Al-QurtubiAsh‑Shuraa · 42:1–3

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

الشورى

Ash-Shuraa

The Consultation · Meccan · 53 ayahs

42:1Page 483

حمٓ ١

Ḥā, Meem.

سورة الشورىمكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : إلا أربع آيات منها أنزلت بالمدينة : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى إلى آخرها . وهي ثلاث وخمسون آية .بسم الله الرحمن الرحيم .حم عسقحم عسق قال عبد المؤمن : سألت الحسين بن الفضل : لم قطع حم من عسق ولم تقطع كهيعص و المر و المص ؟ فقال : لأن حم عسق بين سور أولها حم فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها ، فكأن حم مبتدأ و عسق خبره . ولأنها عدت آيتين ، وعدت أخواتها اللواتي كتبت جملة آية واحدة . وقيل : إن الحروف المعجمة كلها في معنى واحد ، من حيث إنها أس البيان وقاعدة الكلام ، ذكره الجرجاني . وكتبت حم . عسق منفصلا و كهيعص متصلا لأنه قيل : حم ، أي : حم ما هو كائن ، ففصلوا بين ما يقدر فيه فعل وبين ما لا يقدر . ثم لو فصل هذا ووصل ذا لجاز ، حكاه القشيري . وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس ( حم سق ) قال ابن عباس : وكان علي - رضي [ ص: 4 ] الله عنه - يعرف الفتن بها . وقال أرطاة بن المنذر : ، قال رجل لابن عباس وعنده حذيفة بن اليمان : أخبرني عن تفسير قوله تعالى : حم . عسق ؟ فأعرض عنه حتى أعاد عليه ثلاثا فأعرض عنه . فقال حذيفة بن اليمان : أنا أنبئك بها ، قد عرفت لم تركها ، نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله أو عبد الله ، ينزل على نهر من أنهار المشرق ، يبني عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا ، فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ، بعث على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة ، فتحرق كلها كأنها لم تكن مكانها ، فتصبح صاحبتها متعجبة ، كيف قلبت! فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد ، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا ، فذلك قوله : حم عسق أي : عزمة من عزمات الله ، وفتنة وقضاء . حم : حم ، " ع " : عدلا منه ، " س " : سيكون ، " ق " : واقع في هاتين المدينتين .ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلي قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة ، يجتمع فيها جبابرة الأرض تجبى إليها الخزائن يخسف بها - وفي رواية بأهلها - فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة . وقرأ ابن عباس : ( حم سق ) بغير عين . وكذلك هو في مصحف عبد الله بن مسعود ، حكاه الطبري . وروى نافع عن ابن عباس : ( الحاء ) حلمه ، و ( الميم ) مجده ، و ( العين ) علمه ، و ( السين ) سناه ، و ( القاف ) قدرته ، أقسم الله بها . وعن محمد بن كعب : أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناه وقدرته ألا يعذب من عاذ بلا إله إلا الله مخلصا من قلبه . وقال جعفر بن محمد وسعيد بن جبير : ( الحاء ) من الرحمن ، و ( الميم ) من المجيد ، و ( العين ) من العليم ، و ( السين ) من القدوس ، و ( القاف ) من القاهر . وقال مجاهد : فواتح السور . وقال عبد الله بن بريدة : إنه اسم الجبل المحيط بالدنيا . وذكر القشيري ، واللفظ للثعلبي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجهه ، فقيل له : يا رسول الله ، ما أحزنك ؟ قال : أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم وريح تقذفهم في البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال . والله أعلم . وقيل : هذا في شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ف ( الحاء ) حوضه المورود ، و ( الميم ) ملكه الممدود ، و ( العين ) عزه الموجود ، [ ص: 5 ] و ( السين ) سناه المشهود ، و ( القاف ) قيامه في المقام المحمود ، وقربه في الكرامة من الملك المعبود . وقال ابن عباس : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه : حم عسق

42:2Page 483

عٓسٓقٓ ٢

ʿAyn, Seen, Qāf.1

حم عسق قال عبد المؤمن : سألت الحسين بن الفضل : لم قطع حم من عسق ولم تقطع كهيعص و المر و المص ؟ فقال : لأن حم عسق بين سور أولها حم فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها ، فكأن حم مبتدأ و عسق خبره . ولأنها عدت آيتين ، وعدت أخواتها اللواتي كتبت جملة آية واحدة . وقيل : إن الحروف المعجمة كلها في معنى واحد ، من حيث إنها أس البيان وقاعدة الكلام ، ذكره الجرجاني . وكتبت حم . عسق منفصلا و كهيعص متصلا لأنه قيل : حم ، أي : حم ما هو كائن ، ففصلوا بين ما يقدر فيه فعل وبين ما لا يقدر . ثم لو فصل هذا ووصل ذا لجاز ، حكاه القشيري . وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس ( حم سق ) قال ابن عباس : وكان علي - رضي [ ص: 4 ] الله عنه - يعرف الفتن بها . وقال أرطاة بن المنذر : ، قال رجل لابن عباس وعنده حذيفة بن اليمان : أخبرني عن تفسير قوله تعالى : حم . عسق ؟ فأعرض عنه حتى أعاد عليه ثلاثا فأعرض عنه . فقال حذيفة بن اليمان : أنا أنبئك بها ، قد عرفت لم تركها ، نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله أو عبد الله ، ينزل على نهر من أنهار المشرق ، يبني عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا ، فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ، بعث على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة ، فتحرق كلها كأنها لم تكن مكانها ، فتصبح صاحبتها متعجبة ، كيف قلبت! فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد ، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا ، فذلك قوله : حم عسق أي : عزمة من عزمات الله ، وفتنة وقضاء . حم : حم ، " ع " : عدلا منه ، " س " : سيكون ، " ق " : واقع في هاتين المدينتين .ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلي قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة ، يجتمع فيها جبابرة الأرض تجبى إليها الخزائن يخسف بها - وفي رواية بأهلها - فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة . وقرأ ابن عباس : ( حم سق ) بغير عين . وكذلك هو في مصحف عبد الله بن مسعود ، حكاه الطبري . وروى نافع عن ابن عباس : ( الحاء ) حلمه ، و ( الميم ) مجده ، و ( العين ) علمه ، و ( السين ) سناه ، و ( القاف ) قدرته ، أقسم الله بها . وعن محمد بن كعب : أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناه وقدرته ألا يعذب من عاذ بلا إله إلا الله مخلصا من قلبه . وقال جعفر بن محمد وسعيد بن جبير : ( الحاء ) من الرحمن ، و ( الميم ) من المجيد ، و ( العين ) من العليم ، و ( السين ) من القدوس ، و ( القاف ) من القاهر . وقال مجاهد : فواتح السور . وقال عبد الله بن بريدة : إنه اسم الجبل المحيط بالدنيا . وذكر القشيري ، واللفظ للثعلبي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجهه ، فقيل له : يا رسول الله ، ما أحزنك ؟ قال : أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم وريح تقذفهم في البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال . والله أعلم . وقيل : هذا في شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ف ( الحاء ) حوضه المورود ، و ( الميم ) ملكه الممدود ، و ( العين ) عزه الموجود ، [ ص: 5 ] و ( السين ) سناه المشهود ، و ( القاف ) قيامه في المقام المحمود ، وقربه في الكرامة من الملك المعبود . وقال ابن عباس : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه : حم عسق ، فلذلك قال :

42:3Page 483

كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣

Thus has He revealed to you, [O Muḥammad], and to those before you - Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

يوحي إليك وإلى الذين من قبلك المهدوي : وقد جاء في الخبر أن ( حم عسق معناه أوحيت إلى الأنبياء المتقدمين ) . وقرأ ابن محيصن وابن كثير ومجاهد ( يوحى ) ( بفتح الحاء ) على ما لم يسم فاعله ، وروي عن ابن عمر . فيكون الجار والمجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل ، ويجوز أن يكون اسم ما لم يسم فاعله مضمرا ، أي : يوحى إليك القرآن الذي تضمنته هذه السورة ، ويكون اسم الله مرفوعا بإضمار فعل ، التقدير : يوحيه الله إليك ، كقراءة ابن عامر وأبي بكر " يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال " أي : يسبحه رجال . وأنشد سيبويه : [ للحارث بن نهيك ] .ليبك يزيد ضارع بخصومة وأشعث ممن طوحته الطوائحفقال : ليبك يزيد ، ثم بين من ينبغي أن يبكيه ، فالمعنى يبكيه ضارع . ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف ، كأنه قال : الله يوحيه . أو على تقدير إضمار مبتدإ أي : الموحي الله . أو يكون مبتدأ ، والخبر العزيز الحكيم ، وقرأ الباقون يوحي إليك بكسر الحاء ، ورفع الاسم على أنه الفاعل .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском