As-Sam'aniAl‑Qamar · 54:1–48

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

القمر

Al-Qamar

The Moon · Meccan · 55 ayahs

54:1Page 528

ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ١

The Hour has come near, and the moon has split [in two].1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير سُورَة الْقَمَر

وَهِي مَكِّيَّة إِلَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ وَالْآيَة الَّتِي بعْدهَا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة﴾ أَي: دنت الْقِيَامَة، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أزفت الآزفة﴾ ، وَمثل قَوْله: ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم﴾ ، وَقد روى أنس أَن النَّبِي خطب عِنْد مغيربان الشَّمْس حَتَّى كَادَت تغرب، فَقَالَ: " مَا بَقِي من الدُّنْيَا فِيمَا مضى إِلَّا كَمَا بَقِي من هَذَا الْيَوْم فِيمَا مضى مِنْهُ ". وَعَن كَعْب ووهب: أَن مُدَّة الدُّنْيَا سَبْعَة آلَاف سنة، وَالَّذِي يمضى هُوَ الْألف السَّابِع.

وَقَوله: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ روى ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله بمنى فانشق الْقَمَر فلقَتَيْنِ، فلقَة وَرَاء الْجَبَل، وَفلقَة دونه، وَأنزل الله تَعَالَى ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ . وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن الْمُشْركين سَأَلُوا من النَّبِي آيَة. وَرُوِيَ أَنهم قَالُوا لَهُ إِن كنت صَادِقا فشق الْقَمَر لنا حَتَّى نرى قِطْعَة مِنْهُ على أبي قبيس، وَقطعَة مِنْهُ على (قعيقعان) ، فَدَعَا الله تَعَالَى وَانْشَقَّ الْقَمَر على مَا أَرَادوا، فَقَالَ النَّبِي: " اشْهَدُوا اشْهَدُوا ".

فَإِن قيل: ابْن عَبَّاس لم يكن رأى انْشِقَاق الْقَمَر، فَكيف تصح رِوَايَته؟ وَأما ابْن مَسْعُود فقد تفرد بِهَذِهِ الرِّوَايَة، وَلَو كَانَ قد انْشَقَّ الْقَمَر لرواه جَمِيع أَصْحَاب رَسُول الله، وَأَيْضًا لَو كَانَ ثَابتا لرواه جَمِيع النَّاس، ولأرخوا لَهُ تَارِيخا؛ لأَنهم قد أَرخُوا مَا دون هَذَا من الْحَوَادِث، وَإِنَّمَا معنى الْآيَة: انْشَقَّ الْقَمَر أَي: ينشق، وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة. وَيُقَال: معنى انْشَقَّ الْقَمَر أَي: انكسف.

وَالْجَوَاب: أَنه قد ثَبت انْشِقَاق الْقَمَر بالرواية الصَّحِيحَة. رَوَاهُ ابْن مَسْعُود وَجبير بن مطعم شَهدا بِالرُّؤْيَةِ، وَرَوَاهُ ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأنس، وروى بَعضهم عَن بَعضهم عَن عبد الله بن عَمْرو، وَمن الْمُحْتَمل أَنه رُوِيَ عَن رُؤْيَة، وَقد كَانَ ابْن مَسْعُود روى هَذَا عَن [رُؤْيَته] ، وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد من الصَّحَابَة، فَكَانَ ذَلِك اتِّفَاقًا مِنْهُم، ثمَّ الدَّلِيل الْقَاطِع على ثُبُوته الْآيَة.

وَقَوله إِن مَعْنَاهُ سينشق الْقَمَر. قُلْنَا: هَذَا عدُول عَن ظَاهر الْآيَة، وَلَا يجوز إِلَّا بِدَلِيل قَاطع، وَلِأَن الله تَعَالَى قَالَ:

54:2Page 528

وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ ٢

And if they see a sign [i.e., miracle], they turn away and say, "Passing magic."1

﴿وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر﴾ وَهَذَا دَلِيل على أَنهم قد رأوها، وَلِأَنَّهُ سَمَّاهُ آيَة، وَإِنَّمَا يكون آيَة إِذا كَانَت فِي الدُّنْيَا؛ لِأَن الْآيَة هَاهُنَا بِمَعْنى الدّلَالَة وَالْعبْرَة.

وَقَوله: إِن النَّاس لم يرَوا. قُلْنَا: يحْتَمل أَنه كَانَ فِي زمَان غَفلَة النَّاس، أَو تستر عَنْهُم بغيم، وَقد رد الله تَعَالَى الشَّمْس ليوشع بن نون، وَلم ينْقل أرخ لذَلِك أَيْضا. وَقد ذكر فِي بعض التفاسير أَن أهل مَكَّة قَالُوا: سحرنَا ابْن أبي كَبْشَة، فَقَالَ بَعضهم: سلوا السفار الَّذين يقدمُونَ، فَإِنَّهُ إِن كَانَ سحرنَا فَلَا يقدر أَن يسحر جَمِيع النَّاس، فَقدم السفار وسألوهم وأخبروا أَنهم قد رَأَوْا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر﴾ قَالَ الْفراء: أَي: يشبه بعضه بَعْضًا، فَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: فعله هَذَا فِي السحر يشبه سَائِر أَفعاله فِي السحر، وَيحْتَمل أَن مَعْنَاهُ: سحره يشبه سحر مُوسَى وَعِيسَى وَغَيرهمَا. وَعَن بَعضهم: أَن قَوْله: ﴿مُسْتَمر﴾ أَي: ذَاهِب بَاطِل، يبطل وَيذْهب بِمُضِيِّ الزَّمَان، ذكره أَبُو عُبَيْدَة. وَيُقَال: سحر مُسْتَمر: أَي: شَدِيد مُحكم. وَيُقَال: اسْتمرّ من الأَرْض إِلَى السَّمَاء أَي: ظهر سحره فِي السَّمَاء.

54:3Page 528

وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ ٣

And they denied and followed their inclinations. But for every matter is a [time of] settlement.

وَقَوله: ﴿وكذبوا وَاتبعُوا أهواءهم﴾ أَي: اتبعهُ مَا دَعَتْهُ نُفُوسهم إِلَيْهِ من الْبَاطِل.

وَقَوله: ﴿وكل أَمر مُسْتَقر﴾ قَالَ مُجَاهِد: الْخَيْر لأهل الْخَيْر، وَالشَّر لأهل الشَّرّ. وَيُقَال: الْجنَّة لمن يعْمل بِالطَّاعَةِ، وَالنَّار لمن يعْمل بالمعصية. وَقيل: كل أَمر مُسْتَقر: أَي: وَاقع. وَقيل: لكل قَول حَقِيقَة وَغَايَة وَنِهَايَة فِي وُقُوعه وحلوله، ذكره السدى. وَعَن بَعضهم: وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: الْإِشَارَة إِلَى دوَام ثَوَاب الْمُؤمنِينَ فِي الْجنَّة، وعقاب الْكَافرين فِي النَّار.

54:4Page 528

وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ٤

And there has already come to them of information that in which there is deterrence.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء﴾ أَي: من الْأَخْبَار، وَهِي الأقاصيص وأخبار الْأَنْبِيَاء.

وَقَوله: ﴿مَا فِيهِ مزدجر﴾ أَي: متعظ. يُقَال: زجرته فانزجر، وكففته فَكف، ووعظته فاتعظ.

54:5Page 528

حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ ٥

Extensive wisdom - but warning does not avail [them].

وَقَوله: ﴿حِكْمَة بَالِغَة﴾ مَعْنَاهُ أَي: الْقُرْآن، وَمَا بلغه الرَّسُول عَن الله حِكْمَة بَالِغَة، أَي: تَامَّة كَامِلَة، وَيُقَال مَعْنَاهُ: أَنه صَوَاب كُله. وَقد بَينا أَن الْحِكْمَة هِيَ الْإِصَابَة قولا وفعلا.

وَقَوله: ﴿فَمَا تغن النّذر﴾ أَي: أَي شَيْء تغني النّذر. وَيُقَال: " مَا " بِمَعْنى " لَا " أَي: لَا تغني النّذر عَنْهُم شَيْئا، وَهَذَا فِي أَقوام بأعيانهم، علم الله مِنْهُم أَنهم لَا يُؤمنُونَ، (وَأَنه) لَا يَنْفَعهُمْ إنذار الرُّسُل وَإِقَامَة الْآيَات.

54:6Page 528

فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ ٦

So leave them, [O Muḥammad]. The Day the Caller1 calls to something forbidding,

قَوْله تَعَالَى: ﴿فتول عَنْهُم﴾ مِنْهُم من قَالَ: قَوْله: ﴿فتول عَنْهُم﴾ عَلَيْهِ الْوَقْف، وَبِه تمّ الْكَلَام ثمَّ ابْتَدَأَ، وَقَالَ: ﴿يَوْم يدع الداع﴾ ، وَمِنْهُم من قَالَ: مَعْنَاهُ: فتول عَنْهُم يَوْم يَدْعُو الدَّاعِي. وَأما معنى دُعَاء الدَّاعِي. فِي التَّفْسِير أَنه قيام إسْرَافيل عَلَيْهِ السَّلَام على صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس، ونفخه فِي الصُّور. وَيُقَال: هُوَ دُعَاء النَّاس إِلَى الْحساب.

وَقَوله: ﴿إِلَى شَيْء نكر﴾ أَي: فظيع شَدِيد هائل. وكل مَا يهول الْإِنْسَان فَهُوَ مُنكر عِنْده. وَيُقَال: نكر أَي: لَا يُطَاق حمله. وَعَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ: ﴿يَوْم يدع الداع إِلَى شَيْء نكر﴾ بخفض الْكَاف وَفتح الرَّاء، أَي: جحد وَكفر بِهِ، وَهَذِه قِرَاءَة شَاذَّة. وَعَن ابْن عمر أَنه قَرَأَ: ﴿إِلَى شَيْء نكر﴾ بتسكين الْكَاف وأنشدوا فِي هَذَا شعرًا

(أَبى الله إِلَّا عدله ووفاءه ... فَلَا النكر مَعْرُوف وَلَا الْعرف ضائع)

54:7Page 529

خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ ٧

Their eyes humbled, they will emerge from the graves as if they were locusts spreading,

وَقَوله ﴿خشعا أَبْصَارهم﴾ أَي: خاشعة أَبْصَارهم، يَعْنِي: ذليلة، وَقُرِئَ: " خَاشِعًا أَبْصَارهم " وَيجوز التَّوْحِيد إِذا تقدم فعل الْجَمَاعَة دون مَا إِذا تَأَخّر، يُقَال: مَرَرْت بشباب حسان وُجُوههم، وَحسن وُجُوههم، وحسنة وُجُوههم.

قَالَ الشَّاعِر:

(فِي شباب حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد)

وَقَوله: ﴿يخرجُون من الأجداث﴾ أَي: من الْقُبُور، واحدتها جدث. وَفِي لُغَة تَمِيم هُوَ الجذف. وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مواتهم أجداثهم " أَي: قُبُورهم.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ جَراد منتشر﴾ أَي: دَاخل بَعضهم فِي بعض كالجراد، وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: ﴿كالفراش المبثوث﴾ هُوَ الْمُنْتَشِر والمختلط أَيْضا، لَا يقصدون جِهَة وَاحِدَة، بل ينتشر فِي جِهَات مُخْتَلفَة بِخِلَاف الْجَرَاد، فَإِن الْكل يتبعُون جملَة وَاحِدَة.

وَرُوِيَ أَن مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام سَأَلت رَبهَا أَن يطْعمهَا لَحْمًا بِغَيْر دم، فَقَالَت: اللَّهُمَّ أعشها بِغَيْر [رضَاع] ، وتابع بَينهَا بِغَيْر شياع. ثمَّ ذكر أَن التَّوْفِيق بَين الْآيَتَيْنِ هُوَ أَن النَّاس إِذا خَرجُوا من قُبُورهم يخْتَلط بَعضهم بِبَعْض، وَلَا يتبعُون جملَة وَاحِدَة، فهم كالفراش المبثوث، ثمَّ يدعونَ إِلَى الْمَحْشَر أَو إِلَى الْحساب فَيتبع كلهم الْجِهَة الَّتِي يدعونَ إِلَيْهَا، فهم كالجراد الْمُنْتَشِر.

54:8Page 529

مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ ٨

Racing ahead toward the Caller. The disbelievers will say, "This is a difficult Day."

وَقَوله: ﴿مهطعين إِلَى الداع﴾ أَي: مُسْرِعين مُقْبِلين، وَيُقَال: مهطعين الإهطاع: هُوَ النسلان، وَيُقَال: الخبب.

وَقَوله: ﴿يَقُول الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْم عسر﴾ أَي: غير سهل.

54:9Page 529

۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ٩

The people of Noah denied before them, and they denied Our servant and said, "A madman," and he was repelled.

قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عَبدنَا﴾ أَي: نوحًا عَلَيْهِ السَّلَام.

وَقَوله: ﴿وَقَالُوا مَجْنُون وازدجر﴾ أَي: زجر بالشتم والسب.

وَيُقَال: زجرا بالتخويف بِالْقَتْلِ، قَالَه سعيد بن جُبَير وَقَتَادَة وَغَيرهمَا. وَيُقَال: ازدجر، أَي: استطر عقله، كَأَنَّهُمْ قَالُوا: مَجْنُون ومعتوه.

54:10Page 529

فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ ١٠

So he invoked his Lord, "Indeed, I am overpowered, so help."

وَقَوله: ﴿فَدَعَا ربه أَنِّي مغلوب فانتصر﴾ أَي: انتصر لدينك بالانتقام من أعدائك.

54:11Page 529

فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ ١١

Then We opened the gates of the heaven with rain pouring down

وَقَوله: ﴿ففتحنا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاء منهمر﴾ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ (فتح) مَوضِع المجرة، وَهِي شرج السَّمَاء. وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى أرسل المَاء من السَّمَاء بِدُونِ سَحَاب، وَلم يكن أرسل الْمَطَر قبله وَلَا بعده إِلَّا من سَحَابَة، وَقيل: إِن الْأَبْوَاب هَاهُنَا بطرِيق الْمجَاز، وَالْمعْنَى: أرسلنَا من السَّمَاء بِمَاء منهمر أَي: كثير.

قَالَ الشَّاعِر:

(أعيني جودا بالدموع الهوامر

(على حَتَّى باد من بعد وضامر))

وَيُقَال: منهمر أَي: منصب سَائل.

54:12Page 529

وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢

And caused the earth to burst with springs, and the waters met for a matter already predestined.

قَوْله: ﴿وفجرنا الأَرْض عيُونا﴾ أَي: فتحنا عُيُون الأَرْض بِالْمَاءِ.

وَقَوله: ﴿فَالتقى المَاء على أَمر قد قدر﴾ أَي: التقى مَاء السَّمَاء وَمَاء الأَرْض على أَمر قد قدر كَونه، وَهُوَ تغريق أهل الأَرْض سوى أَصْحَاب السَّفِينَة. وَيُقَال: على أَمر قد قدر: هُوَ تَقْدِير المَاء، يَعْنِي: أَن المَاء أنزل من السَّمَاء وفجر من الْعُيُون على كيل وَتَقْدِير مَعْلُوم.

54:13Page 529

وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ ١٣

And We carried him on a [construction of] planks and nails,

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وحملناه على ذَات أَلْوَاح ودسر﴾ أَي: على السَّفِينَة ذَات أَلْوَاح، ودسر أَي: مسامير، وَيُقَال: ودسر أَي: معاريض السَّفِينَة، وَهِي الْخشب الَّتِي تعرض عَلَيْهَا. وَيُقَال: دسر أَي: صدر السَّفِينَة، كَأَنَّهَا قد تدسر المَاء بصدرها، أَي: تدفع.

54:14Page 529

تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤

Sailing under Our observation as reward for he who had been denied.

وَقَوله: ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ أَي: بمرأى منا وَحفظ منا.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿جَزَاء لمن كَانَ كفر﴾ أَي: جَزَاء على مَا صنع بِمن كفر بِهِ، وَهُوَ نوح عَلَيْهِ السَّلَام. وَيُقَال: جَزَاء النَّوْع وَهُوَ الَّذِي كفر بِهِ ذكره الزّجاج وَغَيره وَقيل جَزَاء عَمَّن كفر بِهِ وَهُوَ الله تَعَالَى. وَقُرِئَ فِي الشاذ: " جَزَاء لمن كَانَ كفر " وَهُوَ ظَاهر.

54:15Page 529

وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٥

And We left it as a sign, so is there any who will remember?

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد تركناها آيَة﴾ أَي: تركنَا السَّفِينَة آيو وعبرة، قَالَ قَتَادَة: بقيت سفينة نوح ببا قردى من بِلَاد الجزيرة حَتَّى أدْركهَا أَوَائِل هَذِه الْأمة.

وَقَوله: ﴿فَهَل من مدكر﴾ أَي: متعظ متذكر.

54:16Page 529

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٦

And how [severe] were My punishment and warning.1

وَقَوله: ﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ أَي: كَيفَ كَانَ تعذيبي وإنذاري.

54:17Page 529

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٧

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ أَي: متفكر، وَمعنى تيَسّر الْقُرْآن للذِّكْرَى: هُوَ قِرَاءَته عَن ظهر قلب، وَلم يُعْط هَذَا فِي كتاب الله غير هَذِه الْأمة، فَإِن أهل الْكِتَابَيْنِ إِنَّمَا يقرءوا فهما عَن الصُّحُف.

54:18Page 529

كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٨

ʿAad denied; and how [severe] were My punishment and warning.

قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت عَاد فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ أَي: تعذيبي وإنذاري لَهُم.

54:19Page 529

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ ١٩

Indeed, We sent upon them a screaming wind on a day of continuous misfortune,

وَقَوله: ﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا﴾ أَي: بَارِدَة، وَيُقَال: شَدِيدَة الهبوب.

وَقَوله: ﴿فِي يَوْم نحس﴾ أَي: فِي يَوْم مشئوم، وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: كَانَ فِي أربعاء لَا تَدور، ذكره النقاش. وَيُقَال: كَانَ زحل رَاجعا هابطا، وَهُوَ ضَعِيف مَتْرُوك.

وَقَوله: ﴿مُسْتَمر﴾ أَي: دَائِم الشؤم، ودوام الشؤم أَن الرّيح استمرت بهم سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام. وَيُقَال: مُسْتَمر أَي: اسْتمرّ بهم الْعَذَاب حَتَّى أوقعهم فِي جَهَنَّم.

54:20Page 529

تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ ٢٠

Extracting the people1 as if they were trunks of palm trees uprooted.

قَوْله تَعَالَى: ﴿تنْزع النَّاس﴾ أَي: تقلع النَّاس. وَفِي الْقِصَّة: أَن الرّيح كَانَت تقلعهم، وَتجْعَل أعلاهم أسفلهم وأسفلهم أعلاهم. قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: لما جَاءَت الرّيح أَخذ بَعضهم بيد بعض، وَجعلُوا دست، وضربوا بأقدامهم على الْحجر حَتَّى رسخت فِيهِ، وَقَالُوا: من الَّذِي يزيلنا من أماكننا؟ وَفِي الْقِصَّة: أَن طول الْوَاحِد مِنْهُم كَانَ سِتّمائَة ذِرَاع وَخَمْسمِائة، والأقصر ثَلَاثمِائَة ذِرَاع بذراعهم، فَلَمَّا فعلوا ذَلِك خرجت من تَحت أَقْدَامهم وقلعتهم.

وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل منقعر﴾ أَي: أصُول نخل منقلع. فَإِن قيل: قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية﴾ وَقَالَ هَا هُنَا: ﴿منقعر﴾ وَلم يقل منقعرة. قُلْنَا: النّخل يذكر وَيُؤَنث. فَإِن قيل: فَلم شبه بأصول النّخل لَا بِجَمِيعِهِ؟ قُلْنَا فِي الْقِصَّة: أَن الرّيح كَانَت تقلع رُءُوسهم أَولا، ثمَّ تخرب أَجْسَادهم وتجعلها (كأصول) النّخل، فَهُوَ معنى الْآيَة.

54:21Page 529

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٢١

And how [severe] were My punishment and warning.

وَقَوله: ﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ قد بَينا.

54:22Page 529

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٢٢

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ .

54:23Page 529

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ ٢٣

Thamūd denied the warning.

﴿كذبت ثَمُود بِالنذرِ﴾ أَي: بالرسل. وَيجوز أَن يكون أَرَادَ بِهِ صَالحا وَحده، وَذكر الْوَاحِد باسم الْجمع.

54:24Page 529

فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ ٢٤

And said, "Is it one human being1 among us that we should follow? Indeed, we would then be in error and madness.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَالُوا أبشرا منا وَاحِدًا نتبعه﴾ أَي: نتبع بشرا منا وَاحِدًا. قَالُوا على طَرِيق الْإِنْكَار، أَي: لَا نتبعه.

وَقَوله: ﴿إِنَّا إِذا لفي ضلال وسعر﴾ أَي: فِي ضلال وعناء، وَيُقَال: فِي ضلال وجنون. يُقَال: نَاقَة مسعورة، أَي: كالمجنونة من النشاط.

54:25Page 529

أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥

Has the message been sent down upon him from among us? Rather, he is an insolent liar."

قَوْله تَعَالَى: ﴿أؤلقي الذّكر عَلَيْهِ من بَيْننَا﴾ أَي: النُّبُوَّة.

وَقَوله: ﴿بل هُوَ كَذَّاب أشر﴾ أَي: كَذَّاب متكبر. والأشر: البطر الْفَرح، كَأَنَّهُ يتكبر بطرا وفرحا.

54:26Page 529

سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ ٢٦

They will know tomorrow who is the insolent liar.

وَقَوله: ﴿سيعلمون غَدا من الْكذَّاب الأشر﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يلقون جَزَاء أَعْمَالهم. وَقُرِئَ فِي الشاذ: " من الْكذَّاب الأشر " وَقُرِئَ أَيْضا: " الأشر " بِضَم الشين. والأشر والأشر بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ مثل حذر وحذر.

54:27Page 529

إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ٢٧

Indeed, We are sending the she-camel as trial for them, so watch them and be patient.1

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا مرسلوا النَّاقة فتْنَة لَهُم﴾ فِي الْقِصَّة: أَن قوم صَالح طلبُوا مِنْهُ أَن يخرج من هَذِه الصَّخْرَة وأشاروا إِلَى صَخْرَة بِعَينهَا نَاقَة حَمْرَاء عشراء، والعشراء: هِيَ النَّاقة الْحَامِل الَّتِي أَتَى على حملهَا عشرَة أشهر، وتلد سقبا فِي الْحَال، ثمَّ ترد مَاءَهُمْ وتشرب جَمِيع مَا فِيهَا، وَتُعْطِي لَبَنًا بِقدر مَا شربت من المَاء، فَأَعْطَاهُمْ الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَرُوِيَ أَن الصَّخْرَة تمخضت كَمَا تتمخض النَّاقة عِنْد الْولادَة، وَوضعت نَاقَة فِي الْحَال كأعظم مَا يكون. وَرُوِيَ أَن عظم النَّاقة كَانَ بِحَيْثُ إِذا مشت بَين الْوَادي أَخذ بَطنهَا مَا بَين الجبلين.

وَقَوله: ﴿فتْنَة لَهُم﴾ أَي: اختبارا لَهُم.

وَقَوله: ﴿فارتقبهم واصطبر﴾ أَي: انتظرهم واصبر.

54:28Page 530

وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨

And inform them that the water is shared between them,1 each [day of] drink attended [by turn].

وَقَوله: ﴿ونبئهم أَن المَاء قسْمَة بَينهم﴾ أَي: للناقة يَوْم وَلَهُم يَوْم.

وَقَوله: ﴿كل شرب محتضر﴾ أَي: كل نصيب بِحَضْرَة من لَهُ.

54:29Page 530

فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩

But they called their companion,1 and he dared2 and hamstrung [her].

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنَادوا صَاحبهمْ﴾ يَعْنِي: قدار بن سالف، وَهُوَ أَحْمَر ثَمُود. وَفِي الْمثل: أشأم من أَحْمَر عَاد. يَعْنِي: على قومه. وَإِنَّمَا قيل: عادا لِأَن ثَمُود من نسب عَاد. وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " انْبَعَثَ لَهُ يَعْنِي لقتل النَّاقة رجل عَزِيز فِي قومه مثل [أبي] زَمعَة ".

وَقَوله: ﴿فتعاطى فعقر﴾ أَي: ارْتكب الْمعْصِيَة فعقر النَّاقة. والعقر: هُوَ الْقَتْل. وَفِي الْخَبَر: " أفضل الْجِهَاد من أريق دَمه وعقر جَوَاده ".

54:30Page 530

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٠

And how [severe] were My punishment and warning.

وَقَوله: ﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ قد بَينا.

54:31Page 530

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١

Indeed, We sent upon them one shriek [i.e., blast from the sky], and they became like the dry twig fragments of an [animal] pen.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة﴾ فِي الْقِصَّة: أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام قَامَ فِي جَانب قريتهم، وَصَاح عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة، فماتوا جَمِيعًا.

وَقَوله: ﴿فَكَانُوا كهشيم المحتضر﴾ الهشيم مَا يبس من النَّبَات وَالشَّجر، والهشيم هَاهُنَا: مَا تناثر من التُّرَاب عَن الْجواد، يَعْنِي: صَارُوا كَذَلِك.

وَقَوله: ﴿المحتضر﴾ وفرئ: " المحتضر " بِفَتْح الظَّاء. قَالَ أهل الْمعَانِي: هُوَ أَن يَأْخُذ الرَّاعِي حَظِيرَة حوالي غنمه من شوك وَشَجر، فَإِذا يبس وتناهى فِي اليبس تكسر وتشتت، فشبهم حِين هَلَكُوا بذلك. وَأما المحتضر هُوَ الَّذِي يتَّخذ الحظيرة، والمحتضر بِالْفَتْح هُوَ الْمُتَّخذ.

54:32Page 530

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ أَي: متعظ. قَالَ قَتَادَة: هَل من طَالب خير فيعان عَلَيْهِ.

54:33Page 530

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣

The people of Lot denied the warning.

قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت قوم لوط بِالنذرِ﴾ فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿بِالنذرِ﴾ وَلُوط كَانَ وَاحِدًا؟ قُلْنَا: لِأَن من كذب وَاحِدًا من الرُّسُل، فَكَأَنَّهُ كذب جَمِيع الرُّسُل.

54:34Page 530

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤

Indeed, We sent upon them a storm of stones, except the family of Lot - We saved them before dawn.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم حاصبا﴾ أَي: ريحًا ذَات حَصْبَاء، وَهِي الْحِجَارَة.

قَوْله: ﴿إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر﴾ هُوَ لوط وابنتاه. وَفِي الْخَبَر: أَنه وأعنزة بَين يَدَيْهِ، وَهِي أَرْبَعُونَ يَسُوقهَا، وَهُوَ آخذ بيد ابْنَته الْكُبْرَى بِيَمِينِهِ، وبيد ابْنَته الصُّغْرَى بيساره، وَامْرَأَته خَلفه، فَلَمَّا سمعُوا الْوَصِيَّة فِي هَلَاك الْقَوْم سجد هُوَ وابنتاه شكرا، والتفتت الْمَرْأَة فأصابتها الْحِجَارَة وَهَلَكت.

54:35Page 530

نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ٣٥

As favor from Us. Thus do We reward he who is grateful.

وَقَوله: ﴿نعْمَة من عندنَا﴾ أَي: إنعاما من عندنَا.

وَقَوله: ﴿كَذَلِك نجزي من شكر﴾ أَي: شكر نعم الله.

54:36Page 530

وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ ٣٦

And he had already warned them of Our assault, but they disputed the warning.

وَقَوله: ﴿وَلَقَد أَنْذرهُمْ بطشتنا﴾ أى خوفهم بطشتنا بهم فِي الإهلاك

وَقَوله ﴿فتماروا بِالنذرِ﴾ أَي: شكوا برسالة الرُّسُل.

54:37Page 530

وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٧

And they had demanded from him his guests, but We obliterated their eyes, [saying], "Taste My punishment and warning."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد راودوه عَن ضَيفه﴾ أَي: طلبُوا من لوط أَن يسلم إِلَيْهِم أضيافه. وَفِي الْقِصَّة: أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام جَاءَ وَمَعَهُ ملكان، وَكَانَ قوم لوط قد قَالُوا لَهُ: إِنَّا لَا نمتنع من عَملنَا، فإياك أَن تضيف أحدا من الغرباء، فَلَمَّا جَاءَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ الْملكَيْنِ فِي صُورَة الْبشر، مرت الْعَجُوز الخبيثة وَأَخْبَرتهمْ بورودهم، وَذكرت لَهُم حسن وُجُوههم، فَجَاءُوا يطْلبُونَ الْفَاحِشَة، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿راودوه عَن ضَيفه﴾ .

وَقَوله: ﴿فطمسنا أَعينهم﴾ رُوِيَ أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام صفق أَعينهم صَفْقَة بجناحه، فصاروا عميانا يَلْتَمِسُونَ الْجِدَار بِالْأَيْدِي. وَرُوِيَ أَن وُجُوههم صَارَت سطحا وَاحِدًا مَا بَقِي عَلَيْهَا أثر شَيْء.

وَقَوله: ﴿فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر﴾ أَي: فَذُوقُوا عَذَابي وعاقبة إنذاري.

54:38Page 530

وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ ٣٨

And there came upon them by morning an abiding punishment.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد صبحهمْ بكرَة عَذَاب مُسْتَقر﴾ أَي: نزل بهم الْعَذَاب وَاسْتقر بكرَة. وَمعنى الِاسْتِقْرَار هُوَ هلاكهم بذلك الْعَذَاب.

فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر وَلَقَد جَاءَ آل فِرْعَوْن النّذر كذبُوا بِآيَاتِنَا كلهَا فَأَخذهُم أَخذ عَزِيز مقتدر أكفاركم خير من أولائكم أم لكم بَرَاءَة فِي الزبر أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر

54:39Page 530

فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٩

So taste My punishment and warning.

وَقَوله ﴿فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر﴾ قد بَينا.

54:40Page 530

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٤٠

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ قد ذكرنَا.

54:41Page 530

وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ٤١

And there certainly came to the people of Pharaoh warning.

وَقَوله: ﴿وَلَقَد جَاءَ آل فِرْعَوْن النّذر﴾ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُون، وَيُقَال: جَاءَهُم الْإِنْذَار.

54:42Page 530

كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ ٤٢

They denied Our signs, all of them, so We seized them with a seizure of one Exalted in Might and Perfect in Ability.

وَقَوله: ﴿كذبُوا بِآيَاتِنَا كلهَا فأخذناهم أَخذ عَزِيز مقتدر﴾ أَي: قوي قَادر، وَقد بَينا معنى الْعَزِيز الْقَادِر.

54:43Page 530

أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ ٤٣

Are your disbelievers better than those [former ones], or have you immunity in the scriptures?

قَوْله تَعَالَى: ﴿أكفاركم خير من أولئكم﴾ مَعْنَاهُ: أكفاركم خير من الْكفَّار الَّذين كَانُوا قبلكُمْ، يَعْنِي: لَيْسُوا بِخَير مِنْهُم، فَكَمَا أهلكناهم فسنهلك هَؤُلَاءِ.

وَقَوله: ﴿أم لكم بَرَاءَة فِي الزبر﴾ أَي: بَرَاءَة من الْكتب أَنا لانهلككم كَمَا أهلكنا من قبلكُمْ.

54:44Page 530

أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ ٤٤

Or do they say, "We are an assembly supporting [each other]"?

وَقَوله: ﴿أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر﴾ يَعْنِي: أيقولون نَحن جَمِيع ينصر بَعْضنَا بَعْضًا، أَو ننتصر من أَعْدَائِنَا. وَفِي الْمَغَازِي أَنه لما كَانَ يَوْم بدر خرج أَبُو جهل على قَدَمَيْهِ، وَهُوَ يَقُول: نَحن جَمِيع منتصر، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ ، قَالَ عمر: فَرَأَيْت النَّبِي يثب فِي درعه، وَيَقُول: " سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر ". وَفِي بعض التفاسير: أَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ:

54:45Page 530

سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ ٤٥

[Their] assembly will be defeated, and they will turn their backs [in retreat].1

نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ وَلم أعرف تَأْوِيله، حَتَّى كَانَ يَوْم بدر فَرَأَيْت النَّبِي يثب فِي درعه وَيَقُول: " سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر ". وَهَذَا الْخَبَر دَلِيل أَيْضا أَن هَذِه الْآيَة مَكِّيَّة، وَقد بَينا فِي رِوَايَة أُخْرَى أَنَّهَا مَدَنِيَّة. والدبر بِمَعْنى الأدبار.

54:46Page 530

بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ ٤٦

But the Hour is their appointment [for due punishment], and the Hour is more disastrous and more bitter.

وَقَوله: ﴿بل السَّاعَة موعدهم﴾ أَي: الْقِيَامَة موعدهم، وَسميت السَّاعَة لقرب كَونهَا. وَقيل: سميت سَاعَة؛ لِأَنَّهَا كائنه لَا محَالة كالوقت، وَهُوَ كَائِن لَا محَالة فَسمى سَاعَة.

وَقَوله: ﴿والساعة أدهى وَأمر﴾ أَي: أقطع وَأَشد. والداهية: كل أَمر لَا يَهْتَدِي إِلَى الْخُرُوج مِنْهُ. " وَأمر ": هُوَ من المرارة.

54:47Page 530

إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ ٤٧

Indeed, the criminals are in error and madness.1.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر﴾ قد بَينا. وَعَن الْأَخْفَش: أَن السّعر جمع السعير جمع السعير، وَيُقَال مَعْنَاهُ: فِي نَار يحترقون فِيهَا وَلَا يعلمونها، وَهَذَا إِشَارَة إِلَى الْعَاقِبَة، وَمَا يصير إِلَيْهِ حَالهم.

54:48Page 530

يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨

The Day they are dragged into the Fire on their faces [it will be said], "Taste the touch of Saqar."1

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: " يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار ". وَالْمَعْرُوف الأول، وَهُوَ من السحب والجر.

وَقَوله: ﴿ذوقوا مس سقر﴾ أَي: يُقَال لَهُم ذَلِك، وَهُوَ على طَرِيق الْمجَاز، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره وَهُوَ يضْربهُ: ذُقْ وبال أَمرك، أَي: عمله، وَمثله كثير فِي الْعَرَبيَّة وَكَلَامهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском