Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:19–30
7:19–25Page 152
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠
But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١
And he swore [by Allāh] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢
So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
They said, "Our Lord, we have wronged ourselves, and if You do not forgive us and have mercy upon us, we will surely be among the losers."
قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٢٤
[Allāh] said, "Descend, being to one another enemies. And for you on the earth is a place of settlement and enjoyment [i.e., provision] for a time."
قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ ٢٥
He said, "Therein you will live, and therein you will die, and from it you will be brought forth."
قَوْلُهُ: ويا آدَمُ هو عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ وقُلْنا يا آدَمُ.
قالَ لَهُ هَذا القَوْلَ بَعْدَ إخْراجِ إبْلِيسَ مِنَ الجَنَّةِ، أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ كَما تَقَدَّمَ.
وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الإسْكانِ، ومَعْنى لا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ في البَقَرَةِ.
ومَعْنى مِن حَيْثُ شِئْتُما مِن أيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الجَنَّةِ شِئْتُما أكْلَهُ، ومِثْلُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ ( البَقَرَةِ: ٣٥ ) وحَذْفُ النُّونِ مِن فَتَكُونا لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلى المَجْزُومِ أوْ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ جَوابُ النَّهْيِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الوَسْوَسَةُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، والوَسْوَسَةُ: حَدِيثُ النَّفْسِ، يُقالُ: وسْوَسَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وسْوَسَةً ووِسْواسًا بِكَسْرِ الواوِ، والوَسْوَسَةُ بِالفَتْحِ الِاسْمُ: مِثْلَ الزَّلْزَلَةِ والزِّلْزالِ، ويُقالُ: لِهَمْسِ الصّائِدِ والكِلابِ وأصْواتِ الحُلِيِّ وسْواسٌ.
قالَ الأعْشى:
؎تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ وسَواسًا إذا انْصَرَفَتْ
والوَسْواسُ: اسْمُ الشَّيْطانِ.
ومَعْنى وسْوَسَ لَهُ، وسْوَسَ إلَيْهِ أوْ فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِ.
قَوْلُهُ: لِيُبْدِيَ لَهُما أيْ لِيُظْهِرَ لَهُما، واللّامُ لِلْعاقِبَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ ( القَصَصِ: ٨ )، وقِيلَ: هي لامُ كَيْ: أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَعَقَّبَهُ الإيذاءُ، أوْ لِكَيْ يَقَعَ الإيذاءُ.
قَوْلُهُ: ﴿ما وُورِيَ﴾ أيْ ما سُتِرَ وغُطِّيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما سَمّى الفَرَجَ سَوْءَةً، لِأنَّ ظُهُورَهُ يَسُوءُ صاحِبَهُ، أرادَ الشَّيْطانُ أنْ يَسُوءَهُما بِظُهُورِ ما كانَ مَسْتُورًا عَنْهُما مِن عَوْراتِهِما فَإنَّهُما كانا لا يَرَيانِ عَوْرَةَ أنْفُسِهِما ولا يَراها أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ، وإنَّما لَمْ تُقْلَبِ الواوُ في وُورَيَ هَمْزَةً، لِأنَّ الثّانِيَةَ مَدَّةٌ، قِيلَ: إنَّما بَدَتْ عَوْرَتُهُما لَهُما لا لِغَيْرِهِما، وكانَ عَلَيْهِما نُورٌ يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِها وقالَ أيِ الشَّيْطانُ لَهُما ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أنْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ولا كَراهَةَ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ هَكَذا قالَ البَصْرِيُّونَ.
وقالَ الكُوفِيُّونَ: التَّقْدِيرُ لِئَلّا تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِن الخالِدِينَ في الجَنَّةِ أوْ مِنَ الَّذِينَ لا يَمُوتُونَ.
قالَ النَّحّاسُ: فَضَّلَ اللَّهُ المَلائِكَةَ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ في القُرْآنِ، فَمِنها هَذا، ومِنها ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ( هُودٍ: ٣١ )، ومِنها ﴿ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ ( النِّساءِ: ١٧٢ ) .
قالَ ابْنُ فُورَكْ: لا حُجَّةَ في هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مَلَكَيْنِ في أنْ لا يَكُونَ لَهُما شَهْوَةٌ في الطَّعامِ.
وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في هَذِهِ المَسْألَةِ اخْتِلافًا كَثِيرًا وأطالُوا الكَلامَ في غَيْرِ طائِلٍ، ولَيْسَتْ هَذِهِ المَسْألَةُ مِمّا كَلَّفَنا اللَّهُ بِعِلْمِهِ، فالكَلامُ فِيها لا يَعْنِينا.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ويَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ والضَّحّاكُ، مَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللّامِ، وأنْكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ هَذِهِ القِراءَةَ وقالَ: لَمْ يَكُنْ قَبْلَ آدَمَ مُلْكٌ فَيَصِيرا مَلِكَيْنِ.
وقَدِ احْتَجَّ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ .
قالَ أبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ لِقِراءَةِ الكَسْرِ ولَكِنَّ النّاسَ عَلى تَرْكِها فَلِهَذا تَرَكْناها.
قالَ النَّحّاسُ: هي قِراءَةٌ شاذَّةٌ، وأنْكَرَ عَلى أبِي عُبَيْدٍ هَذا الكَلامَ وجَعَلَهُ مِنَ الخَطَأِ الفاحِشِ.
قالَ: وهَلْ يَجُوزُ أنْ يُتَوَهَّمَ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَصِلَ إلى أكْثَرِ مِن مُلْكِ الجَنَّةِ وهي غايَةُ الطّالِبِينَ، وإنَّما مَعْنى ومُلْكٍ لا يَبْلى المُقامُ في مُلْكِ الجَنَّةِ والخُلُودُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ أيْ حَلَفَ لَهُما فَقالَ: أُقْسِمُ قَسامًا أيْ حَلَفَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وقاسَمَهُما بِاللَّهِ جَهْدًا لَأنْتُما ∗∗∗ ألَذُّ مِنَ السَّلْوى ما إذا نُشُورُها
وصِيغَةُ المُفاعَلَةِ وإنْ كانَتْ في الأصْلِ تَدُلُّ عَلى المُشارَكَةِ فَقَدْ جاءَتْ كَثِيرًا لِغَيْرِ ذَلِكَ.
وقَدْ قَدَّمْنا تَحْقِيقَ هَذا في المائِدَةِ، والمُرادُ بِها هُنا المُبالَغَةُ في صُدُورِ الأقْسامِ لَهُما مِن إبْلِيسَ، وقِيلَ: إنَّهُما أقْسَما لَهُ بِالقَبُولِ كَما أقْسَمَ لَهُما عَلى المُناصَحَةِ.
قَوْلُهُ: فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ التَّدْلِيَةُ والإدْلاءُ: إرْسالُ الشَّيْءِ مِن أعْلى إلى أسْفَلَ، يُقالُ أدْلى دَلْوَهُ: أرْسَلَها والمَعْنى: أنَّهُ أهْبَطَهُما بِذَلِكَ مِنَ الرُّتْبَةِ العَلِيَّةِ إلى الأكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: أوْقَعَهُما في الهَلاكِ، وقِيلَ: خَدَعَهُما، وأنْشَدَ نَفْطَوَيْهِ:
؎إنَّ الكَرِيمَ إذا تَشاءُ خَدَعْتَهُ ∗∗∗ وتَرى اللَّئِيمَ مُجَرِّبًا لا يُخْدَعُ
وقِيلَ: مَعْنى دَلّاهُما دَلَّلَهُما مِنَ الدّالَّةِ، وهي الجُرْأةُ: أيْ جَرَّأهُما عَلى المَعْصِيَةِ فَخَرَجا مِنَ الجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: فَلَمّا ﴿ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ أيْ لَمّا طَعِماها ظَهَرَتْ لَهُما عَوْراتُهُما بِسَبَبِ زَوالِ ما كانَ ساتِرًا لَها وهو تَقَلُّصُ النُّورِ الَّذِي كانَ عَلَيْها وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ طَفِقَ يَفْعَلُ كَذا: بِمَعْنى شَرَعَ يَفْعَلُ كَذا.
وحَكى الأخْفَشُ: طَفِقَ يَطْفِقُ مِثْلَ ضَرِبَ يَضْرِبُ: أيْ شَرَعا أوْ جَعَلا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما.
قَرَأ الحَسَنُ " يَخِصِّفانِ " بِكَسْرِ الخاءِ وتَشْدِيدِ الصّادِ، والأصْلُ يَخْتَصِفانِ فَأدْغَمَ وكُسِرَتِ الخاءُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ.
وقَرَأ ابْنُ بُرَيْدَةَ ويَعْقُوبُ بِفَتْحِ الخاءِ.
وقَرَأ الزُّهْرِيُّ " يُخْصِفانِ " مِن أخْصَفَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ يَخْصِفانِ مِن خَصَفَ.
والمَعْنى: أنَّهُما أخَذا يَقْطَعانِ الوَرَقَ ويُلْزِقانِهِ بِعَوْرَتِهِما لِيَسْتُراها، مِن خَصَفَ (p-٤٦٩)النَّعْلَ: إذا جَعَلَهُ طَبَقَةً فَوْقَ طَبَقَةٍ وناداهُما رَبُّهُما قائِلًا لَهُما: ﴿ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ﴾ الَّتِي نَهَيْتُكُما عَنْ أكْلِها، وهَذا عِتابٌ مِنَ اللَّهِ لَهُما وتَوْبِيخٌ حَيْثُ لَمْ يَحْذَرا ما حَذَّرَهُما مِنهُ ﴿وأقُلْ لَكُما﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أنْهَكُما. ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أيْ مُظْهِرٌ لِلْعَداوَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ جُمْلَةٌ اسْتِئْنافِيَّةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى تَقْدِيرِ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالا ؟ وهَذا مِنهُما اعْتِرافٌ بِالذَّنْبِ وأنَّهُما ظَلَما أنْفَسَهُما مِمّا وقَعَ مِنهُما مِنَ المُخالَفَةِ، ثُمَّ قالا: ﴿وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ .
وجُمْلَةُ ﴿قالَ اهْبِطُوا﴾ اسْتِئْنافٌ كالَّتِي قَبْلَها، والخِطابُ لِآدَمَ وحَوّاءَ وذُرِّيَّتِهِما، أوْ لَهُما ولِإبْلِيسَ، وجُمْلَةُ " بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ " في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ أيْ مَوْضِعُ اسْتِقْرارٍ ولَكم مَتاعٌ تَتَمَتَّعُونَ بِهِ في الدُّنْيا وتَنْتَفِعُونَ بِهِ مِن المَطْعَمِ والمُشْرَبِ ونَحْوِهِما إلى حِينٍ أيْ إلى وقْتٍ، وهو وقْتُ مَوْتِكم.
وجُمْلَةُ ﴿قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنها تُخْرَجُونَ﴾ اسْتِئْنافِيَّةٌ كالَّتِي قَبْلَها: أيْ في الأرْضِ تَحْيَوْنَ، وفِيها يَأْتِيكُمُ المَوْتُ، ﴿ومِنها تُخْرَجُونَ﴾ إلى دارِ الآخِرَةِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنها خَلَقْناكم وفِيها نُعِيدُكم ومِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ ( طه: ٥٥ ) واعْلَمْ أنَّهُ قَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذِهِ القِصَّةِ مُسْتَوْفًى في البَقَرَةِ فارْجِعْ إلَيْهِ.
وقَدْ أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، في نَوادِرِ الأُصُولِ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما﴾ قالَ: كانَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما نُورٌ لا يُبْصِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما سَوْءَةَ صاحِبِهِ، فَلَمّا أصابا الخَطِيئَةَ نُزِعَ عَنْهُما.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أتاهُما إبْلِيسٌ فَقالَ: ما ﴿نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ مِثْلَهُ، يَعْنِي مِثْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلَمْ يُصَدِّقاهُ حَتّى دَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ فَكَلَّمَهُما.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في الآيَةِ ﴿إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ فَإنْ أخْطَأكُما أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ لَمْ يُخْطِئْكُما أنْ تَكُونا خالِدَيْنِ فَلا تَمُوتانِ فِيها أبَدًا ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما إنِّي لَكُما لِمِنَ النّاصِحِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: فَدَلّاهُما بِغَرُورٍ قالَ: مَنّاهُما بِغُرُورٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لِباسُ كُلِّ دابَّةٍ مِنها، ولِباسُ الإنْسانِ الظُّفْرُ، فَأدْرَكَتْ آدَمَ التَّوْبَةُ عِنْدَ ظُفْرِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ وحَوّاءَ كالظُّفْرِ، فَلَمّا أكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِما إلّا مِثْلُ الظُّفْرِ ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَنْزِعانِ ورَقَ التِّينِ فَيَجْعَلانِهِ عَلى سَوْآتِهِما.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْهُ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ الجَنَّةَ كَساهُ سِرْبالًا مِنَ الظُّفْرِ، فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ سَلَبَهُ السِّرْبالَ فَبَقِيَ في أطْرافِ أصابِعِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْهُ نَحْوَهُ مِن طَرِيقٍ أُخْرى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ في الجَنَّةِ الياقُوتُ، فَلَمّا عَصى قُلِّصَ فَصارَ الظُّفْرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: وطَفِقا يَخْصِفانِ قالَ: يُرَقِّعانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ﴾ قالَ آدَمُ: رَبِّ إنَّهُ حَلَفَ لِي بِكَ ولَمْ أكُنْ أعْلَمُ أنَّ أحَدًا مِن خَلْقِكَ يَحْلِفُ بِكَ إلّا صادِقًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ الآيَةَ قالَ: هي الكَلِماتُ الَّتِي تَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
7:26–27Page 153
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦
O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allāh that perhaps they will remember.
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٧
O children of Adam, let not Satan tempt you as he removed your parents from Paradise, stripping them of their clothing1 to show them their private parts. Indeed, he sees you, he and his tribe, from where you do not see them. Indeed, We have made the devils allies to those who do not believe.
عَبَّرَ سُبْحانَهُ بِالإنْزالِ عَنِ الخَلْقِ: أيْ خَلَقْنا لَكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمُ الَّتِي أظْهَرَها إبْلِيسُ مِن أبَوَيْكم، والسَّوْءَةُ العَوْرَةُ كَما سَلَفَ، والكَلامُ في قَدْرِها وما يَجِبُ سَتْرُهُ مِنها مُبَيَّنٌ في كُتُبِ الفُرُوعِ.
قَوْلُهُ: ورِيشًا قَرَأ الحَسَنُ وعاصِمٌ مِن رِوايَةِ المُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ وأبُو عَمْرٍو مِن رِوايَةِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الجُعْفِيِّ " ورِياشًا " وقَرَأ الباقُونَ ورِيشًا والرِّياشُ جَمْعُ رِيشٍ: وهو اللِّباسُ.
قالَ الفَرّاءُ: رِيشٌ ورِياشٌ كَما يُقالُ: لِبْسٌ ولِباسٌ، ورِيشُ الطّائِرِ ما سَتَرَهُ اللَّهُ بِهِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالرِّيشِ هُنا: الخِصْبُ ورَفاهِيَةُ العَيْشِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: والَّذِي عَلَيْهِ أكْثَرُ أهْلِ اللُّغَةِ أنَّ الرِّيشَ ما سَتَرَ مِن لِباسٍ أوْ مَعِيشَةٍ.
وحَكى أبُو حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ: وهَبْتُ لَهُ دابَّةً ورِيشَها: أيْ وما عَلَيْها مِنَ اللِّباسِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالرِّيشِ هُنا لِباسُ الزِّينَةِ لِذِكْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا وعَطْفِهِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ولِباسُ التَّقْوى قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِنَصْبِ لِباسٍ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالرَّفْعِ، فالنَّصْبُ عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى لِباسٍ الأوَّلِ، والرَّفْعُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وجُمْلَةُ ذَلِكَ خَيْرٌ خَبَرُهُ، والمُرادُ بِلِباسِ التَّقْوى: لِباسُ الوَرَعِ واتِّقاءُ مَعاصِي اللَّهِ، وهو الوَرَعُ نَفْسُهُ والخَشْيَةُ مِنَ اللَّهِ، فَذَلِكَ خَيْرُ لِباسٍ وأجْمَلُ زِينَةٍ، وقِيلَ: لِباسُ التَّقْوى الحَياءُ، وقِيلَ: العَمَلُ الصّالِحُ، وقِيلَ: هو لِباسُ الصُّوفِ والخَشِنِ مِنَ الثِّيابِ لِما فِيهِ مِنَ التَّواضُعِ لِلَّهِ، وقِيلَ: هو الدِّرْعُ والمِغْفَرُ الَّذِي يَلْبَسُهُ مَن يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ، والأوَّلُ أوْلى.
وهُوَ يَصْدُقُ عَلى كُلِّ ما فِيهِ تَقْوى لِلَّهِ فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ جَمِيعُ ما ذُكِرَ مِنَ الأقْوالِ، ومِثْلُ هَذِهِ الِاسْتِعارَةِ كَثِيرَةُ الوُقُوعِ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ:
؎إذِ المَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيابًا مِنَ التُّقى تَقَلَّبَ عُرْيانًا وإنْ كانَ كاسِيا
ومِثْلُهُ:
؎تَغَطَّ بِأثْوابِ السَّخاءِ فَإنَّنِي ∗∗∗ أرى كُلَّ عَيْبٍ والسَّخاءُ غِطاؤُهُ
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى لِباسِ التَّقْوى: أيْ هو خَيْرُ لِباسٍ، وقَرَأ الأعْمَشُ " ﴿ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ " والإشارَةُ (p-٤٧٠)بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ﴾ إلى الإنْزالِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأنْزَلْنا: أيْ ذَلِكَ الإنْزالُ مِن آياتِ اللَّهِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ لَهُ خالِقًا ثُمَّ كَرَّرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ النِّداءَ لِبَنِي آدَمَ تَحْذِيرًا لَهم مِنَ الشَّيْطانِ.
فَقالَ: ﴿يابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أيْ لا يُوقِعَنَّكم في الفِتْنَةِ، فالنَّهْيُ وإنْ كانَ لِلشَّيْطانِ فَهو في الحَقِيقَةِ لِبَنِي آدَمَ بِأنْ لا يَفْتَتِنُوا بِفِتْنَتِهِ ويَتَأثَّرُوا لِذَلِكَ، والكافُ في كَما أخْرَجَ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ لا يَفْتِنَنَّكم فِتْنَةً مِثْلَ إخْراجِ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ، وجُمْلَةُ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، واللّامُ في لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما لامُ كَيْ: أيْ لِكَيْ يُرِيَهُما، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ أيْضًا.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهم﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مَعَ ما تَتَضَمَّنُهُ مِنَ المُبالَغَةِ في تَحْذِيرِهِمْ مِنهُ، لِأنَّ مَن كانَ بِهَذِهِ المَثابَةِ يَرى بَنِي آدَمَ مِن حَيْثُ لا يَرَوْنَهُ، كانَ عَظِيمَ الكَيْدِ، وكانَ حَقِيقًا بِأنْ يُحْتَرَسَ مِنهُ أبْلَغَ احْتِراسٍ وقَبِيلُهُ أعْوانُهُ مِنَ الشَّياطِينِ وجُنُودُهُ.
وقَدِ اسْتَدَلَّ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ رُؤْيَةَ الشَّياطِينِ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، وغايَةُ ما فِيها أنَّهُ يَرانا مِن حَيْثُ لا نَراهُ، ولَيْسَ فِيها أنّا لا نَراهُ أبَدًا، فَإنَّ انْتِفاءَ الرُّؤْيَةِ مِنّا لَهُ في وقْتِ رُؤْيَتِهِ لَنا لا يَسْتَلْزِمُ انْتِفاءَها مُطْلَقًا، ثُمَّ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنَّهُ جَعَلَ الشَّياطِينَ أوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ مِن عِبادِهِ وهُمُ الكُفّارُ.
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يابَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم﴾ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ العَرَبِ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿ورِيشًا﴾ قالَ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم قالَ: الثِّيابُ ورِيشًا قالَ: المالُ ولِباسُ التَّقْوى قالَ: خَشْيَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم قالَ: لِباسُ العامَّةِ ورِيشًا قالَ: لِباسُ الزِّينَةِ ولِباسُ التَّقْوى قالَ: الإسْلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ورِيشًا قالَ: المالُ واللِّباسُ والعَيْشُ والنَّعِيمُ، وفي قَوْلِهِ: ولِباسُ التَّقْوى قالَ: الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ ذَلِكَ خَيْرٌ قالَ: الإيمانُ والعَمَلُ خَيْرٌ مِنَ الرِّيشِ واللِّباسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْهُ في قَوْلِهِ: " ورِياشًا " يَقُولُ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما قالَ: التَّقْوى، وفي قَوْلِهِ: إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ قالَ: الجِنُّ والشَّياطِينُ.
7:28–30Page 153
وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨
And when they commit an immorality, they say, "We found our fathers doing it, and Allāh has ordered us to do it." Say, "Indeed, Allāh does not order immorality. Do you say about Allāh that which you do not know?"
قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩
Say, [O Muḥammad], "My Lord has ordered justice and that you direct yourselves [to the Qiblah] at every place [or time] of prostration, and invoke Him, sincere to Him in religion." Just as He originated you, you will return [to life] -
فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٠
A group [of you] He guided, and a group deserved [to be in] error. Indeed, they [i.e., the latter] had taken the devils as allies instead of Allāh while they thought that they were guided.
الفاحِشَةُ: ما تُبالِغُ في فُحْشِهِ وقُبْحِهِ مِنَ الذُّنُوبِ.
قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: هي طَوافُ المُشْرِكِينَ بِالبَيْتِ عُراةً.
وقِيلَ: هي الشِّرْكُ، والظّاهِرُ أنَّها تَصْدُقُ عَلى ما هو أعَمُّ مِنَ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا، والمَعْنى: أنَّهم إذا فَعَلُوا ذَنْبًا قَبِيحًا مُتَبالِغًا في القُبْحِ اعْتَذَرُوا عَنْ ذَلِكَ بِعُذْرَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ اقْتِداءً بِآبائِهِمْ لَمّا وجَدُوهم مُسْتَمِرِّينَ عَلى فِعْلِ تِلْكَ الفاحِشَةِ، والثّانِي: أنَّهم مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِن جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
وكِلا العُذْرَيْنِ في غايَةِ البُطْلانِ والفَسادِ، لِأنَّ وُجُودَ آبائِهِمْ عَلى القُبْحِ لا يُسَوِّغُ لَهم فِعْلَهُ، والأمْرُ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهم لَمْ يَكُنْ بِالفَحْشاءِ، بَلْ أمَرَهم بِاتِّباعِ الأنْبِياءِ والعَمَلِ بِالكُتُبِ المُنَزَّلَةِ ونَهاهم عَنْ مُخالَفَتِهِما، ومِمّا نَهاهم عَنْهُ فِعْلُ الفَواحِشِ، ولِهَذا رَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِأنْ أمَرَ نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ فَكَيْفَ تَدَّعُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ما أضافُوهُ إلَيْهِ، فَقالَ: ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ وهو مِن تَمامِ ما أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِأنْ يَقُولَهُ لَهم، وفِيهِ مِنَ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ أمْرٌ عَظِيمٌ، فَإنَّ القَوْلَ بِالجَهْلِ إذا كانَ قَبِيحًا في كُلِّ شَيْءٍ فَكَيْفَ إذا كانَ في التَّقَوُّلِ عَلى اللَّهِ ؟ وإنَّ في هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ لَأعْظَمَ زاجِرٍ وأبْلَغَ واعِظٍ لِلْمُقَلِّدَةِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ آباءَهم في المَذاهِبِ المُخالِفَةِ لِلْحَقِّ، فَإنَّ ذَلِكَ مِنَ الِاقْتِداءِ بِأهْلِ الكُفْرِ لا بِأهْلِ الحَقِّ، فَإنَّهُمُ القائِلُونَ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ( الزُّخْرُفِ: ٢٣ ) والقائِلُونَ: ﴿وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها﴾ والمُقَلِّدُ لَوْلا اغْتِرارُهُ بِكَوْنِهِ وجَدَ أباهُ عَلى ذَلِكَ المَذْهَبِ، مَعَ اعْتِقادِهِ بِأنَّهُ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ، وأنَّهُ الحَقُّ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ، وهَذِهِ الخَصْلَةُ هي الَّتِي بَقِيَ بِها اليَهُودِيُّ عَلى اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيُّ عَلى النَّصْرانِيَّةِ والمُبْتَدِعُ عَلى بِدْعَتِهِ، فَما أبْقاهم عَلى هَذِهِ الضَّلالاتِ إلّا كَوْنُهم وجَدُوا آباءَهم في اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةَ أوْ البِدْعِيَّةِ وأحْسَنُوا الظَّنَّ بِأنَّ ما هم عَلَيْهِ هو الحَقُّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ ولَمْ يَنْظُرُوا لِأنْفُسِهِمْ، ولا طَلَبُوا الحَقَّ كَما يَجِبُ وبَحَثُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ كَما يَنْبَغِي، وهَذا هو التَّقْلِيدُ البَحْتُ والقُصُورُ الخالِصُ، فَيا مَن نَشَأ عَلى مَذْهَبٍ مِن هَذِهِ المَذاهِبِ الإسْلامِيَّةِ أنا لَكَ النَّذِيرُ المُبالِغُ في التَّحْذِيرِ مِن أنْ تَقُولَ هَذِهِ المَقالَةَ وتَسْتَمِرَّ عَلى الضَّلالَةِ، فَقَدِ اخْتَلَطَ الشَّرُّ بِالخَيْرِ والصَّحِيحُ بِالسَّقِيمِ وفاسِدُ الرَّأْيِ بِصَحِيحِ الرِّوايَةِ.
ولَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ إلى هَذِهِ الأُمَّةِ إلّا نَبِيًّا واحِدًا أمَرَهم بِاتِّباعِهِ ونَهى عَنْ مُخالَفَتِهِ فَقالَ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ ( الحَشْرِ: ٧ ) ولَوْ كانَ مَحْضُ رَأْيِ أئِمَّةِ المَذاهِبِ وأتْباعُهم حُجَّةً عَلى العِبادِ، لَكانَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ رُسُلٌ كَثِيرُونَ مُتَعَدِّدُونَ بِعَدَدِ أهْلِ الرَّأْيِ المُكَلِّفِينَ لِلنّاسِ بِما لَمْ يُكَلِّفْهُمُ اللَّهُ بِهِ.
وإنَّ مِن أعْجَبِ الغَفْلَةِ وأعْظَمِ الذُّهُولِ عَنِ الحَقِّ اخْتِيارَ المُقَلِّدَةِ لِآراءِ الرِّجالِ مَعَ وُجُودِ كِتابِ اللَّهِ، ووُجُودِ سُنَّةِ رَسُولِهِ، ووُجُودِ مَن يَأْخُذُونَهُما عَنْهُ، ووُجُودِ آلَةِ الفَهْمِ لَدَيْهِمْ ومَلَكَةِ العَقْلِ عِنْدَهم.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾ القِسْطُ: العَدْلُ، وفِيهِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ، (p-٤٧١)لا كَما زَعَمُوهُ مِن أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِالفَحْشاءِ، وقِيلَ: القِسْطُ هُنا هو لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ: أيْ قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ فَأطِيعُوهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وأقِيمُوا وُجُوهَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ مَعْطُوف عَلى المَحْذُوفِ المُقَدَّرِ: أيْ تَوَجَّهُوا إلَيْهِ في صَلاتِكم إلى القِبْلَةِ في أيِّ مَسْجِدٍ كُنْتُمْ، أوْ في كُلِّ وقْتِ سُجُودٍ، أوْ في كُلِّ مَكانِ سُجُودٍ، عَلى أنَّ المُرادَ بِالسُّجُودِ الصَّلاةُ وادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أيِ ادْعُوهُ أوِ اعْبُدُوهُ حالَ كَوْنِكم مُخْلِصِينَ الدُّعاءَ، أوِ العِبادَةَ لَهُ، وقِيلَ: وحِّدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ الكافُ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
وقالَ الزَّجّاجُ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ.
والمَعْنى: كَما أنْشَأكم في ابْتِداءِ الخَلْقِ يُعِيدُكم، فَيَكُونُ المَقْصُودُ الِاحْتِجاجَ عَلى مُنْكِرِي البَعْثِ، فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، وقِيلَ: كَما أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم تَعُودُونَ إلَيْهِ كَذَلِكَ لَيْسَ مَعَكم شَيْءٌ، فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ( الأنْعامِ: ٩٤ ) وقِيلَ: كَما بَدَأكم مِن تُرابٍ تَعُودُونَ إلى التُّرابِ.
﴿فَرِيقًا هَدى﴾ مُنْتَصِبٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، وقِيلَ: مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ مِنَ المُضْمَرِ في تَعُودُونَ: أيْ تَعُودُونَ فَرِيقَيْنِ: سُعَداءَ وأشْقِياءَ ويُقَوِّيهِ قِراءَةُ أُبَيٍّ " فَرِيقَيْنِ فَرِيقًا هَدى "، والفَرِيقُ الَّذِي هَداهُ اللَّهُ هُمُ المُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ المُتَّبِعُونَ لِأنْبِيائِهِ، والفَرِيقُ الَّذِي حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ هُمُ الكُفّارُ.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ أيْ ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّهم أطاعُوا الشَّياطِينَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ومَعَ هَذا فَإنَّهم يَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ ولَمْ يَعْتَرِفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ بِالضَّلالَةِ، وهَذا أشَدُّ في تَمَرُّدِهِمْ وعِنادِهِمْ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ قالَ: كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما أكْرَمَ اللَّهُ عَبْدًا قَطُّ عَلى مَعْصِيَتِهِ ولا رَضِيَها لَهُ ولا أمَرَ بِها، ولَكِنْ رَضِيَ لَكم بِطاعَتِهِ ونَهاكم عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ قالَ: بِالعَدْلِ وأقِيمُوا وُجُوهَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قالَ: إلى الكَعْبَةِ حَيْثُ صَلَّيْتُمْ في كَنِيسَةٍ أوْ غَيْرِها كَما بَدَأكم تَعُودُونَ قالَ: شَقِيٌّ وسَعِيدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ الآيَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَدَأ خَلْقَ بَنِي آدَمَ مُؤْمِنًا وكافِرًا كَما قالَ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ ( التَّغابُنِ: ٢ ) ثُمَّ يُعِيدُهم يَوْمَ القِيامَةِ كَما بَدَأ خَلْقَهم مُؤْمِنًا وكافِرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ في الآيَةِ قالَ: يُبْعَثُونَ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ: المُؤْمِنُ عَلى إيمانِهِ والمُنافِقُ عَلى نِفاقِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْهُ أنَّهُ ذَكَرَ القَدَرِيَّةَ فَقالَ: قاتَلَهُمُ اللَّهُ ألَيْسَ قَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْهُ أيْضًا في الآيَةِ: يَقُولُ كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ كَذَلِكَ تَعُودُونَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences