Ash-ShawkaniAl‑Baqarah · 2:185–187

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:185–187

2:185Page 28

شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥

The month of Ramaḍān [is that] in which was revealed the Qur’ān, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the crescent of] the month,1 let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allāh intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.

رَمَضانَ مَأْخُوذٌ مِن رَمِضَ الصّائِمُ يَرْمَضُ: إذا احْتَرَقَ جَوْفُهُ مِن شِدَّةِ العَطَشِ، والرَّمْضاءُ مَمْدُودٌ: شِدَّةُ الحَرِّ، ومِنهُ الحَدِيثُ الثّابِتُ في الصَّحِيحِ «صَلاةُ الأوّابِينَ إذا رَمِضَتِ الفِصالُ» أيْ أحْرَقَتِ الرَّمْضاءُ أجْوافَها.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: وشَهْرُ رَمَضانَ يُجْمَعُ عَلى رَمَضاناتٍ وأرْمِضاءَ، يُقالُ: إنَّهم لَمّا نَقَلُوا أسْماءَ الشُّهُورِ عَنِ اللُّغَةِ القَدِيمَةِ سَمَّوْها بِالأزْمِنَةِ الَّتِي وقَعَتْ فِيها، فَوافَقَ هَذا الشَّهْرُ أيّامَ الحَرِّ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ وقِيلَ: إنَّما سُمِّيَ رَمَضانُ لِأنَّهُ يَرْمِضُ الذُّنُوبَ، أيْ يَحْرِقُها بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ.

وقالَ الماوَرْدِيُّ: إنَّ اسْمَهُ في الجاهِلِيَّةِ ناتِقٌ، وأنْشَدَ المُفَضَّلُ:

؎وفِي ناتِقٍ أجْلَتْ لَدى حَوْمَةِ الوَغا ووَلَّتْ عَلى الأدْبارِ فُرْسانُ خَثْعَما

وإنَّما سَمَّوْهُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ يَنْتِقُهم لِشِدَّتِهِ عَلَيْهِمْ، و" شَهْرُ " مُرْتَفِعٌ في قِراءَةِ الجَماعَةِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ أوْ عَلى خَبَرٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيِ المَفْرُوضُ عَلَيْكم صَوْمُ شَهْرِ رَمَضانَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الصِّيامِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ .

وقَرَأ مُجاهِدٌ وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ بِنَصْبِ الشَّهْرِ، ورَواها هارُونُ الأعْوَرُ عَنْ أبِي عَمْرٍو وهو مُنْتَصِبٌ بِتَقْدِيرِ الزَمُوا أوْ صُومُوا.

قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ: إنَّهُ مَنصُوبٌ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ وأنْ تَصُومُوا، وأنْكَرَ ذَلِكَ النَّحّاسُ وقالَ: إنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى الإغْراءِ.

وقالَ الأخْفَشُ: إنَّهُ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِ، ومَنعُ الصَّرْفِ لِلْألِفِ والنُّونِ الزّائِدَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: ﴿أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ قِيلَ: أُنْزِلَ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى سَماءِ الدُّنْيا، ثُمَّ كانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِهِ نَجْمًا نَجْمًا.

وقِيلَ: أُنْزِلَ فِيهِ أوَّلُهُ، وقِيلَ: أُنْزِلَ في شَأْنِهِ القُرْآنُ، وهَذِهِ الآيَةُ أعَمُّ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ.

والقُرْآنُ اسْمٌ لِكَلامِ اللَّهِ تَعالى، وهو بِمَعْنى المَقْرُوءِ كالمَشْرُوبِ سُمِّيَ شَرابًا، والمَكْتُوبِ سُمِّيَ كِتابًا، وقِيلَ: هو مَصْدَرُ قَرَأ يَقْرَأُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ضَحَّوْا بِأشْمَطَ عُنْوانُ السُّجُودِ بِهِ ∗∗∗ يَقْطَعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنًا

أيْ قِراءَةً، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ﴾ أيْ قِراءَةَ الفَجْرِ.

وقَوْلُهُ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ، أيْ هادِيًا لَهم.

وقَوْلُهُ: ﴿وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى﴾ مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ إظْهارًا لِشَرَفِ المَعْطُوفِ بِإفْرادِهِ بِالذِّكْرِ، لِأنَّ القُرْآنَ يَشْمَلُ مُحْكَمَهُ ومُتَشابِهَهُ، والبَيِّناتُ تَخْتَصُّ بِالمُحْكَمِ مِنهُ.

والفَرْقانُ: ما فَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، أيْ فَصَلَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ أيْ حَضَرَ ولَمْ يَكُنْ في سَفَرٍ بَلْ كانَ مُقِيمًا، و" الشَّهْرَ " مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ، ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ.

قالَ جَماعَةٌ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ: إنَّ مَن أدْرَكَهُ شَهْرُ رَمَضانَ مُقِيمًا غَيْرَ مُسافِرٍ لَزِمَهُ صِيامُهُ، سافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أوْ أقامَ اسْتِدْلالًا بِهَذِهِ الآيَةِ.

وقالَ الجُمْهُورُ: إنَّهُ إذا سافَرَ أفْطَرَ، لِأنَّ مَعْنى الآيَةِ: إنْ حَضَرَ الشَّهْرَ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ لا إذا حَضَرَ بَعْضَهُ وسافَرَ فَإنَّهُ لا يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ إلّا صَوْمُ ما حَضَرَهُ، وهَذا هو الحَقُّ، وعَلَيْهِ دَلَّتِ الأدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ مِنَ السُّنَّةِ.

وقَدْ كانَ يَخْرُجُ ﷺ في رَمَضانَ فَيُفْطِرُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ فِيهِ أنَّ هَذا مَقْصِدٌ مِن مَقاصِدِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ، ومُرادٌ مِن مُراداتِهِ في جَمِيعِ أُمُورِ الدِّينِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ وقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ كانَ يُرْشِدُ إلى التَّيْسِيرِ ويَنْهى عَنِ التَّعْسِيرِ كَقَوْلِهِ ﷺ: «يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا» وهو في الصَّحِيحِ.

واليُسْرُ السَّهْلُ الَّذِي لا عُسْرَ فِيهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾ الظّاهِرُ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ﴾ أيْ يُرِيدُ بِكُمُ اليُسْرَ، ويُرِيدُ إكْمالَكم لِلْعِدَّةِ وتَكْبِيرَكم، وقِيلَ: إنَّهُ مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: رَخَّصَ لَكم هَذِهِ الرُّخْصَةَ لِتُكْمِلُوا العِدَّةَ، وشَرَعَ لَكُمُ الصَّوْمَ لِمَن شَهِدَ الشَّهْرَ لِتُكْمِلُوا العِدَّةَ.

وقَدْ ذَهَبَ إلى الأوَّلِ البَصْرِيُّونَ قالُوا: والتَّقْدِيرُ يُرِيدُ لِأنْ تُكْمِلُوا العِدَّةَ، ومِثْلُهُ قَوْلُ كَثِيرِ بْنِ صَخْرٍ:

؎أُرِيدُ لِأنْسى ذِكْرَها فَكَأنَّما ∗∗∗ تَمَثَّلَ لِي لَيْلًا بِكُلِّ سَبِيلِ

وذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إلى الثّانِي، وقِيلَ: الواوُ مُقْحَمَةٌ، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ اللّامَ لامُ الأمْرِ، والواوَ لِعَطْفِ الجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَها عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبِلَها.

وقالَ في الكَشّافِ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾ (p-١١٩)عِلَّةٌ لِلْأمْرِ بِمُراعاةِ العِدَّةِ ﴿ولِتُكَبِّرُوا﴾ عِلَّةُ ما عُلِمَ مِن كَيْفِيَّةِ القَضاءِ والخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الفِطْرِ ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ عِلَّةُ التَّرْخِيصِ والتَّيْسِيرِ، والمُرادُ بِالتَّكْبِيرِ هُنا: هو قَوْلُ القائِلِ اللَّهُ أكْبَرُ.

قالَ الجُمْهُورُ: ومَعْناهُ الحَضُّ عَلى التَّكْبِيرِ في آخِرِ رَمَضانَ.

وقَدْ وقَعَ الخِلافُ في وقْتِهِ، فَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أنَّهم كانُوا يُكَبِّرُونَ لَيْلَةَ الفِطْرِ وقِيلَ: إذا رَأوْا هِلالَ شَوّالٍ كَبَّرُوا إلى انْقِضاءِ الخُطْبَةِ وقِيلَ: إلى خُرُوجِ الإمامِ، وقِيلَ: هو التَّكْبِيرُ يَوْمَ الفِطْرِ.

قالَ مالِكٌ: هو مِن حِينِ يَخْرُجُ مِن دارِهِ إلى أنْ يَخْرُجَ الإمامُ، وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ.

وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يُكَبِّرُ في الأضْحى ولا يُكَبِّرُ في الفِطْرِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

وقَدْ أخْرَجَ أبُو حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ومَوْقُوفًا «لا تَقُولُوا رَمَضانَ، فَإنَّ رَمَضانَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، ولَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رَمَضانَ» .

وقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» وثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «مَن قامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» وثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصانِ: رَمَضانُ وذُو الحِجَّةِ» وقالَ: «إذا دَخَلَ رَمَضانُ فُتِحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ» وهَذا كُلُّهُ في الصَّحِيحِ.

وثَبَتَ عَنْهُ في أحادِيثَ كَثِيرَةٍ غَيْرَ هَذِهِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ ( رَمَضانُ ) بِدُونِ ذِكْرِ الشَّهْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ والأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما سُمِّيَ رَمَضانَ لِأنَّ رَمَضانَ يَرْمِضُ الذُّنُوبَ» .

وأخْرَجا أيْضًا عَنْ عائِشَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ.

وقَدْ ورَدَ في فَضْلِ رَمَضانَ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ جَرِيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ واثُلَّةَ بْنِ الأسْقَعِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إبْراهِيمَ في أوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ، وأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ، وأنْزَلَ اللَّهُ القُرْآنَ لِأرْبَعٍ وعِشْرِينَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ» .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جابِرٍ مِثْلَهُ، لَكِنَّهُ قالَ: «وأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِاثْنَيْ عَشَرَ» وزادَ «وأنْزَلَ التَّوْراةَ لَسِتٍّ خَلَوْنَ مِن رَمَضانَ، وأنْزَلَ الإنْجِيلَ لِثَمانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ» .

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ عائِشَةَ نَحْوَ قَوْلِ جابِرٍ، إلّا أنَّها لَمْ تَذْكُرْ نُزُولَ القُرْآنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ مِقْسِمٍ قالَ: سَألَ عَطِيَّةُ بْنُ الأسْوَدِ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: إنَّهُ قَدْ وقَعَ في قَلْبِي الشَّكُّ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّهُ أُنْزِلَ في لَيْلَةِ القَدْرِ وفي رَمَضانَ وفي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ جُمْلَةً واحِدَةً، ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلى مَواقِعِ النُّجُومِ رَسَلًا في الشُّهُورِ والأيّامِ.

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ جُمْلَةً لِأرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ مِن رَمَضانَ، فَوُضِعَ في بَيْتِ العِزَّةِ في السَّماءِ الدُّنْيا، فَجَعَلَ جِبْرِيلُ يُنْزِلُهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْتِيلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: " لَيْلَةُ القَدْرِ هي اللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ وهي في رَمَضانَ أُنْزِلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً مِنَ الذِّكْرِ إلى البَيْتِ المَعْمُورِ " .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ قالَ: يَهْتَدُونَ بِهِ ﴿وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى﴾ قالَ: فِيهِ الحَلالُ والحَرامُ والحُدُودُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قالَ: هو إهْلالُهُ بِالدّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: مَن أدْرَكَ رَمَضانَ وهو مُقِيمٌ ثُمَّ سافَرَ فَقَدْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ﴾ قالَ: اليُسْرُ الإفْطارُ في السَّفَرِ، والعُسْرُ الصَّوْمُ في السَّفَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾ قالَ: عِدَّةَ شَهْرِ رَمَضانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: أنَّهُ قالَ: عِدَّةُ ما أفْطَرَ المَرِيضُ في السَّفَرِ.

وقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكم فَأكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ يَوْمًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَقٌّ عَلى الصّائِمِينَ إذا نَظَرُوا إلى شَهْرِ شَوّالٍ أنْ يُكَبِّرُوا اللَّهَ حَتّى يَفْرُغُوا مِن عِيدِهِمْ، لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكم﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يُكَبِّرُ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يُكَبِّرُ: اللَّهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أكْبَرُ كَبِيرًا اللَّهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ وأجَلُّ، اللَّهُ أكْبَرُ عَلى ما هَدانا.

2:186Page 28

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ ١٨٦

And when My servants ask you, [O Muḥammad], concerning Me - indeed I am near. I respond to the invocation of the supplicant when he calls upon Me. So let them respond to Me [by obedience] and believe in Me that they may be [rightly] guided.

قَوْلُهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي﴾ يُحْتَمَلُ أنَّ السُّؤالَ عَنِ القُرْبِ والبُعْدِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ ويُحْتَمَلُ أنِ السُّؤالَ عَنْ إجابَةِ الدُّعاءِ كَما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ﴾ ويُحْتَمَلُ أنِ السُّؤالَ عَمّا هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، وهَذا هو الظّاهِرُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي سَيَأْتِي بَيانُهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ قِيلَ: بِالإجابَةِ، وقِيلَ: بِالعِلْمِ، وقِيلَ: بِالإنْعامِ.

وقالَ في الكَشّافِ: إنَّهُ تَمْثِيلٌ لِحالِهِ في سُهُولَةِ إجابَتِهِ لِمَن دَعاهُ، وسُرْعَةِ إنْجاحِهِ حاجَةَ مَن سَألَهُ بِمَن قَرُبَ مَكانُهُ، فَإذا دُعِيَ أسْرَعَتْ تَلْبِيَتُهُ.

ومَعْنى الإجابَةِ هو مَعْنى ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وقِيلَ: مَعْناهُ أقْبَلُ عِبادَةَ مَن عَبَدَنِي بِالدُّعاءِ لِما ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِن أنَّ «الدُّعاءَ هو العِبادَةُ،» كَما أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ وغَيْرُهُ مِن حَدِيثِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، والظّاهِرُ أنَّ الإجابَةَ هُنا هي باقِيَةٌ عَلى مَعْناها اللُّغَوِيِّ، وكَوْنُ الدُّعاءِ مِنَ (p-١٢٠)العِبادَةِ لا يَسْتَلْزِمُ أنَّ الإجابَةَ هي القَبُولُ لِلدُّعاءِ، أيْ جَعَلَهُ عِبادَةً مُتَقَبَّلَةً، فالإجابَةُ أمْرٌ آخَرُ غَيْرُ قَبُولِ هَذِهِ العِبادَةِ.

والمُرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُجِيبُ بِما شاءَ وكَيْفَ شاءَ، فَقَدْ يَحْصُلُ المَطْلُوبُ قَرِيبًا وقَدْ يَحْصُلُ بَعِيدًا، وقَدْ يَدْفَعُ عَنِ الدّاعِي مِنَ البَلاءِ ما لا يَعْلَمُهُ بِسَبَبِ دُعائِهِ، وهَذا مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ اعْتِداءِ الدّاعِي في دُعائِهِ، كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ ومِنَ الِاعْتِداءِ أنْ يَطْلُبَ ما لا يَسْتَحِقُّهُ ولا يَصْلُحُ لَهُ، كَمَن يُطْلَبُ مَنزِلَةً في الجَنَّةِ مُساوِيَةً لِمَنزِلَةِ الأنْبِياءِ أوْ فَوْقَها.

وقَوْلُهُ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ أيْ كَما أجَبْتُهم إذا دَعَوْنِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي فِيما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ الإيمانِ والطّاعاتِ، وقِيلَ مَعْناهُ: أنَّهم يَطْلُبُونَ إجابَةَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِدُعائِهِمْ بِاسْتِجابَتِهِمْ لَهُ: أيِ القِيامِ بِما أمَرَهم بِهِ والتَّرْكِ لِما نَهاهم عَنْهُ.

والرُّشْدُ خِلافُ الغَيِّ، رَشَدَ يَرْشُدُ رُشْدًا ورَشَدًا.

قالَ الهَرَوِيُّ: الرُّشْدُ والرَّشَدُ والرَّشادُ: الهُدى والِاسْتِقامَةُ.

قالَ: ومِنهُ هَذِهِ الآيَةُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ الصَّلْتِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أقَرِيبٌ رَبُّنا فَنُناجِيهِ أمْ بَعِيدٌ فَنُنادِيهِ ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَألَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ: أيْنَ رَبُّنا ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أنَسٍ أنَّهُ «سَألَ أعْرابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ: أيْنَ رَبُّنا» ؟ فَنَزَلَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ عَنْ عَلِيٍّ «قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَعْجِزُوا عَنِ الدُّعاءِ، فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلِيَّ ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ رَبُّنا يَسْمَعُ الدُّعاءَ أمْ كَيْفَ ذَلِكَ» ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ بَلَغَهُ لَمّا نَزَلَتِ ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكم﴾ قالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أيَّ ساعَةٍ نَدْعُو ؟ فَنَزَلَتْ.

وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «ما مِن مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيها إثْمٌ ولا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إلّا أعْطاهُ اللَّهُ بِها إحْدى ثَلاثِ خِصالٍ: إمّا أنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وإمّا أنْ يَدَّخِرَ لَهُ في الآخِرَةِ، وإمّا أنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَها» .

وثَبَتَ في الصَّحِيحِ أيْضًا مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يُسْتَجابُ لِأحَدِكم ما لَمْ يُعَجِّلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ قالَ: لِيَدْعُونِي ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾ أيْ أنَّهم إذا دَعَوْنِي اسْتَجَبْتُ لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ أيْ فَلْيُطِيعُونِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَرْشُدُونَ﴾ قالَ: يَهْتَدُونَ.

2:187Page 29

أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٨٧

It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are a clothing for you and you are a clothing1 for them. Allāh knows that you used to deceive yourselves,2 so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allāh has decreed for you [i.e., offspring]. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the night [i.e., sunset]. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allāh, so do not approach them. Thus does Allāh make clear His verses [i.e., ordinances] to the people that they may become righteous.

قَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ هَذا الَّذِي أحَلَّهُ اللَّهُ كانَ حَرامًا عَلَيْهِمْ، وهَكَذا كانَ كَما يُفِيدُهُ السَّبَبُ لِنُزُولِ الآيَةِ وسَيَأْتِي.

والرَّفَثُ: كِنايَةٌ عَنِ الجِماعِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الرَّفَثُ كَلِمَةٌ جامِعَةٌ لِكُلِّ ما يُرِيدُ الرَّجُلَ مِنَ امْرَأتِهِ، وكَذا قالَ الأزْهَرِيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ويُرَيْنَ مِن أُنْسِ الحَدِيثِ زَوانِيًا وبِهِنَّ عَنْ رَفَثِ الرِّجالِ نِفارُ

وقِيلَ الرَّفَثُ: أصْلُهُ قَوْلُ الفُحْشِ، رَفَثَ وأرْفَثَ: إذا تَكَلَّمَ بِالقَبِيحِ، ولَيْسَ هو المُرادَ هُنا، وعُدِّيَ الرَّفَثُ بِإلى لِتَضْمِينِهِ مَعْنى الإمْضاءِ، وجَعَلَ النِّساءَ لِباسًا لِلرِّجالِ، والرِّجالَ لِباسًا لَهُنَّ لِامْتِزاجِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِالآخَرِ عِنْدَ الجِماعِ كالِامْتِزاجِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الثَّوْبِ ولابِسِهِ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُ: يُقالُ لِلْمَرْأةِ: لِباسٌ وفِراشٌ وإزارٌ.

وقِيلَ: إنَّما جَعَلَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما لِباسًا لِلْآخَرِ لِأنَّهُ يَسْتُرُهُ عِنْدَ الجِماعِ عَنْ أعْيُنِ النّاسِ.

وقَوْلُهُ: ﴿تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ تَخُونُونَها بِالمُباشِرَةِ في لَيالِي الصَّوْمِ، يُقالُ: خانَ واخْتانَ بِمَعْنًى، وهُما مِنَ الخِيانَةِ.

قالَ القُتَيْبِيُّ: أصْلُ الخِيانَةِ أنْ يُؤْتَمَنَ الرَّجُلُ عَلى شَيْءٍ فَلا يُؤَدِّي الأمانَةَ فِيهِ. انْتَهى.

وإنَّما سَمّاهم خائِنِينَ لِأنْفُسِهِمْ لِأنَّ ضَرَرَ ذَلِكَ عائِدٌ عَلَيْهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما قَبُولُ التَّوْبَةِ مِن خِيانَتِهِمْ لِأنْفُسِهِمْ، والآخَرُ التَّخْفِيفُ عَنْهم بِالرُّخْصَةِ والإباحَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي خَفَّفَ عَنْكم، وكَقَوْلِهِ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي تَخْفِيفًا، وهَكَذا قَوْلُهُ: ﴿وعَفا عَنْكم﴾ يَحْتَمِلُ العَفْوَ مِنَ الذَّنْبِ، ويَحْتَمِلُ التَّوْسِعَةَ والتَّسْهِيلَ.

وقَوْلُهُ: وابْتَغُوا قِيلَ: هو الوَلَدُ، أيِ ابْتَغُوا بِمُباشَرَةِ نِسائِكم حُصُولَ ما هو مُعْظَمُ المَقْصُودِ مِنَ النِّكاحِ وهو حُصُولُ النَّسْلِ، وقِيلَ: المُرادُ ابْتَغُوا القُرْآنَ بِما أُبِيحَ لَكم فِيهِ. قالَهُ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ، وقِيلَ: ابْتَغُوا الرُّخْصَةَ والتَّوْسِعَةَ، وقِيلَ: ابْتَغُوا ما كَتَبَ لَكم مِنَ الإماءِ والزَّوْجاتِ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمّا لا يُفِيدُهُ النَّظْمُ القُرْآنِيُّ، ولا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ آخَرُ، وقَرَأ الحَسَنُ البَصْرِيُّ " واتَّبِعُوا " بِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ مِنَ الِاتِّباعِ، وقَوْلُهُ: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾ هو تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، والمُرادُ هُنا بِالخَيْطِ الأبْيَضِ: هو المُعْتَرِضُ في الأُفُقِ، لا الَّذِي هو كَذَنَبِ السِّرْحانِ، فَإنَّ الفَجْرَ الكاذِبِ الَّذِي لا يُحِلُّ شَيْئًا ولا يُحَرِّمُهُ.

والمُرادُ بِالخَيْطِ الأسْوَدِ: سَوادُ اللَّيْلِ، والتَّبَيُّنُ: أنْ يَمْتازَ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ، وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا عِنْدَ دُخُولِ وقْتِ الفَجْرِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأنَّ لِلصَّوْمِ غايَةً هي اللَّيْلُ، فَعِنْدَ إقْبالِ اللَّيْلِ مِنَ المَشْرِقِ وإدْبارِ النَّهارِ مِنَ المَغْرِبِ يُفْطِرُ الصّائِمُ ويَحِلُّ لَهُ الأكْلُ والشُّرْبُ (p-١٢١)وغَيْرُهُما.

وقَوْلُهُ: ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِالمُباشَرَةِ هُنا الجِماعُ، وقِيلَ: تَشْمَلُ التَّقْبِيلَ واللَّمْسَ إذا كانا لِشَهْوَةٍ لا إذا كانا لِغَيْرِ شَهْوَةٍ، فَهُما جائِزانِ كَما قالَهُ عَطاءٌ والشّافِعِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهم، وعَلى هَذا يَحْتَمِلُ ما حَكاهُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ مِنَ الإجْماعِ عَلى أنَّ المُعْتَكِفَ لا يُباشِرُ ولا يُقَبِّلُ، فَتَكُونُ هَذِهِ الحِكايَةُ لِلْإجْماعِ مُقَيَّدَةً بِأنْ يَكُونا لِشَهْوَةٍ، والِاعْتِكافُ في اللُّغَةِ: المُلازَمَةُ، يُقالُ عَكَفَ عَلى الشَّيْءِ: إذا لازَمَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وظَلَّ بَناتُ اللَّيْلِ حَوْلِيَ عُكَّفًا ∗∗∗ عُكُوفَ البَواكِي حَوْلَهُنَّ صَرِيعُ

ولَمّا كانَ المُعْتَكِفُ يُلازِمُ المَسْجِدَ قِيلَ لَهُ: عاكِفٌ في المَسْجِدِ ومُعْتَكِفٌ فِيهِ، لِأنَّهُ يَحْبِسُ نَفْسَهُ لِهَذِهِ العِبادَةِ في المَسْجِدِ.

والِاعْتِكافُ في الشَّرْعِ: مُلازَمَةُ طاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ عَلى شَرْطٍ مَخْصُوصٍ.

وقَدْ وقَعَ الإجْماعُ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِواجِبٍ، وعَلى أنَّهُ لا يَكُونُ إلّا في مَسْجِدٍ، ولِلِاعْتِكافِ أحْكامٌ مُسْتَوْفاةٌ في كُتُبِ الفِقْهِ وشُرُوحِ الحَدِيثِ.

وقَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أيْ هَذِهِ الأحْكامُ حُدُودُ اللَّهِ.

وأصِلُ الحَدِّ المَنعُ، ومِنهُ سُمِّيَ البَوّابُ والسَّجّانُ حَدّادًا، وسُمِّيَتِ الأوامِرُ والنَّواهِي حُدُودَ اللَّهِ، لِأنَّها تَمْنَعُ أنْ يَدْخُلَ فِيها ما لَيْسَ مِنها، وأنْ يَخْرُجَ عَنْها ما هو مِنها، ومِن ذَلِكَ سُمِّيَتِ الحُدُودُ حُدُودًا لِأنَّها تَمْنَعُ أصْحابَها مِنَ العَوْدِ.

ومَعْنى النَّهْيِ عَنْ قُرْبانِها النَّهْيُ عَنْ تَعَدِّيها بِالمُخالَفَةِ لَها، وقِيلَ: إنْ حُدُودَ اللَّهِ هي مَحارِمُهُ فَقَطْ، ومِنها المُباشَرَةُ مِنَ المُعْتَكِفِ والإفْطارُ في رَمَضانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا سَبَقَ النَّهْيُ عَنْهُ، ومَعْنى النَّهْيِ عَنْ قُرْبانِها عَلى هَذا واضِحٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ﴾ أيْ كَما بَيَّنَ لَكم هَذِهِ الحُدُودَ يُبَيِّنُ لَكُمُ العَلاماتِ الهادِيَةَ إلى الحَقِّ وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ وغَيْرُهم عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا كانَ الرَّجُلُ صائِمًا فَحَضَرَ الإفْطارُ فَنامَ قَبْلَ أنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ ولا يَوْمَهُ حَتّى يُمْسِيَ، وإنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأنْصارِيَّ كانَ صائِمًا، فَكانَ يَوْمُهُ ذَلِكَ يَعْمَلُ في أرْضِهِ، فَلَمّا حَضَرَ الإفْطارُ أتى امْرَأتَهُ فَقالَ: هَلْ عِنْدَكِ طَعامٌ ؟ قالَتْ: لا، ولَكِنْ أنْطَلِقُ فَأطْلُبُ لَكَ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنامَ وجاءَتِ امْرَأتُهُ، فَلَمّا رَأتْهُ نائِمًا قالَتْ: خَيْبَةً لَكَ أنِمْتَ ؟ فَلَمّا انْتَصَفَ النَّهارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ فَفَرِحُوا بِها فَرَحًا شَدِيدًا» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ أيْضًا مِن حَدِيثِهِ قالَ: لَمّا نَزَلَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضانَ كانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّساءَ رَمَضانَ كُلَّهُ، فَكانَ رِجالٌ يَخُونُونَ أنْفُسَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكم﴾ الآيَةَ.

وقَدْ رُوِيَ في بَيانِ سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أحادِيثُ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ نَحْوَ ما قالَهُ البَراءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النّاسُ أوَّلَ ما أسْلَمُوا إذا صامَ أحَدُهم يَصُومُ يَوْمَهُ حَتّى إذا أمْسى طَعِمَ مِنَ الطَّعامِ، ثُمَّ قالَ: وإنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ أتى امْرَأتَهُ، ثُمَّ أتى رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ: يا رَسُولَ إنِّي أعْتَذِرُ إلى اللَّهِ وإلَيْكَ مِن نَفْسِي، وذَكَرَ ما وقَعَ مِنهُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ قالَ: «إنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا في شَهْرِ رَمَضانَ، إذا صَلَّوُا العِشاءَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ النِّساءُ والطَّعامُ والشَّرابُ إلى مِثْلِها مِنَ القابِلَةِ، ثُمَّ إنَّ أُناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ أصابُوا النِّساءَ والطَّعامَ في رَمَضانَ بَعْدَ العَشاءِ، مِنهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّفَثُ الجِماعُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الدُّخُولُ والتَّغَشِّي والإفْضاءُ والمُباشَرَةُ والرَّفَثُ واللَّمْسُ والمَسُّ هَذا الجِماعُ، غَيْرَ أنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يُكَنِّي بِما شاءَ عَمّا شاءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكم وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾ قالَ: هُنَّ سَكَنٌ لَكم وأنْتُمْ سَكَنٌ لَهُنَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: تَظْلِمُونَ أنْفُسَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ قالَ: انْكِحُوهُنَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكم﴾ قالَ: الوَلَدُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالَ: لَيْلَةَ القَدْرِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ عَنْ أنَسٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: وابْتَغُوا الرُّخْصَةُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكم.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.

قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ ولَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ فَكانَ رِجالٌ إذا أرادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أحَدُهم في رِجْلَيْهِ الخَيْطَ الأبْيَضَ والخَيْطَ الأسْوَدَ، فَلا يَزالُ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أنَّهُ يَعْنِي اللَّيْلَ والنَّهارَ.

وفِي الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ، أنَّهُ جَعَلَ تَحْتَ وِسادِهِ خَيْطَيْنِ أبْيَضَ وأسْوَدَ، وجَعَلَ يَنْظُرُ إلَيْهِما فَلا يَتَبَيَّنُ لَهُ الأبْيَضُ مِنَ الأسْوَدِ، فَغَدا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: إنَّ وِسادَكَ إذًا لَعَرِيضٌ، إنَّما ذَلِكَ بَياضُ النَّهارِ مِن سَوادِ اللَّيْلِ» .

وفِي رِوايَةٍ في البُخارِيِّ وغَيْرِهِ أنَّهُ قالَ لَهُ: «إنَّكَ لِعَرِيضُ القَفا» .

وفِي رِوايَةٍ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ وابْنِ أبِي حاتِمٍ: «أنَّهُ ضَحِكَ مِنهُ» وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانُوا يُجامِعُونَ وهم مُعْتَكِفُونَ حَتّى نَزَلَتْ ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: " إذا جامَعَ المُعْتَكِفُ بِطَلَ اعْتِكافُهُ ويَسْتَأْنِفُ " .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-١٢٢)﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ قالَ: يَعْنِي طاعَةَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾ مَعْصِيَةُ اللَّهِ، يَعْنِي المُباشَرَةَ في الِاعْتِكافِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ أنَّها الجِماعُ.

وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: كَذَلِكَ يَعْنِي هَكَذا يُبَيِّنُ اللَّهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском