Ash-ShawkaniAl‑Baqarah · 2:19–22

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:19–22

2:19–20Page 4

أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.

يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.

عَطَفَ هَذا المَثَلَ عَلى المَثَلِ الأوَّلِ بِحَرْفِ الشَّكِّ لِقَصْدِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ المَثَلَيْنِ: أيْ مَثِّلُوهم بِهَذا أوْ هَذا، وهي وإنْ كانَتْ في الأصْلِ لِلشَّكِّ فَقَدْ تَوَسَّعَ فِيها حَتّى صارَتْ لِمُجَرَّدِ التَّساوِي مِن غَيْرِ شَكٍّ - وقِيلَ: إنَّها بِمَعْنى الواوِ، قالَهُ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ، وأنْشَدَ: وقَدْ زَعَمَتْ لَيْلى بِأنِّي فاجِرٌ لِنَفْسِي تُقاها أوْ عَلَيْها فُجُورُها وقالَ آخَرُ: ∗∗∗ نالَ الخِلافَةَ أوْ كانَتْ لَهُ قَدَرًاكَما أتى رَبَّهُ مُوسى عَلى قَدَرِ والمُرادُ بِالصَّيِّبِ: المَطَرُ، واشْتِقاقُهُ مِن صابَ يَصُوبُ: إذا نَزَلَ.

قالَ عَلْقَمَةُ: ∗∗∗ فَلا تَعْدِلِي بَيْنِي وبَيْنَ مُغَمَّرٍسَقَتْكِ رَوايا المَوْتِ حَيْثُ تَصُوبُ وأصْلُهُ صَيُّوبٌ، اجْتَمَعَتِ الياءُ والواوُ وسُبِقَتْ إحْداهُما بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً وأُدْغَمَتْ، كَما فَعَلُوا في مَيِّتٍ وسَيِّدٍ.

والسَّماءُ في الأصْلِ: كُلُّ ما عَلاكَ فَأظَلَّكَ.

ومِنهُ قِيلَ لِسَقْفِ البَيْتِ سَماءٌ.

والسَّماءُ أيْضًا: المَطَرُ سُمِّيَ بِها لِنُزُولِهِ مِنها، وفائِدَةُ ذِكْرِ نُزُولِهِ مِنَ السَّماءِ مَعَ كَوْنِهِ لا يَكُونُ إلّا مِنها أنَّهُ لا يَخْتَصُّ نُزُولُهُ بِجانِبٍ مِنها دُونَ جانِبٍ، وإطْلاقُ السَّماءِ عَلى المَطَرِ واقِعٌ كَثِيرًا في كَلامِ العَرَبِ، فَمِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ: ∗∗∗ دِيارٌ مِن بَنِي الحَسْحاسِ قَفْرٌتُعَفِّيها الدَّوامِسُ والسَّماءُ وقالَ آخَرُ:

؎إذا نَزَلَ السَّماءُ بِأرْضِ قَوْمٍ

والظُّلُماتُ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها، وإنَّما جَمَعَها إشارَةً إلى أنَّهُ انْضَمَّ إلى ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ظُلْمَةُ الغَيْمِ.

والرَّعْدُ: اسْمٌ لِصَوْتِ المَلَكِ الَّذِي يَزْجُرُ السَّحابَ.

وقَدْ أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَألَتِ اليَهُودُ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنِ الرَّعْدِ ما هو ؟ قالَ: «مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ بِيَدِهِ مَخارِيقُ مِن نارٍ يَسُوقُ بِها السَّحابَ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ، قالُوا: فَما هَذا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ ؟ قالَ: زَجْرَهُ بِالسَّحابِ إذا زَجَرَهُ حَتّى يَنْتَهِيَ إلى حَيْثُ أُمِرَ. قالَتْ: صَدَقْتَ» الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وفي إسْنادِهِ مَقالٌ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ أكْثَرُ العُلَماءِ - وقِيلَ: هو اضْطِرابُ أجْرامِ (p-٣٥)السَّحابِ عِنْدَ نُزُولِ المَطَرِ مِنها، وإلى هَذا ذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ تَبَعًا لِلْفَلاسِفَةِ وجَهَلَةِ المُتَكَلِّمِينَ وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، والبَرْقُ: مِخْراقُ حَدِيدٍ بِيَدِ المَلَكِ الَّذِي يَسُوقُ السَّحابَ، وإلَيْهِ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحابَةِ وجُمْهُورُ عُلَماءِ الشَّرِيعَةِ لِلْحَدِيثِ السّابِقِ.

وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ تَبَعًا لِلْفَلاسِفَةِ: إنَّ البَرْقَ ما يَنْقَدِحُ مِنَ اصْطِكاكِ أجْرامِ السَّحابِ المُتَراكِمَةِ مِنَ الأبْخِرَةِ المُتَصَعِّدَةِ المُشْتَمِلَةِ عَلى جُزْءٍ نارِيٍّ يَتَلَهَّبُ عِنْدَ الِاصْطِكاكِ.

وقَوْلُهُ: ﴿يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَها كَأنَّ قائِلًا قالَ: فَكَيْفَ حالُهم عِنْدَ ذَلِكَ الرَّعْدِ ؟ فَقِيلَ: يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ.

وإطْلاقُ الأُصْبُعِ عَلى بَعْضِها مَجازٌ مَشْهُورٌ، والعَلاقَةُ الجُزْئِيَّةُ والكُلِّيَّةُ لِأنَّ الَّذِي يُجْعَلُ في الأُذُنِ إنَّما هو رَأْسُ الأُصْبُعِ كُلِّها.

والصَّواعِقُ ويُقالُ الصَّواقِعُ: هي قِطْعَةُ نارٍ تَنْفَصِلُ مِن مِخْراقِ المَلَكِ الَّذِي يَزْجُرُ السَّحابَ عِنْدَ غَضَبِهِ وشِدَّةِ ضَرْبِهِ لَها، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ما في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنا بَعْضَهُ قَرِيبًا وبِهِ قالَ كَثِيرٌ مِن عُلَماءِ الشَّرِيعَةِ.

ومِنهم مَن قالَ: إنَّها نارٌ تَخْرُجُ مِن فَمِ المَلَكِ.

وقالَ الخَلِيلُ: هي الواقِعَةُ الشَّدِيدَةُ مِن صَوْتِ الرَّعْدِ، يَكُونُ مَعَها أحْيانًا قِطْعَةُ نارٍ تَحْرِقُ ما أتَتْ عَلَيْهِ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: الصّاعِقَةُ نارٌ تَسْقُطُ مِنَ السَّماءِ في رَعْدٍ شَدِيدٍ.

وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ تَبَعًا لِلْفَلاسِفَةِ ومَن قالَ بِقَوْلِهِمْ: إنَّها نارٌ لَطِيفَةٌ تَنْقَدِحُ مِنَ السَّحابِ إذا اصْطَكَّتْ أجْرامُها.

وسَيَأْتِي في سُورَةِ الرَّعْدِ إنْ شاءَ اللَّهُ في تَفْسِيرِ الرَّعْدِ والبَرْقِ والصَّواعِقِ ما لَهُ مَزِيدُ فائِدَةٍ وإيضاحٍ.

ونَصَبَ حَذَرَ المَوْتِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ.

وقالَ الفَرّاءُ: مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ.

والمَوْتُ: ضِدُّ الحَياةِ.

والإحاطَةُ الأخْذُ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ حَتّى لا تَفُوتَ المُحاطَ بِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهم﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: فَكَيْفَ حالُهم مَعَ ذَلِكَ البَرْقِ ؟ ويَكادُ: يُقارِبُ.

والخَطْفُ: الأخْذُ بِسُرْعَةٍ، ومِنهُ سُمِّيَ الطَّيْرُ خَطّافًا لِسُرْعَتِهِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ " يَخْطِفُ " بِكَسْرِ الطّاءِ، والفَتْحُ أفْصَحُ.

وقَوْلُهُ: ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ في تارَتَيْ خُفُوقِ البَرْقِ وسُكُونِهِ، وهو تَمْثِيلٌ لِشِدَّةِ الأمْرِ عَلى المُنافِقِينَ بِشِدَّتِهِ عَلى أهْلِ الصَّيِّبِ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ بِالزِّيادَةِ في الرَّعْدِ والبَرْقِ ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وهَذا مِن جُمْلَةِ مَقْدُوراتِهِ سُبْحانَهُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوْ كَصَيِّبٍ هو المَطَرُ ضُرِبَ مَثَلُهُ في القُرْآنِ فِيهِ ظُلُماتٌ يَقُولُ ابْتِلاءٌ ( ورَعْدٌ وبَرْقٌ ) تَخْوِيفٌ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ يَقُولُ: كُلَّما أصابَ المُنافِقُونَ مِنَ الإسْلامِ عِزًّا اطْمَأنُّوا، فَإنْ أصابَ الإسْلامَ نَكْبَةٌ قامُوا لِيَرْجِعُوا إلى الكُفْرِ كَقَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: كانَ رَجُلانِ مِنَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هَرَبا مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إلى المُشْرِكِينَ، فَأصابَهُما هَذا المَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ رَعْدٌ شَدِيدٌ وصَواعِقُ وبَرْقٌ، فَجَعَلا كُلَّما أصابَهُما الصَّواعِقُ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما مِنَ الفَرَقِ أنْ تَدْخُلَ الصَّواعِقُ في مَسامِعِهِما فَتَقْتُلُهُما، وإذا لَمَعَ البَرْقُ مَشَيا في ضَوْئِهِ وإذا لَمْ يَلْمَعْ لَمْ يُبْصِرا قاما مَكانَهُما لا يَمْشِيانِ فَجَعَلا يَقُولانِ: لَيْتَنا قَدْ أصْبَحْنا فَنَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَنَضَعَ أيْدِيَنا في يَدِهِ، فَأصْبَحا فَأتَياهُ فَأسْلَما ووَضَعا أيْدِيَهُما في يَدِهِ وحَسُنَ إسْلامُهُما فَضَرَبَ اللَّهُ شَأْنَ هَذَيْنِ المُنافِقَيْنِ الخارِجَيْنِ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، وكانَ المُنافِقُونَ إذا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَرَقًا مِن كَلامِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ أوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا، كَما كانَ ذَلِكَ المُنافِقانِ الخارِجانِ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما، وإذا أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ: أيْ فَإذا كَثُرَتْ أمْوالُهم وأوْلادُهم وأصابُوا غَنِيمَةً وفَتْحًا مَشَوْا فِيهِ وقالُوا: إنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ حِينَئِذٍ صَدَقَ واسْتَقامُوا عَلَيْهِ، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ يَمْشِيانِ إذا أضاءَ لَهُمُ البَرْقُ، وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا فَكانُوا إذا هَلَكَتْ أمْوالُهم وأوْلادُهم وأصابَهُمُ البَلاءُ قالُوا: هَذا مِن أجْلِ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وارْتَدُّوا كُفْرًا كَما قامَ المُنافِقانِ حِينَ أظْلَمَ البَرْقُ عَلَيْهِما.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوْ كَصَيِّبٍ قالَ: هو المَطَرُ وهو مَثَلٌ لِلْمُنافِقِ في ضَوْئِهِ يَتَكَلَّمُ بِما مَعَهُ مِن كِتابِ اللَّهِ مُراءاةَ النّاسِ، فَإذا خَلا وحْدَهُ عَمِلَ بِغَيْرِهِ فَهو في ظُلْمَةٍ ما أقامَ عَلى ذَلِكَ.

وأمّا الظُّلُماتُ: فالضَّلالاتُ.

وأمّا البَرْقُ: فالإيمانُ، وهم أهْلُ الكِتابِ، وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ: فَهو رَجُلٌ يَأْخُذُ بِطَرَفِ الحَقِّ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُجاوِزَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا نَحْوَ ما سَلَفَ.

وقَدْ رُوِيَ تَفْسِيرُهُ بِنَحْوِ ذَلِكَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ.

واعْلَمْ أنَّ المُنافِقِينَ أصْنافٌ، فَمِنهم مَن يُظْهِرُ الإسْلامَ ويُبْطِنُ الكُفْرَ، ومِنهم مَن قالَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما: «ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ كانَ مُنافِقًا خالِصًا، ومَن كانَتْ فِيهِ واحِدَةٌ مِنهُنَّ كانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتّى يَدَعَها: مَن إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ» ووَرَدَ بِلَفْظِ أرْبَعٌ وزادَ «وإذا خاصَمَ فَجَرَ» .

ووَرَدَ بِلَفْظِ «وإذا عاهَدَ غَدَرَ» .

وقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ ومَن تَبِعَهُ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ هَذَيْنِ المَثَلَيْنِ لِصِنْفٍ واحِدٍ مِنَ المُنافِقِينَ.

2:21–22Page 4

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢

[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].

لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ والمُنافِقِينَ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِالخِطابِ التَفاتًا لِلنُّكْتَةِ السّابِقَةِ في الفاتِحَةِ.

ويا حَرْفُ نِداءٍ.

والمُنادى أيُّ وهو اسْمٌ مُفْرَدٌ مَبْنِيٌّ عَلى الضَّمِّ، وها حَرْفُ تَنْبِيهٍ مُقْحَمٌ بَيْنَ المُنادى وصِفَتِهِ.

قالَ سِيبَوَيْهِ: كَأنَّكَ كَرَّرْتَ يا مَرَّتَيْنِ، وصارَ الِاسْمُ بَيْنَهُما كَما قالُوا: ها هو ذا.

وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في تَفْسِيرِ النّاسِ والعِبادَةِ.

وإنَّما خَصَّ نِعْمَةَ الخَلْقِ وامْتَنَّ بِها عَلَيْهِمْ، لِأنَّ جَمِيعَ النِّعَمِ مُتَرَتِّبَةٌ (p-٣٦)عَلَيْها.

وهِيَ أصْلُها الَّذِي لا يُوجَدُ شَيْءٌ مِنها بِدُونِها، وأيْضًا فالكُفّارُ مُقِرُّونَ بِأنَّ اللَّهَ هو الخالِقُ ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧] فامْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِما يَعْتَرِفُونَ بِهِ ولا يُنْكِرُونَهُ.

وفِي أصْلِ مَعْنى الخَلْقِ وجْهانِ: أحَدُهُما التَّقْدِيرُ.

يُقالُ: خَلَقْتُ الأدِيمَ لِلسِّقاءِ: إذا قَدَّرْتُهُ قَبْلَ القَطْعِ.

قالَ زُهَيْرٌ:

؎ولَأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْ ضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي

الثّانِي: الإنْشاءُ والِاخْتِراعُ والإبْداعُ.

ولَعَلَّ أصْلَها التَّرَجِّي والطَّمَعُ والتَّوَقُّعُ والإشْفاقُ، وذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، ولَكِنَّهُ لَمّا كانَتِ المُخاطَبَةُ مِنهُ سُبْحانَهُ لِلْبَشَرِ كانَ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ لَهم: افْعَلُوا ذَلِكَ عَلى الرَّجاءِ مِنكم والطَّمَعِ وبِهَذا قالَ جَماعَةٌ مِن أئِمَّةِ العَرَبِيَّةِ مِنهم سِيبَوَيْهِ.

وقِيلَ: إنَّ العَرَبَ اسْتَعْمَلَتْ لَعَلَّ مُجَرَّدَةً مِنَ الشَّكِّ بِمَعْنى لامِ كَيْ.

والمَعْنى هُنا: لِتَتَّقُوا: وكَذَلِكَ ما وقَعَ هَذا المَوْقِعَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وقُلْتُمْ لَنا كُفُّوا الحُرُوبَ لَعَلَّنا ∗∗∗ نَكُفُّ ووَثِقْتُمْ لَنا كُلَّ مُوَثَّقِ

؎فَلَمّا كَفَفْنا الحَرْبَ كانَتْ عُهُودُكم ∗∗∗ كَشِبْهِ سَرابٍ في المَلا مُتَألِّقِ

أيْ كُفُّوا عَنِ الحَرْبِ لِنَكُفَّ، ولَوْ كانَتْ لَعَلَّ لِلشَّكِّ لَمْ يُوثِقُوا لَهم كُلَّ مُوَثَّقٍ، وبِهَذا قالَ جَماعَةٌ مِنهم قُطْرُبٌ.

وقِيلَ: إنَّها بِمَعْنى التَّعَرُّضِ لِلشَّيْءِ كَأنَّهُ قالَ: مُتَعَرِّضِينَ لِلتَّقْوى.

وجَعَلَ هُنا بِمَعْنى صَيَّرَ لِتَعَدِّيهِ إلى المَفْعُولَيْنِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وقَدْ جَعَلْتُ أرى الإثْنَيْنِ أرْبَعَةً ∗∗∗ والأرْبَعَ اثْنَيْنِ لَمّا هَدَّنِي الكِبَرُ

و( فِراشًا ) أيْ وطاءٌ يَسْتَقِرُّونَ عَلَيْها.

لَمّا قَدَّمَ نِعْمَةَ خَلْقِهِمْ أتْبَعَهُ بِنِعْمَةِ خَلْقِ الأرْضِ فِراشًا لَهم، لَمّا كانَتِ الأرْضُ الَّتِي هي مَسْكَنُهم ومَحَلُّ اسْتِقْرارِهِمْ مِن أعْظَمِ ما تَدْعُو إلَيْهِ حاجَتُهم، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِنِعْمَةِ جَعْلِ السَّماءِ كالقُبَّةِ المَضْرُوبَةِ عَلَيْهِمْ، والسَّقْفِ لِلْبَيْتِ الَّذِي يَسْكُنُونَهُ كَما قالَ: ﴿وجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢] .

وأصْلُ البِناءِ: وضْعُ لَبِنَةٍ عَلى أُخْرى.

ثُمَّ امْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِإنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ.

وأصْلُ ماءٍ مَوَهٌ، قُلِبَتِ الواوُ لِتَحَرُّكِها وانْفِتاحِ ما قَبْلَها ألِفًا فَصارَ: ماهٌ، فاجْتَمَعَ حَرْفانِ خَفِيفانِ فَقُلِبَتِ الهاءُ هَمْزَةً.

والثَّمَراتُ جَمْعُ ثَمَرَةٍ.

والمَعْنى: أخْرَجْنا لَكم ألْوانًا مِنَ الثَّمَراتِ وأنْواعًا مِنَ النَّباتِ لِيَكُونَ ذَلِكَ مَتاعًا لَكم إلى حِينٍ.

والأنْدادُ جَمْعُ نِدٍّ، وهو المِثْلُ والنَّظِيرُ.

وقَوْلُهُ: وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، والخِطابُ لِلْكُفّارِ والمُنافِقِينَ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ وصَفَهَمْ بِالعِلْمِ وقَدْ نَعَتَهم بِخِلافِ ذَلِكَ حَيْثُ قالَ: ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ [البقرة: ١٣] ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ [البقرة: ١٢] وما كانُوا مُهْتَدِينَ [البقرة: ١٦] صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة: ١٨] .

فَيُقالُ إنَّ المُرادَ أنَّ جَهْلَهم وعَدَمَ شُعُورِهِمْ لا يَتَناوَلُ هَذا: أيْ كَوْنُهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ المُنْعِمُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الأنْدادِ، فَإنَّهم كانُوا يَعْلَمُونَ هَذا ولا يُنْكِرُونَهُ كَما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم في غَيْرِ آيَةٍ.

وقَدْ يُقالُ: المُرادُ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ وحْدانِيَّتَهُ بِالقُوَّةِ والإمْكانِ لَوْ تَدَبَّرْتُمْ ونَظَرْتُمْ.

وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ اسْتِعْمالِ الحُجَجِ وتَرْكِ التَّقْلِيدِ.

قالَ ابْنُ فُورَكٍ: المُرادُ وتَجْعَلُونَ لِلَّهِ أنْدادًا بَعْدَ عِلْمِكُمُ الَّذِي هو نَفْيُ الجَهْلِ بِأنَّ اللَّهَ واحِدٌ انْتَهى.

وحَذَفَ مَفْعُولَ تَعْلَمُونَ لِلدَّلالَةِ عَلى عَدَمِ اخْتِصاصِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ العِلْمِ بِنَوْعٍ واحِدٍ مِنَ الأنْواعِ المُوجِبَةِ لِلتَّوْحِيدِ.

وقَدْ أخْرَجَ البَزّارُ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كانَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا فَهو أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ، وما كانَ يا أيُّها النّاسُ فَهو أُنْزِلَ بِمَكَّةَ.

ورُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيِّ في الأوْسَطِ والحاكِمِ وصَحَّحَهُ.

ورَوى نَحْوَهُ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ مِن قَوْلِ عَلْقَمَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ.

وكَذا أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ.

وأخْرَجَ نَحْوَهُ أيْضًا ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عُرْوَةَ وعِكْرِمَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: يا أيُّها النّاسُ قالَ: هي لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الكُفّارِ والمُؤْمِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: لَعَلَّكم يَعْنِي كَيْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قالَ: لَعَلَّ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾ [البقرة: ٢٢] أيْ تَمْشُونَ عَلَيْها وهي المِهادُ والقَرارُ ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾ [البقرة: ٢٢] قالَ كَهَيْئَةِ القُبَّةِ وهي سَقْفُ الأرْضِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ: المَطَرُ مِنَ السَّماءِ أمْ مِنَ السَّحابِ ؟ قالَ: مِنَ السَّماءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: السَّحابُ غِرْبالُ المَطَرِ، ولَوْلا السَّحابُ حِينَ يَنْزِلُ الماءُ مِنَ السَّماءِ لَأفْسَدَ ما يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الأرْضِ والبَذْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: المَطَرُ ماءٌ يَخْرُجُ مِن تَحْتِ العَرْشِ فَيَنْزِلُ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ حَتّى يَجْتَمِعَ في سَماءِ الدُّنْيا، فَيَجْتَمِعُ في مَوْضِعٍ يُقالُ لَهُ الأبْزَمُ، فَتَجِيءُ السَّحابُ السُّودُ فَتَدْخُلُهُ فَتَشْرَبُهُ مِثْلَ شُرْبِ الإسْفَنْجَةِ فَيَسُوقُها اللَّهُ حَيْثُ يَشاءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَنْزِلُ الماءُ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ، فَتَقَعُ القَطْرَةُ مِنهُ عَلى الحِسابِ مِثْلَ البَعِيرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: المَطَرُ مِنهُ مِنَ السَّماءِ، ومِنهُ ما يَسْتَقِيهِ الغَيْمُ مِنَ البَحْرِ فَيُعْذِبُهُ الرَّعْدُ والبَرْقُ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ المَطَرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا جاءَ القَطْرُ مِنَ السَّماءِ تَفَتَّحَتْ لَهُ الأصْدافُ فَكانَ لُؤْلُؤًا.

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في الأُمِّ وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ المَطَرِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «ما مِن ساعَةٍ مِن لَيْلٍ ولا نَهارٍ إلّا والسَّماءُ تُمْطِرُ فِيها يُصَرِّفُهُ اللَّهُ حَيْثُ يَشاءُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما نَزَلَ مَطَرٌ مِنَ السَّماءِ إلّا ومَعَهُ البَذْرُ، أما لَوْ أنَّكم بَسَطْتُمْ نِطْعًا لَرَأيْتُمُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَطَرُ مِزاجَةٌ مِنَ الجَنَّةِ، فَإذا كَثُرَ المِزاجُ عَظُمَتِ البَرَكَةُ وإنْ قَلَّ المَطَرُ، وإذا قَلَّ المِزاجُ قَلَّتِ البَرَكَةُ وإنْ كَثُرَ المَطَرُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ (p-٣٧)الحَسَنِ قالَ: ما مِن عامٍ بِأمْطَرَ مِن عامٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشاءُ، ويَنْزِلُ مَعَ المَطَرِ كَذا وكَذا مِنَ المَلائِكَةِ يَكْتُبُونَ حَيْثُ يَقَعُ ذَلِكَ المَطَرُ ومَن يُرْزَقُهُ ومَن يَخْرُجُ مِنهُ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ أيْ لا تُشْرِكُوا بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الأنْدادِ الَّتِي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ لا رَبَّ لَكم يَرْزُقُكم غَيْرُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنْدادًا قالَ: أشْباهًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنْدادًا قالَ: أكْفاءً مِنَ الرِّجالِ يُطِيعُونَهم في مَعْصِيَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ أنْدادًا قالَ: شُرَكاءً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في الأدَبِ المُفْرَدِ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: ما شاءَ اللَّهُ وشِئْتَ، قالَ: جَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا ما شاءَ اللَّهُ وحْدَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ قالَتْ: «جاءَ حَبْرٌ مِنَ الأحْبارِ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ نِعْمَ القَوْمُ أنْتُمْ لَوْلا أنَّكم تُشْرِكُونَ، قالَ: وكَيْفَ ؟ قالَ: يَقُولُ أحَدُكم لا والكَعْبَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: مَن حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الكَعْبَةِ.

فَقالَ: يا مُحَمَّدُ نِعْمَ القَوْمُ أنْتُمْ لَوْلا أنَّكم تَجْعَلُونَ لِلَّهِ نِدًّا، قالَ: وكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قالَ: يَقُولُ أحَدُكم ما شاءَ اللَّهُ وشِئْتَ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: فَمَن قالَ مِنكم ما شاءَ اللَّهُ قالَ: ثُمَّ شِئْتَ» وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «لا تَقُولُوا ما شاءَ اللَّهُ وشاءَ فُلانٌ، قُولُوا ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شاءَ فُلانٌ» وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ طُفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ «أنَّهُ رَأى فِيما يَرى النّائِمُ كَأنَّهُ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ: أنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ، فَقالُوا: وأنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَقُولُونَ ما شاءَ اللَّهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ.

ثُمَّ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ النَّصارى فَقالَ: أنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَقُولُونَ: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، قالُوا: وأنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَقُولُونَ ما شاءَ اللَّهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ.

فَلَمّا أصْبَحَ أخْبَرَ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَخَطَبَ فَقالَ: إنَّ طُفَيْلًا رَأى رُؤْيا وإنَّكم تَقُولُونَ كَلِمَةً كانَ يَمْنَعُنِي الحَياءُ مِنكم فَلا تَقُولُوها، ولَكِنْ قُولُوا: ما شاءَ اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ» وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأنْدادُ هو الشِّرْكُ أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ عَلى صَفًا سَوْداءَ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وهو أنْ تَقُولَ: واللَّهِ وحَياتِكَ يا فُلانُ وحَياتِي، وتَقُولَ: لَوْلا كَلْبُهُ هَذا لَأتانا اللُّصُوصُ، ولَوْلا القِطُّ في الدّارِ لَأتى اللُّصُوصُ، وقَوْلُ الرَّجُلِ: ما شاءَ اللَّهُ وشِئْتَ، وقَوْلُ الرَّجُلِ: لَوْلا اللَّهُ وفُلانٌ، هَذا كُلُّهُ شِرْكٌ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ ؟ قالَ: أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ الحَدِيثَ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском