Al-QurtubiAsh‑Shuraa · 42:4–6

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:4–6

42:4Page 483

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤

To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and He is the Most High, the Most Great.1

له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم تقدم في غير موضع .

42:5Page 483

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥

The heavens almost break from above them,1 and the angels exalt [Allāh] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allāh who is the Forgiving, the Merciful.

قوله تعالى : تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم .قوله تعالى : تكاد السماوات قراءة العامة بالتاء . وقرأ نافع وابن وثاب والكسائي بالياء . ( يتفطرن ) قرأ نافع وغيره بالياء والتاء والتشديد في الطاء ، وهي قراءة العامة . وقرأ أبو عمرو وأبو بكر والمفضل وأبو عبيد ( ينفطرن ) من الانفطار ، كقوله تعالى : إذا السماء انفطرت وقد مضى في سورة ( مريم ) بيان هذا . وقال ابن عباس : تكاد السماوات يتفطرن أي : تكاد كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها ، من قول المشركين : اتخذ الله ولدا . [ ص: 6 ] وقال الضحاك والسدي : يتفطرن أي : يتشققن من عظمة الله وجلاله فوقهن . وقيل : فوقهن : فوق الأرضين من خشية الله لو كن مما يعقل .قوله تعالى : والملائكة يسبحون بحمد ربهم أي ينزهونه عما لا يجوز في وصفه ، وما لا يليق بجلاله . وقيل : يتعجبون من جرأة المشركين ، فيذكر التسبيح في موضع التعجب . وعن علي - رضي الله عنه - : أن تسبيحهم تعجب مما يرون من تعرضهم لسخط الله . وقال ابن عباس : تسبيحهم خضوع لما يرون من عظمة الله . ومعنى بحمد ربهم : بأمر ربهم ، قاله السدي .ويستغفرون لمن في الأرض قال الضحاك : لمن في الأرض من المؤمنين ، وقاله السدي . بيانه في سورة غافر : ويستغفرون للذين آمنوا . وعلى هذا تكون الملائكة هنا حملة العرش . وقيل : جميع ملائكة السماء ، وهو الظاهر من قول الكلبي . وقال وهب بن منبه : هو منسوخ بقوله : ويستغفرون للذين آمنوا قال المهدوي : والصحيح أنه ليس بمنسوخ ; لأنه خبر ، وهو خاص للمؤمنين . وقال أبو الحسن الماوردي عن الكلبي : إن الملائكة لما رأت الملكين اللذين اختبرا وبعثا إلى الأرض ليحكما بينهم ، فافتتنا بالزهرة وهربا إلى إدريس - وهو جد أبي نوح عليهما السلام - وسألاه أن يدعو لهما ، سبحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم . قال أبو الحسن بن الحصار : وقد ظن بعض من جهل أن هذه الآية بسبب هاروت وماروت ، وأنها منسوخة بالآية التي في المؤمن ، وما علموا أن حملة العرش مخصوصون بالاستغفار للمؤمنين خاصة ، ولله ملائكة أخر يستغفرون لمن في الأرض . الماوردي : وفي استغفارهم لهم قولان : أحدهما : من الذنوب والخطايا ، وهو ظاهر قول مقاتل . الثاني : أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم ، قاله الكلبي .قلت : وهو أظهر ، لأن الأرض تعم الكافر وغيره ، وعلى قول مقاتل لا يدخل فيه الكافر . وقد روي في هذا الباب خبر رواه عاصم الأحول عن أبي عثمان عن سلمان قال : إن العبد إذا كان يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة : صوت معروف من آدمي ضعيف ، كان يذكر الله تعالى في السراء فنزلت به الضراء ، فيستغفرون له . فإذا كان لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة : صوت منكر من آدمي كان لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء فلا يستغفرون الله له . وهذا يدل على أن الآية في الذاكر لله تعالى في السراء والضراء ، فهي خاصة ببعض من في الأرض من المؤمنين . والله أعلم . ويحتمل [ ص: 7 ] أن يقصدوا بالاستغفار طلب الحلم والغفران في قوله تعالى : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا إلى أن قال : إنه كان حليما غفورا ، وقوله تعالى : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم . والمراد الحلم عنهم وألا يعاجلهم بالانتقام ، فيكون عاما ، قاله الزمخشري . وقال مطرف : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ، ووجدنا أغشى عباد الله لعباد الله الشياطين . وقد تقدم .ألا إن الله هو الغفور الرحيم قال بعض العلماء : هيب وعظم - جل وعز - في الابتداء ، وألطف وبشر في الانتهاء .

42:6Page 483

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦

And those who take as allies other than Him - Allāh is [yet] Guardian over them; and you, [O Muḥammad], are not over them a manager -

قوله تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل .قوله تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء يعني أصناما يعبدونها . الله حفيظ عليهم أي يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها . وما أنت عليهم بوكيل وهذه منسوخة بآية السيف . وفي الخبر : أطت السماء وحق لها أن تئط أي : صوتت من ثقل سكانها لكثرتهم ، فهم مع كثرتهم لا يفترون عن عبادة الله ، وهؤلاء الكفار يشركون به .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском