Al-QurtubiQaf · 50:1–3

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

ق

Qaf

The Letter "Qaf" · Meccan · 45 ayahs

50:1Page 518

قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١

Qāf.1 By the honored Qur’ān...2

مكية كلها ، وهي خمس وأربعون آيةمكية كلها في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر . قال ابن عباس وقتادة : إلا آية ، وهي قوله تعالى : ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب . وفي صحيح مسلم عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت : لقد كان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا سنتين - أو سنة وبعض سنة - وما أخذت " ق والقرآن المجيد " إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ; يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس .وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي : ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر ؟ فقال : كان يقرأ فيهما ب " ق والقرآن المجيد " و " اقتربت الساعة وانشق القمر " . وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ب ق والقرآن المجيد وكانت صلاته بعد تخفيفا .بسم الله الرحمن الرحيمق والقرآن المجيد[ ص: 4 ] قوله تعالى : ق والقرآن المجيد قرأ العامة " قاف " بالجزم . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم " قاف " بكسر الفاء ; لأن الكسر أخو الجزم ، فلما سكن آخره حركوه بحركة الخفض . وقرأ عيسى الثقفي بفتح الفاء ، حركه إلى أخف الحركات . وقرأ هارون ومحمد بن السميفع " قاف " بالضم ; لأنه في غالب الأمر حركة البناء نحو : منذ وقط وقبل وبعد .واختلف في معنى " ق " ما هو ؟ فقال ابن زيد وعكرمة والضحاك : هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء اخضرت السماء منه ، وعليه طرفا السماء والسماء عليه مقبية ، وما أصاب الناس من زمرد كان مما تساقط من ذلك الجبل . ورواه أبو الجوزاء عن عبد الله بن عباس . قال الفراء : كان يجب على هذا أن يظهر الإعراب في " ق " ; لأنه اسم وليس بهجاء . قال : ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه ; كقول القائل :قلت لها قفي فقالت قافأي : أنا واقفة . وهذا وجه حسن وقد تقدم أول البقرة . وقال وهب : أشرف ذو القرنين على جبل قاف فرأى تحته جبالا صغارا ، فقال له : ما أنت ؟ قال : أنا قاف ، قال : فما هذه الجبال حولك ؟ قال : هي عروقي وما من مدينة إلا وفيها عرق من عروقي ، فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقي ذلك فتزلزلت تلك الأرض ; فقال له : يا قاف أخبرني بشيء من عظمة الله ; قال : إن شأن ربنا لعظيم ، وإن ورائي أرضا مسيرة خمسمائة عام في خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا ، لولا هي لاحترقت من حر جهنم . فهذا يدل على أن جهنم على وجه الأرض والله أعلم بموضعها ؛ وأين هي من الأرض . قال : زدني ، قال : إن جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله ترعد فرائصه ، يخلق الله من كل رعدة مائة ألف ملك ، فأولئك الملائكة وقوف بين يدي الله تعالى منكسو رءوسهم ، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا : [ ص: 5 ] لا إله إلا الله ; وهو قوله تعالى : يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا يعني قول : لا إله إلا الله . وقال الزجاج : قوله " ق " أي : قضي الأمر ، كما قيل في " حم " أي : حم الأمر . وقال ابن عباس : " ق " اسم من أسماء الله تعالى أقسم به . وعنه أيضا : أنه اسم من أسماء القرآن . وهو قول قتادة . وقال القرظي : افتتاح أسماء الله تعالى قدير وقاهر وقريب وقاض وقابض . وقال الشعبي : فاتحة السورة . وقال أبو بكر الوراق : معناه قف عند أمرنا ونهينا ولا تعدهما . وقال محمد بن عاصم الأنطاكي : هو قرب الله من عباده ، بيانه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقال ابن عطاء : أقسم الله بقوة قلب حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث حمل الخطاب ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله .والقرآن المجيد أي : الرفيع القدر . وقيل : الكريم ; قاله الحسن . وقيل : الكثير ; مأخوذ من كثرة القدر والمنزلة لا من كثرة العدد ، من قولهم : كثير فلان في النفوس ; ومنه قول العرب في المثل السائر : " في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار " . أي : استكثر هذان النوعان من النار فزادا على سائر الشجر ; قاله ابن بحر . وجواب القسم قيل هو : قد علمنا ما تنقص الأرض منهم على إرادة اللام ; أي : لقد علمنا . وقيل : هو إن في ذلك لذكرى وهو اختيار الترمذي محمد بن علي قال : " ق " قسم باسم هو أعظم الأسماء التي خرجت إلى العباد وهو القدرة ، وأقسم أيضا بالقرآن المجيد ، ثم اقتص ما خرج من القدرة من خلق السماوات والأرضين وأرزاق العباد ، وخلق الآدميين ، وصفة يوم القيامة والجنة والنار ، ثم قال : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب فوقع القسم على هذه الكلمة كأنه قال : ق أي : بالقدرة والقرآن المجيد أقسمت أن فيما اقتصصت في هذه السورة لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وقال ابن كيسان : جوابه ما يلفظ من قول . وقال أهل الكوفة : جواب هذا القسم بل عجبوا . وقال الأخفش : جوابه محذوف كأنه قال : ق والقرآن المجيد لتبعثن ; يدل عليه أإذا متنا وكنا ترابا .

50:2Page 518

بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢

But they wonder that there has come to them a warner from among themselves, and the disbelievers say, "This is an amazing thing.

بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم أن في موضع نصب على تقدير : لأن جاءهم منذر منهم ، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم والضمير للكفار . وقيل : للمؤمنين والكفار جميعا . ثم ميز بينهم بقوله تعالى : فقال الكافرون ولم يقل فقالوا ، بل قبح حالهم وفعلهم ووصفهم بالكفر ، كما تقول : جاءني فلان فأسمعني المكروه ، وقال لي الفاسق أنت كذا وكذا .هذا شيء عجيب العجيب الأمر الذي يتعجب منه ، وكذلك العجاب بالضم ، والعجاب بالتشديد [ ص: 6 ] أكثر منه ، وكذلك الأعجوبة . وقال قتادة : عجبهم أن دعوا إلى إله واحد . وقيل : من إنذارهم بالبعث والنشور . والذي نص عليه القرآن أولى .

50:3Page 518

أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣

When we have died and have become dust, [we will return to life]? That is a distant [i.e., unlikely] return."

قوله تعالى : أئذا متنا وكنا ترابا نبعث ; ففيه إضمار .ذلك رجع بعيد الرجع الرد أي : هو رد بعيد أي : محال . يقال : رجعته أرجعه رجعا ، ورجع هو يرجع رجوعا ، وفيه إضمار آخر ; أي : وقالوا أنبعث إذا متنا . وذكر البعث وإن لم يجر هاهنا فقد جرى في مواضع ، والقرآن كالسورة الواحدة . وأيضا ذكر البعث منطو تحت قوله : بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم لأنه إنما ينذر بالعقاب والحساب في الآخرة .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском