنْتَفِعُ بِهِ هَؤُلاءِ،

﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، هَذِهِ جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِما سَبَقَ مِن إجْراءِ أمْرِ الطَلاقِ عَلى السُنَّةِ، والمَعْنى: "وَمَن يَتَّقِ اللهَ فَطَلَّقَ لِلسُّنَّةِ، ولَمْ يُضارَّ المُعْتَدَّةَ، ولَمْ يُخْرِجْها مِن مَسْكَنِها، واحْتاطَ، فَأشْهَدَ، يَجْعَلِ اللهُ لَهُ مَخْرَجًا مِمّا في شَأْنِ الأزْواجِ مِنَ الغُمُومِ، والوُقُوعِ في المَضايِقِ، ويُفَرِّجْ عَنْهُ، ويُعْطِهِ الخَلاصَ.

65:3Page 558

وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣

And will provide for him from where he does not expect. And whoever relies upon Allāh - then He is sufficient for him. Indeed, Allāh will accomplish His purpose. Allāh has already set for everything a [decreed] extent.

﴿وَيَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، مِن وجْهٍ لا يَخْطُرُ بِبالِهِ، ولا يَحْتَسِبُهُ، ويَجُوزُ أنْ يُجاءَ بِها عَلى سَبِيلِ الِاسْتِطْرادِ عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ: " ﴿ذَلِكم يُوعَظُ بِهِ﴾ [الطلاق: ٢] "، أيْ: "وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ومَخْلَصًا مِن غُمُومِ الدُنْيا والآخِرَةِ"، وعَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأها، فَقالَ: « "مَخْرَجًا مِن شُبَهاتِ الدُنْيا، ومِن غَمَراتِ المَوْتِ، ومِن شَدائِدِ يَوْمِ القِيامَةِ"، » وقالَ ﷺ: « "إنِّي لِأعْلَمُ آيَةً لَوْ أخَذَ الناسُ بِها لَكَفَتْهُمْ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ﴾ [الطلاق: ٤] "، فَما زالَ يَقْرَؤُها، ويُعِيدُها، » ورُوِيَ «أنَّ عَوْفَ بْنَ مالِكٍ أسَرَ المُشْرِكُونَ ابْنًا لَهُ، فَأتى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقالَ: أُسِرَ ابْنِي، وشَكا إلَيْهِ الفاقَةَ، فَقالَ: "ما أمْسى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ إلّا مُدٌّ، فاتَّقِ اللهَ واصْبِرْ، وأكْثِرْ مِن قَوْلِ: (لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ)"، فَعادَ إلى بَيْتِهِ، وقالَ لِامْرَأتِهِ: إنَّ رَسُولَ اللهِ أمَرَنِي وإيّاكِ أنْ نَسْتَكْثِرَ مِن قَوْلِ: "لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ"، فَقالَتْ: نِعْمَ ما أمَرَنا بِهِ! فَجَعَلا يَقُولانِ ذَلِكَ، فَبَيْنَما هو في بَيْتِهِ إذْ قَرَعَ ابْنُهُ البابَ، ومَعَهُ مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ، تَغَفَّلَ عَنْها العَدُوُّ، فاسْتاقَها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،

﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ﴾، » يَكِلْ أمْرَهُ إلَيْهِ، عَنْ طَمَعِ غَيْرِهِ، وتَدْبِيرِ نَفْسِهِ،

﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، كافِيهِ في الدارَيْنِ،

﴿إنَّ اللهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾، " حَفْصٌ "، أيْ: مُنَفِّذُ أمْرِهِ، غَيْرُهُ: "بالِغٌ أمْرَهُ"، أيْ: يَبْلُغُ ما يُرِيدُ، لا يَفُوتُهُ مُرادٌ، (p-٤٩٩)وَلا يُعْجِزُهُ مَطْلُوبٌ،

﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، تَقْدِيرًا، وتَوْقِيتًا، وهَذا بَيانٌ لِوُجُوبِ التَوَكُّلِ عَلى اللهِ، وتَفْوِيضِ الأمْرِ إلَيْهِ، لِأنَّهُ إذا عُلِمَ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الرِزْقِ ونَحْوِهِ لا يَكُونُ إلّا بِتَقْدِيرِهِ، وتَوْقِيتِهِ، لَمْ يَبْقَ إلّا التَسْلِيمُ لِلْقَدَرِ، والتَوَكُّلُ.

65:4Page 558

وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤

And those who no longer expect menstruation among your women - if you doubt, then their period is three months, and [also for] those who have not menstruated. And for those who are pregnant, their term is until they give birth.1 And whoever fears Allāh - He will make for him of his matter ease.

﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ﴾، رُوِيَ أنَّ ناسًا قالُوا: قَدْ عَرَفْنا عِدَّةَ ذَواتِ الأقْراءِ، فَما عِدَّةُ اللائِي لَمْ يَحِضْنَ، فَنَزَلَتْ،

﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أيْ: أشْكَلَ عَلَيْكم حُكْمُهُنَّ، وجَهِلْتُمْ كَيْفَ يَعْتَدِدْنَ،

﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ أيْ: فَهَذا حُكْمُهُنَّ، وقِيلَ: إنِ ارْتَبْتُمْ في دَمِ البالِغاتِ مَبْلَغَ اليَأْسِ - وقَدْ قَدَّرُوهُ بِسِتِّينَ سَنَةً، وبِخَمْسٍ وخَمْسِينَ - أهُوَ دَمُ حَيْضٍ أوِ اسْتِحاضَةٍ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ، وإذا كانَتْ هَذِهِ عِدَّةُ المُرْتابِ بِها، فَغَيْرُ المُرْتابِ بِها أوْلى بِذَلِكَ،

﴿واللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، هُنَّ الصَغائِرُ، وتَقْدِيرُهُ: واللائِي لَمْ يَحِضْنَ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ"، فَحُذِفَتِ الجُمْلَةُ لِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْها،

﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ﴾، عِدَّتُهُنَّ،

﴿أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، والنَصُّ يَتَناوَلُ المُطَلَّقاتِ، والمُتَوَفّى عَنْهُنَّ أزْواجُهُنَّ، وعَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "عِدَّةُ الحامِلِ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها أبْعَدُ الأجَلَيْنِ"،

﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾، يُيَسِّرْ لَهُ مِن أمْرِهِ، ويَحْلُلْ مِن عُقَدِهِ، بِسَبَبِ التَقْوى.

65:5Page 558

ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥

That is the command of Allāh, which He has sent down to you; and whoever fears Allāh - He will remove for him his misdeeds and make great for him his reward.

﴿ذَلِكَ أمْرُ اللهِ﴾ أيْ: ما عُلِمَ مِن حُكْمِ هَؤُلاءِ المُعْتَدّاتِ،

﴿أنْـزَلَهُ إلَيْكُمْ﴾، مِنَ اللَوْحِ المَحْفُوظِ،

﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ﴾، في العَمَلِ بِما أنْزَلَهُ مِن هَذِهِ الأحْكامِ، وحافَظَ عَلى الحُقُوقِ الواجِبَةِ عَلَيْهِ،

﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أجْرًا﴾، ثُمَّ بَيَّنَ التَقْوى في قَوْلِهِ: " ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ﴾ "، كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ نَعْمَلُ بِالتَقْوى في شَأْنِ المُعْتَدّاتِ؟ فَقِيلَ:

65:6Page 559

أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦

Lodge them1 [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them.2 And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for him [i.e., the father] another woman.3

﴿أسْكِنُوهُنَّ﴾، وكَذا، وكَذا،

﴿مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾، (p-٥٠٠)هِيَ "مِن"، اَلتَّبْعِيضِيَّةُ، مُبَعَّضُها مَحْذُوفٌ، أيْ: "أسْكِنُوهُنَّ مَكانًا مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ"، أيْ: بَعْضَ مَكانِ سُكْناكُمْ،

﴿مِن وُجْدِكُمْ﴾، هو عَطْفُ بَيانٍ، لِقَوْلِهِ: "مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ"، وتَفْسِيرٌ لَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: "أسْكِنُوهُنَّ مَكانًا مِن مَسْكَنِكم مِمّا تُطِيقُونَهُ"، و"اَلْوُجْدُ": اَلْوُسْعُ، والطاقَةُ، وقُرِئَ بِالحَرَكاتِ الثَلاثِ، والمَشْهُورُ الضَمُّ، والنَفَقَةُ والسُكْنى واجِبَتانِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، وعِنْدَ مالِكٍ، والشافِعِيِّ: لا نَفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ، لِحَدِيثِ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، «أنَّ زَوْجَها أبَتَّ طَلاقَها، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا سُكْنى لَكِ، ولا نَفَقَةَ"، »«وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: لا نَدَعُ كِتابَ رَبِّنا، وسُنَّةَ نَبِيِّنا، بِقَوْلِ امْرَأةٍ، لَعَلَّها نَسِيَتْ، أوْ شُبِّهَ لَها، سَمِعْتُ النَبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَها السُكْنى، والنَفَقَةُ » "،

﴿وَلا تُضارُّوهُنَّ﴾، ولا تَسْتَعْمِلُوا مَعَهُنَّ الضِرارَ،

﴿لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، في المَسْكَنِ، بِبَعْضِ الأسْبابِ، مِن إنْزالِ مَن لا يُوافِقُهُنَّ، أوْ يَشْغَلُ مَكانَهُنَّ، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، حَتّى تَضْطَرُّوهُنَّ إلى الخُرُوجِ،

﴿وَإنْ كُنَّ﴾ أيْ: اَلْمُطَلَّقاتُ،

﴿أُولاتِ حَمْلٍ﴾، ذَواتِ أحْمالٍ،

﴿فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، وفائِدَةُ اشْتِراطِ الحَمْلِ أنَّ مُدَّةَ الحَمْلِ رُبَّما تَطُولُ، فَيَظُنُّ ظانٌّ أنَّ النَفَقَةَ تَسْقُطُ إذا مَضى مِقْدارُ عِدَّةِ الحامِلِ، فَنُفِيَ ذَلِكَ الوَهْمُ،

﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾، يَعْنِي هَؤُلاءِ المُطَلَّقاتُ، إنْ أرْضَعْنَ لَكم ولَدًا، مِن غَيْرِهِنَّ، أوْ مِنهُنَّ، بَعْدَ انْقِطاعِ عِصْمَةِ الزَوْجِيَّةِ،

﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، فَحُكْمُهُنَّ في ذَلِكَ حُكْمُ الأظْآرِ، ولا يَجُوزُ الِاسْتِئْجارُ، إذا كانَ الوَلَدُ مِنهُنَّ، ما لَمْ يَبِنَّ، خِلافًا لِلشّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ -،

﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ أيْ: تَشاوَرُوا عَلى التَراضِي في الأُجْرَةِ، أوْ لِيَأْمُرْ بَعْضُكم بَعْضًا، أوِ الخِطابُ لِلْآباءِ والأُمَّهاتِ،

﴿بِمَعْرُوفٍ﴾، بِما يَلِيقُ بِالسُنَّةِ، ويَحْسُنُ في المُرُوءَةِ، فَلا يُماكِسُ الأبُ، ولا تُعاسِرُ الأُمُّ، لِأنَّهُ ولَدُهُما، وهُما شَرِيكانِ فِيهِ، وفي وُجُوبِ الإشْفاقِ عَلَيْهِ،

﴿وَإنْ تَعاسَرْتُمْ﴾، تَضايَقْتُمْ، فَلَمْ تَرْضَ الأُمُّ بِما تُرْضِعُ بِهِ الأجْنَبِيَّةُ، ولَمْ يَزِدِ الأبُ عَلى ذَلِكَ، (p-٥٠١)﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾، فَسَتُوجَدُ ولا تُعْوِزُ مُرْضِعَةٌ غَيْرُ الأُمِّ تُرْضِعُهُ، وفِيهِ طَرَفٌ مِن مُعاتَبَةِ الأُمِّ عَلى المُعاسَرَةِ، وقَوْلُهُ: "لَهُ"، أيْ: لِلْأبِ، أيْ: سَيَجِدُ الأبُ غَيْرَ مُعاسِرَةٍ تُرْضِعُ لَهُ ولَدَهُ إنْ عاسَرَتْهُ أُمُّهُ.

65:7Page 559

لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧

Let a man of wealth spend from his wealth, and he whose provision is restricted - let him spend from what Allāh has given him. Allāh does not charge a soul except [according to] what He has given it. Allāh will bring about, after hardship, ease [i.e., relief].

﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ﴾ أيْ: لِيُنْفِقْ كُلُّ واحِدٍ مِنَ المُوسِرِ، والمُعْسِرِ، ما بَلَغَهُ وُسْعُهُ، يُرِيدُ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الإنْفاقِ عَلى المُطَلَّقاتِ، والمُرْضِعاتِ، ومَعْنى "قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ"، ضُيِّقَ، أيْ: رَزَقَهُ اللهُ عَلى قَدْرِ قُوَّتِهِ،

﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلا ما آتاها﴾، أعْطاها مِنَ الرِزْقِ،

﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾، بَعْدَ ضِيقٍ في المَعِيشَةِ، سَعَةً، وهَذا وعْدٌ لِذِي العُسْرِ بِاليُسْرِ.

65:8Page 559

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨

And how many a city was insolent toward the command of its Lord and His messengers, so We took it to severe account and punished it with a terrible punishment.

﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾، مِن أهْلِ قَرْيَةٍ،

﴿عَتَتْ﴾ أيْ: عَصَتْ،

﴿عَنْ أمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ﴾، أعْرَضَتْ عَنْهُ، عَلى وجْهِ العُتُوِّ والعِنادِ،

﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾، بِالِاسْتِقْصاءِ، والمُناقَشَةِ،

﴿وَعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾، "نُكُرًا"، "مَدَنِيٌّ وأبُو بَكْرٍ"، مُنْكَرًا عَظِيمًا.

65:9Page 559

فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩

And it tasted the bad consequence of its affair [i.e., rebellion], and the outcome of its affair was loss.

﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ أيْ: خَسارًا، وهَلاكًا، والمُرادُ حِسابُ الآخِرَةِ، وعَذابُها، وما يَذُوقُونَ فِيها مِنَ الوَبالِ، ويَلْقَوْنَ مِنَ الخُسْرِ، وجِيءَ بِهِ عَلى لَفْظِ الماضِي، لِأنَّ المُنْتَظَرَ مِن وعْدِ اللهِ ووَعِيدِهِ مَلْقِيٌّ في الحَقِيقَةِ، وما هو كائِنٌ فَكَأنْ قَدْ كانَ.

65:10Page 559

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠

Allāh has prepared for them a severe punishment; so fear Allāh, O you of understanding who have believed. Allāh has sent down to you a message [i.e., the Qur’ān].1

﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾، تَكْرِيرٌ لِلْوَعِيدِ، وبَيانٌ لِكَوْنِهِ مُتَرَقَّبًا، كَأنَّهُ قالَ: أعَدَّ اللهُ لَهم هَذا العَذابَ،

﴿فاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فَلْيَكُنْ لَكم ذَلِكَ يا أُولِي الألْبابِ، مِنَ المُؤْمِنِينَ، لُطْفًا في تَقْوى اللهِ، وحَذَرِ عِقابِهِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ إحْصاءُ السَيِّئاتِ، واسْتِقْصاؤُها عَلَيْهِمْ في الدُنْيا، وإثْباتُها في صَحائِفِ الحَفَظَةِ، وما أُصِيبُوا بِهِ مِنَ العَذابِ في العاجِلِ، وأنْ يَكُونَ "عَتَتْ"، وما عُطِفَ عَلَيْهِ، صِفَةً لِلْقَرْيَةِ، و"أعَدَّ اللهُ لَهُمْ"، جَوابًا لِـ "كَأيِّنْ"،

﴿قَدْ أنْزَلَ اللهُ (p-٥٠٢)إلَيْكم ذِكْرًا﴾ أيْ: اَلْقُرْآنَ.

65:11Page 559

رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١

[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.

وانْتَصَبَ ﴿رَسُولا﴾، بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: "أرْسَلَ رَسُولًا"، أوْ بَدَلٌ مِن "ذِكْرًا"، كَأنَّهُ في نَفْسِهِ ذِكْرٌ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ، أيْ: "قَدْ أنْزَلَ اللهُ إلَيْكم ذا ذِكْرٍ، رَسُولًا"، أوْ أُرِيدَ بِالذِكْرِ الشَرَفُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]، أيْ: "ذا شَرَفٍ ومَجْدٍ عِنْدَ اللهِ"، وبِالرَسُولِ " جِبْرِيلُ "، أوْ مُحَمَّدٌ - عَلَيْهِما السَلامُ -،

﴿يَتْلُو﴾ أيْ: اَلرَّسُولُ، أوِ اللهُ - عَزَّ وجَلَّ -،

﴿آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ﴾، اَللَّهُ،

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ﴾ أيْ: لِيَحْصُلَ لَهم ما هم عَلَيْهِ الساعَةَ مِنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصالِحِ، أوْ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ عَلِمَ أنَّهم يُؤْمِنُونَ،

﴿مِنَ الظُلُماتِ إلى النُورِ﴾، مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ، أوِ الجَهْلِ، إلى نُورِ الإيمانِ، أوِ العِلْمِ،

﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ﴾، وبِالنُونِ "مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ"،

﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾، وحَّدَ وجَمَعَ، حَمْلًا عَلى لَفْظِ "مَن"، ومَعْناهُ،

﴿قَدْ أحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقًا﴾، فِيهِ مَعْنى التَعْجِيبِ، والتَعْظِيمِ لِما رَزَقَ المُؤْمِنِينَ مِنَ الثَوابِ.

65:12Page 559

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢

It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.1 [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.

﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ﴾، مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ: ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾ أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ السَماواتِ سَبْعٌ،

﴿وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، بِالنَصْبِ، عَطْفًا عَلى "سَبْعَ سَماواتٍ"، قِيلَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّ الأرْضِينَ سَبْعٌ إلّا هَذِهِ الآيَةُ، وبَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وغِلَظُ كُلِّ سَماءٍ كَذَلِكَ، والأرْضُونَ مِثْلُ السَماواتِ، وقِيلَ: اَلْأرْضُ واحِدَةٌ، إلّا أنَّ الأقالِيمَ سَبْعَةٌ،

﴿يَتَنَـزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ أيْ: يَجْرِي أمْرُ اللهِ وحُكْمُهُ بَيْنَهُنَّ، ومُلْكُهُ يَنْفُذُ فِيهِنَّ،

﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، اَللّامُ يَتَعَلَّقُ بِـ "خَلَقَ"،

﴿وَأنَّ اللهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، هو تَمْيِيزٌ، أوْ مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِ الأوَّلِ، أيْ: "قَدْ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا".

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском