An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Al-Anfal 8:50–75
8:50Page 183
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠
And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved...1 They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.
﴿وَلَوْ تَرى﴾ ولَوْ عايَنْتَ وشاهَدْتَ، لِأنَّ "لَوْ" تَرُدُّ المُضارِعَ إلى مَعْنى الماضِي، كَما تَرُدُّ "إنْ" الماضِيَ إلى مَعْنى الِاسْتِقْبالِ ﴿إذْ﴾ نَصْبٌ عَلى الظَرْفِ ﴿يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِقَبْضِ أرْواحِهِمْ ﴿المَلائِكَةُ﴾ فاعِلٌ ﴿يَضْرِبُونَ﴾ حالٌ مِنهم ﴿وُجُوهَهُمْ﴾ إذا أقْبَلُوا ﴿وَأدْبارَهُمْ﴾ ظُهُورَهم وأسْتاهَهم إذا أدْبَرُوا، أوْ وُجُوهَهم عِنْدَ الإقْدامِ، وأدْبارَهم عِنْدَ الِانْهِزامِ، وقِيلَ: في "يَتَوَفّى" ضَمِيرُ اللهِ تَعالى "والمَلائِكَةُ" مَرْفُوعَةٌ بِالِابْتِداءِ "وَيَضْرِبُونَ" خَبَرٌ، والأوَّلُ الوَجْهُ، لِأنَّ الكُفّارَ لا يَسْتَحِقُّونَ أنْ يَكُونَ اللهُ مُتَوَفِّيَهم بِلا واسِطَةٍ، دَلِيلُهُ قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ (تَتَوَفّى) بِالتاءِ ﴿وَذُوقُوا﴾ ويَقُولُونَ لَهُمْ: "ذُوقُوا" مَعْطُوفٌ عَلى "يَضْرِبُونَ".
﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾ أيْ: مُقَدِّمَةَ عَذابِ النارِ، أوْ ذُوقُوا عَذاب الآخِرَةِ بِشارَةً لَهم بِهِ، أوْ يُقالُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ: ذُوقُوا، وجَوابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ، أيْ: لَرَأيْتَ أمْرًا فَظِيعًا.
8:51Page 183
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١
That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ أيْ: كَسَبَتْ، وهو رَدٌّ عَلى الجَبْرِيَّةِ، وهو مِن كَلامِ اللهِ تَعالى، أوْ مِن كَلامِ المَلائِكَةِ، و"ذَلِكَ" رَفْعٌ بِالِابْتِداءِ، و﴿بِما قَدَّمَتْ﴾ خَبَرُهُ ﴿وَأنَّ اللهَ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ، أيْ: ذَلِكَ العَذابُ بِسَبَبَيْنِ: بِسَبَبِ كُفْرِكم ومَعاصِيكُمْ، وبِأنَّ اللهَ ﴿لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ لِأنَّ تَعْذِيبَ الكُفّارِ مِنَ العَدْلِ، وقِيلَ: "ظَلّامٌ" لِلتَّكْثِيرِ لِأجْلِ العَبِيدِ، أوْ لِنَفْيِ أنْواعِ الظُلْمِ.
8:52Page 183
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allāh, so Allāh seized them for their sins. Indeed, Allāh is Powerful and severe in penalty.
الكافُ في ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ في مَحَلِّ الرَفْعِ، أيْ: دَأْبُ هَؤُلاءِ مِثْلُ دَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، ودَأْبُهُمْ: عادَتُهم وعَمَلُهُمُ الَّذِي دَأبُوا فِيهِ، أيْ: داوَمُوا عَلَيْهِ ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قَبْلِ قُرَيْشٍ، أوْ قَبْلِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴿كَفَرُوا﴾ تَفْسِيرٌ لِدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴿بِآياتِ اللهِ فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ إنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ والمَعْنى: جَرَوْا عَلى عادَتِهِمْ في التَكْذِيبِ، فَأجْرى عَلَيْهِمْ مِثْلَ ما فَعَلَ بِهِمْ في التَعْذِيبِ.
(p-٦٥٢)
8:53Page 184
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣
That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
﴿ذَلِكَ﴾ العَذابُ، أوِ الِانْتِقامُ ﴿بِأنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ بِسَبَبِ: أنَّ اللهَ لَمْ يَصِحَّ في حِكْمَتِهِ أنْ يُغَيِّرَ نِعْمَتَهُ عِنْدَ قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِهِمْ مِنَ الحالِ، نَعَمْ لَمْ يَكُنْ لِآلِفِرْعَوْنَ ومُشْرِكِي مَكَّةَ حالٌ مَرْضِيَّةٌ فَيُغَيِّرُوها إلى حالٍ مَسْخُوطَةٍ، لَكِنْ لَمّا تَغَيَّرَتِ الحالُ المَرْضِيَّةُ إلى المَسْخُوطَةِ، تَغَيَّرَتِ الحالُ المَسْخُوطَةُ إلى أسْخَطَ مِنها، وأُولَئِكَ كانُوا قَبْلَ بَعْثَةِ الرَسُولِ إلَيْهِمْ كَفَرَةً عَبَدَةَ أصْنامٍ، فَلَمّا بُعِثَ إلَيْهِمْ بِالآياتِ فَكَذَّبُوهُ، وسَعَوْا في إراقَةِ دَمِهِ، غَيَّرُوا حالَهم إلى أسْوَأ مِمّا كانَتْ فَغَيَّرَ اللهُ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الإمْهالِ، وعاجَلَهم بِالعَذابِ ﴿وَأنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾ لِما يَقُولُ مُكَذِّبُو الرُسُلِ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِما يَفْعَلُونَ.
8:54Page 184
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، أوْ لِأنَّ في الأُولى الأخْذَ بِالذُنُوبِ بِلا بَيانِ ذَلِكَ، وهُنا بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ هو الإهْلاكُ، والِاسْتِئْصالُ ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ زِيادَةُ دَلالَةٍ عَلى كُفْرانِ النِعَمِ، وجُحُودِ الحَقِّ.
﴿فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ بِماءِ البَحْرِ ﴿وَكُلٌّ﴾ وكُلُّهم مِن غَرْقى القِبْطِ، وقَتْلى قُرَيْشٍ.
﴿كانُوا ظالِمِينَ﴾ أنْفُسَهم بِالكُفْرِ، والمَعاصِي.
8:55Page 184
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥
Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-
﴿إنَّ شَرَّ الدَوابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ فَلا يُتَوَقَّعُ مِنهُمُ الإيمانَ.
8:56Page 184
ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦
The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.
﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن " الَّذِينَ كَفَرُوا " أيِ: الَّذِينَ عاهَدْتَهم مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وجَعَلَهم شَرَّ الدَوابِّ، لِأنَّ شَرَّ الناسِ الكُفّارُ، وشَرَّ الكُفّارِ المُصِرُّونَ، وشَرَّ المُصِرِّينَ الناكِثُونَ لِلْعُهُودِ.
﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ﴾ في (p-٦٥٣)كُلِّ مُعاهَدَةٍ ﴿وَهم لا يَتَّقُونَ﴾ لا يَخافُونَ عاقِبَةَ الغَدْرِ، ولا يُبالُونَ بِما فِيهِ مِنَ العارِ، والنارِ.
8:57Page 184
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧
So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1
﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ﴾ فَإمّا تُصادِفْهُمْ، وتَظْفَرْ بِهِمْ ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ فَفَرِّقْ عَنْ مُحارَبَتِكَ، ومُناصَبَتِكَ بِقَتْلِهِمْ شَرَّ قِتْلَةٍ، والنِكايَةِ فِيهِمْ مَن وراءَهم مِنَ الكَفَرَةِ حَتّى لا يَجْسُرَ عَلَيْكَ بَعْدَهم أحَدٌ اعْتِبارًا بِهِمْ، واتِّعاظًا بِحالِهِمْ. وقالَ الزَجّاجُ: افْعَلْ بِهِمْ ما تُفَرِّقُ بِهِ جَمْعَهُمْ، وتَطْرُدُ بِهِ مَن عَداهم ﴿لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ لَعَلَّ المُشَرَّدِينَ مِن ورائِهِمْ يَتَّعِظُونَ.
8:58Page 184
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨
If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.
﴿وَإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ﴾ مُعاهَدِينَ ﴿خِيانَةً﴾ نَكْثًا بِأماراتٍ تَلُوحُ لَكَ ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ﴾ فاطْرَحْ إلَيْهِمُ العَهْدَ ﴿عَلى سَواءٍ﴾ عَلى اسْتِواءٍ مِنكَ ومِنهم في العِلْمِ بِنَقْضِ العَهْدِ، وهو حالٌ مِنَ النابِذِ والمَنبُوذِ إلَيْهِمْ، أيْ: حاصِلِينَ عَلى اسْتِواءٍ في العِلْمِ ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ الناقِضِينَ لِلْعُهُودِ.
8:59Page 184
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩
And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].
﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إنَّهم لا يُعْجِزُونَ﴾
)٥٩ (وَلا يَحْسَبَنَّ) بِالياءِ وفَتْحِ السِينِ: شامِيٌّ، وحَمْزَةُ، ويَزِيدُ، وحَفْصٌ. وبِالتاءِ وفَتْحِ السِينِ: أبُو بَكْرٍ. وبِالتاءِ وكَسْرِ السِينِ: غَيْرُهم.
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ فاتُوا، وأفْلَتُوا مِن أنْ يَظْفَرَ بِهِمْ ﴿إنَّهم لا يُعْجِزُونَ﴾ إنَّهم لا يَفُوتُونَ، ولا يَجِدُونَ طالِبَهم عاجِزًا عَنْ إدْراكِهِمْ، (أنَّهُمْ): شامِيٌّ، أيْ: لِأنَّهُمْ، وكُلُّ واحِدَةٍ مِنَ المَكْسُورَةِ والمَفْتُوحَةِ تَعْلِيلٌ، غَيْرَ أنَّ المَكْسُورَةَ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنافِ، والمَفْتُوحَةَ تَعْلِيلٌ صَرِيحٌ، فَمَن قَرَأ بِالتاءِ فَـ " الَّذِينَ كَفَرُوا " مَفْعُولٌ أوَّلُ، والثانِي ﴿سَبَقُوا﴾ ومَن قَرَأ بِالياءِ فَـ " الَّذِينَ كَفَرُوا " فاعِلٌ، و﴿سَبَقُوا﴾ مَفْعُولٌ، تَقْدِيرُهُ: أنْ سَبَقُوا، فَحُذِفَ أنْ، وأنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، أيْ: أنَّهم سَبَقُوا، فَسَدَّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، أوْ يَكُونُ الفاعِلُ مُضْمَرًا، أيْ: ولا يَحْسَبَنَّ مُحَمَّدٌ الكافِرِينَ سابِقِينَ، ومَنِ ادَّعى تَفَرُّدَ حَمْزَةَ بِالقِراءَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِما بَيْنَنا مِن عَدَمِ تَفَرُّدِهِ بِها، وعَنِ الزُهْرِيِّ: أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن أفْلَتَ مِن فَلِّ المُشْرِكِينَ.
8:60Page 184
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠
And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
﴿وَأعِدُّوا﴾ أيُّها المُؤْمِنُونَ ﴿لَهُمْ﴾ لِناقِضِي العَهْدِ، أوْ لِجَمِيعِ الكُفّارِ (p-٦٥٤)﴿ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ مِن كُلِّ ما يَتَقَوّى بِهِ في الحَرْبِ مِن عَدَدِها. وفي الحَدِيثِ: « "ألا إنَّ القُوَّةَ الرَمْيُ" » قالَها ثَلاثًا عَلى المِنبَرِ، وقِيلَ: هي الحُصُونُ ﴿وَمِن رِباطِ الخَيْلِ﴾ هو اسْمٌ لِلْخَيْلِ الَّتِي تُرْبَطُ في سَبِيلِ اللهِ، أوْ هو جَمْعُ: رَبِيطٍ، كَفَصِيلٍ وفِصالٍ، وخُصَّ الخَيْلِ مِن بَيْنِ ما يُتَقَوّى بِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البَقَرَةُ: ٩٨] ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ﴾ بِما اسْتَطَعْتُمْ ﴿عَدُوَّ اللهِ وعَدُوَّكُمْ﴾ أيْ: أهْلَ مَكَّةَ ﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ غَيْرِهِمْ، وهُمُ اليَهُودُ، أوِ المُنافِقُونَ، أوْ أهْلُ فارِسَ، أوْ كَفَرَةُ الجِنِّ، وفي الحَدِيثِ: « "إنَّ الشَيْطانَ لا يَقْرَبُ صاحِبَ فَرَسٍ، ولا دارًا فِيها فَرَسٌ عَتِيقٌ". » ورُوِيَ: أنَّ صَهِيلَ الخَيْلِ يُرْهِبُ الجِنَّ،
﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ لا تَعْرِفُونَهم بِأعْيانِهِمْ ﴿اللهُ يَعْلَمُهم وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ في سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ يُوَفَّرْ إلَيْكم جَزاؤُهُ،
﴿وَأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ في الجَزاءِ، بَلْ تُعْطَوْنَ عَلى التَمامِ.
8:61Page 184
۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١
And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.
﴿وَإنْ جَنَحُوا﴾ مالُوا، جَنَحَ لَهُ، وإلَيْهِ: مالَ.
﴿لِلسَّلْمِ﴾ لِلصُّلْحِ، وبِكَسْرِ السِينِ: أبُو بَكْرٍ. وهو مُؤَنَّثٌ تَأْنِيثَ ضِدِّها، وهو الحَرْبُ ﴿فاجْنَحْ لَها﴾ فَمِلْ إلَيْها ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ﴾ ولا تَخَفْ مِن إبْطانِهِمُ المَكْرَ في جُنُوحِهِمْ إلى السَلْمِ، فَإنَّ اللهَ كافِيكَ، وعاصِمُكَ مِن مَكْرِهِمْ.
﴿إنَّهُ هو السَمِيعُ العَلِيمُ﴾ لِأقْوالِكَ ﴿العَلِيمُ﴾ بِأحْوالِكَ.
8:62Page 185
وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢
But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allāh. It is He who supported you with His help and with the believers
﴿وَإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ﴾ يَمْكُرُوا، ويَغْدِرُوا،
﴿فَإنَّ حَسْبَكَ اللهُ﴾ كافِيكَ اللهُ ﴿هُوَ الَّذِي أيَّدَكَ﴾ قَوّاكَ ﴿بِنَصْرِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ﴾ جَمِيعًا، أوْ بِالأنْصارِ.
(p-٦٥٥)
8:63Page 185
وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣
And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allāh brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.
﴿وَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ قُلُوبِ الأوْسِ والخَزْرَجِ بَعْدَ تَعادِيهِمْ مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً ﴿لَوْ أنْفَقْتَ ما في الأرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: بَلَغَتْ عَداوَتَهم مَبْلَغًا لَوْ أنْفَقَ مُنْفِقٌ في إصْلاحِ ذاتِ بَيْنِهِمْ ما في الأرْضِ مِنَ الأمْوالِ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ.
﴿وَلَكِنَّ اللهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بِفَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ، وجَمَعَ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ بِقُدْرَتِهِ، فَأحْدَثَ بَيْنَهُمُ التَوادَّ والتَحابَّ، وأماطَ عَنْهُمُ التَباغُضَ والتَماقُتَ ﴿إنَّهُ عَزِيزٌ﴾ يَقْهَرُ مَن يَخْدَعُونَكَ ﴿حَكِيمٌ﴾ يَنْصُرُ مَن يَتَّبِعُونَكَ.
8:64Page 185
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤
O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.
﴿يا أيُّها النَبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ الواوُ بِمَعْنى مَعَ، وما بَعْدَهُ مَنصُوبٌ، والمَعْنى: كَفاكَ، وكَفى أتْباعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ اللهُ ناصِرًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ الرَفْعِ، أيْ: كَفاكَ اللهُ، وكَفاكَ المُؤْمِنُونَ. قِيلَ: أسْلَمَ مَعَ النَبِيِّ ﷺ ثَلاثَةٌ وثَلاثُونَ رَجُلًا، وسِتُّ نِسْوَةٍ، ثُمَّ أسْلَمَ عُمَرُ، فَنَزَلَتْ.
8:65Page 185
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥
O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are steadfast], they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.
﴿يا أيُّها النَبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلى القِتالِ﴾ التَحْرِيضُ: المُبالَغَةُ في الحَثِّ عَلى الأمْرِ، مِنَ الحَرَضِ، وهو أنْ يُنْهِكَهُ المَرَضُ حَتّى يَشْفى عَلى المَوْتِ ﴿إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هَذِهِ عِدَةٌ مِنَ اللهِ وبِشارَةٌ بِأنَّ الجَماعَةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ إنْ صَبَرُوا غَلَبُوا عَشْرَةَ أمْثالِهِمْ مِنَ الكُفّارِ، بِعَوْنِ اللهِ، وتَأْيِيدِهِ.
﴿بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ بِسَبَبِ أنَّ الكُفّارَ قَوْمٌ جَهَلَةٌ يُقاتِلُونَ عَلى غَيْرِ احْتِسابٍ، وطَلَبِ ثَوابٍ، كالبَهائِمِ، فَيَقِلُّ ثَباتُهُمْ، ويَعْدَمُونَ لِجَهْلِهِمْ بِاللهِ نُصْرَتَهُ، بِخِلافِ مَن يُقاتِلُ عَلى بَصِيرَةٍ، وهو يَرْجُو النَصْرَ مِنَ اللهِ، قِيلَ: كانَ عَلَيْهِمْ ألّا يَفِرُّوا، ويَثْبُتَ الواحِدُ لِلْعَشَرَةِ، ثُمَّ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَنُسِخَ، وخُفِّفَ عَنْهم بِمُقاوَمَةِ الواحِدِ الِاثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ:
8:66Page 185
ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦
Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.
﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكم وعَلِمَ أنَّ فِيكم ضَعْفًا﴾ (ضَعْفًا) حَمْزَةُ، وعاصِمٌ.
﴿فَإنْ (p-٦٥٦)يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ﴾ بِالياءِ فِيهِما، كُوفِيٌّ، وافَقَهُ البَصْرِيُّ في الأُولى، والمُرادُ: الضَعْفُ في البَدَنِ.
﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكم ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بِإذْنِ اللهِ واللهُ مَعَ الصابِرِينَ﴾ وتَكْرِيرُ مُقاوَمَةِ الجَماعَةِ لِأكْثَرَ مِنها مَرَّتَيْنِ قَبْلَ التَخْفِيفِ وبَعْدَهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الحالَ مَعَ القِلَّةِ والكَثْرَةِ لا تَتَفاوَتُ، إذِ الحالُ قَدْ تَتَفاوَتُ بَيْنَ مُقاوَمَةِ العِشْرِينَ المِائَتَيْنِ والمِائَةِ الألْفَ، وكَذَلِكَ بَيْنَ مُقاوَمَةِ المِائَةِ المِائَتَيْنِ والألْفِ الألْفَيْنِ.
8:67Page 185
مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧
It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allāh's enemies] in the land. You [i.e., some Muslims] desire the commodities of this world,1 but Allāh desires [for you] the Hereafter. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ ما صَحَّ لَهُ، ولا اسْتَقامَ ﴿أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ (أنْ تَكُونَ) بَصْرِيٌّ،
﴿حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ الإثْخانُ: كَثْرَةُ القَتْلِ والمُبالَغَةُ فِيهِ مِنَ: الثَخانَةِ، وهِيَ: الغِلَظُ والكَثافَةُ. يَعْنِي: حَتّى يُذِلَّ الكُفْرَ بِإشاعَةِ القَتْلِ في أهْلِهِ، ويُعِزَّ الإسْلامَ بِالِاسْتِيلاءِ والقَهْرِ، ثُمَّ الأسْرِ بَعْدَ ذَلِكَ. رُوِيَ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أتى بِسَبْعِينَ أسِيرًا، فِيهِمُ العَبّاسُ عَمُّهُ وعَقِيلٌ، فاسْتَشارَ النَبِيُّ ﷺ أبا بَكْرٍ فِيهِمْ، فَقالَ: قَوْمُكَ وأهْلُكَ اسْتَبْقِهِمْ لَعَلَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ، وخُذْ مِنهم فِدْيَةً تُقَوِّي بِها أصْحابَكَ. وقالَ عَمْرٌو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَذَّبُوكَ، وأخْرَجُوكَ، فَقَدَّمَهُمْ، واضْرِبْ أعْناقَهُمْ، فَإنَّ هَؤُلاءِ أئِمَّةُ الكُفْرِ، وإنَّ اللهَ أغْناكَ عَنِ الفِداءِ، مَكِّنْ عَلِيًّا مِن عَقِيلٍ، وحَمْزَةَ مِنَ العَبّاسِ، ومَكِّنِّي مِن فُلانٍ -لِنَسِيبٍ لَهُ- فَلْنَضْرِبْ أعْناقَهُمْ، فَقالَ ﷺ: "مَثَلُكَ يا أبا بَكْرٍ كَمَثَلِ إبْراهِيمَ حَيْثُ قالَ: ﴿وَمَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبْراهِيمُ: ٣٦] ومَثَلُكَ يا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ حَيْثُ قالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نُوحٌ: ٢٦]" ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهم:إنْ شِئْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ، وإنْ شِئْتُمْ فادَيْتُمُوهُمْ، واسْتُشْهِدَ مِنكم بِعِدَّتِهِمْ". فَقالُوا: بَلْ نَأْخُذُ الفِداءَ، فاسْتُشْهِدُوا بِأُحُدٍ، فَلَمّا أخَذُوا الفِداءَ نَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُنْيا﴾ » مَتاعَها، يَعْنِي: الفِداءَ، سَمّاهُ عَرَضًا لِقِلَّةِ بَقائِهِ، وسُرْعَةِ فِنائِهِ (p-٦٥٧)﴿واللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ أيْ: ما هو سَبَبُ الجَنَّةِ مِن إعْزازِ الإسْلامِ بِالإثْخانِ في القَتْلِ ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ يَقْهَرُ الأعْداءَ ﴿حَكِيمٌ﴾ في عِتابِ الأوْلِياءِ.
8:68Page 185
لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٦٨
If not for a decree from Allāh that preceded,1 you would have been touched for what you took by a great punishment.
﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ﴾ لَوْلا حُكْمٌ مِنَ اللهِ ﴿سَبَقَ﴾ ألّا يُعَذِّبَ أحَدًا عَلى العِلْمِ بِالِاجْتِهادِ، وكانَ هَذا اجْتِهادًا مِنهُمْ، لِأنَّهم نَظَرُوا في أنَّ اسْتِبْقاءَهم رُبَّما كانَ سَبَبًا في إسْلامِهِمْ، وأنَّ فِداءَهم يَتَقَوّى بِهِ عَلى الجِهادِ، وخَفِيَ عَلَيْهِمْ: إنَّ قَتْلَهم أعَزُّ لِلْإسْلامِ، وأهْيَبُ لِمَن وراءَهُمْ، أوْ ما كَتَبَ اللهُ في اللَوْحِ ألّا يُعَذِّبَ أهْلَ بَدْرٍ، أوْ ألّا يُؤاخِذَ قَبْلَ البَيانِ والإعْذارِ، وفِيما ذُكِرَ مِنَ الِاسْتِشارَةِ دَلالَةٌ عَلى جَوازِ الِاجْتِهادِ، فَيَكُونُ حُجَّةً عَلى مُنْكِرِي القِياسِ. "كِتابٌ" مُبْتَدَأٌ، و" مِنَ اللهِ " صِفَتُهُ، أيْ: لَوْلا كِتابٌ ثابِتٌ مِنَ اللهِ. و"سَبَقَ" صِفَةٌ أُخْرى لَهُ، وخَبَرُ المُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ، أيْ: لَوْلا كِتابٌ بِهَذِهِ الصِفَةِ في الوُجُودِ. و"سَبَقَ" لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا، لِأنَّ "لَوْلا" لا يَظْهَرُ خَبَرُها أبَدًا ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ لَنالَكُمْ، وأصابَكم ﴿فِيما أخَذْتُمْ﴾ مِن فِداءِ الأسْرى ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ رُوِيَ: «أنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإذا هو وأبُو بَكْرٍ يَبْكِيانِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أخْبِرْنِي، فَإنْ وجَدْتُ بُكاءً بَكَيْتُ، وإنْ لَمْ أجِدْ بُكاءً تَباكَيْتُ. فَقالَ: "أبْكِي عَلى أصْحابِكَ في أخْذِهِمُ الفِداءَ، ولَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذابُهم أدْنى مِن هَذِهِ الشَجَرَةِ" - لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنهُ-. » ورُوِيَ: أنَّهُ ﷺ قالَ: « "لَوْ نَزَلَ عَذابٌ مِنَ السَماءِ لَما نَجا مِنهُ غَيْرُ عُمَرَ وسَعْدِ بْنِ مُعاذٍ"، » لِقَوْلِهِ: كانَ الإثْخانُ في القَتْلِ أحَبَّ إلَيَّ.
8:69Page 185
فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٩
So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ﴾ رُوِيَ: أنَّهم أمْسَكُوا عَنِ الغَنائِمِ، ولَمْ يَمُدُّوا أيْدِيَهم إلَيْها فَنَزَلَتْ، وقِيلَ: هو إباحَةٌ لِلْفِداءِ، لِأنَّهُ مِن جُمْلَةِ الغَنائِمِ، والفاءُ لِلتَّسْبِيبِ، والسَبَبُ مَحْذُوفٌ، ومَعْناهُ: قَدْ أحْلَلْتُ لَكُمُ الغَنائِمَ "فَكُلُوا" "حَلالًا" مُطْلَقًا (p-٦٥٨)عَنِ العِتابِ والعِقابِ، مِن: حَلَّ العِقالَ، وهو نَصْبٌ عَلى الحالِ مِنَ المَغْنُومِ، أوْ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ، أيْ: أكْلًا حَلالًا ﴿طَيِّبًا﴾ لَذِيذًا هَنِيئًا، أوْ حَلالًا بِالشَرْعِ، طَيِّبًا بِالطَبْعِ ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾ فَلا تُقْدِمُوا عَلى شَيْءٍ لَمْ يَعْهَدْ إلَيْكم فِيهِ ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ لِما فَعَلْتُمْ مِن قَبْلُ ﴿رَحِيمٌ﴾ بِإحْلالِ ما غَنِمْتُمْ.
8:70Page 186
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٠
O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allāh knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful."
﴿يا أيُّها النَبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكُمْ﴾ في مَلَكَتِكُمْ، كَأنَّ أيْدِيَكم قابِضَةٌ عَلَيْهِمْ ﴿مِنَ الأسْرى﴾ جَمْعُ أسِيرٍ " مِنَ الأسارى " أبُو عَمْرٍو، جَمْعُ: أسْرى.
﴿إنْ يَعْلَمِ اللهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا﴾ خُلُوصَ إيمانٍ، وصِحَّةَ نِيَّةٍ ﴿يُؤْتِكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ مِنَ الفِداءِ، إمّا أنْ يُخَلِّفَكم في الدُنْيا أضْعافَهُ، أوْ يُثِيبَكم في الآخِرَةِ ﴿وَيَغْفِرْ لَكم واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ رُوِيَ: «أنَّهُ قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مالُ البَحْرِينِ ثَمانُونَ ألْفًا، فَتَوَضَّأ لِصَلاةِ الظُهْرِ، وما صَلّى حَتّى فَرَّقَهُ، وأمْرُ العَبّاسِ أنْ يَأْخُذَ مِنهُ، فَأخَذَ مِنهُ ما قَدَرَ عَلى حَمْلِهِ، وكانَ يَقُولُ: هَذا خَيْرٌ مِمّا أُخِذَ مِنِّي، وأرْجُو المَغْفِرَةَ. » وكانَ لَهُ عِشْرُونَ عَبَدًا، وإنْ أدْناهم لِيَتَّجِرَ في عِشْرِينَ ألْفًا، وكانَ يَقُولُ: أنْجَزَ اللهُ أحَدَ الوَعْدَيْنِ، وأنا عَلى ثِقَةٍ مِنَ الآخَرِ.
8:71Page 186
وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١
But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allāh before, and He empowered [you] over them. And Allāh is Knowing and Wise.
﴿وَإنْ يُرِيدُوا﴾ أيِ: الأسْرى ﴿خِيانَتَكَ﴾ نَكْثَ ما بايَعُوكَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ بِالرِدَّةِ، أوْ مَنعِ ما ضَمِنُوهُ مِنَ الفِداءِ ﴿فَقَدْ خانُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾ في كُفْرِهِمْ بِهِ، ونَقْضَ ما أُخِذَ عَلى كُلِّ عاقِلٍ مِن مِيثاقِهِ ﴿فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾ فَأمْكَنَكَ مِنهُمْ، أيْ: أظْفَرَكَ بِهِمْ، كَما رَأيْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَسَيُمَكِّنُ مِنهم إنْ عادُوا إلى الخِيانَةِ ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بِالمَآلِ ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيما أمَرَ في الحالِ.
8:72Page 186
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢
Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no support of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allāh is Seeing of what you do.
﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا﴾ مِن مَكَّةَ حُبًّا لِلَّهِ ورَسُولِهِ ﴿وَجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ (p-٦٥٩)وَأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ هُمُ المُهاجِرُونَ ﴿والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا﴾ أيْ: آوَوْهم إلى دِيارِهِمْ، ونَصَرُوهم عَلى أعْدائِهِمْ، وهُمُ الأنْصارُ.
﴿أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: يَتَوَلّى بَعْضُهم بَعْضًا في المِيراثِ، وكانَ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ يَتَوارَثُونَ بِالهِجْرَةِ وبِالنُصْرَةِ، دُونَ ذَوِي القَراباتِ، حَتّى نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ [الأحْزابُ: ٦]. وقِيلَ: أرادَ بِهِ النُصْرَةَ والمُعاوَنَةَ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ مِن مَكَّةَ ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ﴾ مِن تَوَلِّيهِمْ في المِيراثِ (وِلايَتِهِمْ) حَمْزَةُ، وقِيلَ: هُما واحِدٌ.
﴿مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ فَكانَ لا يَرْثُ المُؤْمِنُ الَّذِي لَمْ يُهاجِرْ مِمَّنْ آمَنَ وهاجَرَ، ولَمّا أبْقى لِلَّذِينِ لَمْ يُهاجِرُوا اسْمَ الإيمانِ، وكانَتِ الهِجْرَةُ فَرِيضَةً، فَصارُوا بِتَرْكِها مُرْتَكِبِينَ كَبِيرَةً، دَلَّ أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ لا يَخْرُجُ مِنَ الإيمانِ ﴿وَإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ أيْ: مَن أسْلَمَ ولَمْ يُهاجِرْ،
﴿فِي الدِينِ فَعَلَيْكُمُ النَصْرُ﴾ أيْ: إنْ وقَعَ بَيْنَهم وبَيْنَ الكُفّارِ قِتالٌ، وطَلَبُوا مَعُونَةً، فَواجِبٌ عَلَيْكم أنْ تَنْصُرُوهم عَلى الكافِرِينَ ﴿إلا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ فَإنَّهُ لا يَجُوزُ لَكم نَصَرُهم عَلَيْهِمْ، لِأنَّهم لا يَبْتَدِئُونَ بِالقِتالِ، إذِ المِيثاقُ مانِعٌ مِن ذَلِكَ ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ تَحْذِيرٌ عَنْ تَعَدِّي حَدِّ الشَرْعِ.
8:73Page 186
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣
And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ ظاهِرُهُ إثْباتُ المُوالاةِ بَيْنَهُمْ، ومَعْناهُ: نَهْيُ المُسْلِمِينَ عَنْ مُوالاةِ الكُفّارِ، ومُوارَثَتِهِمْ، وإيجابِ مُباعَدَتِهِمْ، ومُصارَمَتِهِمْ، وإنْ كانُوا أقارِبَ، وأنْ يُتْرَكُوا يَتَوارَثُونَ بَعْضُهم بَعْضًا، ثُمَّ قالَ: ﴿إلا تَفْعَلُوهُ﴾ أيْ: إلّا تَفْعَلُوا ما أمَرْتُكم بِهِ مِن تَواصُلِ المُسْلِمِينَ، وتَوَلِّي بَعْضِهِمْ بَعْضًا، حَتّى في التَوارُثِ، تَفْضِيلًا لِنِسْبَةِ الإسْلامِ عَلى نِسْبَةِ القَرابَةِ، ولَمْ تَجْعَلُوا قَرابَةَ الكُفّارِ كَلا قَرابَةٍ،
﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ تَحْصُلْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ، (p-٦٦٠)وَمَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ، لِأنَّ المُسْلِمِينَ ما لَمْ يَصِيرُوا يَدًا واحِدَةً عَلى الشِرْكِ، كانَ الشِرْكُ ظاهِرًا، والفَسادُ زائِدًا.
8:74Page 186
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤
But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ لِأنَّهم صَدَقُوا إيمانَهُمْ، وحَقَّقُوهُ بِتَحْصِيلِ مُقْتَضَياتِهِ مِن هِجْرَةِ الوَطَنِ، ومُفارَقَةِ الأهْلِ، والسَكَنِ، والِانْسِلاخِ مِنَ المالِ والدُنْيا، لِأجْلِ الدِينِ والعُقْبى ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ لا مِنَّةَ فِيهِ، ولا تَنْغِيصَ، ولا تَكْرارَ، لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ وارِدَةٌ لِلثَّناءِ عَلَيْهِمْ مَعَ الوَعْدِ الكَرِيمِ، والأُولى لِلْأمْرِ بِالتَواصُلِ.
8:75Page 186
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥
And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh.1 Indeed, Allāh is Knowing of all things.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ﴾ يُرِيدُ: اللاحِقِينَ بَعْدَ السابِقِينَ إلى الهِجْرَةِ ﴿وَهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكم فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ جَعَلَهم مِنهم تَفْضِيلًا وتَرْغِيبًا ﴿وَأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ وأُولُو القَراباتِ أوْلى بِالتَوارُثِ، وهو نَسْخٌ لِلتَّوارُثِ بِالهِجْرَةِ والنُصْرَةِ،
﴿فِي كِتابِ اللهِ﴾ في حُكْمِهِ وقِسْمَتِهِ، أوْ في اللَوْحِ، أوْ في القُرْآنِ، وهو آيَةُ المَوارِيثِ، وهو دَلِيلٌ لَنا عَلى تَوْرِيثِ ذَوِي الأرْحامِ ﴿أنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَيَقْضِي بَيْنَ عِبادِهِ بِما شاءَ مِن أحْكامِهِ، قَسَّمَ الناسَ أرْبَعَةَ أقْسامٍ: قِسْمٌ آمَنُوا وهاجَرُوا، وقِسْمٌ آمَنُوا ونَصَرُوا، وقِسْمٌ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا، وقِسْمٌ كَفَرُوا ولَمْ يُؤْمِنُوا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences