Al-QurtubiAl‑Fajr · 89:1–3

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

الفجر

Al-Fajr

The Dawn · Meccan · 30 ayahs

89:1Page 593

وَٱلۡفَجۡرِ ١

By the dawn

سورة الفجرمكية . وهي ثلاثون آيةبسم الله الرحمن الرحيموالفجر وليال عشرقوله تعالى : والفجر أقسم بالفجر . وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر أقسام خمسة . واختلف في الفجر ، فقال قوم : الفجر هنا : انفجار الظلمة عن النهار من كل يوم قاله علي وابن الزبير وابن عباس - رضي الله عنهم - . وعن ابن عباس أيضا أنه النهار كله ، وعبر عنه بالفجر ; لأنه أوله . وقال ابن محيصن عن عطية عن ابن عباس : يعني الفجر يوم المحرم . ومثله قال قتادة . قال : هو فجر أول يوم من المحرم ، منه تنفجر السنة . وعنه أيضا : صلاة الصبح . وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : والفجر : يريد صبيحة يوم النحر ; لأن الله تعالى - جل ثناؤه - جعل لكل يوم ليلة قبله إلا يوم النحر لم يجعل له ليلة قبله ولا ليلة بعده ; لأن يوم عرفة له ليلتان : ليلة قبله وليلة بعده ، فمن أدرك الموقف ليلة بعد عرفة ، فقد أدرك الحج إلى طلوع الفجر ، فجر يوم النحر . وهذا قول مجاهد . وقال عكرمة : والفجر قال : انشقاق الفجر من يوم جمع . وعن محمد بن كعب القرظي : والفجر آخر أيام العشر ، إذا دفعت من جمع .وقال الضحاك : فجر ذي الحجة ; لأن الله تعالى قرن الأيام به

89:2Page 593

وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢

And [by] ten nights1

فقال : وليال عشر أي ليال عشر من ذي الحجة . وكذا قال مجاهد والسدي والكلبي في [ ص: 36 ] قوله : وليال عشر هو عشر ذي الحجة ، وقال ابن عباس . وقال مسروق هي العشر التي ذكرها الله في قصة موسى - عليه السلام - وأتممناها بعشر ، وهي أفضل أيام السنة . وروى أبو الزبير عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " والفجر وليال عشر - قال : عشر الأضحى " فهي ليال عشر على هذا القول ; لأن ليلة يوم النحر داخلة فيه ، إذ قد خصها الله بأن جعلها موقفا لمن لم يدرك الوقوف يوم عرفة . وإنما نكرت ولم تعرف لفضيلتها على غيرها ، فلو عرفت لم تستقبل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير ، فنكرت من بين ما أقسم به ، للفضيلة التي ليست لغيرها . والله أعلم . وعن ابن عباس أيضا : هي العشر الأواخر من رمضان وقاله الضحاك . وقال ابن عباس أيضا ويمان والطبري : هي العشر الأول من المحرم ، التي عاشرها يوم عاشوراء . وعن ابن عباس ( وليال عشر ) ( بالإضافة ) يريد : وليالي أيام عشر .

89:3Page 593

وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣

And [by] the even [number] and the odd

قوله تعالى : والشفع والوتر( الشفع ) : الاثنان ، ( والوتر ) : الفرد . واختلف في ذلك فروي مرفوعا عن عمران بن الحصين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " الشفع والوتر : الصلاة ، منها شفع ، ومنها وتر " . وقال جابر بن عبد الله : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : والفجر وليال عشر - قال : هو الصبح ، وعشر النحر ، والوتر يوم عرفة ، والشفع : يوم النحر " . وهو قول ابن عباس وعكرمة . واختاره النحاس ، وقال : حديث أبي الزبير عن جابر هو الذي صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أصح إسنادا من حديث عمران بن حصين . فيوم عرفة وتر ; لأنه تاسعها ، ويوم النحر شفع ; لأنه عاشرها . وعن أبي أيوب قال : سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى : والشفع والوتر فقال : " الشفع : يوم عرفة ويوم النحر ، والوتر ليلة يوم النحر " . وقال مجاهد وابن عباس أيضا : الشفع خلقه ، قال الله تعالى : وخلقناكم أزواجا والوتر هو الله - عز وجل - . فقيل لمجاهد : أترويه عن أحد ؟ قال : نعم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ونحوه قال محمد بن سيرين ومسروق وأبو صالح وقتادة ، قالوا : الشفع : الخلق ، قال الله تعالى : ومن كل شيء خلقنا زوجين : الكفر والإيمان ، والشقاوة والسعادة ، والهدى والضلال ، والنور والظلمة ، والليل والنهار ، والحر [ ص: 37 ] والبرد ، والشمس والقمر ، والصيف والشتاء ، والسماء والأرض ، والجن والإنس . والوتر : هو الله - عز وجل - ، قال جل ثناؤه : قل هو الله أحد الله الصمد . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن لله تسعة وتسعين اسما ، والله وتر يحب الوتر .وعن ابن عباس أيضا : الشفع : صلاة الصبح " والوتر : صلاة المغرب . وقال الربيع بن أنس وأبو العالية : هي صلاة المغرب ، الشفع فيها ركعتان ، والوتر الثالثة . وقال ابن الزبير : الشفع : يوما منى : الحادي عشر ، والثاني عشر . والثالث عشر الوتر قال الله تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه . وقال الضحاك : الشفع : عشر ذي الحجة ، والوتر : أيام منى الثلاثة . وهو قول عطاء . وقيل : إن الشفع والوتر : آدم وحواء ; لأن آدم كان فردا فشفع بزوجته حواء ، فصار شفعا بعد وتر . رواه ابن أبي نجيح ، وحكاه القشيري عن ابن عباس . وفي رواية : الشفع : آدم وحواء ، والوتر هو الله تعالى . وقيل : الشفع والوتر : الخلق ; لأنهم شفع ووتر ، فكأنه أقسم بالخلق . وقد يقسم الله تعالى بأسمائه وصفاته لعلمه ، ويقسم بأفعاله لقدرته ، كما قال تعالى : وما خلق الذكر والأنثى . ويقسم بمفعولاته ، لعجائب صنعه كما قال : والشمس وضحاها ، والسماء وما بناها ، والسماء والطارق . وقيل : الشفع : درجات الجنة ، وهي ثمان . والوتر ، دركات النار ; لأنها سبعة . وهذا قول الحسين بن الفضل كأنه أقسم بالجنة والنار . وقيل : الشفع : الصفا والمروة ، والوتر : الكعبة . وقال مقاتل بن حيان : الشفع : الأيام والليالي ، والوتر : اليوم الذي لا ليلة بعده ، وهو يوم القيامة . وقال سفيان بن عيينة : الوتر : هو الله ، وهو الشفع أيضا لقوله تعالى : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم . وقال أبو بكر الوراق : الشفع : تضاد أوصاف المخلوقين : العز والذل ، والقدرة والعجز ، والقوة والضعف ، والعلم والجهل ، والحياة والموت ، والبصر والعمى ، والسمع والصمم ، والكلام والخرس . والوتر : انفراد صفات الله تعالى : عز بلا ذل ، وقدرة بلا عجز ، وقوة بلا ضعف ، وعلم بلا جهل ، وحياة بلا موت ، وبصر بلا عمى ، وكلام بلا خرس ، وسمع بلا صمم ، وما وازاها .وقال الحسن : المراد بالشفع والوتر : العدد كله ; لأن العدد لا يخلو عنهما ، وهو إقسام بالحساب . وقيل : الشفع : مسجدي مكة والمدينة ، وهما الحرمان . والوتر : مسجد بيت المقدس . وقيل : الشفع : القرن بين الحج والعمرة ، أو التمتع بالعمرة إلى الحج . والوتر : [ ص: 38 ] الإفراد فيه . وقيل : الشفع : الحيوان ; لأنه ذكر وأنثى . والوتر : الجماد . وقيل : الشفع : ما ينمى ، والوتر : ما لا ينمى . وقيل غير هذا . وقرأ ابن مسعود وأصحابه والكسائي وحمزة وخلف ( والوتر ) بكسر الواو . والباقون ( بفتح الواو ) ، وهما لغتان بمعنى واحد . وفي الصحاح : الوتر ( بالكسر ) : الفرد ، والوتر ( بفتح الواو ) : الذحل . هذه لغة أهل العالية . فأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم . فأما تميم فبالكسر فيهما .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском