Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
الإخلاص
Al-Ikhlas
The Sincerity · Meccan · 4 ayahs
سورة الإخلاصوهي أربع آياتمكية في قول ابن مسعود والحسن وعطاء وعكرمة وجابرومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة والضحاك والسديبسم الله الرحمن الرحيمقل هو الله أحدقوله تعالى : قل هو الله أحد أي الواحد الوتر ، الذي لا شبيه له ، ولا نظير ولا صاحبة ، ولا ولد ولا شريك . وأصل أحد : وحد ؛ قلبت الواو همزة . ومنه قول النابغة :كأن رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحدوقد تقدم في سورة ( البقرة ) الفرق بين واحد وأحد ، وفي كتاب ( الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) أيضا مستوفى والحمد لله وأحد مرفوع ، على معنى : هو أحد . وقيل : المعنى : قل : الأمر والشأن : الله أحد . وقيل : أحد بدل من قوله : الله . وقرأ جماعة أحد الله بلا تنوين ، طلبا للخفة ، وفرارا من التقاء الساكنين ؛ ومنه قول الشاعر [ أبو الأسود الدؤلي ] :فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا
الله الصمد أي الذي يصمد إليه في الحاجات . كذا روى الضحاك عن ابن عباس ، [ ص: 219 ] قال : الذي يصمد إليه في الحاجات ؛ كما قال - عز وجل - : ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون . قال أهل اللغة : الصمد : السيد الذي يصمد إليه في النوازل والحوائج . قال :ألا بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمدوقال قوم : الصمد : الدائم الباقي ، الذي لم يزل ولا يزال . وقيل : تفسيره ما بعده لم يلد ولم يولد . قال أبي بن كعب : الصمد : الذي لا يلد ولا يولد ؛ لأنه ليس شيء إلا سيموت ، وليس شيء يموت إلا يورث . وقال علي وابن عباس أيضا وأبو وائل شقيق بن سلمة وسفيان : الصمد : هو السيد الذي قد انتهى سؤدده في أنواع الشرف والسؤدد ؛ ومنه قول الشاعر :علوته بحسام ثم قلت له خذها حذيف فأنت السيد الصمدوقال أبو هريرة : إنه المستغني عن كل أحد ، والمحتاج إليه كل أحد . وقال السدي : إنه : المقصود في الرغائب ، والمستعان به في المصائب . وقال الحسين بن الفضل : إنه : الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . وقال مقاتل : إنه : الكامل الذي لا عيب فيه ؛ ومنه قول الزبرقان :سيروا جميعا بنصف الليل واعتمدوا ولا رهينة إلا سيد صمدوقال الحسن وعكرمة والضحاك وابن جبير : الصمد : المصمت الذي لا جوف له ؛ قال الشاعر :شهاب حروب لا تزال جياده عوابس يعلكن الشكيم المصمداقلت : قد أتينا على هذه الأقوال مبينة في الصمد ، في ( كتاب الأسنى ) وأن الصحيح منها . ما شهد له الاشتقاق ؛ وهو القول الأول ، ذكره الخطابي . وقد أسقط من هذه السورة من أبعده الله وأخزاه ، وجعل النار مقامه ومثواه ، وقرأ الله الواحد الصمد في الصلاة ، والناس يستمعون ، فأسقط : قل هو ، وزعم أنه ليس من القرآن . وغير لفظ أحد ، وادعى أن هذا هو الصواب ، والذي عليه الناس هو الباطل والمحال ، فأبطل معنى الآية ؛ لأن أهل التفسير قالوا : نزلت الآية جوابا لأهل الشرك لما قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : صف لنا ربك ، أمن ذهب هو أم من نحاس أم من صفر ؟ فقال الله - عز وجل - ردا عليهم : قل هو الله أحد ففي ( هو ) دلالة على موضع الرد ، ومكان الجواب ؛ فإذا سقط بطل معنى الآية ، وصح الافتراء على الله - عز وجل - ، والتكذيب لرسوله - صلى الله عليه وسلم - .
وروى الترمذي عن أبي بن كعب : أن المشركين قالوا [ ص: 220 ] لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : انسب لنا ربك ؛ فأنزل الله - عز وجل - : قل هو الله أحد الله الصمد . والصمد : الذي لم يلد ولم يولد ؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ، وليس شيء يموت إلا سيورث ، وأن الله تعالى لا يموت ولا يورث . ولم يكن له كفوا أحد قال : لم يكن له شبيه ولا عدل ، وليس كمثله شيء . وروي عن أبي العالية : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر آلهتهم فقالوا : انسب لنا ربك . قال : فأتاه جبريل بهذه السورة قل هو الله أحد ، فذكر نحوه ، ولم يذكر فيه عن أبي بن كعب ، وهذا صحيح ؛ قاله الترمذي .قلت : ففي هذا الحديث إثبات لفظ قل هو الله أحد وتفسير الصمد ، وقد تقدم . وعن عكرمة نحوه . وقال ابن عباس : لم يلد كما ولدت مريم ، ولم يولد كما ولد عيسى وعزير . وهو رد على النصارى ، وعلى من قال : عزير ابن الله
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences