An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
الأعراف
Al-A'raf
The Heights · Meccan · 206 ayahs
(p-٥٥٤)سُورَةُ الأعْرافِ
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿المص﴾ قالَ الزَجّاجُ: المُخْتارُ في تَفْسِيرِهِ ما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أنا اللهُ أعْلَمُ، وأُفَصِّلُ.
7:2Page 151
كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢
[This is] a Book revealed to you, [O Muḥammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.
﴿كِتابٌ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو كِتابٌ.
﴿أُنْـزِلَ إلَيْكَ﴾ صِفَتُهُ، والمُرادُ بِالكِتابِ: السُورَةُ ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ شَكٌّ فِيهِ، وسُمِّيَ الشَكُّ: حَرَجًا، لِأنَّ الشاكَّ ضَيِّقُ الصَدْرِ حَرِجُهُ، كَما أنَّ المُتَيَقِّنَ مُنْشَرِحُ الصَدْرِ، مُنْفَسِحُهُ. أيْ: لا شَكَّ في أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللهِ، أوْ ﴿حَرَجٌ مِنهُ﴾ بِتَبْلِيغِهِ، لِأنَّهُ كانَ يَخافُ قَوْمَهُ، وتَكْذِيبَهم لَهُ، وإعْراضَهم عَنْهُ، وأذاهُمْ، فَكانَ يَضِيقُ صَدْرُهُ مِنَ الأذى، ولا يَنْشَطُ لَهُ، فَأمَّنَهُ اللهُ، ونَهاهُ عَنِ المُبالاةِ بِهِمْ، والنَهْيُ مُتَوَجِّهٌ إلى الحَرَجِ، وفِيهِ مِنَ البَلاغَةِ ما فِيهِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ، أيْ: هَذا الكِتابُ أنْزَلْتُهُ إلَيْكَ، فَلا يَكُنْ بَعْدَ إنْزالِهِ حَرَجٌ في صَدْرِكَ، واللامُ في ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأُنْزِلَ، أيْ: أُنْزِلَ إلَيْكَ لِإنْذارِكَ بِهِ، أوْ بِالنَهْيِ، لِأنَّهُ إذا لَمْ يُخِفْهم أنْذَرَهُمْ، وكَذا إذا أيْقَنَ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللهِ شَجَّعَهُ اليَقِينُ عَلى الإنْذارِ بِهِ، لِأنَّ صاحِبَ اليَقِينِ جَسُورٌ، مُتَوَكِّلٌ عَلى رَبِّهِ ﴿وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ في مَحَلِّ النَصْبِ بِإضْمارِ فِعْلِها، أيْ: لِتُنْذِرَ بِهِ، وتُذَكِّرَ تَذْكِيرًا، فالذِكْرى: اسْمٌ بِمَعْنى التَذْكِيرِ، أوِ الرَفْعُ بِالعَطْفِ عَلى كِتابٌ، أيْ: هو كِتابٌ، وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ. أوْ بِأنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ (p-٥٥٥)مَحْذُوفٍ، أوِ الجَرُّ بِالعَطْفِ عَلى مَحَلِّ لِتُنْذِرَ، أيْ: لِلْإنْذارِ ولِلذِّكْرى.
7:3Page 151
ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣
Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.
﴿اتَّبِعُوا ما أُنْـزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ أيِ: القُرْآنُ، والسُنَّةُ،
﴿وَلا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ﴾ مِن دُونِ اللهِ "أوْلِياءَ" أيْ: ولا تَتَوَلَّوْا مِن دُونِهِ مِن شَياطِينِ الجِنِّ والإنْسِ، فَيَحْمِلُوكم عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ، والأهْواءِ، والبِدَعِ.
﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ حَيْثُ تَتْرُكُونَ دِينَ اللهِ، وتَتَّبِعُونَ غَيْرُهُ. و"قَلِيلًا" نَصْبٌ بِـ "تَذْكُرُونَ"، أيْ: تَذْكُرُونَ تَذَكُّرًا قَلِيلًا. و"ما" مَزِيدَةٌ لِتَوْكِيدِ القِلَّةِ (تَتَذَكَّرُونَ) شامِيٌّ.
7:4Page 151
وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤
And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.
﴿وَكَمْ﴾ مُبْتَدَأٌ ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ تَبْيِينٌ، والخَبَرُ ﴿أهْلَكْناها﴾ أيْ: أرَدْنا هَلاكَها، كَقَوْلِهِ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَلاةِ﴾ [المائِدَةُ: ٦] ﴿فَجاءَها﴾ جاءَ أهْلَها ﴿بَأْسُنا﴾ عَذابُنا ﴿بَياتًا﴾ مَصْدَرٌ واقِعٌ مَوْقِعَ الحالِ بِمَعْنى بائِتِينَ، يُقالُ: باتَ بَياتًا حَسَنًا.
﴿أوْ هم قائِلُونَ﴾ حالٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى بَياتًا، كَأنَّهُ قِيلَ: فَجاءَهم بَأْسَنا بائِتِينَ، أوْ قائِلِينَ، وإنَّما قِيلَ: (هم قائِلُونَ) بِلا واوٍ، ولا يُقالُ: جاءَنِي زَيْدٌ هو فارِسٌ بِغَيْرِ واوٍ، لِأنَّهُ لَمّا عُطِفَ عَلى حالٍ قَبْلَها حُذِفَتِ الواوُ اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ حَرْفَيْ عَطْفٍ، لِأنَّ واوَ الحالِ هي واوُ العَطْفِ اسْتُعِيرَتْ لِلْوَصْلِ، وخُصَّ هَذانِ الوَقْتانِ، لِأنَّهُما وقْتا الغَفْلَةِ، فَيَكُونُ نُزُولُ العَذابِ فِيهِما أشَدَّ، وأفْظَعَ، وقَوْمُ لُوطٍ عَلَيْهِ السَلامُ أُهْلِكُوا بِاللَيْلِ وقْتَ السَحَرِ، وقَوْمُ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَلامُ وقْتَ القَيْلُولَةِ، وقِيلَ: بَياتًا: لَيْلًا، أيْ: لَيْلًا وهم نائِمُونَ، أوْ نَهارًا وهم قائِلُونَ.
7:5Page 151
فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥
And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"
﴿فَما كانَ دَعْواهُمْ﴾ دُعاؤُهُمْ، وتَضَرُّعُهُمْ،
﴿إذْ جاءَهم بَأْسُنا﴾ لَمّا جاءَهم أوائِلُ العَذابِ: ﴿إلا أنْ قالُوا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ اعْتَرَفُوا بِالظُلْمِ عَلى أنْفُسِهِمْ والشِرْكِ حِينَ لَمْ يَنْفَعْهم ذَلِكَ. و"دَعْواهُمْ" اسْمُ كانَ و"أنْ قالُوا" الخَبَرُ، ويَجُوزُ العَكْسُ.
7:6Page 151
فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦
Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.
﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ "أُرْسِلَ" مُسْنَدٌ إلى "إلَيْهِمْ"، أيْ: (p-٥٥٦)فَلْنَسْألَنَّ المُرْسَلَ إلَيْهِمْ، وهُمُ الأُمَمُ، عَمّا أجابُوا بِهِ رُسُلَهم ﴿وَلَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ عَمًّا أُجِيبُوا بِهِ.
7:7Page 151
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧
Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.
﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى الرُسُلِ والمُرْسَلِ إلَيْهِمْ ما كانَ مِنهم ﴿بِعِلْمٍ﴾ عالِمِينَ بِأحْوالِهِمُ الظاهِرَةِ، والباطِنَةِ، وأقْوالِهِمْ، وأفْعالِهِمْ،
﴿وَما كُنّا غائِبِينَ﴾ عَنْهم وعَمّا وُجِدَ مِنهُمْ، ومَعْنى السُؤالِ: التَوْبِيخُ، والتَقْرِيعُ، والتَقْرِيرُ، إذا فاهُوا بِألْسِنَتِهِمْ، وشَهِدَ عَلَيْهِمْ أنْبِياؤُهم.
7:8Page 151
وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨
And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.
﴿والوَزْنُ﴾ أيْ: وزْنُ الأعْمالِ، والتَمْيِيزُ بَيْنَ راجِحِها وخَفِيفِها، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ: يَوْمَ يَسْألُ اللهُ الأُمَمَ ورُسُلَهُمْ، فَحُذِفَتِ الجُمْلَةُ، وعُوِّضَ عَنْها التَنْوِينُ ﴿الحَقُّ﴾ أيِ: العَدْلُ صِفَتُهُ، ثُمَّ قِيلَ: تُوزَنُ صُحُفُ الأعْمالِ بِمِيزانٍ لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ، إظْهارًا لِلصِّفَةِ، وقَطْعًا لِلْمَعْذِرَةِ. وقِيلَ: هو عِبارَةٌ عَنِ القَضاءِ السَوِيِّ، والحُكْمِ العادِلِ، واللهُ أعْلَمُ بِكَيْفِيَّتِهِ.
﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ جَمْعُ مِيزانٍ، أوْ مَوْزُونٍ، أيْ: فَمَن رَجَحَتْ أعْمالُهُ المَوْزُونَةُ الَّتِي لَها وزْنٌ وقَدْرٌ، وهي الحَسَناتُ، أوْ ما تُوزَنُ بِهِ حَسَناتُهم ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ.
7:9Page 151
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩
And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.
﴿وَمَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ هُمُ الكُفّارِ، فَإنَّهُ لا إيمانَ لَهم لِيُعْتَبَرَ مَعَهُ عَمَلٌ، فَلا يَكُونُ في مِيزانِهِمْ خَيْرٌ، فَتَخِفُّ مَوازِينُهم ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ يَجْحَدُونَ، فالآياتُ: الحُجَجُ، والظُلْمُ بِها: وضْعُها في غَيْرِ مَوْضِعِها، أيْ: جُحُودُها، وتَرْكُ الِانْقِيادِ لَها.
7:10Page 151
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠
And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.
﴿وَلَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ﴾ جَعَلْنا لَكم فِيها مَكانًا وقَرارًا، أوْ مَكَّنّاكم فِيها، وأقْدَرْنا عَلى التَصَرُّفِ فِيها ﴿وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ جَمْعُ مَعِيشَةٍ، وهي ما يُعاشُ بِهِ مِنَ المَطاعِمِ والمَشارِبِ وغَيْرِهِما، والوَجْهُ: تَصْرِيحُ الياءِ، لِأنَّها أصْلِيَّةٌ، بِخِلافِ صَحائِفَ، فالياءُ فِيها زائِدَةٌ، وعَنْ نافِعٍ: أنَّهُ هَمَزَ، تَشْبِيهًا (p-٥٥٧)بِصَحائِفَ ﴿قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ مِثْلَ ﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعْرافُ: ٣].
7:11Page 151
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١
And We have certainly created you, [O mankind], and given you [human] form. Then We said to the angels, "Prostrate to Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He was not of those who prostrated.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ أيْ: خَلَقْنا أباكم آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ طِينًا غَيْرَ مُصَوَّرٍ، ثُمَّ صَوَّرْناهُ بَعْدَ ذَلِكَ، دَلِيلُهُ: ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الساجِدِينَ﴾ مِمَّنْ سَجَدَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ.
7:12Page 152
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢
[Allāh] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay [i.e., earth]."
﴿قالَ ما مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ﴾ "ما" رَفْعٌ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ مَنَعَكَ مِنَ السُجُودِ؟! و"لا" زائِدَةٌ بِدَلِيلِ ﴿ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. ومِثْلُها ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ [الحَدِيدُ: ٢٩] أيْ: لِيَعْلَمَ ﴿إذْ أمَرْتُكَ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الأمْرَ لِلْوُجُوبِ، والسُؤالُ عَنِ المانِعِ مِنَ السُجُودِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ، لِلتَّوْبِيخِ، ولِإظْهارِ مُعانَدَتِهِ، وكُفْرِهِ، وكِبْرِهِ، وافْتِخارِهِ بِأصْلِهِ، وتَحْقِيرِهِ أصْلَ آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ.
﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾ وهِيَ: جَوْهَرٌ نُورانِيٌّ ﴿وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ وهو ظُلْمانِيٌّ، وقَدْ أخْطَأ الخَبِيثَ، بَلِ الطِينُ أفْضَلُ لِرَزانَتِهِ، ووَقارِهِ، ومِنهُ: الحِلْمُ، والحَياءُ، والصَبْرُ، وذَلِكَ دَعاهُ إلى التَوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ. وفي النارِ: الطَيْشُ، والحِدَّةُ، والتَرَفُّعُ، وذَلِكَ دَعاهُ إلى الِاسْتِكْبارِ. والتُرابُ عُدَّةُ المَمالِكِ، والنارُ عُدَّةُ المَهالِكِ، والنارُ مَظِنَّةُ الخِيانَةِ والإفْناءِ، والتُرابُ مَئِنَّةُ الأمانَةِ والإنْماءِ، والطِينُ يُطْفِئُ النارَ ويُتْلِفُها، والنارُ لا تُتْلِفُهُ، وهَذِهِ فَضائِلُ غَفَلَ عَنْها إبْلِيسُ، حَتّى زَلَّ بِفاسِدٍ مِنَ المَقايِيسِ، وقَوْلُ نافِي القِياسِ: أوَّلُ مَن قاسَ إبْلِيسُ، قِياسٌ عَلى أنَّ القِياسَ عِنْدَ مُثْبِتِهِ مَرْدُودٌ عِنْدَ وُجُودِ النَصِّ، وقِياسُ إبْلِيسَ عِنادٌ لِلْأمْرِ المَنصُوصِ، وكانَ الجَوابُ لِـ "ما مَنَعَكَ" أنْ يَقُولَ: مَنَعَنِي كَذا، وإنَّما قالَ: أنا خَيْرٌ مِنهُ، لِأنَّهُ قَدِ اسْتَأْنَفَ قِصَّةً، وأخْبَرَ فِيها عَنْ نَفْسِهِ بِالفَضْلِ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ وبِعِلَّةِ فَضْلِهِ عَلَيْهِ، فَعُلِمَ مِنها الجَوابُ -كَأنَّهُ قالَ: مَنَعَنِي مِنَ السُجُودِ فَضْلِي عَلَيْهِ- وزِيادَةٌ عَلَيْهِ، وهي إنْكارُ الأمْرِ، واسْتِبْعادُ أنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَأْمُورًا بِالسُجُودِ لِمِثْلِهِ، إذْ سُجُودُ الفاضِلِ لِلْمَفْضُولِ خارِجٌ عَنِ الصَوابِ.
(p-٥٥٨)
7:13Page 152
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."
﴿قالَ فاهْبِطْ مِنها﴾ مِنَ الجَنَّةِ، أوْ مِنَ السَماءِ، لِأنَّهُ كانَ فِيها، وهي مَكانُ المُطِيعِينَ والمُتَواضِعِينَ. والفاءُ في "فاهْبِطْ" جَوابٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أيْ: إنْ كُنْتَ تَتَكَبَّرُ فاهْبِطْ ﴿فَما يَكُونُ لَكَ﴾ فَما يَصِحُّ لَكَ ﴿أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها﴾ وتَعْصِيَ ﴿فاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصاغِرِينَ﴾ مِن أهْلِ الصَغارِ، والهَوانِ عَلى اللهِ، وعَلى أوْلِيائِهِ، يَذُمُّكَ كُلُّ إنْسانٍ، ويَلْعَنُكَ كُلُّ لِسانٍ لِتَكَبُّرِكَ، وبِهِ عُلِمَ أنَّ الصَغارَ لازِمٌ لِلِاسْتِكْبارِ.
7:14Page 152
قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤
[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."
﴿قالَ أنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أمْهِلْنِي إلى يَوْمِ البَعْثِ، وهو وقْتُ النَفْخَةِ الأخِيرَةِ.
﴿قالَ إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ إلى النَفْخَةِ الأُولى، وإنَّما أُجِيبَ إلى ذَلِكَ لِما فِيهِ مِنَ الِابْتِلاءِ، وفِيهِ تَقْرِيبٌ لِقُلُوبِ الأحْبابِ، أيْ: هَذا بِرِّي بِمَن يُسِيئُنِي، فَكَيْفَ بِمَن يُحِبُّنِي؟! وإنَّما جَسَّرَهُ عَلى السُؤالِ مَعَ وُجُودِ الزَلَلِ مِنهُ في الحالِ، عِلْمُهُ بِحِلْمِ ذِي الجَلالِ.
7:16Page 152
قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦
[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.
﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ أضْلَلْتَنِي، أيْ: فِبَسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ، والباءُ تَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ القَسَمِ المَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: فَبِسَبَبِ إغْوائِكَ أُقْسِمُ، أوْ تَكُونُ الباءُ لِلْقَسَمِ، أيْ فَأُقْسِمُ بِإغْوائِكَ.
﴿لأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ لِأعْتَرِضَنَّ لَهم عَلى طَرِيقِ الإسْلامِ مُتَرَصِّدًا لِلرَّدِّ، مُتَعَرِّضًا لِلصَّدِّ، كَما يَتَعَرَّضُ العَدُوُّ عَلى الطَرِيقِ لِيَقْطَعَهُ عَلى السابِلَةِ، وانْتِصابُهُ عَلى الظَرْفِ، كَقَوْلِكَ: ضُرِبَ زَيْدٌ الظَهْرَ، أيْ: عَلى الظَهْرِ، وعَنْ طاوُوسٍ: أنَّهُ كانَ في المَسْجِدِ الحَرامِ، فَجاءَ رَجُلٌ قَدَرِيٌّ، فَقالَ طاوُوسٌ: تَقُومُ أوْ تُقامُ؟ فَقامَ الرَجُلُ. فَقِيلَ لَهُ: أتَقُولُ هَذا لِرِجْلِ فَقِيهٍ؟ فَقالَ: إبْلِيسُ أفْقَهُ مِنهُ، قالَ: رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي، وهو يَقُولُ: أنا أُغْوِي نَفْسِي.
7:17Page 152
ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧
Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."
﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أُشَكِّكُهم في الآخِرَةِ ﴿وَمِن خَلْفِهِمْ﴾ أُرَغِّبُهم في الدُنْيا ﴿وَعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ الحَسَناتِ ﴿وَعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ السَيِّئاتِ، وهو (p-٥٥٩)جَمْعُ شِمالٍ، يَعْنِي: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ﴾ مِنَ الجِهاتِ الأرْبَعِ الَّتِي يَأْتِي مِنها العَدُوُّ في الأغْلَبِ، وعَنْ شَقِيقٍ: ما مِن صَباحٍ إلّا قَعَدَ لِي الشَيْطانُ عَلى أرْبَعَةِ مَراصِدَ، مِن بَيْنِ يَدَيَّ، فَيَقُولُ: لا تَخَفْ فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، فَأقْرَأُ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ [طَهَ: ٨٢] ومِن خَلْفِي، فَيُخَوِّفُنِي الضَيْعَةَ عَلى مُخَلَّفِي، فاقْرَأْ: ﴿وَما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ [هُودٌ: ٦] وعَنْ يَمِينِي، فَيَأْتِينِي مِن قِبَلِ الثَناءِ، فَأقْرَأُ: ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعْرافُ: ١٢٨] وعَنْ شِمالِي فَيَأْتِينِي مِن قِبَلِ الشَهَواتِ، فَأقْرَأُ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ [سَبَأٌ: ٥٤] ولَمْ يَقُلْ مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِهِمْ لِمَكانِ الرَحْمَةِ والسَجْدَةِ، وقالَ في الأوَّلِينَ: "مِن" لِابْتِداءِ الغايَةِ، وفي الأخِيرَيْنِ: "عَنْ"، لِأنَّ عَنْ تَدَلُّ عَلى الِانْحِرافِ ﴿وَلا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ مُؤْمِنِينَ، قالَهُ ظَنًّا فَأصابَ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سَبَأٌ: ٢٠]، أوْ سَمِعَهُ مِنَ المَلائِكَةِ بِإخْبارِ اللهِ تَعالى إيّاهم.
7:18Page 152
قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨
[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."
﴿قالَ اخْرُجْ مِنها﴾ مِنَ الجَنَّةِ، أوْ مِنَ السَماءِ " مَذْءُومًا " مَعِيبًا، مِن ذَأمَهُ إذا ذَمَّهُ، والذَأْمُ والذَمُّ: العَيْبُ.
﴿مَدْحُورًا﴾ مَطْرُودًا، مُبْعَدًا مِن رَحْمَةِ اللهِ، واللامُ في ﴿لَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾ مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ، وجَوابُهُ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ﴾ وهو سادٌّ مَسَدَّ جَوابِ الشَرْطِ ﴿مِنكُمْ﴾ مِنكَ ومِنهُمْ، فَغُلِّبَ ضَمِيرُ المُخاطَبِ ﴿أجْمَعِينَ﴾
7:19Page 152
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
﴿وَيا آدَمُ﴾ وقُلْنا: "يا آدَمُ" بَعْدَ إخْراجِ إبْلِيسَ مِنَ الجَنَّةِ ﴿اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ اتَّخِذاها مَسْكَنًا ﴿فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَجَرَةَ فَتَكُونا﴾ فَتَصِيرا ﴿مِنَ الظالِمِينَ﴾
7:20Page 152
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠
But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."
﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَيْطانُ﴾ وسْوَسَ: إذا تَكَلَّمَ كَلامًا خَفِيًّا، يُكَرِّرُهُ وهو غَيْرُ مُتَّئِدٌ، ورَجُلٌ مُوَسْوِسٌ بِكَسْرِ الواوِ، ولا يُقالُ: مُوَسْوَسٌ بِالفَتْحِ، ولَكِنْ مُوَسْوَسٌ لَهُ ومُوَسْوَسٌ إلَيْهِ، وهُوَ: الَّذِي يُلْقِي إلَيْهِ الوَسْوَسَةَ، ومَعْنى وسْوَسَ لَهُ: فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِ، ووَسْوَسَ إلَيْهِ: ألْقاها إلَيْهِ.
﴿لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن (p-٥٦٠)سَوْآتِهِما﴾ لِيَكْشِفَ لَهُما ما سُتِرَ عَنْهُما مِن عَوَراتِهِما، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كَشْفَ العَوْرَةِ مِن عَظائِمِ الأُمُورِ، وأنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْتَقْبَحًا في الطِباعِ والعُقُولِ، فَإنْ قُلْتَ: ما لِلْواوِ المَضْمُومَةِ في وُورِيَ لَمْ تُقْلَبْ هَمْزَةً، كَما في "أُوَيْصِلٍ" تَصْغِيرُ واصِلٍ، وأصْلُهُ: وُوَيْصِلٌ، فَقُلِبَتِ الواوُ هَمْزَةً كَراهَةً لِاجْتِماعِ الواوَيْنِ؟ قُلْتُ: لِأنَّ الثانِيَةَ مَدَّةٌ، كَألِفِ وارى، فَكَما لَمْ يَجِبْ هَمْزُها فِي: واعَدَ، لَمْ يَجِبْ فِي: وُورِيَ، وهَذا، لِأنَّ الواوَيْنِ إذا تَحَرَّكَتا ظَهَرَ فِيهِما مِنَ الثِقَلِ ما لا يَكُونُ فِيهِما إذا كانَتِ الثانِيَةُ ساكِنَةً، وهَذا مُدْرَكٌ بِالضَرُورَةِ فالتَزَمُوا إبْدالَها في مَوْضِعِ الثِقَلِ لا في غَيْرِهِ. وقَرَأ عَبْدُ اللهِ (أُورِيَ) بِالقَلْبِ ﴿وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ إلّا كَراهَةَ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ تَعْلَمانِ الخَيْرَ والشَرَّ، وتَسْتَغْنِيانِ عَنِ الغِذاءِ، وقُرِئَ (مَلِكَيْنِ)، لِقَوْلِهِ: ﴿وَمُلْكٍ لا يَبْلى﴾ [طَهَ: ١٢٠] ﴿أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ مِنَ الَّذِينَ لا يَمُوتُونَ، ويَبْقَوْنَ في الجَنَّةِ ساكِنِينَ.
7:21Page 152
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١
And he swore [by Allāh] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."
﴿وَقاسَمَهُما﴾ وأقْسَمَ لَهُما ﴿إنِّي لَكُما لَمِنَ الناصِحِينَ﴾ وأُخْرَجَ قَسَمُ إبْلِيسَ عَلى زِنَةِ المُفاعَلَةِ، لِأنَّهُ لَمّا كانَ مِنهُ القَسَمُ، ومِنهُما التَصْدِيقُ، فَكَأنَّها مِنِ اثْنَيْنِ.
7:22Page 152
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢
So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"
﴿فَدَلاهُما﴾ فَنَزَّلَهُما إلى الأكْلِ مِنَ الشَجَرَةِ ﴿بِغُرُورٍ﴾ بِما غَرَّهُما بِهِ مِنَ القَسَمِ بِاللهِ، وإنَّما يَخْدَعُ المُؤْمِنَ بِاللهِ، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: مَن خَدَعْنا بِاللهِ انْخَدَعْنا لَهُ ﴿فَلَمّا ذاقا الشَجَرَةَ﴾ وجَدا طَعْمَها، آخِذِينَ في الأكْلِ مِنها، وهِيَ: السُنْبُلَةُ، أوِ الكَرْمُ.
﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ ظَهَرَتْ لَهُما عَوْراتُهُما لِتَهافُتِ اللِباسِ عَنْهُما، وكانا لا يَرَيانِها مَن أنْفُسِهِما ولا أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ. وقِيلَ: كانَ لِباسُهُما مِن جِنْسِ الأظْفارِ، أيْ: كالظُفْرِ بَياضًا في غايَةِ اللُطْفِ (p-٥٦١)واللِينِ، فَبَقِيَ عِنْدَ الأظْفارِ تَذْكِيرًا لِلنِّعَمِ، وتَجْدِيدًا لِلنَّدَمِ ﴿وَطَفِقا﴾ وجَعَلا، يُقالُ: طَفِقَ يَفْعَلُ كَذا، أيْ: جَعَلَ.
﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ يَجْعَلانِ عَلى عَوْرَتِهِما مِن ورَقِ التِينِ أوِ المَوْزِ، ورَقَةً فَوْقَ ورَقَةٍ لِيَسْتَتِرا بِها، كَما تَخْصِفُ النَعْلَ ﴿وَناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَجَرَةِ﴾ هَذا عِتابٌ مِنَ اللهِ، وتَنْبِيهٌ عَلى الخَطَأِ، ورُوِيَ أنَّهُ قالَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ: ألَمْ يَكُنْ لَكَ فِيما مَنَحْتُكَ مَن شَجَرِ الجَنَّةِ مَندُوحَةً عَنْ هَذِهِ الشَجَرَةِ؟ فَقالَ: بَلى، ولَكِنْ ما ظَنَنْتُ أنَّ أحَدًا يَحْلِفُ بِكَ كاذِبًا، قالَ: فَبِعِزَّتِي لَأُهْبِطَنَّكَ إلى الأرْضِ، ثُمَّ لا تَنالُ العَيْشَ إلّا بِكَدِّ يَمِينٍ، وعَرَقِ جَبِينٍ، فَأُهْبِطَ، وعُلِّمَ صَنْعَةَ الحَدِيدِ، وأُمِرَ بِالحَرْثِ فَحَرَثَ، وسَقى، وحَصَدَ، وداسَ، وذَرّى، وطَحَنَ، وعَجَنَ، وخَبَزَ.
﴿وَأقُلْ لَكُما إنَّ الشَيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾
7:23Page 153
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
They said, "Our Lord, we have wronged ourselves, and if You do not forgive us and have mercy upon us, we will surely be among the losers."
﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ لَنا عَلى المُعْتَزِلَةِ، لِأنَّ الصَغائِرَ عِنْدَهم مَغْفُورَةٌ.
7:24Page 153
قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٢٤
[Allāh] said, "Descend, being to one another enemies. And for you on the earth is a place of settlement and enjoyment [i.e., provision] for a time."
﴿قالَ اهْبِطُوا﴾ الخِطابُ لِآدَمَ وحَوّاءَ بِلَفْظِ الجَمْعِ، لِأنَّ إبْلِيسَ هَبَطَ مِن قَبْلُ، ويُحْتَمَلُ: أنَّهُ هَبَطَ إلى السَماءِ، ثُمَّ هَبَطُوا جَمِيعًا إلى الأرْضِ ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: مُتَعادِينَ، يُعادِيهِما إبْلِيسُ، ويُعادِيانِهِ.
﴿وَلَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ اسْتِقْرارٌ، أوْ مَوْضِعُ اسْتِقْرارٍ.
﴿وَمَتاعٌ﴾ وانْتِفاعٌ بِعَيْشٍ ﴿إلى حِينٍ﴾ إلى انْقِضاءِ آجالِكُمْ، وعَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ: لَمّا أُهْبِطَ آدَمُ عَلَيْهِ السَلامُ وحَضَرَتْهُ الوَفاةُ، وأحاطَتْ بِهِ المَلائِكَةُ، فَجَعَلَتْ حَوّاءُ تَدُورُ حَوْلَهُمْ، فَقالَ لَها: خَلِّي مَلائِكَةَ رَبِّي، فَإنَّما أصابَنِي ما أصابَنِي فِيكِ، فَلَمّا تُوُفِّيَ غَسَّلَتْهُ المَلائِكَةُ (p-٥٦٢)بِماءٍ وسِدْرٍ وِتْرًا، وحَنَّطَتْهُ، وكَفَّنَتْهُ في وِتْرٍ مِنَ الثِيابِ، وحَفَرُوا لَهُ ولَحَدُوا، ودَفَنُوهُ بِسَرَنْدِيبَ بِأرْضِ الهِنْدِ، وقالُوا لِبَنِيهِ: هَذِهِ سُنَّتُكم بَعْدَهُ.
7:25Page 153
قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ ٢٥
He said, "Therein you will live, and therein you will die, and from it you will be brought forth."
﴿قالَ فِيها تَحْيَوْنَ﴾ في الأرْضِ ﴿وَفِيها تَمُوتُونَ ومِنها تُخْرَجُونَ﴾ لِلثَّوابِ والعِقابِ (تَخْرُجُونَ) حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ.
7:26Page 153
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦
O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allāh that perhaps they will remember.
﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْـزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا﴾ جَعَلَ ما في الأرْضِ مَنزِلًا مِنَ السَماءِ، لِأنَّ أصْلَهُ مِنَ الماءِ، وهو مِنها ﴿يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ يَسْتُرُ عَوْراتِكُمْ،
﴿وَرِيشًا﴾ لِباسُ الزِينَةِ اسْتُعِيرَ مِن رِيشِ الطَيْرِ، لِأنَّهُ لِباسُهُ وزِينَتُهُ، أيْ: أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسَيْنِ: لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ، ولِباسًا يُزَيِّنُكم.
﴿وَلِباسُ التَقْوى﴾ ولِباسُ الوَرِعِ، الَّذِي يَقِي العِقابَ، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ: الجُمْلَةُ وهِيَ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: ولِباسُ التَقْوى هو خَيْرٌ، لِأنَّ أسْماءَ الإشارَةِ تُقَرِّبُ مِنَ الضَمائِرِ فِيما يَرْجِعُ إلى عَوْدِ الذِكْرِ، أوْ "ذَلِكَ" صِفَةٌ لِلْمُبْتَدَأِ، و"خَيْرٌ" خَبَرُ المُبْتَدَأِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿وَلِباسُ التَقْوى﴾ المُشارُ إلَيْهِ خَيْرٌ، أوْ " لِباسَ التَقْوى " خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: وهو لِباسُ التَقْوى، أيْ: سِتْرُ العَوْرَةِ لِباسُ المُتَّقِينَ، ثُمَّ قالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ، وقِيلَ: ولِباسُ أهْلِ التَقْوى مِنَ الصُوفِ والخَشِنِ. (وَلِباسَ التَقْوى) مَدَنِيٌّ، وشامِيٌّ، وعَلِيٌّ، عَطْفًا عَلى "لِباسًا" و"رِيشًا"، أيْ: وأنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسَ التَقْوى.
﴿ذَلِكَ مِن آياتِ اللهِ﴾ الدالَّةِ عَلى فَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ عَلى عِبادِهِ، يَعْنِي: إنْزالَ اللِباسِ ﴿لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ فَيَعْرِفُوا عَظِيمَ النِعْمَةِ فِيهِ وهَذِهِ، الآيَةُ وارِدَةٌ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِطْرادِ عَقِيبَ ذِكْرِ بَدْوٍ السَوْءاتِ، وخَصْفُ الوَرَقِ عَلَيْها إظْهارًا لِلْمِنَّةِ فِيما خُلِقَ مِنَ اللِباسِ، ولِما في العُرْيِ مِنَ الفَضِيحَةِ، وإشْعارًا بِأنَّ التَسَتُّرَ مِنَ التَقْوى.
7:27Page 153
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٧
O children of Adam, let not Satan tempt you as he removed your parents from Paradise, stripping them of their clothing1 to show them their private parts. Indeed, he sees you, he and his tribe, from where you do not see them. Indeed, We have made the devils allies to those who do not believe.
﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَيْطانُ كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ﴾ لا يَخْدَعَنَّكُمْ، ولا يُضِلَّنَّكم بِألّا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ، كَما فَتَنَ أبَوَيْكم بِأنْ أخْرَجَهُما مِنها ﴿يَنْـزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾ حالٌ، أيْ: أخْرَجَهُما نازِعًا لِباسَهُما، بِأنْ كانَ سَبَبًا في أنْ نُزِعَ عَنْهُما، والنَهْيُ في الظاهِرِ لِلشَّيْطانِ، وفي المَعْنى لِبَنِي آدَمَ، أيْ: لا تَتَّبِعُوا (p-٥٦٣)الشَيْطانَ فَيَفْتِنَكم ﴿لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما﴾ عَوْراتِهِما ﴿إنَّهُ﴾ الضَمِيرُ لِلشَّأْنِ والحَدِيثِ ﴿يَراكم هُوَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ، وتَحْذِيرٌ مِن فِتْنَتِهِ بِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ العَدُوِّ المُداجِي، يَكِيدُكم مِن حَيْثُ لا تَشْعُرُونَ ﴿وَقَبِيلُهُ﴾ وذُرِّيَّتُهُ، أوْ وجُنُودُهُ مِنَ الشَياطِينِ، وهو عَطْفٌ عَلى الضَمِيرِ في "يَراكُمْ" المُؤَكَّدُ بِهُوَ، ولَمْ يُعْطَفْ عَلَيْهِ، لِأنَّ مَعْمُولَ الفِعْلِ هو المَسْتَكِنُّ دُونَ هَذا البارِزِ، وإنَّما يُعْطَفُ عَلى ما هو مَعْمُولُ الفِعْلِ ﴿مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ قالَ ذُو النُونِ: إنْ كانَ هو يَراكَ مِن حَيْثُ لا تَراهُ، فاسْتَعِنْ بِمَن يَراهُ مِن حَيْثُ لا يَراهُ، وهو اللهُ الكَرِيمُ، السَتّارُ، الرَحِيمُ، الغَفّارُ.
﴿إنّا جَعَلْنا الشَياطِينَ أوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ دَلالَةُ خَلْقِ الأفْعالِ.
7:28Page 153
وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨
And when they commit an immorality, they say, "We found our fathers doing it, and Allāh has ordered us to do it." Say, "Indeed, Allāh does not order immorality. Do you say about Allāh that which you do not know?"
﴿وَإذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ ما يُبالِغُ في قُبْحِهِ مِنَ الذُنُوبِ، وهُوَ: طَوافُهم بِالبَيْتِ عُراةً وشِرْكُهم ﴿قالُوا وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللهُ أمَرَنا بِها﴾ أيْ: إذا فَعَلُوها اعْتَذَرُوا بِأنَّ آبائِهِمْ كانُوا يَفْعَلُونَها: فاقْتَدَوْا بِهِمْ، وبِأنَّ اللهَ أمَرَهم بِأنْ يَفْعَلُوها، حَيْثُ أقَرَّنا عَلَيْها، إذْ لَوْ كَرِهَها لَنَقَلَنا عَنْها، وهُما باطِلانِ، لَأنَّ أحَدَهُما تَقْلِيدٌ لِلْجُهّالِ، والثانِي: افْتِراءٌ عَلى ذِي الجَلالِ ﴿قُلْ إنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ إذِ المَأْمُورُ بِهِ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ حَسَنًا، وإنْ كانَ فِيهِ عَلى مَراتِبَ، عَلى ما عَرَفَ في أُصُولِ الفِقْهِ ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، وتَوْبِيخٍ.
7:29Page 153
قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩
Say, [O Muḥammad], "My Lord has ordered justice and that you direct yourselves [to the Qiblah] at every place [or time] of prostration, and invoke Him, sincere to Him in religion." Just as He originated you, you will return [to life] -
﴿قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ، وبِما هو حَسَنٌ عِنْدَ كُلِّ عاقِلٍ، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ؟! ﴿وَأقِيمُوا وُجُوهَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ "وَ" قُلْ " أقِيمُوا وُجُوهكم " أيِ: اقْصِدُوا عِبادَتَهُ مُسْتَقِيمِينَ إلَيْها، غَيْرَ عادِلِينَ إلى غَيْرِها في كُلِّ وقْتِ سُجُودٍ، أوْ في كُلِّ مَكانِ سُجُودٍ ﴿وادْعُوهُ﴾ واعْبُدُوهُ ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ (p-٥٦٤)الدِينَ﴾ أيِ: الطاعَةَ مُبْتَغِينَ بِها وجْهَهُ خالِصًا ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ كَما أنْشَأكُمُ ابْتِداءً يُعِيدُكُمْ، احْتَجَّ عَلَيْهِمْ في إنْكارِهِمُ الإعادَةَ بِابْتِداءِ الخَلْقِ، والمَعْنى: أنَّهُ يُعِيدُكم فَيُجازِيكم عَلى أعْمالِكُمْ، فَأخْلِصُوا لَهُ العِبادَةَ.
7:30Page 153
فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٠
A group [of you] He guided, and a group deserved [to be in] error. Indeed, they [i.e., the latter] had taken the devils as allies instead of Allāh while they thought that they were guided.
﴿فَرِيقًا هَدى﴾ وهُمُ المُسْلِمُونَ ﴿وَفَرِيقًا﴾ أيْ: أضَلَّ "فَرِيقًا" ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَلالَةُ﴾ وهُمُ الكافِرُونَ ﴿إنَّهُمُ﴾ إنَّ الفَرِيقَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَلالَةَ ﴿اتَّخَذُوا الشَياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أيْ: أنْصارًا ﴿وَيَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ والآيَةُ حُجَّةٌ لَنا عَلى الِاعْتِزالِ في الهِدايَةِ والإضْلالِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences