An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
المعارج
Al-Ma'arij
The Ascending Stairways · Meccan · 44 ayahs
70:1Page 568
سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ ١
A supplicant asked for a punishment bound to happen1
(p-٥٣٥)سُورَةُ "اَلْمَعارِجِ"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿سَألَ سائِلٌ﴾، هو النَضْرُ بْنُ الحارِثِ، قالَ: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَماءِ، أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، أوْ هو النَبِيُّ ﷺ: دَعا بِنُزُولِ العَذابِ، ولَمّا ضُمِّنَ "سَألَ"، مَعْنى "دَعا"، عُدِّيَ تَعْدِيتَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: دَعا داعٍ،
﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾، مِن قَوْلِكَ: "دَعا بِكَذا"، إذا اسْتَدْعاهُ، وطَلَبَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ [الدخان: ٥٥]، "وَسالَ"، بِغَيْرِ هَمْزٍ، "مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ"، وهو مِن "اَلسُّؤالُ"، أيْضًا، إلّا أنَّهُ خُفِّفَ بِالتَلْيِينِ، و"سائِلٌ"، مَهْمُوزٌ إجْماعًا.
﴿لِلْكافِرِينَ﴾، صِفَةٌ لِـ "عَذابٍ"، أيْ: بِعَذابٍ واقِعٍ كائِنٍ لِلْكافِرِينَ،
﴿لَيْسَ لَهُ﴾، لِذَلِكَ العَذابِ،
﴿دافِعٌ﴾، رادٌّ.
﴿مِنَ اللهِ﴾، مُتَّصِلٌ بِـ "واقِعٍ"، أيْ: واقِعٍ مِن عِنْدِهِ، أوْ بِـ "دافِعٍ"، أيْ: لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِن جِهَتِهِ (تَعالى)، إذا جاءَ وقْتُهُ،
﴿ذِي المَعارِجِ﴾ أيْ: مَصاعِدِ السَماءِ لِلْمَلائِكَةِ، جَمْعُ "مَعْرَجٌ"، وهو مَوْضِعُ العُرُوجِ، (p-٥٣٦)ثُمَّ وصَفَ المَصاعِدَ، وبُعْدَ مَداها في العُلُوِّ، والِارْتِفاعِ، فَقالَ:
70:4Page 568
تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ ٤
The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] will ascend to Him during a Day the extent of which is fifty thousand years.
﴿تَعْرُجُ﴾، تَصْعَدُ، وبِالياءِ " عَلِيٌّ "،
﴿المَلائِكَةُ والرُوحُ﴾ أيْ: جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَلامُ -، خَصَّهُ بِالذِكْرِ بَعْدَ العُمُومِ، لِفَضْلِهِ وشَرَفِهِ، أوْ خَلْقٌ هم حَفَظَةٌ عَلى المَلائِكَةِ، كَما أنَّ المَلائِكَةَ حَفَظَةٌ عَلَيْنا، أوْ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ المَوْتِ،
﴿إلَيْهِ﴾، إلى عَرْشِهِ، ومَهْبِطِ أمْرِهِ،
﴿فِي يَوْمٍ﴾، مِن صِلَةٍ "تَعْرُجُ"،
﴿كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، مِن سِنِّي الدُنْيا، لَوْ صَعِدَ فِيهِ غَيْرُ المَلَكِ، أوْ مِن صِلَةِ "واقِعٍ"، أيَ: يَقَعُ في يَوْمٍ طَوِيلٍ، مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، مِن سِنِيِّكُمْ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، فَإمّا أنْ يَكُونَ اسْتِطالَةً لَهُ، لِشِدَّتِهِ عَلى الكُفّارِ، أوْ لِأنَّهُ عَلى الحَقِيقَةِ كَذَلِكَ، فَقَدْ قِيلَ: "فِيهِ خَمْسُونَ مَوْطِنًا، كُلُّ مَوْطِنٍ ألْفُ سَنَةٍ، وما قَدْرُ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ إلّا كَما بَيْنَ الظُهْرِ، والعَصْرِ".
﴿فاصْبِرْ﴾، مُتَعَلِّقٌ بِـ "سَألَ سائِلٌ"، لِأنَّ اسْتِعْجالَ النَضْرِ بِالعَذابِ إنَّما كانَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، والتَكْذِيبِ بِالوَحْيِ، وكانَ ذَلِكَ مِمّا يُضْجِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأُمِرَ بِالصَبْرِ عَلَيْهِ،
﴿صَبْرًا جَمِيلا﴾، بِلا جَزَعٍ، ولا شَكْوى.
﴿إنَّهُمْ﴾، إنَّ الكُفّارَ،
﴿يَرَوْنَهُ﴾ أيْ: اَلْعَذابَ، أوْ يَوْمَ القِيامَةِ،
﴿بَعِيدًا﴾، مُسْتَحِيلًا.
﴿وَنَراهُ قَرِيبًا﴾، كائِنًا لا مَحالَةَ، فالمُرادُ بِالبَعِيدِ: اَلْبَعِيدُ مِنَ الإمْكانِ، وبِالقَرِيبِ: اَلْقَرِيبُ مِنهُ.
نَصِبَ ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَماءُ﴾، بِـ "قَرِيبًا"، أيْ: يُمْكِنُ في ذَلِكَ اليَوْمِ، أوْ هو بَدَلٌ عَنْ "فِي يَوْمٍ"، فِيمَن عَلَّقَهُ بِـ "واقِعٍ"،
﴿كالمُهْلِ﴾، كَدُرْدِيِّ الزَيْتِ، أوْ كالفِضَّةِ المُذابَةِ، في تَلَوُّنِها.
﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾، كالصُوفِ المَصْبُوغِ ألْوانًا، لِأنَّ الجِبالَ جُدُدٌ بِيضٌ، وحُمْرٌ، مُخْتَلِفٌ ألْوانُها، وغَرابِيبُ سُودٌ، فَإذا بُسَّتْ طُيِّرَتْ في الجَوِّ، أشْبَهَتِ العِهْنَ المَنفُوشَ، إذا طَيَّرَتْهُ الرِيحُ.
(p-٥٣٧)﴿وَلا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾، لا يَسْألُ قَرِيبٌ عَنْ قَرِيبٍ، لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ، وعَنِ البَزِّيِّ، والبُرْجُمِيِّ، بِضَمِّ الياءِ، أيْ: لا يُسْألُ قَرِيبٌ عَنْ قَرِيبٍ، أيْ: لا يُطالَبُ بِهِ، ولا يُؤْخَذُ بِذَنْبِهِ.
70:11Page 569
يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ ١١
They will be shown each other. The criminal will wish that he could be ransomed from the punishment of that Day by his children
﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، صِفَةٌ، أيْ: حَمِيمًا مُبَصِّرِينَ مُعَرِّفِينَ إيّاهُمْ، أوْ مُسْتَأْنَفٌ، كَأنَّهُ لَمّا قالَ: "وَلا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا"، قِيلَ: لَعَلَّهُ لا يُبْصِرُهُ، فَقِيلَ: "يُبَصَّرُونَهُمْ، ولَكِنَّهم لِتَشاغُلِهِمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِن تَساؤُلِهِمْ"، والواوُ ضَمِيرُ الحَمِيمِ الأوَّلِ، و"هُمْ"، ضَمِيرُ الحَمِيمِ الثانِي، أيْ: يُبَصَّرُ الأحِمّاءُ الأحِمّاءَ، فَلا يَخْفَوْنَ عَلَيْهِمْ، وإنَّما جُمِعَ الضَمِيرانِ وهُما لِلْحَمِيمَيْنِ، لِأنَّ "فَعِيلًا"، يَقَعُ مَوْقِعَ الجَمْعِ،
﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾، يَتَمَنّى المُشْرِكُ، وهو مُسْتَأْنَفٌ، أوْ حالٌ مِنَ الضَمِيرِ المَرْفُوعِ، أوِ المَنصُوبِ، مِن "يُبَصَّرُونَهُمْ"،
﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ﴾، وبِالفَتْحِ، "مَدَنِيٌّ"، وعَلى البِناءِ لِلْإضافَةِ إلى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ،
﴿بِبَنِيهِ﴾
﴿وَصاحِبَتِهِ﴾، وزَوْجَتِهِ،
﴿وَأخِيهِ﴾
﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾، وعَشِيرَتِهِ الأدْنَيْنَ،
﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾، تَضُمُّهُ، انْتِماءً إلَيْها، وبِغَيْرِ هَمْزٍ، "يَزِيدُ".
70:14Page 569
وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ ١٤
And whoever is on earth entirely [so] then it could save him.
﴿وَمَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾، مِنَ الناسِ،
﴿ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾، اَلِافْتِداءُ، عَطْفٌ عَلى "يَفْتَدِي".
﴿كَلا﴾، رَدْعٌ لِلْمُجْرِمِ عَنِ الوِدادَةِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا يَنْفَعُهُ الِافْتِداءُ، ولا يُنْجِيهِ مِنَ العَذابِ،
﴿إنَّها﴾، "إنَّ النارَ"، ودَلَّ ذِكْرُ العَذابِ عَلَيْها، أوْ هو ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ، تَرْجَمَ عَنْهُ الخَبَرُ، أوْ ضَمِيرُ القِصَّةِ،
﴿لَظى﴾، عَلَمٌ لِلنّارِ.
﴿نَـزّاعَةً﴾، "حَفْصٌ والمُفَضَّلُ"، عَلى الحالِ المُؤَكِّدَةِ، أوْ عَلى الِاخْتِصاصِ، لِلتَّهْوِيلِ، وغَيْرُهُما بِالرَفْعِ، خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِـ "إنَّ"، أوْ عَلى "هِيَ نَزّاعَةٌ"،
﴿لِلشَّوى﴾، لِأطْرافِ الإنْسانِ، كاليَدَيْنِ، والرِجْلَيْنِ، أوْ جَمْعُ "شَواةٌ"، وهي جِلْدَةُ الرَأْسِ، تَنْزِعُها نَزْعًا، فَتُفَرِّقُها، ثُمَّ تَعُودُ إلى ما كانَتْ.
70:17Page 569
تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ ١٧
It invites he who turned his back [on truth] and went away [from obedience]
﴿تَدْعُو﴾، بِأسْمائِهِمْ: "يا كافِرُ، يا مُنافِقُ، إلَيَّ، إلَيَّ"، أوْ تُهْلِكُ، مِن (p-٥٣٨)قَوْلِهِمْ: "دَعاكَ اللهُ"، أيْ: أهْلَكَكَ، أوْ لَمّا كانَ مَصِيرُهُ إلَيْها، جُعِلَتْ كَأنَّها دَعَتْهُ،
﴿مَن أدْبَرَ﴾، عَنِ الحَقِّ،
﴿وَتَوَلّى﴾، عَنِ الطاعَةِ.
﴿وَجَمَعَ﴾، اَلْمالَ،
﴿فَأوْعى﴾، فَجَعَلَهُ في وِعاءٍ، ولَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللهِ مِنهُ.
70:19–21Page 569
۞ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩
Indeed, mankind was created anxious:
إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا ٢٠
When evil touches him, impatient,
وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا ٢١
And when good touches him, withholding [of it],
﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، أُرِيدَ بِهِ الجِنْسُ، لِيَصِحَّ اسْتِثْناءُ المُصَلِّينَ مِنهُ،
﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "تَفْسِيرُهُ ما بَعْدَهُ: ﴿إذا مَسَّهُ الشَرُّ جَزُوعًا﴾ ﴿وَإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ "، و"اَلْهَلَعُ": سُرْعَةُ الجَزَعِ عِنْدَ مَسِّ المَكْرُوهِ، لِسُرْعَةِ المَنعِ عِنْدَ مَسِّ الخَيْرِ، وسَألَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ طاهِرٍ ثَعْلَبًا عَنِ الهَلَعِ، فَقالَ: "قَدْ فَسَّرَهُ اللهُ (تَعالى)، ولا يَكُونُ تَفْسِيرٌ أبْيَنَ مِن تَفْسِيرِهِ"، وهو الَّذِي إذا نالَهُ شَرٌّ أظْهَرَ شِدَّةَ الجَزَعِ، وإذا نالَهُ خَيْرٌ بَخِلَ بِهِ ومَنَعَهُ الناسَ، وهَذا طَبْعُهُ، وهو مَأْمُورٌ بِمُخالَفَةِ طَبْعِهِ، ومُوافَقَةِ شَرْعِهِ، و"اَلشَّرُّ": اَلضُّرُّ، والفَقْرُ، و"اَلْخَيْرُ": اَلسَّعَةُ والغِنى، أوِ المَرَضُ والصِحَّةُ.
No commentary for this ayah
﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ﴾، عَلى صَلَواتِهِمُ الخَمْسِ،
﴿دائِمُونَ﴾ أيْ: مُحافِظُونَ عَلَيْها، في مَواقِيتِها، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
70:24Page 569
وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤
And those within whose wealth is a known right1
﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، يَعْنِي الزَكاةَ، لِأنَّها مُقَدَّرَةٌ مَعْلُومَةٌ، أوْ صَدَقَةٌ يُوَظِّفُها الرَجُلُ عَلى نَفْسِهِ، يُؤَدِّيها في أوْقاتٍ مَعْلُومَةٍ.
﴿لِلسّائِلِ﴾، اَلَّذِي يَسْألُ،
﴿والمَحْرُومِ﴾، اَلَّذِي يَتَعَفَّفُ عَنِ السُؤالِ، فَيُحْسَبُ غَنِيًّا، فَيُحْرَمُ.
70:26Page 569
وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٢٦
And those who believe in the Day of Recompense
﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِينِ﴾ أيْ: يَوْمِ الجَزاءِ والحِسابِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ.
70:27Page 569
وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٢٧
And those who are fearful of the punishment of their Lord -
﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾، خائِفُونَ، واعْتَرَضَ بِقَوْلِهِ:
70:28Page 569
إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ ٢٨
Indeed, the punishment of their Lord is not that from which one is safe -
﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، بِالهَمْزِ، سِوى أبِي عَمْرٍو، أيْ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ - وإنْ بالَغَ في الِاجْتِهادِ والطاعَةِ - أنْ يَأْمَنَهُ، ويَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مُتَرَجِّحًا بَيْنَ الخَوْفِ والرَجاءِ.
(p-٥٣٩)﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾
70:30Page 569
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٣٠
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they are not to be blamed -
﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ﴾، نِسائِهِمْ،
﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ أيْ: إمائِهِمْ،
﴿فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾، عَلى تَرْكِ الحِفْظِ.
70:31Page 569
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١
But whoever seeks beyond that, then they are the transgressors -
﴿فَمَنِ ابْتَغى﴾، طَلَبَ مَنكَحًا،
﴿وَراءَ ذَلِكَ﴾ أيْ: غَيْرَ الزَوْجاتِ، والمَمْلُوكاتِ،
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، اَلْمُتَجاوِزُونَ عَنِ الحَلالِ إلى الحَرامِ، وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى حُرْمَةِ المُتْعَةِ، ووَطْءِ الذُكْرانِ، والبَهائِمِ، والِاسْتِمْناءِ بِالكَفِّ.
70:32Page 569
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٣٢
And those who are to their trusts and promises attentive
﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ﴾، "لِأمانَتِهِمْ"، "مَكِّيٌّ"، وهي تَتَناوَلُ أماناتِ الشَرْعِ، وأماناتِ العِبادِ،
﴿وَعَهْدِهِمْ﴾ أيْ: عُهُودِهِمْ، ويَدْخُلُ فِيها عُهُودُ الخَلْقِ، والنُذُورُ، والأيْمانُ،
﴿راعُونَ﴾، حافِظُونَ، غَيْرُ خائِنِينَ، ولا ناقِضِينَ، وقِيلَ: "اَلْأماناتُ": ما تَدُلُّ عَلَيْهِ العُقُولُ، و"اَلْعَهْدُ": ما أتى بِهِ الرَسُولُ.
70:33Page 569
وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ ٣٣
And those who are in their testimonies upright
﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ﴾، " حَفْصٌ وسَهْلٌ ويَعْقُوبُ "،
﴿قائِمُونَ﴾، يُقِيمُونَها عِنْدَ الحُكّامِ، بِلا مَيْلٍ إلى قَرِيبٍ، وشَرِيفٍ، وتَرْجِيحٍ لِلْقَوِيِّ عَلى الضَعِيفِ، إظْهارًا لِلصَّلابَةِ في الدِينِ، ورَغْبَةً في إحْياءِ حُقُوقِ المُسْلِمِينَ.
70:34Page 569
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٣٤
And those who [carefully] maintain their prayer:
﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾، كَرَّرَ ذِكْرَ الصَلاةِ لِبَيانِ أنَّها أهَمُّ، أوْ لِأنَّ إحْداهُما لِلْفَرائِضِ، والأُخْرى لِلنَّوافِلِ، وقِيلَ: "اَلدَّوامُ عَلَيْها": اَلِاسْتِكْثارُ مِنها، و"اَلْمُحافَظَةُ عَلَيْها": ألّا تُضَيَّعَ عَنْ مَواقِيتِها، أوْ: "اَلدَّوامُ عَلَيْها": أداؤُها في أوْقاتِها، و"اَلْمُحافَظَةُ عَلَيْها": حِفْظُ أرْكانِها، وواجِباتِها، وسُنَنِها، وآدابِها.
﴿أُولَئِكَ﴾، أصْحابُ هَذِهِ الصِفاتِ،
﴿فِي جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾، هُما خَبَرانِ.
70:36Page 569
فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ ٣٦
So what is [the matter] with those who disbelieve, hastening [from] before you, [O Muḥammad],
فَمالِ، كُتِبَ مَفْصُولًا، اتِّباعًا لِمُصْحَفِ عُثْمانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -،
﴿كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾، نَحْوَكَ، مَعْمُولُ ﴿مُهْطِعِينَ﴾، مُسْرِعِينَ، حالٌ مِن "اَلَّذِينَ كَفَرُوا".
70:37Page 569
عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ ٣٧
[To sit] on [your] right and [your] left in separate groups?1
﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِمالِ﴾، عَنْ يَمِينِ النَبِيِّ ﷺ، وعَنْ شِمالِهِ،
﴿عِزِينَ﴾، حالٌ، أيْ: فِرَقًا شَتّى، جَمْعُ "عِزَةٌ"، وأصْلُها: "عِزْوَةٌ"، كَأنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ تَعْتَزِي إلى غَيْرِ مَن تُعْتَزى إلَيْهِ الأُخْرى، فَهم مُفْتَرِقُونَ، (p-٥٤٠)كانَ المُشْرِكُونَ يَحْتَفُّونَ حَوْلَ النَبِيِّ ﷺ حِلَقًا حِلَقًا، وفِرَقًا فِرَقًا، يَسْتَمِعُونَ ويَسْتَهْزِئُونَ بِكَلامِهِ، ويَقُولُونَ: إنْ دَخَلَ هَؤُلاءِ الجَنَّةَ كَما يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَلَنَدْخُلَنَّها قَبْلَهُمْ، فَنَزَلَتْ:
70:38Page 569
أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ ٣٨
Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?
﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ﴾، بِضَمِّ الياءِ، وفَتْحِ الخاءِ، سِوى المُفَضَّلِ،
﴿جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾، كالمُؤْمِنِينَ.
70:39Page 569
كـَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ ٣٩
No! Indeed, We have created them from that which they know.1
﴿كَلا﴾، رَدْعٌ لَهم عَنْ طَمَعِهِمْ في دُخُولِ الجَنَّةِ،
﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: مِنَ النُطْفَةِ المَذِرَةِ، ولِذَلِكَ أبْهَمَ، إشْعارًا بِأنَّهُ مَنصِبٌ يُسْتَحْيا مِن ذِكْرِهِ، فَمِن أيْنَ يَتَشَرَّفُونَ، ويَدَّعُونَ التَقَدُّمَ، ويَقُولُونَ: لَنَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ قَبْلَهُمْ؟! أوْ مَعْناهُ: إنّا خَلَقْناهم مِن نُطْفَةٍ كَما خَلَقْنا بَنِي آدَمَ كُلَّهُمْ، ومَن حُكْمِنا ألّا يَدْخُلَ أحَدٌ الجَنَّةَ إلّا بِالإيمانِ، فَلِمَ يَطْمَعُ أنْ يَدْخُلَها مَن لا إيمانَ لَهُ؟!
70:40Page 570
فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ ٤٠
So I swear by the Lord of [all] risings and settings1 that indeed We are able
﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾، مَطالِعِ الشَمْسِ، ومَغارِبِها،
﴿إنّا لَقادِرُونَ﴾
70:41Page 570
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٤١
To replace them with better than them; and We are not to be outdone.
﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهُمْ﴾، عَلى أنْ نُهْلِكَهُمْ، ونَأْتِيَ بِخَلْقٍ أمْثَلَ مِنهُمْ، وأطْوَعَ لِلَّهِ،
﴿وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾، بِعاجِزِينَ.
70:42Page 570
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٤٢
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised -
﴿فَذَرْهُمْ﴾، فَدَعِ المُكَذِّبِينَ،
﴿يَخُوضُوا﴾، في باطِلِهِمْ،
﴿وَيَلْعَبُوا﴾، في دُنْياهُمْ،
﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، فِيهِ العَذابَ.
70:43Page 570
يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ ٤٣
The Day they will emerge from the graves rapidly as if they were, toward an erected idol, hastening.1
﴿يَوْمَ﴾، بَدَلٌ مِن "يَوْمَهُمْ"،
﴿يَخْرُجُونَ﴾، بِفَتْحِ الياءِ، وضَمِّ الراءِ، سِوى الأعْشى،
﴿مِنَ الأجْداثِ﴾، اَلْقُبُورِ،
﴿سِراعًا﴾، جَمْعُ "سَرِيعٌ"، حالٌ، أيْ: إلى الداعِي،
﴿كَأنَّهُمْ﴾، حالٌ،
﴿إلى نُصُبٍ﴾، "شامِيٌّ وحَفْصٌ وسَهْلٌ "، "نُصْبٍ"، "اَلْمُفَضَّلُ"، "نَصْبٍ"، غَيْرُهُمْ، وهو كُلُّ ما نُصِبَ وعُبِدَ مِن دُونِ اللهِ،
﴿يُوفِضُونَ﴾، يُسْرِعُونَ.
70:44Page 570
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ٤٤
Their eyes humbled, humiliation will cover them. That is the Day which they had been promised.
﴿خاشِعَةً﴾، حالٌ مِن ضَمِيرِ "يَخْرُجُونَ"، أيْ: ذَلِيلَةً،
﴿أبْصارُهُمْ﴾، يَعْنِي: لا يَرْفَعُونَها، لِذِلَّتِهِمْ،
﴿تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾، يَغْشاهم هَوانٌ،
﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، في الدُنْيا، وهم يُكَذِّبُونَ بِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences