As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:19–44
17:19Page 284
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن أَرَادَ الْآخِرَة﴾ أَي: طلب الْآخِرَة ﴿وسعى لَهَا سعيها وَهُوَ مُؤمن﴾ أَي: عمل لَهَا عَملهَا، وَهُوَ مُؤمن.
وَقَوله: ﴿فَأُولَئِك كَانَ سَعْيهمْ مشكورا﴾ أَي: مَقْبُولًا.
وَيُقَال: إِن الشُّكْر من الله هُوَ قبُول الْحَسَنَات، والتجاوز عَن السَّيِّئَات، وَقيل معنى الْآيَة: أَنه وضع أَعْمَالهم الْموضع الَّذِي يشْكر عَلَيْهَا.
17:20Page 284
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.
قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء﴾ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ وَالْكفَّار.
وَقَوله: ﴿من عَطاء رَبك﴾ أَي: من رزق رَبك.
وَقَوله: ﴿وَمَا كَانَ عَطاء رَبك مَحْظُورًا﴾ أَي: مَمْنُوعًا.
وَأجْمع أهل التَّفْسِير أَن معنى عَطاء رَبك فِي هَذِه السُّورَة هُوَ الدُّنْيَا، فَإِن الْآخِرَة لِلْمُتقين، وَلَيْسَ للْكفَّار فِيهَا نصيب.
وَفِي بعض المسانيد عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم، وَإِن الله تَعَالَى يُعْطي الدُّنْيَا من يحب وَمن لَا يحب، وَلَا يُعْطي الدّين إِلَّا من يحب ".
17:21Page 284
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
قَوْله تَعَالَى: ﴿انْظُر كَيفَ فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ يَعْنِي: الدُّنْيَا، وَمعنى لتفضيل هُوَ التقتير والتوسيع، والتقليل والتكثير، وَالْقَبْض والبسط، وَقد رُوِيَ فِي بعض الْآثَار أَن الله تَعَالَى عرض ذُرِّيَّة آدم على آدم فَرَأى فيهم تَفَاوتا شَدِيدا! فَقَالَ: رب هلا سويت بَين خلقك؟ فَقَالَ: يَا آدم، أردْت أَن أشكر.
وَقَوله: ﴿وللآخرة أكبر دَرَجَات﴾ قد بَينا أَن الدرجَة مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض.
وَفِي بعض المسانيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْجنَّة مائَة دَرَجَة؛ مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ خَمْسمِائَة سنة ".
وَقَوله: ﴿وأكبر تَفْضِيلًا﴾ أَي: أعظم تَفْضِيلًا.
وَفِي الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " إِن الْمُؤمنِينَ يدْخلُونَ الْجنَّة بإيمَانهمْ؛ ويقتسمون الدَّرَجَات بأعمالهم ".
17:22Page 284
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تجْعَل مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْخطاب مَعَ الرَّسُول، وَالْمرَاد فِيهِ الْأمة، وَقد بَينا نَظِير هَذَا من قبل.
وَالْقَوْل الآخر: لَا تجْعَل أَيهَا الْإِنْسَان مَعَ الله إِلَهًا آخر، وَهَذَا الْخطاب مَعَ كل أحد.
وَقيل: إِن المُرَاد مِنْهُ النَّبِي على مَا هُوَ الظَّاهِر، وَهُوَ وَإِن كَانَ مَعْصُوما، فَلم يسْقط عَنهُ الْخطاب بالاحتراز والمباعدة عَن الْكفْر.
وَقَوله: ﴿فتقعد مذموما مخذولا﴾ أَي: مذموما من غير حمد، ومخذولا من غير نصر.
﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه وبالوالدين إحسانا إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر أَحدهمَا أَو﴾
وَقيل: مخذولا أَي: متروكا من الْعِصْمَة، وَالله تَعَالَى إِذا ترك العَبْد فقد أهلكه.
وَمعنى قَوْله: ﴿فتقعد﴾ أَي: فَتكون مأفوكا، وَتبقى مخذولا.
17:23Page 284
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ قَرَأَ عبد الله بن مَسْعُود: " ووصى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه "، وَقَالَ الضَّحَّاك: كَانَ فِي الأَصْل " ووصى " إِلَّا أَنه اتَّصل الْوَاو بالصَّاد فِي الْكِتَابَة فقرىء: " وَقضى ". وَالْمَعْرُوف هُوَ قَوْله: ﴿وَقضى﴾ . وَعَلِيهِ اتِّفَاق الْقُرَّاء؛ وَمَعْنَاهُ: وَأمر رَبك؛ وَحَقِيقَة الْقَضَاء هُوَ إحكام الشَّيْء وإمضاؤه على وَجه الْفَرَاغ مِنْهُ، وَمِنْه قَوْلهم: قضى القَاضِي بَين الْخَصْمَيْنِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ اقضوا إِلَيّ وَلَا تنْظرُون﴾ أَي: أفرغوا مَا فِي أَنفسكُم وامضوه، فعلى هَذَا معنى قَوْله: ﴿وَقضى رَبك﴾ أَي: حكم عَلَيْهِم رَبك حكم تعبد.
وَمعنى الْفَرَاغ هَاهُنَا: هُوَ إتْمَام التَّعَبُّد. وَفِي بعض التفاسير: أَن رجلا أَتَى الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَالَ: إِنِّي طلقت امْرَأَتي ثَلَاثًا، فَقَالَ: عصيت رَبك، وَبَانَتْ مِنْك امْرَأَتك، فَقَالَ الرجل: كَذَلِك كَانَ قَضَاء الله؟ فَقَالَ الْحسن: كذبت، مَا قضى الله. أَي: مَا أَمر الله، وَكَانَ الْحسن فصيحا فَلم يفهم النَّاس قَوْله؛ فَذكرُوا أَنه يُنكر الْقدر.
وَفِي بعض الرِّوَايَات أَنه قيل لَهُ: إِن بني أُميَّة يقتلُون النَّاس، وَيَقُولُونَ: كَذَا قَضَاء الله، فَقَالَ الْحسن: كذب أَعدَاء الله؛ وَمَعْنَاهُ مَا بَينا.
وَقيل: إِنَّه أنكر جعلهم ذَلِك عِلّة لقتلهم، ذكره ابْن قُتَيْبَة فِي المعارف.
وَقَوله: ﴿أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ يَعْنِي: أَن توحدوه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ. وَقَوله: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ أَي: أَمر أَن تحسنوا بالوالدين إحسانا.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة ابْن مَسْعُود، أَنه سَأَلَ رَسُول الله فَقَالَ: " أَي الذُّنُوب أعظم؟ فَقَالَ: الْإِشْرَاك بِاللَّه. قَالَ: ثمَّ أَي؟ قَالَ: عقوق الْوَالِدين ".
وَقَوله:: ﴿إِمَّا يبلغان﴾ وَقُرِئَ: " إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر " فَقَوله: ﴿يبلغان﴾ ينْصَرف إِلَيْهِمَا؛ فعلى هَذَا قَوْله: ﴿أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا﴾ على وَجه الِاسْتِئْنَاف.
وَقَوله: ﴿يبلغن﴾ ينْصَرف إِلَى أَحدهمَا، فَقَوله: ﴿أَو كِلَاهُمَا﴾ على الْبَدَل مِنْهُ.
وَقَوله: ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ قرئَ: " أُفٍّ " بِكَسْر الْفَاء، و " أُفٍّ " بِفَتْح الْفَاء، و " أُفٍّ " بِكَسْر الْفَاء والتنوين. قَالُوا: وَفِيه سِتّ لُغَات: أفًّا وأفٌّ وأفٍّ الثَّلَاثَة بِالتَّنْوِينِ، وأفَّ وأفُّ وأفِّ بِغَيْر التَّنْوِين.
قَالَ الْأَصْمَعِي: الأف وسخ الْأذن، والتف وسخ الْأَظْفَار، وَقيل: الأف وسخ الْأَظْفَار، والتف الشَّيْء الحقير، وَحَقِيقَته أَنه كلمة تقال عِنْد الضجر من الشَّيْء واستثقاله، وَقيل: الأف بِأَدْنَى مَا يتبرم بِهِ، فمنى الْآيَة: لَا يتبرم بهما، وَلَا يستثقل معالجة أذاهما. وَذكر مُجَاهِد أَنه عِنْد الْحَدث وَذكر الْبَوْل وَصَاحبه أَنه لَا يستثقل معالجتهما فِي ذَلِك؛ كَمَا لم يستثقلا معالجته.
وَقَوله: ﴿وَلَا تنهرهما﴾ الِانْتِهَار من النَّهر، [و] هُوَ الزّجر بالإغلاظ والصياح.
وَقَوله: ﴿وَقل لَهما قولا كَرِيمًا﴾ أَي: قولا لينًا.
وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ الباقر قَالَ: شَرّ الْآبَاء من يحملهُ الْبر على الإفراط، وَشر الْأَبْنَاء من يحملهُ التَّقْصِير على العقوق.
وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: لَو علم الله شَيْئا أبلغ فِي الزّجر من قَوْله: ﴿أُفٍّ﴾ ، لنهى عَن ذَلِك، ثمَّ قَالَ عَليّ: ليعْمَل الْبَار مَا شَاءَ فَلَنْ يدْخل النَّار، وليعمل الْعَاق مَا يَشَاء فَلَنْ يدْخل الْجنَّة.
وَفِي الْأَخْبَار، عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْبر يزِيد فِي الْعُمر ". وَذكر مُسلم فِي الصَّحِيح بِرِوَايَة سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " رغم أَنفه. رغم أَنفه، رغم أَنفه! فَقيل: من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: من أدْرك أَبَوَيْهِ على الْكبر أَو أَحدهمَا فَلم يدْخل الْجنَّة ".
وروى عَامر بن ربيعَة أَن رجلا أُتِي النَّبِي فَقَالَ: " إِن أَبَوي قد توفيا، فَهَل بَقِي شَيْء أبرهما بِهِ؟ فَقَالَ: نعم، إِنْفَاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وَالِاسْتِغْفَار لَهما، وَالصَّدَََقَة عَنْهُمَا ".
17:24Page 284
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."
قَوْله تَعَالَى: ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة﴾ مَعْنَاهُ: وألن جَانِبك لَهما.
وَعَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أطعهما مَا أمراك. والخفض هُوَ التَّوَاضُع، وَجَنَاح الذل: ترك الاستعلاء. مَأْخُوذ من استعلاء الطَّائِر [بجناحيه] .
وَقَوله: ﴿من الرَّحْمَة﴾ أَي: من الشَّفَقَة والعطف.
وَقَرَأَ عَاصِم الجحدري وَيحيى بن دثار: " واخفض لَهما جنَاح الذل " - بِكَسْر الذَّال - فالذل - بِضَم الذَّال - من التذلل، أَي: كن لَهما كالذليل المقهور، والذل - بِكَسْر الذَّال - من الانقياد وَالطَّاعَة.
وَعَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كن بَين يديهما كَالْعَبْدِ المذنب بَين يَدي السَّيِّد الْفظ الغليظ.
وَقَوله: ﴿وَقل رب ارحمهما كَمَا ربياني صَغِيرا﴾ أَي: كَمَا رحماني بتربيتي صَغِيرا.
17:25Page 284
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1
قَوْله تَعَالَى: ﴿ربكُم أعلم بِمَا فِي نفوسكم﴾ أَي: بِمَا فِي قُلُوبكُمْ. وَقَوله: ﴿إِن تَكُونُوا صالحين﴾ أَي: مُطِيعِينَ.
وَقَوله: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ للأوابين غَفُورًا﴾ وَوجه اتِّصَال الْآيَة بِمَا قبلهَا، هُوَ أَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿ربكُم أعلم بِمَا فِي نفوسكم﴾ من العقوق وَالْبر، فَإِن بدرت من بار بدرة من العقوق، فَإِن الله كَانَ للأوابين غَفُورًا يَعْنِي: [للتوابين] غَفُورًا.
وَفِي الأواب أَقْوَال كَثِيرَة، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هُوَ الَّذِي يرجع من الشَّرّ إِلَى الْخَيْر، وَعَن سعيد بن الْمسيب: هُوَ الَّذِي كلما أذْنب تَابَ وَإِن كثر، وَعَن عبيد بن عُمَيْر: هُوَ الَّذِي لَا يقوم من مجْلِس حَتَّى يسْتَغْفر الله من ذنُوبه، وَقيل: إِن الأواب هُوَ المسبح، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا جبال أوبي مَعَه﴾ وَعَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: الأواب الَّذِي يُصَلِّي بَين الْمغرب وَالْعشَاء، وَتسَمى الصَّلَاة فِي ذَلِك الْوَقْت صَلَاة الْأَوَّابِينَ، وَعَن عون الْعقيلِيّ قَالَ: الأواب هُوَ الَّذِي يُصَلِّي الضُّحَى، وَعَن السّديّ قَالَ: هُوَ الَّذِي يُذنب سرا وَيَتُوب سرا.
وأصل الأواب: هُوَ الرَّاجِع، قَالَ الشَّاعِر:
(يَوْمَانِ يَوْم مقامات وتفدية ... وَيَوْم سير على الْأَعْدَاء تأويب)
17:26Page 284
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَن ذَا الْقُرْبَى هَا هُنَا قرَابَة الْإِنْسَان، وَمعنى الْآيَة: الْأَمر بصلَة ذَوي الْأَرْحَام.
وَعَن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ: ذَا الْقُرْبَى هَا هُنَا قرَابَة الرَّسُول. وَقَوله: ﴿والمسكين﴾ أَي: السَّائِل الطّواف.
وَقَوله: ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ قيل: الْمُنْقَطع بِهِ، وَقيل: الضَّيْف. وَقَوله: ﴿وَلَا تبذر تبذيرا﴾ أَي: لَا تسرف إسرافا.
والتبذير: هُوَ الْإِنْفَاق فِي غير طَاعَة الله تَعَالَى. وَعَن عُثْمَان بن الْأسود قَالَ: كنت أَطُوف مَعَ مُجَاهِد بِالْبَيْتِ فَقَالَ: لَو أنْفق عشرَة آلَاف دِرْهَم فِي طَاعَة الله مَا كَانَ مُسْرِفًا، وَلَو أنْفق درهما وَاحِدًا فِي مَعْصِيّة الله، كَانَ من المسرفين.
17:27Page 284
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين﴾ أَي: أشباه الشَّيَاطِين، وَقيل: سماهم إخْوَان الشَّيَاطِين؛ لأَنهم اتبعُوا مَا سَوَّلَ لَهُم الشَّيَاطِين، [وَقيل] لمن اتبع إنْسَانا فِي شَيْء هُوَ أَخُوهُ.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان لرَبه كفورا﴾ أَي: بربه كَافِرًا.
17:28Page 285
وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨
And if you [must] turn away from them [i.e., the needy] awaiting mercy from your Lord which you expect,1 then speak to them a gentle word.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم﴾ الْإِعْرَاض صرف الْوَجْه عَن الشَّيْء ( ... .) أَو إِلَى من هُوَ أولى مِنْهُ، أَو لإذلال من يصرف عَنهُ الْوَجْه.
وَقَوله: ﴿ابْتِغَاء رَحْمَة من رَبك﴾ أَي: طلب رزق من رَبك.
وَقَوله: ﴿ترجوها﴾ الرَّجَاء: تَعْلِيق النَّفس بِمن تطلب مِنْهُ الْخَيْر. وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَا ترجون إِلَّا رَبك، وَلَا تخافن إِلَّا من رَبك.
وَقَوله: ﴿فَقل لَهُم قولا ميسورا﴾ الْيُسْر: ضد الْعسر، والميسور هَا هُنَا هُوَ الْعدة فِي قَول أَكثر الْمُفَسّرين. وَهُوَ أَن يَقُول: يأتينا شَيْء فَنُعْطِيه. وَعَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: عدَّة النَّبِي دين، وَقيل: القَوْل الميسور هُوَ أَن تَقول: يرزقنا الله وَإِيَّاك، أَو يَقُول: بَارك الله فِيك.
وَاعْلَم أَن الْآيَة خطاب مَعَ النَّبِي، وَقد كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم يسألونه، وَكَانَ يكره الرَّد وَلَيْسَ عِنْده شَيْء يعْطى، فَجعل يمسك من القَوْل، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ﴿فَقل لَهُم قولا ميسورا﴾ .
17:29Page 285
وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩
And do not make your hand [as] chained to your neck1 or extend it completely2 and [thereby] become blamed and insolvent.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾ الْآيَة. روى ابْن مَسْعُود: " أَن امْرَأَة بعثت غُلَاما إِلَى رَسُول الله تسأله شَيْئا، فَقَالَ النَّبِي: لَيْسَ عِنْدِي شَيْء، فَرجع الْغُلَام وَذكر لَهَا؛ فَردَّتْ الْغُلَام وَقَالَت: سَله قَمِيصه الَّذِي هُوَ لابسه، فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ ذَلِك، وَبَقِي فِي الْبَيْت بِلَا قَمِيص، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ".
وَقَوله: ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾ أَي: لَا تبخل، وَالْكَلَام على وَجه التَّمْثِيل فَجعل الْبَخِيل الممسك كمن يَده مغلولة إِلَى عُنُقه.
وَقَوله: ﴿وَلَا تبسطها كل الْبسط﴾ أَي: لَا تسرف فِي الْإِعْطَاء.
وَقَوله: ﴿فتقعد ملوما محسورا﴾ والملوم: هُوَ الَّذِي أَتَى بِمَا يلوم بِهِ نَفسه ويلومه غَيره، والمحسور هُوَ الْمُنْقَطع بِهِ الَّذِي قد ذهب مَاله، وَبَقِي ذَا حسرة، يُقَال: دَابَّة حسير إِذا أعيت من السّير فَقَامَتْ بالراكب. فَمَعْنَى الْآيَة لَا تحمل على نَفسك كل الْحمل فِي الْإِعْطَاء، فَتَصِير بِمَنْزِلَة من بلغت بِهِ النِّهَايَة فِي التَّعَب والإعياء.
قَالَ قَتَادَة: محسورا أَي: نَادِما. وأنشدوا فِي الدَّابَّة الحسير: (لَهُ ديك حسري ... فَأَما عظامها فبيض ... وَأما جلدهَا فصليب)
17:30Page 285
إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠
Indeed, your Lord extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن رَبك يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر إِنَّه كَانَ بعباده خَبِيرا بَصيرًا﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَقد بَينا معنى الْبسط وَالْقدر من قبل.
17:31Page 285
وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١
And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق﴾ أَي: خشيَة الْفقر، وَقد كَانُوا يئدون الْبَنَات خشيَة الْفقر.
وَقَوله: ﴿نَحن نرزقهم وَإِيَّاكُم﴾ أَي: نَحن الْمُعْطِي للزرق لَا أَنْتُم.
وَقَوله: ﴿إِن قَتلهمْ كَانَ خطأ كَبِيرا﴾ الْمَعْرُوف: " خطأ " بِالْكَسْرِ وَالْقصر. وَقَرَأَ ابْن كثير " خطاء كَبِيرا " بِالْكَسْرِ وَالْمدّ، وَقَرَأَ ابْن عَامر: " خطأ " بِفَتْح الْخَاء والطاء وَالْقصر، وَقُرِئَ: " خطآء " بِالْفَتْح وَالْمدّ، فَأَما قَوْله: " خطأ " بِالْكَسْرِ وَالْقصر أَي: إِثْمًا كَبِيرا. وَأما قَوْله: " خطأ " بِالْكَسْرِ وَالْمدّ، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: أهل اللُّغَة لَا يعْرفُونَ هَذَا! وَلَعَلَّه لُغَة.
وَأما قَوْله: " خطاء " بِالْفَتْح وَالْقصر مصدر مثل قَوْله: أخطا، وَالْفرق بَين الخِطأ والخَطأ كِلَاهُمَا بِالْقصرِ أَن الْخَطَأ - بِالْكَسْرِ - مَا يتَعَمَّد بِالْفِعْلِ وآثم فَاعله. وَالْخَطَأ - بِالْفَتْح - مَا لم يتَعَمَّد. وأنشدوا:
(عباد يخطئون وَأَنت رب ... كريم لَا يَلِيق بك الذموم)
17:32Page 285
وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا ٣٢
And do not approach unlawful sexual intercourse.1 Indeed, it is ever an immorality and is evil as a way.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقربُوا الزِّنَا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ فَاحِشَة﴾ الْفَاحِشَة: فعل قَبِيح على أقبح الْوُجُوه.
وَقَوله: ﴿وساء سَبِيلا﴾ أَي: سَاءَ طَرِيقا، وَمَعْنَاهُ بئس السلك هَذَا الْفِعْل.
وَفِي بعض الْأَخْبَار بِرِوَايَة عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " فِي الزِّنَا سِتّ خِصَال: (ثَلَاث) فِي الدُّنْيَا، (وَثَلَاث) فِي الْآخِرَة؛ أما الثَّلَاث فِي الدُّنْيَا: يذهب نور الْوَجْه، وَيُورث الْفقر، وَينْقص الْعُمر، وَأما الثَّلَاث فِي الْآخِرَة: فَغَضب الرب، وَسُوء الْحساب، وَدخُول النَّار ".
17:33Page 285
وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ٣٣
And do not kill the soul [i.e., person] which Allāh has forbidden, except by right.1 And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority,2 but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law].
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: الْكفْر بعد الْإِيمَان، وَالثَّيِّب الزَّانِي، وَالْقَاتِل نفسا بِغَيْر حق ".
فَقَوله: ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فالقتل بِالْحَقِّ أَن يَقع بِأحد هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة.
وَقَوله: ﴿وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ أَي: سُلْطَان الْقود، هَكَذَا قَالَه قَتَادَة وَغَيره. وَعَن الضَّحَّاك أَن السُّلْطَان هَا هُنَا هُوَ تَخْيِير ولي الْقَتِيل بَين أَن يقتل أَو يعْفُو، أَو يَأْخُذ الدِّيَة.
وأصل السُّلْطَان هُوَ الْحجَّة، فَلَمَّا ثَبت هَذَا لوَلِيّ الْقَتِيل بِحجَّة ظَاهِرَة سَمَّاهُ سُلْطَانا، وَقيل: معنى الْآيَة أَن الْوَلِيّ يقتل؛ فَإِن لم يكن ولي، قَتله السُّلْطَان.
وَقَوله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ أَكثر الْمُفَسّرين على أَن السَّرف فِي الْقَتْل أَن يقتل غير الْقَاتِل، وَقيل: إِن السَّرف فِي الْقَتْل أَن يمثل بالمقتول، وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: السَّرف فِي الْقَتْل أَن يطْلب قتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ، وَقد كَانَت الْجَاهِلِيَّة لَا يرضون بقتل الْقَاتِل وَحده؛ إِذا كَانَ الْمَقْتُول شريفا وَيطْلبُونَ قتل الْقَاتِل وَجَمَاعَة مَعَه من أقربائه وَقَومه.
وَقُرِئَ: " فَلَا تسرف " " بِالتَّاءِ " على خطاب ولي الْقَتِيل، وَأما " بِالْيَاءِ " على المغايبة. وَفِي الْآيَة قَول آخر وَهُوَ أَن معنى قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ بِالْيَاءِ أَي: الْقَاتِل الأول الْمُتَعَدِّي.
وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ منصورا﴾ على هَذَا يَعْنِي أَن الْقَاتِل الأول لَو تعدى فولي الْقَتِيل مَنْصُور من قبلي، وَقد قَالَ أهل الْمعَانِي: أَن معنى قَوْله: ﴿إِنَّه كَانَ منصورا﴾ مَعْنَاهُ أَي: الْقَتِيل مَنْصُور فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة؛ أما النُّصْرَة فِي الدُّنْيَا فَفِي إِيجَاب الْقود لَهُ. وَأما النُّصْرَة فِي الْآخِرَة فبتكفير خطاياه، وبإيجاب الثأر لقاتله، وَقيل: إِنَّه كَانَ منصورا؛ أَي: ولي الْقَتِيل.
وَقَرَأَ أبي بن كَعْب: " فَلَا تسرفوا فِي الْقَتْل إِن ولي الْقَتِيل كَانَ منصورا ".
17:34Page 285
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤
And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best,1 until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ مَعْنَاهُ: إِلَّا بالعفة الَّتِي هِيَ أحسن. وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ على أقاويل: أَحدهَا: أَن القربان بالأحسن هُوَ حفظ الْأُصُول، وتثمير الْفُرُوع، وَالْآخر: أَن القربان بالأحسن هُوَ التِّجَارَة فِي مَاله، وَهَذَا قريب من الأول، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن القربان بالأحسن هُوَ أَن لَا يخالط مَال الْيَتِيم بِمَال نَفسه.
فروى سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة ميز الأوصياء طعامهم من طَعَام الْيَتَامَى، وشرابهم من شراب الْيَتَامَى، وَكَانُوا يمسكون طَعَام الْيَتِيم حَتَّى يَأْكُل أَو يفْسد، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَإِن تخالطوهم فإخوانكم﴾ .
وَعَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: القربان بالأحسن أَن يستقرض من مَال الْيَتِيم إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ، فَإِذا اسْتغنى رد.
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: لَا يقرب مَاله أصلا، وَلَا يشرب المَاء من مَاله.
وَذهب بعض الْعلمَاء مِنْهُم أَبُو يُوسُف إِلَى أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ مَنْسُوخ بقوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ . وَقد ذكرنَا فِي هَذَا الْمَعْنى من قبل مَا هُوَ أَكثر من هَذَا.
وَقَوله: ﴿حَتَّى يبلغ أشده﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَن الأشد هُوَ الْحلم، وَمِنْهُم من قَالَ: (ثَمَان) عشرَة سنة، وَمِنْهُم من قَالَ: ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة، وَهَذَا وَقت مُنْتَهى الْقُوَّة وَتَمام الْعقل بالحنكة والتجارب.
وَقَوله: ﴿وأوفوا بالعهد﴾ قَالَ قَتَادَة: الْعَهْد: كل مَا أَمر الله تَعَالَى بِهِ وَنهى عَنهُ.
وَقَوله: ﴿إِن الْعَهْد كَانَ مسئولا﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه كَانَ مَظْلُوما، وَهُوَ قَول السّديّ.
وَالْآخر: كَانَ مسئولا عَنهُ، وَهُوَ أحسن الْأَقَاوِيل، وَالثَّالِث: أَن الْعَهْد يسْأَل عَن صَاحب الْعَهْد. فَيُقَال لَهُ: فيمَ نقضت، كالموءودة تسْأَل فيمَ قتلت؟ .
وَفِي معنى الْعَهْد قَول آخر: وَهُوَ أَنه كل مَا يلتزمه الْإِنْسَان على نَفسه.
17:35Page 285
وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا ٣٥
And give full measure when you measure, and weigh with an even [i.e., honest] balance. That is the best [way] and best in result.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأوفوا الْكَيْل إِذا كلتم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه القبان، وَالْآخر: أَنه كل ميزَان يكون. ذكره الزّجاج.
وَاخْتلفُوا أَن القسطاس رومي أَو عَرَبِيّ؟ قَالَ مُجَاهِد: هُوَ رومي مُعرب، وَقَالَ غَيره: ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد﴾ هُوَ عَرَبِيّ مَأْخُوذ من الْقسْط، والقسط هُوَ الْعدْل، فعلى هَذَا معنى الْآيَة وزنوا بِالْعَدْلِ الْمُسْتَقيم.
وَقَوله: ﴿ذَلِك خير﴾ يَعْنِي: ذَلِك خير لكم فِي الدُّنْيَا بِحسن الذّكر. ﴿وَأحسن تَأْوِيلا﴾ وَأحسن عَاقِبَة فِي الْآخِرَة.
17:36Page 285
وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦
And do not pursue1 that of which you have no knowledge. Indeed, the hearing, the sight and the heart - about all those [one] will be questioned.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ قَالُوا: مَعْنَاهُ وَلَا تقل مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم، وَقُرِئَ: " وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم " بِرَفْع الْقَاف؛ مَعْنَاهُ مَا ذكرنَا، وَمِنْهُم من قَالَ: معنى قَوْله: ﴿وَلَا تقف﴾ أَي: لَا ترم بِالظَّنِّ مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم. وأصل القيافة اتِّبَاع الْأَثر، يُقَال: قَفَوْت فلَانا، إِذا [اتبعت] أَثَره. وَحَقِيقَة الْمَعْنى: وَلَا تتبع لسَانك مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فيتكلم بالحدس وَالظَّن.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " نَحن بَنو النَّضر بن كنَانَة لَا نقفوا أمنا، وَلَا ننتفي من أَبينَا ".
وَفِي بعض الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " من تقوف مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ علم حبس فِي ردغة الخبال حَتَّى يخرج مِمَّا قَالَ ".
وَقَوله: ﴿إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد﴾ رُوِيَ عَن قَتَادَة أَنه قَالَ: لَا تقل سَمِعت وَلم تسمع، وَلَا رَأَيْت وَلم تَرَ، وَلَا علمت وَلم تعلم. وَاخْتلف القَوْل فِي سُؤال السّمع وَالْبَصَر والفؤاد؛ فَفِي أحد الْقَوْلَيْنِ: يسْأَل الْمَرْء عَن سَمعه وبصره وفؤاده.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد يسْأَل عَمَّا فعله الْمَرْء. فَإِن قيل: قد قَالَ: ﴿كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسئولا﴾ ، وَأُولَئِكَ لَا يُقَال إِلَّا للعقلاء؟ وَالْجَوَاب: قُلْنَا: يجوز أَن يُقَال لغير الْعُقَلَاء. قَالَ جرير:
(ذمّ الْمنَازل بعد منزلَة اللوى ... والعيش بعد أُولَئِكَ الْأَيَّام)
17:37Page 285
وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧
And do not walk upon the earth exultantly. Indeed, you will never tear the earth [apart], and you will never reach the mountains in height.1
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تمش فِي الأَرْض مرحا﴾ المرح هُوَ الْفَرح بِالْبَاطِلِ، وَيُقَال: هُوَ الأشر والبطر، وَيُقَال: هُوَ البأو وَالْعَظَمَة، وَقيل: الْخُيَلَاء.
وَقَوله: ﴿إِنَّك لن تخرق الأَرْض﴾ أَي: لن تثقب الأَرْض، وَقيل: لن تقطع الأَرْض بالسير.
وَقَوله: ﴿وَلنْ تبلغ الْجبَال طولا﴾ أَي: لَا يقدر أَن يَتَطَاوَل الْجبَال، وَفِي الْمَعْنى وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن الْإِنْسَان إِذا مَشى مختالا، فَمرَّة يمشي على عَقِبَيْهِ، وَمرَّة يمشي على صُدُور قَدَمَيْهِ. فَقَالَ: لن تثقب الأَرْض إِن مشيت على عقبيك، وَلنْ تبلغ الْجبَال طولا إِن مشيت على صُدُور قَدَمَيْك.
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن من أَرَادَ أَن يخرق الأَرْض أَو يطاول الْجبَال لَا يحصل على شَيْء، فَكَذَلِك من مَشى مختالا لَا يحصل باختياله على شَيْء.
17:38Page 285
كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨
All that [i.e., the aforementioned] - its evil is ever, in the sight of your Lord, detested.
وَقَوله: ﴿كل ذَلِك كَانَ سَيِّئَة عِنْد رَبك مَكْرُوها﴾ قرى: " سيئه " وَقَوله: " سَيِّئَة " بِالتَّنْوِينِ أَي: كل مَا نهيت عَنهُ فِي هَذِه الْآيَات فَهِيَ سَيِّئَة مَكْرُوهَة عِنْد رَبك، وَمن قَرَأَ " سيئه " بِالرَّفْع فَمَعْنَاه على التَّبْعِيض؛ لِأَنَّهُ قد تقدم بعض مَا لَيْسَ بسيئة مثل قَوْله: ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ ، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة وَقل رب ارحمهما﴾ وَغير ذَلِك. فَمَعْنَاه أَن مَا تقدم فِي هَذِه الْآيَات من السَّيئَة مَكْرُوهَة عِنْد رَبك.
17:39Page 286
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩
That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك مِمَّا أوحى إِلَيْك رَبك من الْحِكْمَة﴾ كل مَا أَمر الله بِهِ وَنَهَاهُ فَهِيَ حِكْمَة.
وَقَوله: ﴿وَلَا تجْعَل مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ قد بَينا هَذَا من قبل، وَهُوَ أَن الْخطاب مَعَه، وَالْمرَاد مِنْهُ الْأمة.
وَقَوله: ﴿فَتلقى فِي جَهَنَّم ملوما مَدْحُورًا﴾ أَي: مطرودا.
17:40Page 286
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أفأصفاكم ربكُم﴾ مَعْنَاهُ: أفجعل لكم الصفوة، وَجعل لنَفسِهِ مَا لَيْسَ بصفوة؟ وَهَذَا على طَرِيق الْإِنْكَار فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَلَائِكَة بَنَات الله.
وَقَوله: ﴿بالبنين وَاتخذ من الْمَلَائِكَة إِنَاثًا﴾ هَذَا مَعْنَاهُ.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم لتقولون قولا عَظِيما﴾ أَي: فظيعا كَبِيرا.
17:41Page 286
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد صرفنَا فِي هَذَا الْقُرْآن﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: تَكْرِير الْأَمر وَالنَّهْي والمواعظ والقصص، وَالْآخر: تَبْيِين القَوْل بِجَمِيعِ جهاته.
وَقَوله: ﴿لِيذكرُوا﴾ مَعْنَاهُ: ليتعظوا.
وَقَوله: ﴿وَمَا يزيدهم إِلَّا نفورا﴾ أَي: مَا يزيدهم التَّبْيِين إِلَّا نفورا. وَقيل: تصريف القَوْل فِي الْأَمر وَالنَّهْي.
17:42Page 286
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لَو كَانَ مَعَه﴾ أَي: مَعَ الله ﴿آلِهَة﴾ .
وَقَوله: ﴿كَمَا يَقُولُونَ إِذا لابتغوا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: إِذا لطلبوا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلا بالتقرب إِلَيْهِ، وَالْآخر: وَهُوَ الْأَصَح إِذا لابتغوا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلا بالمفازة والمغالبة وَطلب الْملك، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ .
17:43Page 286
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
17:44Page 286
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.
قَوْله تَعَالَى: ﴿تسبح لَهُ السَّمَاوَات السَّبع وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ﴾ قد بَينا من قبل.
وَقَوله: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ عِكْرِمَة: وَإِن من شَيْء حَيّ إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَعَن عِكْرِمَة أَيْضا قَالَ: الشَّجَرَة تسبحه.
وَعَن مُجَاهِد قَالَ: كل الْأَشْيَاء تسبح لله حَيا كَانَ أَو جمادا، وتسبيحها (بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ) .
وَعَن أبي صَالح أَنه سمع صرير بَاب فَقَالَ: هُوَ تسبيحه.
وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: لَا تضربوا الدَّوَابّ على رءوسها فَإِنَّهَا تسبح الله، وَعَن ابْن عَبَّاس: إِن تَسْبِيح هَذِه الْأَشْيَاء: يَا حَلِيم، يَا غَفُور.
وروى مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر أَبُو غياث عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: " وَإِن من شَيْء جماد أَو حَيّ إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ حَتَّى صرير الْبَاب ونقيض السّقف.
وَاعْلَم أَن لله فِي الجماد علما لَا يُعلمهُ غَيره، وَلَا يقف عَلَيْهِ غَيره، فَيَنْبَغِي أَن يُوكل علمه إِلَيْهِ. وَقَالَ بعض أهل الْمعَانِي: تَسْبِيح السَّمَاوَات وَالْأَرْض والجمادات وَسَائِر الْحَيَوَانَات سوى الْعُقَلَاء، هُوَ مَا دلّت بلطيف تركيبها وَعَجِيب هيئاتها على خَالِقهَا، فَيصير ذَلِك بِمَنْزِلَة التَّسْبِيح مِنْهَا.
وَالْمَنْقُول عَن السّلف مَا قُلْنَا من قبل، وَالله أعلم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم﴾ أَي: لَا تعلمُونَ تسبيحهم.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن مَوضِع هَذِه الْآيَة فِي التَّوْرَاة ألف آيَة كَانَ الله تَعَالَى قَالَ: سبح لي كَذَا، وَسبح لي كَذَا، وَسبح لي كَذَا، وعَلى القَوْل الْأَخير قَوْله: ﴿وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم﴾ أَي: لَا تستدلون بمشاهدة هَذِه الْأَشْيَاء على تَعْظِيم الله. وَهَذَا لَيْسَ بمعتمد، وَالصَّحِيح مَا بَينا.
وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ قد بَينا معنى الْحَلِيم والغفور.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences