Ash-ShawkaniAl‑Baqarah · 2:180–184

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:180–184

2:180–182Page 27

كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠

Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١

Then whoever alters it [i.e., the bequest] after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢

But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them [i.e., the concerned parties], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى كُتِبَ قَرِيبًا، وحُضُورُ المَوْتِ حُضُورُ أسْبابِهِ وظُهُورُ عَلاماتِهِ، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎وإنَّ المَوْتَ طَوْعُ يَدِي إذا ما وصَلْتُ بَنانَها بِالهِنْدُوانِيِّ

وقالَ جَرِيرٌ:

؎أنا المَوْتُ الَّذِي حُدِّثْتَ عَنْهُ ∗∗∗ فَلَيْسَ لِهارِبٍ مِنِّي نَجاةٌ

وإنَّما لَمْ يُؤَنَّثِ الفِعْلُ المُسْنَدُ إلى الوَصِيَّةِ، وهو كُتِبَ لِوُجُودِ الفاصِلِ بَيْنَهُما، وقِيلَ: لِأنَّها بِمَعْنى الإيصاءِ، وقَدْ رُوِيَ جَوازُ إسْنادِ ما لا تَأْنِيثَ فِيهِ إلى المُؤَنَّثِ مَعَ عَدَمِ الفَصْلِ.

وقَدْ حَكى سِيبَوَيْهِ: قامَ امْرَأةٌ، وهو خِلافُ ما أطْبَقَ عَلَيْهِ أئِمَّةُ العَرَبِيَّةِ، وشَرَطَ سُبْحانَهُ ما كَتَبَهُ مِنَ الوَصِيَّةِ بِأنْ يَتْرُكَ المُوصِي خَيْرًا.

واخْتُلِفَ في جَوابِ هَذا الشَّرْطِ ما هو ؟ فَرُوِيَ عَنِ الأخْفَشِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّ التَّقْدِيرَ: إنْ تَرَكَ خَيْرًا فالوَصِيَّةُ، ثُمَّ حُذِفَتِ الفاءُ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎مَن يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللَّهُ يَشْكُرُها ∗∗∗ والشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلانِ

والثّانِي: أنَّ جَوابَهُ مُقَدَّرٌ قَبْلَهُ، أيْ كُتِبَ الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ إنْ تَرَكَ خَيْرًا.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في مِقْدارِ الخَيْرِ، فَقِيلَ: ما زادَ عَلى سَبْعِمِائَةِ دِينارٍ، وقِيلَ: ألْفُ دِينارٍ، وقِيلَ: ما زادَ عَلى خَمْسِمِائَةِ دِينارٍ.

والوَصِيَّةُ في الأصْلِ: عِبارَةٌ عَنِ الأمْرِ بِالشَّيْءِ والعَهْدِ بِهِ في الحَياةِ وبَعْدَ المَوْتِ، وهي هُنا: عِبارَةٌ عَنِ الأمْرِ بِالشَّيْءِ لِبَعْدِ المَوْتِ.

وقَدِ اتَّفَقَ أهْلُ العِلْمِ عَلى وُجُوبِ الوَصِيَّةِ عَلى مَن عَلَيْهِ دَيْنٌ أوْ عِنْدَهُ ودِيعَةٌ أوْ نَحْوُها.

وأمّا مَن لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَذَهَبَ أكْثَرُهم إلى أنَّها غَيْرُ واجِبَةٍ عَلَيْهِ سَواءٌ كانَ فَقِيرًا أوْ غَنِيًّا، وقالَتْ طائِفَةٌ: إنَّها واجِبَةٌ.

ولَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ سُبْحانَهُ هاهُنا القَدْرَ الَّذِي كَتَبَ الوَصِيَّةُ بِهِ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ، فَقِيلَ: الخُمُسُ، وقِيلَ: الرُّبُعُ، وقِيلَ: الثُّلُثُ.

وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في هَذِهِ الآيَةِ هَلْ هي مُحْكَمَةٌ أوْ مَنسُوخَةٌ ؟ فَذَهَبَ جَماعَةٌ إلى أنَّها مُحْكَمَةٌ، قالُوا: وهي وإنْ كانَتْ عامَّةً فَمَعْناها الخُصُوصُ.

والمُرادُ بِها مِنَ الوالِدَيْنِ مَن لا يَرِثُ كالأبَوَيْنِ الكافِرَيْنِ ومَن هو في الرِّقِّ، ومِنَ الأقْرَبِينَ مَن عَدا الوَرَثَةِ مِنهم.

قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عَنْهُ مِن أهْلِ العِلْمِ عَلى أنَّ الوَصِيَّةَ لِلْوالِدَيْنِ اللَّذَيْنِ لا يَرِثانِ والأقْرِباءِ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ جائِزَةٌ.

وقالَ كَثِيرٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّها مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ المَوارِيثِ مَعَ قَوْلِهِ ﷺ: «لا وصِيَّةَ لِوارِثٍ» وهو حَدِيثٌ صَحَّحَهُ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ، ورُوِيَ مِن غَيْرِ وجْهٍ.

وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّهُ نَسَخَ الوُجُوبَ ونَفى النَّدْبَ، ورُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ والنَّخَعِيِّ ومالِكٍ.

قَوْلُهُ: بِالمَعْرُوفِ أيِ العَدْلِ لا وكْسَ فِيهِ ولا شَطَطَ.

وقَدْ أذِنَ اللَّهُ لِلْمَيِّتِ بِالثُّلُثِ دُونَ ما زادَ عَلَيْهِ.

وقَوْلُهُ: حَقًّا مَصْدَرٌ مَعْناهُ الثُّبُوتُ والوُجُوبُ.

قَوْلُهُ: فَمَن بَدَّلَهُ هَذا الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الإيصاءِ المَفْهُومِ مِنَ الوَصِيَّةِ، وكَذَلِكَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: سَمِعَهُ والتَّبْدِيلُ: التَّغْيِيرُ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: فَإنَّما إثْمُهُ راجِعٌ إلى التَّبْدِيلِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ: بَدَّلَهُ وهَذا وعِيدٌ لِمَن غَيَّرَ الوَصِيَّةَ المُطابِقَةَ لِلْحَقِّ الَّتِي لا جَنَفَ فِيها ولا مُضارَّةَ، وأنَّهُ يَبُوءُ بِالإثْمِ، ولَيْسَ عَلى المُوصِي مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَدْ تَخَلَّصَ مِمّا كانَ عَلَيْهِ بِالوَصِيَّةِ بِهِ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: ولا خِلافَ أنَّهُ إذا أوْصى بِما لا يَجُوزُ، مِثْلَ أنْ يُوصِيَ بِخَمْرٍ أوْ خِنْزِيرٍ أوْ شَيْءٍ مِنَ المَعاصِي أنَّهُ يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ، ولا يَجُوزُ إمْضاؤُهُ كَما لا يَجُوزُ إمْضاءُ ما زادَ عَلى الثُّلُثِ.

قالَهُ أبُو عُمَرَ انْتَهى.

والجَنَفُ: المُجاوَزَةُ، مِن جَنِفَ يَجْنَفُ: إذا جاوَزَ، قالَهُ النَّحّاسُ، وقِيلَ: الجَنَفُ المَيْلُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:

؎تَجانَفْ عَنْ حَجَرِ اليَمامَةِ يا فَتى ∗∗∗ وما قَصَدْتُ مِن أهْلِها لِسِوائِكا

قالَ في الصِّحاحِ: الجَنَفُ المَيْلُ، وكَذا في الكَشّافِ.

وقالَ لَبِيدٌ:(p-١١٦)

؎إنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أرُومَةُ عامِرٍ ∗∗∗ ضَيْمِي وقَدْ جَنَفَتْ عَلَيَّ خُصُومِي

وقَوْلُهُ: ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ أصْلَحَ ما وقَعَ بَيْنَ الوَرَثَةِ مِنَ الشِّقاقِ والِاضْطِرابِ بِسَبَبِ الوَصِيَّةِ بِإبْطالِ ما فِيهِ ضِرارٌ ومُخالَفَةٌ لِما شَرَعَهُ اللَّهُ، وإثْباتُ ما هو حَقٌّ كالوَصِيَّةِ في قَرابَةٍ لِغَيْرِ وارِثٍ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: بَيْنَهم راجِعٌ إلى الوَرَثَةِ، وإنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهم ذِكْرٌ، لِأنَّهُ قَدْ عُرِفَ أنَّهُمُ المُرادُونَ مِنَ السِّياقِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى المُوصى لَهم، وهُمُ الأبَوانِ والقَرابَةُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قالَ: مالًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن لَمْ يَتْرُكْ سِتِّينَ دِينارًا لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ عُرْوَةَ، أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ دَخَلَ عَلى مَوْلًى لَهم في المَوْتِ ولَهُ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ أوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقالَ: ألا أُوصِي ؟ قالَ: لا ؟ إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ ولَيْسَ لَكَ كَثِيرُ مالٍ فَدَعْ مالَكَ لِوَرَثَتِكَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَها: أُرِيدُ أنْ أُوصِيَ. قالَتْ: كَمْ مالُكَ ؟ قالَ: ثَلاثَةُ آلافٍ، قالَتْ: كَمْ عِيالُكَ ؟ قالَ: أرْبَعَةٌ، قالَتْ: قالَ اللَّهُ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وإنَّ هَذا شَيْءٌ يَسِيرٌ فاتْرُكْهُ لِعِيالِكَ فَهو أفْضَلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا تَرَكَ المَيِّتُ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلا يُوصِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ الوَصِيَّةَ حَقًّا مِمّا قَلَّ مِنهُ ومِمّا كَثُرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وذَكَرَ حَدِيثًا وفِيهِ: «انْظُرْ قَرابَتَكَ الَّذِينَ يَحْتاجُونَ ولا يَرِثُونَ، فَأوْصِ لَهم مِن مالِكَ بِالمَعْرُوفِ» .

وأخْرَجا أيْضًا عَنْ طاوُسٍ قالَ: مَن أوْصى لِقَوْمٍ وسَمّاهم وتَرَكَ ذَوِي قَرابَتِهِ مُحْتاجِينَ انْتُزِعَتْ مِنهم ورُدَّتْ عَلى قَرابَتِهِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في النّاسِخِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ عَنْهُ مِن وجْهٍ آخَرَ أبُو داوُدَ في ناسِخِهِ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَسَخَها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَنْهُ مِن وجْهٍ آخَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ أنَّها مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ المِيراثِ.

وأخْرَجَ عَنْهُ أبُو داوُدَ في سُنَنِهِ والبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: في الآيَةِ نَسْخُ مَن يَرِثُ، ولَمْ يَنْسَخِ الأقْرَبِينَ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ نَسَخَتْها آيَةُ المِيراثِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: وقَدْ وقَعَ أجْرُ المُوصِي عَلى اللَّهِ وبَرِئَ مِن إثْمِهِ، وقالَ في قَوْلِهِ: جَنَفًا يَعْنِي إثْمًا ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: إذا أخْطَأ المَيِّتُ في وصِيَّتِهِ أوْ حافَ فِيها فَلَيْسَ عَلى الأوْلِياءِ حَرَجٌ أنْ يَرُدُّوا خَطَأهُ إلى الصَّوابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوَهُ لَكِنَّهُ فَسَّرَ الجَنَفَ بِالمَيْلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا أوْ إثْمًا﴾ قالَ: خَطَأً أوْ عَمْدًا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْهُ قالَ: الجَنَفُ في الوَصِيَّةِ والإضْرارُ فِيها مِنَ الكَبائِرِ.

2:183–184Page 28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣

O you who have believed, decreed upon you is fasting as it was decreed upon those before you that you may become righteous -

أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤

[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of other days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers good [i.e., excess] - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.

قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى كُتِبَ ولا خِلافَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ أجْمَعِينَ أنَّ صَوْمَ رَمَضانَ فَرِيضَةٌ افْتَرَضَها اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ.

والصِّيامُ أصْلُهُ في اللُّغَةِ: الإمْساكُ وتَرْكُ التَّنَقُّلِ مِن حالٍ إلى حالٍ، ويُقالُ لِلصَّمْتِ صَوْمٌ لِأنَّهُ إمْساكٌ عَنِ الكَلامِ، ومِنهُ ﴿إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أيْ إمْساكًا عَنِ الكَلامِ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎خَيْلٌ صِيامٌ وخَيْلٌ غَيْرُ صائِمَةٍ تَحْتَ العَجاجِ وخَيْلٌ تَعْلُكُ اللُّجُما

أيْ خَيْلٌ مُمْسِكَةٌ عَنِ الجَرْيِ والحَرَكَةِ.

وهُوَ في الشَّرْعِ: الإمْساكُ عَنِ المُفْطِراتِ مَعَ اقْتِرانِ النِّيَّةِ بِهِ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ.

وقَوْلُهُ: كَما كُتِبَ أيْ صَوْمًا كَما كُتِبَ، عَلى أنَّ الكافَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى النَّعْتِ، أوْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامَ مُشْبِهًا ما كُتِبَ. عَلى أنَّهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

وقالَ بَعْضُ النُّحاةِ: إنَّ الكافَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ نَعْتًا لِلصِّيامِ، وهو ضَعِيفٌ لِأنَّ الصِّيامَ مُعَرَّفٌ بِاللّامِ، والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في قَوْلِهِ: كَما كُتِبَ راجِعٌ إلى " ما " .

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في وجْهِ التَّشْبِيهِ ما هو، فَقِيلَ: هو قَدْرُ الصَّوْمِ ووَقْتُهُ، فَإنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى صَوْمَ رَمَضانَ فَغَيَّرُوا، وقِيلَ: هو الوُجُوبُ، فَإنَّ اللَّهَ أوْجَبَ عَلى الأُمَمِ الصِّيامَ، وقِيلَ: هو الصِّفَةُ، أيْ تَرْكُ الأكْلِ والشُّرْبِ ونَحْوِهِما في وقْتٍ، فَعَلى الأوَّلِ مَعْناهُ: أنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ صَوْمَ رَمَضانَ كَما كَتَبَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وعَلى الثّانِي: أنَّ اللَّهَ أوْجَبَ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ الصِّيامَ كَما أوْجَبَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وعَلى الثّالِثِ: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أوْجَبَ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ الإمْساكَ عَنِ المُفْطِراتِ كَما أوْجَبَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ بِالمُحافَظَةِ عَلَيْها، وقِيلَ: تَتَّقُونَ المَعاصِيَ بِسَبَبِ هَذِهِ العِبادَةِ، لِأنَّها تَكْسِرُ الشَّهْوَةَ وتُضْعِفُ دَواعِيَ المَعاصِي، كَما ورَدَ في الحَدِيثِ «أنَّهُ جُنَّةٌ» «وأنَّهُ وِجاءٌ» .

وقَوْلُهُ: أيّامًا مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِقَوْلِهِ: كُتِبَ قالَهُ الفَرّاءُ، وقِيلَ: إنَّهُ مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ، أيْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ في أيّامٍ.

وقَوْلُهُ: مَعْدُوداتٍ أيْ مُعَيَّناتٍ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في هَذا الجَمْعِ لِكَوْنِهِ مِن جُمُوعِ القِلَّةِ (p-١١٧)إشارَةٌ إلى تَقْلِيلِ الأيّامِ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ قِيلَ لِلْمَرِيضِ حالَتانِ: إنْ كانَ لا يُطِيقُ الصَّوْمَ كانَ الإفْطارُ عَزِيمَةً، وإنْ كانَ يُطِيقُهُ مَعَ تَضَرُّرٍ ومَشَقَّةٍ كانَ رُخْصَةً، وبِهَذا قالَ الجُمْهُورُ. وقَوْلُهُ: عَلى سَفَرٍ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في السَّفَرِ المُبِيحِ لِلْإفْطارِ، فَقِيلَ: مَسافَةُ قَصْرِ الصَّلاةِ، والخِلافُ في قَدْرِها مَعْرُوفٌ، وبِهِ قالَ الجُمْهُورُ، وقالَ غَيْرُهم بِمَقادِيرَ لا دَلِيلَ عَلَيْها.

والحَقُّ أنَّ ما صَدَقَ عَلَيْهِ مُسَمّى السَّفَرِ فَهو الَّذِي يُباحُ عِنْدَهُ الفِطْرُ، وهَكَذا ما صَدَقَ عَلَيْهِ مُسَمّى المَرَضِ فَهو الَّذِي يُباحُ عِنْدَهُ الفِطْرُ.

وقَدْ وقَعَ الإجْماعُ عَلى الفِطْرِ في سَفَرِ الطّاعَةِ.

واخْتَلَفُوا في الأسْفارِ المُباحَةِ، والحَقُّ أنَّ الرُّخْصَةَ ثابِتَةٌ فِيهِ، وكَذا اخْتَلَفُوا في سَفَرِ المَعْصِيَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَعِدَّةٌ﴾ أيْ فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ، أوْ فالحُكْمُ عِدَّةٌ، أوْ فالواجِبُ عِدَّةٌ، والعِدَّةُ فِعْلَةٌ مِنَ العَدَدِ، وهو بِمَعْنى المَعْدُودِ.

وقَوْلُهُ: ﴿مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ قالَ سِيبَوَيْهِ: ولَمْ يَنْصَرِفْ لِأنَّهُ مَعْدُولٌ بِهِ عَنِ الآخَرِ، لِأنَّ سَبِيلَ هَذا البابِ أنْ يَأْتِيَ بِالألِفِ واللّامِ.

وقالَ الكِسائِيُّ: هو مَعْدُولٌ بِهِ عَنْ آخَرَ، وقِيلَ: إنَّهُ جَمْعُ أُخْرى.

ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ التَّتابُعِ في القَضاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِكَسْرِ الطّاءِ وسُكُونِ الياءِ، وأصْلُهُ ( يُطَوِّقُونَهُ ) نُقِلَتِ الكَسْرَةُ إلى الطّاءِ، وانْقَلَبَتِ الواوُ ياءً لِانْكِسارِ ما قَبْلَها.

وقَرَأ حُمَيْدٌ عَلى الأصْلِ مِن غَيْرِ إعْلالٍ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ بِفَتْحِ الطّاءِ مُخَفَّفَةً وتَشْدِيدِ الواوِ، أيْ يُكَلَّفُونَهُ.

ورَوى ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ " يَطَّيَّقُونَهُ " بِفَتْحِ الياءِ وتَشْدِيدِ الطّاءِ والياءِ مَفْتُوحَتَيْنِ بِمَعْنى يُطِيقُونَهُ.

ورُوِيَ عَنْ عائِشَةَ وابْنِ عَبّاسٍ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ وطاوُسٍ أنَّهم قَرَءُوا ( يَطَّيْقُونَهُ ) بِفَتْحِ الياءِ وتَشْدِيدِ الطّاءِ مَفْتُوحَةً.

وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ والشّامِ " فِدْيَةُ طَعامٍ " مُضافًا.

وقَرَءُوا أيْضًا " مَساكِينٍ " وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ طَعامُ مِسْكِينٍ وهي قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو وعاصِمٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ.

وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في هَذِهِ الآيَةِ، هَلْ هي مُحْكَمَةٌ أوْ مَنسُوخَةٌ، فَقِيلَ: إنَّها مَنسُوخَةٌ، وإنَّما كانَتْ رُخْصَةً عِنْدَ ابْتِداءِ فَرْضِ الصِّيامِ لِأنَّهُ شَقَّ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن أطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ وهو يُطِيقُهُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.

ورُوِيَ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ أنَّها لَمْ تُنْسَخْ، وأنَّها رُخْصَةٌ لِلشُّيُوخِ والعَجائِزِ خاصَّةً إذا كانُوا لا يُطِيقُونَ الصِّيامَ إلّا بِمَشَقَّةٍ، وهَذا يُناسِبُ قِراءَةَ التَّشْدِيدِ، أيْ يُكَلَّفُونَهُ كَما مَرَّ.

والنّاسِخُ لِهَذِهِ الآيَةِ عِنْدَ الجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ .

وقَدِ اخْتَلَفُوا في مِقْدارِ الفِدْيَةِ، فَقِيلَ: كُلُّ يَوْمٍ صاعٌ مِن غَيْرِ البُرِّ، ونِصْفُ صاعٍ مِنهُ، وقِيلَ: مُدٌّ فَقَطْ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهو خَيْرٌ لَهُ﴾ .

قالَ ابْنُ شِهابٍ: مَعْناهُ أرادَ الإطْعامَ مَعَ الصَّوْمِ.

وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ مَن زادَ في الإطْعامِ عَلى المُدِّ، وقِيلَ: مَن أطْعَمَ مَعَ المِسْكِينِ مِسْكِينًا آخَرَ.

وقَرَأ عِيسى بْنُ عَمْرٍو ويَحْيى بْنُ وثّابٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ " يَطَّوَّعْ " مُشَدَّدًا مَعَ جَزْمِ الفِعْلِ عَلى مَعْنى يَتَطَوَّعْ، وقَرَأ الباقُونَ بِتَخْفِيفِ الطّاءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مَعْناهُ: أنَّ الصِّيامَ خَيْرٌ لَهم مِنَ الإفْطارِ مَعَ الفِدْيَةِ، وكانَ هَذا قَبْلَ النَّسْخِ، وقِيلَ: مَعْناهُ وأنْ تَصُومُوا في السَّفَرِ والمَرَضِ غَيْرِ الشّاقِّ.

وقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: أُحِيلَتِ الصَّلاةُ ثَلاثَةَ أحْوالٍ، وأُحِيلَ الصِّيامُ ثَلاثَةَ أحْوالٍ، فَذَكَرَ أحْوالَ الصَّلاةِ ثُمَّ قالَ: وأمّا أحْوالُ الصِّيامِ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَصُومُ مِن كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ، وصامَ عاشُوراءَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ فَرَضَ عَلَيْهِ الصِّيامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ فَكانَ مَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أطْعَمَ مِسْكِينًا وأجْزَأ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ الآيَةَ الأُخْرى ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فَأثْبَتَ اللَّهُ صِيامَهُ عَلى الصَّحِيحِ المُقِيمِ، ورَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ والمُسافِرِ، وثَبَتَ الإطْعامُ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ الصِّيامَ، ثُمَّ ذَكَرَ تَمامَ الحَدِيثِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكم﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الكِتابِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَ عَلى النَّصارى صَوْمُ شَهْرِ رَمَضانَ، فَمَرِضَ مَلِكُهم فَقالُوا: لَئِنْ شَفاهُ اللَّهُ لَنَزِيدَنَّ عَشْرًا، ثُمَّ كانَ آخَرُ فَأكَلَ لَحْمًا فَأُوجِعَ فُوهُ. قالَ: لَئِنْ شَفاهُ اللَّهُ لِيَزِيدَنَّ سَبْعَةً، ثُمَّ كانَ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ آخَرُ فَقالَ: ما نَدَعُ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ الأيّامِ شَيْئًا أنْ نُتِمَّها ونَجْعَلَ صَوْمَنا في الرَّبِيعِ، فَفَعَلَ فَصارَتْ خَمْسِينَ يَوْمًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ: تَتَّقُونَ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ والنِّساءِ مِثْلَ ما اتَّقَوْا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَحْوَ ما سَبَقَ عَنْ مُعاذٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صِيامُ رَمَضانَ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلى الأُمَمِ قَبْلَكم» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ عاشُوراءُ صِيامًا، فَلَمّا أُنْزِلَ رَمَضانُ كانَ مَن شاءَ صامَ ومَن شاءَ أفْطَرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قَدْ نُسِخَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ نَحْوَ ذَلِكَ، وزادَ أنَّ النّاسِخَ لَها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْهُ أبُو داوُدَ في ناسِخِهِ.

وأخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْهُ أيْضًا سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهم.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما مِن حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ كانَ مَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أنْ يُفْطِرَ ويَفْتَدِيَ فَعَلَ، حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَعْدَها فَنَسَخَتْها ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ (p-١١٨)ابْنِ أبِي لَيْلى قالَ: حَدَّثَنا أصْحابُ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قالَ: الشَّيْخُ الكَبِيرُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ فَيُفْطِرُ ويُطْعِمُ مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ، أنَّ أنَسَ بْنَ مالِكٍ ضَعُفَ عَنِ الصَّوْمِ عامًا قَبْلَ مَوْتِهِ، فَصَنَعَ جَفْنَةً مِن ثَرِيدٍ ودَعا ثَلاثِينَ مِسْكِينًا فَأطْعَمَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والدّارَقُطْنِيُّ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ لِأُمِّ ولَدٍ لَهُ حامِلٍ أوْ مُرْضِعَةٍ: أنْتِ بِمَنزِلَةِ الَّذِينَ لا يُطِيقُونَ الصِّيامَ، عَلَيْكِ الطَّعامُ لا قَضاءَ عَلَيْكِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ إحْدى بَناتِهِ أرْسَلَتْ تَسْألُهُ عَنْ صَوْمِ رَمَضانَ وهي حامِلٌ، قالَ: تُفْطِرُ وتُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذا عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قالَ: أطْعَمَ مِسْكِينَيْنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قالَ: إطْعامُ مَساكِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيْ أنَّ الصَّوْمَ خَيْرٌ لَكم مِنَ الفِدْيَةِ.

وقَدْ ورَدَ في فَضْلِ الصَّوْمِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ جِدًّا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском