An-NasafiAl‑Mulk · 67:1–30

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

الملك

Al-Mulk

The Sovereignty · Meccan · 30 ayahs

67:1Page 562

تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Blessed is He in whose hand is dominion, and He is over all things competent -

(p-٥١٠)سُورَةُ "اَلْمُلْكِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

وَتُسَمّى "اَلْواقِيَةُ"، و"اَلْمُنْجِيَةُ"، لِأنَّها تَقِي قارِئَها مِن عَذابِ القَبْرِ، وجاءَ - مَرْفُوعًا -: « "مَن قَرَأها في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطْيَبَ" ».

﴿تَبارَكَ﴾، تَعالى، وتَعاظَمَ عَنْ صِفاتِ المَخْلُوقِينَ،

﴿الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ أيْ: بِتَصَرُّفِهِ المُلْكُ والِاسْتِيلاءُ عَلى كُلِّ مَوْجُودٍ، وهو مالِكُ المُلْكِ، يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ، ويَنْزِعُهُ مِمَّنْ يَشاءُ،

﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾، مِنَ المَقْدُوراتِ، أوْ مِنَ الإنْعامِ، والِانْتِقامِ،

﴿قَدِيرٌ﴾، قادِرٌ عَلى الكَمالِ.

67:2Page 562

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢

[He] who created death and life to test you [as to] which of you is best in deed - and He is the Exalted in Might, the Forgiving -

﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ﴾، خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أوْ بَدَلٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ،

﴿والحَياةَ﴾ أيْ: ما يَصِحُّ بِوُجُودِهِ الإحْساسُ، والمَوْتُ ضِدُّهُ، ومَعْنى خَلْقِ المَوْتِ والحَياةِ: إيجادُ ذَلِكَ المُصَحَّحِ وإعْدامُهُ، والمَعْنى: خَلَقَ مَوْتَكُمْ، وحَياتَكُمْ، أيُّها المُكَلَّفُونَ،

﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾، لِيَمْتَحِنَكم بِأمْرِهِ، ونَهْيِهِ، فِيما بَيْنَ المَوْتِ، الَّذِي يَعُمُّ الأمِيرَ، والأسِيرَ، والحَياةِ الَّتِي لا تَفِي بِعَلِيلٍ ولا طَبِيبٍ، فَيَظْهَرَ مِنكم ما عَلِمَ أنَّهُ يَكُونُ مِنكُمْ، فَيُجازِيَكم عَلى عَمَلِكُمْ، لا عَلى عِلْمِهِ بِكُمْ،

﴿أيُّكُمْ﴾، مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ: ﴿أحْسَنُ عَمَلا﴾ أيْ: أخْلَصُهُ، وأصْوَبُهُ، فالخالِصُ أنْ يَكُونَ لِوَجْهِ اللهِ، (p-٥١١)والصَوابُ أنْ يَكُونَ عَلى السُنَّةِ، والمُرادُ أنَّهُ أعْطاكُمُ الحَياةَ الَّتِي تَقْدِرُونَ بِها عَلى العَمَلِ، وسَلَّطَ عَلَيْكُمُ المَوْتَ الَّذِي هو داعِيكم إلى اخْتِيارِ العَمَلِ الحَسَنِ عَلى القَبِيحِ، فَما وراءَهُ إلّا البَعْثُ والجَزاءُ، الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ، وقُدِّمَ المَوْتُ عَلى الحَياةِ لِأنَّ أقْوى الناسِ داعِيًا إلى العَمَلِ مَن نَصَبَ مَوْتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقُدِّمَ لِأنَّهُ فِيما يَرْجِعُ إلى المَسُوقِ لَهُ الآيَةُ أهَمُّ، ولَمّا قَدَّمَ المَوْتَ - الَّذِي هو أثَرُ صِفَةِ القَهْرِ - عَلى الحَياةِ - الَّتِي هي أثَرُ اللُطْفِ - قَدَّمَ صِفَةَ القَهْرِ عَلى صِفَةِ اللُطْفِ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ أيْ: اَلْغالِبُ الَّذِي لا يُعْجِزُهُ مَن أساءَ العَمَلَ،

﴿الغَفُورُ﴾، اَلسُّتُورُ، الَّذِي لا يَيْأسُ مِنهُ أهْلُ الإساءَةِ والزَلَلِ.

67:3Page 562

ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ ٣

[And] who created seven heavens in layers.1 You do not see in the creation of the Most Merciful any inconsistency. So return [your] vision [to the sky]; do you see any breaks?

﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾، مُطابِقَةً، بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، مِن "طابَقَ النَعْلَ"، إذا خَصَفَها طَبَقًا عَلى طَبَقٍ، وهَذا وصْفٌ بِالمَصْدَرِ، أوْ عَلى "ذاتَ طِباقٍ"، أوْ عَلى "طُوبِقَتْ طِباقًا"، وقِيلَ: جَمْعُ "طَبَقٌ"، كَـ "جَمَلٌ"، و"جِمالٌ"، والخِطابُ في ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَحْمَنِ﴾، لِلرَّسُولِ، أوْ لِكُلِّ مُخاطَبٍ،

﴿مِن تَفاوُتٍ﴾، "مِن تَفَوُّتٍ"، " حَمْزَةُ وعَلِيٌّ "، ومَعْنى البِناءَيْنِ واحِدٌ، كَـ "اَلتَّعاهُدُ"، و"اَلتَّعَهُّدُ"، أيْ: مِنَ اخْتِلافٍ، واضْطِرابٍ، وعَنِ السُدِّيِّ: "مِن عَيْبٍ"، وحَقِيقَةُ التَفاوُتِ: عَدَمُ التَناسُبِ، كَأنَّ بَعْضَ الشَيْءِ يَفُوتُ بَعْضًا، ولا يُلائِمُهُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ صِفَةٌ لِـ "طِباقًا"، وأصْلُها: "ما تَرى فِيهِنَّ مِن تَفاوُتٍ"، فَوَضَعَ " ﴿خَلْقِ الرَحْمَنِ﴾ "، مَوْضِعَ الضَمِيرِ، تَعْظِيمًا لِخَلْقِهِنَّ، وتَنْبِيهًا عَلى سَبَبِ سَلامَتِهِنَّ مِنَ التَفاوُتِ، وهو أنَّهُ خَلْقُ الرَحْمَنِ، وأنَّهُ بِباهِرِ قُدْرَتِهِ، هو الَّذِي يَخْلُقُ مِثْلَ ذَلِكَ الخَلْقِ المُتَناسِبِ،

﴿فارْجِعِ البَصَرَ﴾، رُدَّهُ إلى السَماءِ، حَتّى يَصِحَّ عِنْدَكَ ما أُخْبِرْتَ بِهِ بِالمُعايَنَةِ، فَلا تَبْقى مَعَكَ شُبْهَةٌ فِيهِ،

﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾، صُدُوعٍ وشُقُوقٍ، جَمْعُ "فَطْرٌ"، وهو الشَقُّ.

67:4Page 562

ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ ٤

Then return [your] vision twice again.1 [Your] vision will return to you humbled while it is fatigued.

﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾، كَرِّرِ النَظَرَ مَرَّتَيْنِ، أيْ: كَرَّتَيْنِ مَعَ الأُولى، وقِيلَ: سِوى الأُولى، فَتَكُونُ ثَلاثَ مَرّاتٍ، وقِيلَ: لَمْ يُرِدْ الِاقْتِصارَ عَلى مَرَّتَيْنِ، بَلْ أرادَ بِهِ التَكْرِيرَ بِكَثْرَةٍ، أيْ: "كَرِّرْ نَظَرَكَ ودَقِّقْهُ، هَلْ تَرى خَلَلًا، أوْ (p-٥١٢)عَيْبًا؟"، وجَوابُ الأمْرِ: ﴿يَنْقَلِبْ﴾، يَرْجِعْ،

﴿إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾، ذَلِيلًا، أوْ بَعِيدًا مِمّا تُرِيدُ، وهو حالٌ مِن "اَلْبَصَرَ"،

﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾، كَلِيلٌ، مُعْيًى، ولَمْ يَرَ فِيها خَلَلًا.

67:5Page 562

وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥

And We have certainly beautified the nearest heaven with lamps [i.e., stars] and have made [from] them what is thrown at the devils1 and have prepared for them the punishment of the Blaze.

﴿وَلَقَدْ زَيَّنّا السَماءَ الدُنْيا﴾، اَلْقُرْبى، أيْ: اَلسَّماءَ الدُنْيا مِنكُمْ،

﴿بِمَصابِيحَ﴾، بِكَواكِبَ مُضِيئَةٍ، كَإضاءَةِ الصُبْحِ، و"اَلْمَصابِيحُ"، اَلسُّرُجُ، فَسُمِّيَتْ بِها الكَواكِبُ، والناسُ يُزَيِّنُونَ مَساجِدَهم ودُورَهم بِإيقادِ المَصابِيحِ، "وَلَقَدْ زَيَّنا سَقْفَ الدارِ الَّتِي اجْتَمَعْتُمْ فِيها بِمَصابِيحَ"، أيْ: بِأيِّ مَصابِيحَ! لا تُوازِيها مَصابِيحُكم إضاءَةً،

﴿وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ أيْ: لِأعْدائِكُمُ الَّذِينَ يُخْرِجُونَكم مِنَ النُورِ إلى الظُلُماتِ، قالَ قَتادَةُ: "خَلَقَ اللهُ النُجُومَ لِثَلاثٍ: زِينَةً لِلسَّماءِ، ورُجُومًا لِلشَّياطِينِ، وعَلاماتٍ يُهْتَدى بِها، فَمَن تَأوَّلَ فِيها غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ تَكَلَّفَ ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ"، و"اَلرُّجُومُ": جَمْعُ "رَجْمٌ"، وهو مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ ما يُرْجَمُ بِهِ، ومَعْنى كَوْنِها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ أنْ يَنْفَصِلَ عَنْها شِهابٌ كَقَبَسٍ، يُؤْخَذُ مِن نارٍ، فَيَقْتُلُ الجِنِّيَّ، أوْ يَخْبِلُهُ، لِأنَّ الكَواكِبَ لا تَزُولُ عَنْ أماكِنِها، لِأنَّها قارَّةٌ في الفَلَكِ عَلى حالِها،

﴿وَأعْتَدْنا لَهُمْ﴾، لِلشَّياطِينِ،

﴿عَذابَ السَعِيرِ﴾، في الآخِرَةِ، بَعْدَ الإحْراقِ بِالشُهُبِ في الدُنْيا.

67:6Page 562

وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦

And for those who disbelieved in their Lord is the punishment of Hell, and wretched is the destination.

﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾، ولِكُلِّ مَن كَفَرَ بِاللهِ مِنَ الشَياطِينِ وغَيْرِهِمْ،

﴿عَذابُ جَهَنَّمَ﴾، لَيْسَ الشَياطِينُ المَرْجُومُونَ مَخْصُوصِينَ بِذَلِكَ،

﴿وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾، اَلْمَرْجِعُ، جَهَنَّمُ.

67:7Page 562

إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧

When they are thrown into it, they hear from it a [dreadful] inhaling while it boils up.

﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾، طُرِحُوا في جَهَنَّمَ، كَما يُطْرَحُ الحَطَبُ في النارِ العَظِيمَةِ،

﴿سَمِعُوا لَها﴾، لِجَهَنَّمَ،

﴿شَهِيقًا﴾، صَوْتًا مُنْكَرًا، كَصَوْتِ الحَمِيرِ، شَبَّهَ حَسِيسَها المُنْكَرَ الفَظِيعَ بِالشَهِيقِ،

﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾، تَغْلِي بِهِمْ غَلَيانَ المِرْجَلُ بِما فِيهِ.

67:8Page 562

تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨

It almost bursts with rage. Every time a company is thrown into it, its keepers ask them, "Did there not come to you a warner?"

﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ أيْ: تَتَمَيَّزُ، يَعْنِي: تَتَقَطَّعُ، وتَتَفَرَّقُ،

﴿مِنَ الغَيْظِ﴾، عَلى الكُفّارِ، فَجُعِلَتْ كالمُغْتاظَةِ عَلَيْهِمُ، اسْتِعارَةً لِشِدَّةِ غَلَيانِها بِهِمْ،

﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾، (p-٥١٣)جَماعَةٌ مِنَ الكُفّارِ،

﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾، مالِكٌ، وأعْوانُهُ مِنَ الزَبانِيَةِ، تَوْبِيخًا لَهُمْ،

﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾، رَسُولٌ يُخَوِّفُكم مِن هَذا العَذابِ؟!

67:9Page 562

قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩

They will say, "Yes, a warner had come to us, but we denied and said, 'Allāh has not sent down anything. You are not but in great error.'"

﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ﴾، اِعْتِرافٌ مِنهم بِعَدْلِ اللهِ، وإقْرارًا بِأنَّهُ (تَعالى) أزاحَ عِلَلَهم بِبَعْثِ الرُسُلِ، وإنْذارِهِمْ ما وقَعُوا فِيهِ،

﴿فَكَذَّبْنا﴾ أيْ: فَكَذَّبْناهُمْ،

﴿وَقُلْنا ما نَـزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾، مِمّا تَقُولُونَ، مِن وعْدٍ، ووَعِيدٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ،

﴿إنْ أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ أيْ: قالَ الكُفّارُ لِلْمُنْذِرِينَ: ما أنْتُمْ إلّا في خَطَإٍ عَظِيمٍ، فالنَذِيرُ بِمَعْنى "اَلْإنْذارُ"، ثُمَّ وُصِفَ بِهِ مُنْذِرُوهُمْ، لِغُلُوِّهِمْ في الإنْذارِ، كَأنَّهم لَيْسُوا إلّا إنْذارًا، وجازَ أنْ يَكُونَ هَذا كَلامَ الخَزَنَةِ لِلْكُفّارِ، عَلى إرادَةِ القَوْلِ، ومُرادُهم بِالضَلالِ: اَلْهَلاكُ، أوْ سَمَّوْا جَزاءَ الضَلالِ بِاسْمِهِ، كَما سُمِّيَ جَزاءُ السَيِّئَةِ والِاعْتِداءِ "سَيِّئَةً"، و"اِعْتِداءً"، ويُسَمّى "اَلْمُشاكَلَةَ"، في عِلْمِ البَيانِ، أوْ كَلامَ الرُسُلِ لَهُمْ، حَكَوْهُ لِلْخَزَنَةِ، أيْ: قالُوا لَنا هَذا، فَلَمْ نَقْبَلْهُ.

67:10Page 562

وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠

And they will say, "If only we had been listening or reasoning, we would not be among the companions of the Blaze."

﴿وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾، اَلْإنْذارَ، سَماعَ طالِبِ الحَقِّ،

﴿أوْ نَعْقِلُ﴾ أيْ: نَعْقِلُهُ، عَقْلَ مُتَأمِّلٍ،

﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَعِيرِ﴾، في جُمْلَةِ أهْلِ النارِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَدارَ التَكْلِيفِ عَلى أدِلَّةِ السَمْعِ، والعَقْلِ، وأنَّهُما حُجَّتانِ مُلْزِمَتانِ.

67:11Page 562

فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١

And they will admit their sin, so [it is] alienation1 for the companions of the Blaze.

﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾، بِكُفْرِهِمْ في تَكْذِيبِهِمُ الرُسُلَ،

﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَعِيرِ﴾، وبِضَمِّ الحاءِ " يَزِيدُ وعَلِيٌّ "، فَبُعْدًا لَهم عَنْ رَحْمَةِ اللهِ، وكَرامَتِهِ، اعْتَرَفُوا، أوْ جَحَدُوا، فَإنَّ ذَلِكَ لا يَنْفَعُهُمْ، وانْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ وقَعَ مَوْقِعَ الدُعاءِ.

67:12Page 562

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١٢

Indeed, those who fear their Lord unseen will have forgiveness and great reward.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾، قَبْلَ مُعايَنَةِ العَذابِ،

﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾، لِلذُّنُوبِ،

﴿وَأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أيْ: اَلْجَنَّةُ.

67:13Page 563

وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣

And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.

﴿وَأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾، ظاهِرُهُ الأمْرُ بِأحَدِ الأمْرَيْنِ، الإسْرارِ، والإجْهارِ، ومَعْناهُ: ولْيَسْتَوِ عِنْدَكم إسْرارُكُمْ، وإجْهارُكُمْ، في عِلْمِ اللهِ بِهِما، رُوِيَ (p-٥١٤)أنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ كانُوا يَنالُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيُخْبِرُهُ جِبْرِيلُ بِما قالُوهُ فِيهِ، ونالُوهُ مِنهُ، فَقالُوا فِيما بَيْنَهُمْ: أسِرُّوا قَوْلَكم لِئَلّا يَسْمَعَ إلَهُ مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ، ثُمَّ عُلِّلَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُدُورِ﴾ أيْ: بِضَمائِرِها، قَبْلَ أنْ تُتَرْجِمَ الألْسِنَةُ عَنْها، فَكَيْفَ لا يَعْلَمُ ما تُكُلِّمَ بِهِ.

67:14Page 563

أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤

Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?

﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ﴾، "مَن"، في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِأنَّهُ فاعِلُ "يَعْلَمُ"،

﴿وَهُوَ اللَطِيفُ الخَبِيرُ﴾، أنْكَرَ ألّا يُحِيطَ عِلْمًا بِالمُضْمَرِ، والمُسَرِّ، والمُجْهَرِ، مَن خَلَقَها، وصِفَتُهُ أنَّهُ اللَطِيفُ، أيْ: اَلْعالِمُ بِدَقائِقِ الأشْياءِ، الخَبِيرُ العالِمُ بِحَقائِقِ الأشْياءِ، وفِيهِ إثْباتُ خَلْقِ الأقْوالِ، فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلى خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ، وقالَأبُو بَكْرِ بْنُ الأصَمِّ، وجَعْفَرُ بْنُ حَرْبٍ: "مَن"، مَفْعُولٌ، والفاعِلُ مُضْمَرٌ، وهو "اَللَّهُ" (تَعالى)، فاحْتالا بِهَذا لِنَفْيِ خَلْقِ الأفْعالِ.

67:15Page 563

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥

It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.

﴿هُوَ﴾، اَللَّهُ،

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولا﴾، لَيِّنَةً سَهْلَةً، مُذَلَّلَةً، لا تَمْنَعُ المَشْيَ فِيها،

﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾، جَوانِبِها، اسْتِدْلالًا، واسْتِرْزاقًا، أوْ جِبالِها، أوْ طُرُقِها،

﴿وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ﴾ أيْ: مِن رِزْقِ اللهِ فِيها،

﴿وَإلَيْهِ النُشُورُ﴾ أيْ: وإلَيْهِ نَشُورُكُمْ، فَهو سائِلُكم عَنْ شُكْرِ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكم.

67:16Page 563

ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦

Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2

﴿أأمِنتُمْ مَن في السَماءِ﴾ أيْ: مَن مَلَكُوتُهُ في السَماءِ، لِأنَّها مَسْكَنُ مَلائِكَتِهِ، ومِنها تَنْزِلُ قَضاياهُ، وكُتُبُهُ، وأوامِرُهُ، ونَواهِيهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: "أأمِنتُمْ خالِقَ السَماءِ ومُلْكَهُ؟!"، أوْ لِأنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ التَشْبِيهَ، وأنَّهُ في السَماءِ، وأنَّ الرَحْمَةَ والعَذابَ يَنْزِلانِ مِنهُ، فَقِيلَ لَهم - عَلى حَسَبِ اعْتِقادِهِمْ -: "أأمِنتُمْ مَن تَزْعُمُونَ أنَّهُ في السَماءِ؟!"، وهو مُتَعالٍ عَنِ المَكانِ،

﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾، كَما خَسَفَ بِقارُونَ،

﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾، تَضْطَرِبُ، وتَتَحَرَّكُ.

67:17Page 563

أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧

Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.

﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾، حِجارَةً، "أنْ يُرْسِلَ"، بَدَلٌ مِن "مَن"، بَدَلَ اشْتِمالٍ، وكَذا "أنْ يَخْسِفَ"،

﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ أيْ: إذا رَأيْتُمُ (p-٥١٥)المُنْذَرَ بِهِ، عَلِمْتُمْ كَيْفَ إنْذارِي، حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ العِلْمُ.

67:18Page 563

وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨

And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.

﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، مِن قَبْلِ قَوْمِكَ،

﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أيْ: إنْكارِي عَلَيْهِمْ، إذا أهْلَكْتُهُمْ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى الخَسْفِ، وإرْسالِ الحاصِبِ، بِقَوْلِهِ:

67:19Page 563

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩

Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.

﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَيْرِ﴾، جَمْعُ "طائِرٌ"،

﴿فَوْقَهُمْ﴾، في الهَواءِ،

﴿صافّاتٍ﴾، باسِطاتٍ أجْنِحَتِهِنَّ في الجَوِّ، عِنْدَ طَيَرانِهِنَّ،

﴿وَيَقْبِضْنَ﴾، ويَضْمُمْنَها إذا ضَرَبْنَ بِها جُنُوبَهُنَّ، "وَيَقْبِضْنَ"، مَعْطُوفٌ عَلى اسْمِ الفاعِلِ، حَمْلًا عَلى المَعْنى، أيْ: يَصْفُفْنَ ويَقْبِضْنَ، أوْ صافّاتٍ وقابِضاتٍ، واخْتِيارُ هَذا التَرْكِيبِ بِاعْتِبارِ أنَّ أصْلَ الطَيَرانِ هو صَفُّ الأجْنِحَةِ، لِأنَّ الطَيَرانَ في الهَواءِ كالسِباحَةِ في الماءِ، والهَواءُ لِلطّائِرِ كالماءِ لِلسّابِحِ، والأصْلُ في السِباحَةِ مَدُّ الأطْرافِ وبَسْطُها، وأمّا القَبْضُ فَطارِئٌ عَلى البَسْطِ، لِلِاسْتِظْهارِ بِهِ عَلى التَحَرُّكِ، فَجِيءَ بِما هو طارِئٌ بِلَفْظِ الفِعْلِ عَلى مَعْنى أنَّهُنَّ صافّاتٌ، ويَكُونُ مِنهُنَّ القَبْضُ تارَةً بَعْدَ تارَةٍ، كَما يَكُونُ مِنَ السابِحِ،

﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾، عَنِ الوُقُوعِ عِنْدَ القَبْضِ والبَسْطِ،

﴿إلا الرَحْمَنُ﴾، بِقُدْرَتِهِ، وإلّا فالثَقِيلُ يَتَسَفَّلُ طَبْعًا، ولا يَعْلُو، وكَذا لَوْ أمْسَكَ حِفْظَهُ وتَدْبِيرَهُ عَنِ العالَمِ لَتَهافَتَتِ الأفْلاكُ، و"ما يُمْسِكُهُنَّ"، مُسْتَأْنَفٌ، وإنْ جُعِلَ حالًا مِنَ الضَمِيرِ في "يَقْبِضْنَ"، يَجُوزُ،

﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾، يَعْلَمُ كَيْفَ يَخْلُقُ، وكَيْفَ يُدَبِّرُ العَجائِبَ.

67:20Page 563

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠

Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.

" أم مَّنْ"، مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ: ﴿هَذا﴾، ويُبْدَلُ مِن "هَذا": ﴿الَّذِي هو جُنْدٌ لَكُمْ﴾، ومَحَلُّ ﴿يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَحْمَنِ﴾، رَفْعٌ، نَعْتٌ لِـ "جُنْدٌ"، مَحْمُولٌ عَلى اللَفْظِ، والمَعْنى: "مَنِ المُشارُ إلَيْهِ بِالنَصْرِ غَيْرُ اللهِ (تَعالى)؟!"،

﴿إنِ الكافِرُونَ إلا في غُرُورٍ﴾ أيْ: ما هم إلّا في غُرُورٍ.

67:21Page 563

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١

Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.

﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، "أمْ مَن يُشارُ إلَيْهِ ويُقالُ: هَذا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ، إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ؟!"، وهَذا عَلى التَقْدِيرِ، ويَجُوزُ أنْ (p-٥١٦)يَكُونَ إشارَةً إلى جَمِيعِ الأوْثانِ، لِاعْتِقادِهِمْ أنَّهم يَحْفَظُونَ مِنَ النَوائِبِ، ويَرْزُقُونَ بِبَرَكَةِ آلِهَتِهِمْ، فَكَأنَّهُمُ الجُنْدُ الناصِرُ، والرازِقُ، فَلَمّا لَمْ يَتَّعِظُوا أضْرَبَ عَنْهُمْ، فَقالَ: ﴿بَلْ لَجُّوا﴾، تَمادَوْا،

﴿فِي عُتُوٍّ﴾، اِسْتِكْبارٍ عَنِ الحَقِّ،

﴿وَنُفُورٍ﴾، وشِرادٍ عَنْهُ، لِثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَتَّبِعُوهُ، ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْكافِرِينَ، والمُؤْمِنِينَ، فَقالَ:

67:22Page 563

أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢

Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?

﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ أهْدى﴾ أيْ: ساقِطًا عَلى وجْهِهِ، يَعْثُرُ كُلَّ ساعَةٍ، ويَمْشِي مُعْتَسِفًا، وخَبَرُ "مَن": ﴿أهْدى﴾، أرْشَدُ، فَـ "أُكِبَّ"، مُطاوَعُ "كَبَّهُ"، يُقالُ: "كَبَبْتُهُ فَأُكِبَّ"،

﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾، مُسْتَوِيًا، مُنْتَصِبًا، سالِمًا مِنَ العُثُورِ، والخُرُورِ،

﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، عَلى طَرِيقٍ مُسْتَوٍ، وخَبَرُ "مَن"، مَحْذُوفٌ، لِدَلالَةِ "أهْدى"، عَلَيْهِ، وعَنِ الكَلْبِيِّ: "عُنِيَ بِالمُكِبِّ أبُو جَهْلٍ، وبِالسَوِيِّ النَبِيُّ - ﷺ".

67:23Page 563

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣

Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."

﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكُمْ﴾، خَلَقَكُمُ ابْتِداءً،

﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾، خَصَّها، لِأنَّها آلاتُ العِلْمِ،

﴿قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾، هَذِهِ النِعَمَ، لِأنَّكم تُشْرِكُونَ بِاللهِ، ولا تُخْلِصُونَ لَهُ العِبادَةَ، والمَعْنى: تَشْكُرُونَ شُكْرًا قَلِيلًا، و"ما"، زائِدَةٌ، وقِيلَ: اَلْقِلَّةُ عِبارَةٌ عَنِ العَدَمِ.

67:24Page 563

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."

﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾، خَلَقَكُمْ،

﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾، لِلْحِسابِ والجَزاءِ.

67:25Page 563

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

﴿وَيَقُولُونَ﴾ أيْ: اَلْكافِرُونَ، لِلْمُؤْمِنِينَ، اسْتِهْزاءً،

﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، الَّذِي تَعِدُونَنا بِهِ، يَعْنِي العَذابَ،

﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، في كَوْنِهِ، فَأعْلِمُونا زَمانَهُ.

67:26Page 563

قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦

Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."

﴿قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾ أيْ: عِلْمُ وقْتِ العَذابِ،

﴿عِنْدَ اللهِ وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾، مُخَوِّفٌ،

﴿مُبِينٌ﴾، أُبَيِّنُ لَكُمُ الشَرائِعَ.

67:27Page 564

فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧

But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2

﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أيْ: اَلْوَعْدَ، يَعْنِي العَذابَ المَوْعُودَ،

﴿زُلْفَةً﴾، قَرِيبًا مِنهُمْ، (p-٥١٧)وانْتِصابُها عَلى الحالِ،

﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: ساءَتْ رُؤْيَةُ الوَعْدِ وُجُوهَهُمْ، بِأنْ عَلَتْها الكَآبَةُ والمَساءَةُ، وغَشِيَتْها القَتَرَةُ والسَوادُ،

﴿وَقِيلَ هَذا الَّذِي﴾، اَلْقائِلُونَ الزَبانِيَةُ،

﴿كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾، "تَفْتَعِلُونَ"، مِن "اَلدُّعاءُ"، أيْ: تَسْألُونَ تَعْجِيلَهُ، وتَقُولُونَ: "اِئْتِنا بِما تَعِدُنا"، أوْ هو مِن "اَلدَّعْوى"، أيْ: كُنْتُمْ بِسَبَبِهِ تَدَّعُونَ أنَّكم لا تُبْعَثُونَ، وقَرَأ يَعْقُوبُ: "تَدْعُونَ".

67:28Page 564

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨

Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ﴾ أيْ: أماتَنِيَ اللهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] ﴿وَمَن مَعِيَ﴾، مِن أصْحابِي،

﴿أوْ رَحِمَنا﴾، أوْ أخَّرَ في آجالِنا،

﴿فَمَن يُجِيرُ﴾، يُنْجِي،

﴿الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾، مُؤْلِمٍ، كانَ كُفّارُ مَكَّةَ يَدْعُونَ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وعَلى المُؤْمِنِينَ بِالهَلاكِ، فَأُمِرَ بِأنْ يَقُولَ لَهُمْ: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ مُتَرَبِّصُونَ لِإحْدى الحُسْنَيَيْنِ، إمّا أنْ نَهْلِكَ كَما تَتَمَنَّوْنَ، فَنَنْقَلِبَ إلى الجَنَّةِ، أوْ نُرْحَمَ بِالنُصْرَةِ عَلَيْكُمْ، كَما نَرْجُو، فَأنْتُمْ ما تَصْنَعُونَ؟! مَن مُجِيرُكم - وأنْتُمْ كافِرُونَ - مِن عَذابِ النارِ؟! لا بُدَّ لَكم مِنهُ.

67:29Page 564

قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩

Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."

﴿قُلْ هو الرَحْمَنُ﴾ أيْ: اَلَّذِي أدْعُوكم إلَيْهِ الرَحْمَنُ،

﴿آمَنّا بِهِ﴾، صَدَّقْنا بِهِ، ولَمْ نَكْفُرْ بِهِ كَما كَفَرْتُمْ،

﴿وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾، فَوَّضْنا إلَيْهِ أُمُورَنا،

﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾، إذا نَزَلَ بِكُمُ العَذابُ، وبِالياءِ " عَلِيٌّ "،

﴿مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، نَحْنُ أمْ أنْتُمْ.

67:30Page 564

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠

Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾، غائِرًا، ذاهِبًا في الأرْضِ، لا تَنالُهُ الدِلاءُ، وهو وصْفٌ بِالمَصْدَرِ، كَـ "عَدْلٌ"، بِمَعْنى "عادِلٌ"،

﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾، جارٍ، يَصِلُ إلَيْهِ مَن أرادَهُ، وتُلِيَتْ عِنْدَ مُلْحِدٍ، فَقالَ: يَأْتِي بِالمِعْوَلِ والمُعِينِ، فَذَهَبَ ماءُ عَيْنِهِ في تِلْكَ اللَيْلَةِ، وعَمِيَ، وقِيلَ: إنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيّا المُتَطَبِّبُ، زادَنا اللهُ بَصِيرَةً.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском