At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Al-'Adiyat 100:4–6
وقوله ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا )
يقول تعالى ذكره: فرفعن بالوادي غبارا; والنقع: الغبار, ويقال: إنه التراب. والهاء في قوله " به " كناية اسم الموضع, وكنى عنه, ولم يجر له ذكر, لأنه معلوم أن الغبار لا يثار إلا من موضع, فاستغنى بفهم السامعين بمعناه من ذكره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء, جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ) قال: الخيل.
حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا وكيع, عن واصل, عن عطاء وابن زيد, قال: النقع: الغبار.
حدثنا هناد, قال: ثنا أبو الأحوص, عن سماك, عن عكرِمة ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ) قال: هي أثارت الغبار, يعني الخيل.
حدثني يعقوب, قال: ثنا ابن علية, قال: ثنا أبو رجاء, قال: سئل عكرِمة, عن قوله ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ) قال: أثارت التراب بحوافرها.
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران عن سعيد, عن قتادة ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ) قال: أثرن بحوافرها نقع التراب.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ) قال: أثرن به غبارا.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرني أبو صخر, عن أبي معاوية البجلي, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: قال لي علي: إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة, ومن المزدلفة إلى منى ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ) : الأرض حين تطؤها بأخفافها وحوافرها.
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن مغيرة, عن إبراهيم, عن عبد الله ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ) قال: إذا سرن يثرن التراب.
وقوله: ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا )
يقول تعالى ذكره: فوسطن بركبانهن جمع القوم, يقال: وسطت القوم بالتخفيف, ووسطته بالتشديد, وتوسطته: بمعنى واحد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب, قال: ثنا ابن علية, قال: ثنا أبو رجاء, قال: سئل عكرِمة, عن قوله: ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) قال: جمع الكفار.
حدثنا هناد بن السري, قال: ثنا أبو الأحوص, عن سماك, عن عكرِمة ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) قال جمع القوم.
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) قال: هو جمع القوم.
حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا وكيع, عن واصل, عن عطاء ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) قال: جمع العدو.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء, جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) قال: جمع هؤلاء وهؤلاء.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) فوسطن جمع القوم.
حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران, عن سعيد, عن قتادة ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) فوسطن بالقوم جمع العدو.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) قال: وسطن جمع القوم.
حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) الجمع: الكتيبة.
وقال آخرون: بل عني بذلك ( فَوَسَطْنَ بِهِ ) مزدلفة.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن مغيرة, عن إبراهيم, عن عبد الله ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) يعني: مزدلفة.
وقوله: ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ )
يقول: إن الإنسان لكفور لنعم ربه. والأرض الكنود: التي لا تنبت شيئا, قال الأعشى:
أحْـدِثْ لَهَـا تُحْـدِثْ لِـوَصْلِكَ إنَّهـا
كُنُــدٌ لــوَصْلِ الزَّائِــرِ المُعْتـادِ (1)
وقيل: إنما سميت كندة: لقطعها أباها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري, قال: ثنا محمد بن كثير, قال: ثنا مسلم, عن مجاهد, عن ابن عباس, قوله: ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) قال: لكفور.
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) قال: لربه لكفور.
حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا وكيع, عن سفيان, عن منصور, عن مجاهد ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) قال: لكفور.
حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن منصور, عن مجاهد, مثله.
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن منصور, عن مجاهد, مثله.
حدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.
حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا وكيع, عن مهدي بن ميمون, عن شعيب بن الحبحاب, عن الحسن البصري: ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) قال: هو الكفور الذي يعد المصائب, وينسى نعم ربه.
حدثنا وكيع, عن أبي جعفر, عن الربيع, قال: الكنود: الكفور.
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, قال: قال الحسن: ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) يقول: لوام لربه يعد المصائب
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن الحسن ( لَكَنُودٌ ) قال: لكفور.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) قال: لكفور.
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سعيد, عن قتادة, مثله.
حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي, قال: ثنا خالد بن الحارث, قال: ثنا شعبة, عن سماك أنه قال: إنما سميت كندة: أنها قطعت أباها( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) قال: لكفور.
حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا عبيد الله, عن إسرائيل, عن جعفر بن الزبير, عن القاسم, عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) قال: " لَكَفُورٌ, الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ, وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ " .
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) قال: الكنود: الكفور, وقرأ: ( إِنَّ الإنْسَانَ لَكَفُورٌ ) .
حدثنا الحسن بن علي بن عياش, قال: ثنا أبو المغيرة عبد القدوس, قال: ثنا حريز بن عثمان, قال: ثني حمزة بن هانيء, عن أبي أمامة أنه كان يقول: الكنود: الذي ينـزل وحده, ويضرب عبده, ويمنع رفده.
حدثني محمد بن إسماعيل الصوارى, قال: ثنا محمد بن سوار, قال: أخبرنا أبو اليقظان, عن سفيان عن هشام, عن الحسن, في قوله ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) قال: لوام لربه, يعد المصائب, وينسى النعم.
------------------------
الهوامش:
(1) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن ( 189 ) قال : { إن الإنسان لربه لكنود } : لكفور . وكذلك الأرض الكنود التي لا تنبت شيئا . قال الأعشى : " أحدث لها ... " البيت . وفي ( اللسان : كند ) كند يكند كنودا : كفر النعمة . ورجل كناد ( كشداد ) وكنود . وقوله تعالى : { إن الإنسان لربه لكنود } قيل : هو الجحود ، وهو أحسن . وقيل : هو الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده . قال ابن سيده في التعليق على هذا الأخير : ولا أعرف له في اللغة أصلا ، ولا يسوغ أيضا من قوله : { لربه } . وقيل : لكنود : لكفور بالنعمة . وقال الحسن : لوام لربه : يعد المصيبات ، وينسى النعم . وقال الزجاج : لكفور . يعني بذلك : الكافر . ا هـ .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences