At-TabariAl‑Baqarah · 2:223–225

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:223–225

2:223Page 35

نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣

Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.

نساؤكم حرث لكم

القول في تأويل قوله تعالى : { نساؤكم حرث لكم } يعني تعالى ذكره بذلك : نساؤكم مزدرع أولادكم , فأتوا مزدرعكم كيف شئتم , وأين شئتم . وإنما عنى بالحرث المزدرع , والحرث هو الزرع , ولكنهن لما كن من أسباب الحرث جعلن حرثا , إذ كان مفهوما معنى الكلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 3446 - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي , قال : ثنا ابن المبارك , عن يونس , عن عكرمة , عن ابن عباس : { فأتوا حرثكم } قال : منبت الولد . 3447 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { نساؤكم حرث لكم } أما الحرث فهي مزرعة يحرث فيها .فأتوا حرثكم أنى شئتم

القول في تأويل قوله تعالى : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } يعني تعالى ذكره بذلك : فانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتم من وجوه المأتى . والإتيان في هذا الموضع كناية عن اسم الجماع . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : { أنى شئتم } فقال بعضهم : معنى أنى : كيف . ذكر من قال ذلك : 3448 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن عطية , قال : ثنا شريك , عن عطاء , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : يأتيها كيف شاء ما لم يكن يأتيها في دبرها أو في الحيض . * - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا شريك , عن عطاء , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس قوله : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : ائتها أنى شئت مقبلة ومدبرة , ما لم تأتها في الدبر والمحيض . 3449 - حدثنا علي بن داود قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس قوله : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } يعني بالحرث : الفرج , يقول : تأتيه كيف شئت مستقبلة ومستدبرة وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره , وهو قوله : { فأتوهن من حيث أمركم الله } . 3450 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا شريك , عن عبد الكريم , عن عكرمة : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : يأتيها كيف شاء ما لم يعمل عمل قوم لوط . 3451 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا الحسن بن صالح , عن ليث , عن مجاهد : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : يأتيها كيف شاء , واتق الدبر والحيض . 3452 - حدثني عبيد الله بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , قال : ثني يزيد أن ابن كعب كان يقول : إنما قوله : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } يقول : ائتها مضطجعة وقائمة ومنحرفة ومقبلة ومدبرة كيف شئت إذا كان في قبلها . 3453 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا حصين , عن مرة الهمداني , قال : سمعته يحدث : أن رجلا من اليهود لقي رجلا من المسلمين , فقال له : أيأتي أحدكم أهله باركا ؟ قال : نعم , قال : فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , قال : فنزلت هذه الآية : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } يقول : كيف شاء بعد أن يكون في الفرج . 3454 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة قوله : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } إن شئت قائما أو قاعدا أو على جنب إذا كان يأتيها من الوجه الذي يأتي منه المحيض , ولا يتعدى ذلك إلى غيره . 3455 - حدثنا موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } ائت حرثك كيف شئت من قبلها , ولا تأتيها في دبرها , { أنى شئتم } قال : كيف شئتم . 3456 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرنا عمرو بن الحارث , عن سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن علي حدثه : أنه بلغه أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم , فجعل بعضهم يقول : إني لآتي امرأتي وهي مضطجعة , ويقول الآخر : إني لآتيها وهي قائمة , ويقول الآخر : إني لآتيها على جنبها وباركة فقال اليهودي : ما أنتم إلا أمثال البهائم , ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة , فأنزل الله تعالى ذكره : { نساؤكم حرث لكم } فهو القبل . وقال آخرون : معنى : { أنى شئتم } من حيث شئتم , وأي وجه أحببتم . ذكر من قال ذلك : 3457 - حدثنا سهل بن موسى الرازي , قال : ثنا ابن أبي فديك , عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي , عن داود بن الحصين , عن عكرمة , عن ابن عباس : أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها ويقول : إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض . وينهى عن إتيان المرأة في دبرها ويقول : إنما نزلت هذه الآية : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } يقول : من أي وجه شئتم . 3458 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا ابن واضح , قال : ثنا العتكي , عن عكرمة : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : ظهرها لبطنها غير معاجزة , يعني الدبر . 3459 - حدثنا عبيد الله بن سعد , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن يزيد , عن الحارث بن كعب , عن محمد بن كعب , قال : إن ابن عباس كان يقول : اسق نباتك من حيث نباته . 3460 - حدثت عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع قوله : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } يقول : من أين شئتم . ذكر لنا والله أعلم أن اليهود قالوا : إن العرب يأتون النساء من قبل أعجازهن , فإذا فعلوا ذلك جاء الولد أحول ; فأكذب الله أحدوثتهم , فقال : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } . 3461 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد قال : يقول : ائتوا النساء في [ غير ] أدبارهن على كل نحو , قال ابن جريج : سمعت عطاء بن أبي رباح قال : تذاكرنا هذا عند ابن عباس , فقال ابن عباس : ائتوهن من حيث شئتم مقبلة ومدبرة فقال رجل : كأن هذا حلال . فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا , وأنكره , كأنه إنما يريد الفرج مقبلة ومدبرة في الفرج . وقال آخرون : معنى قوله : { أنى شئتم } متى شئتم . ذكر من قال ذلك : 3462 - حدثنا عن حسين بن الفرج , قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد , قال : أخبرنا عبيد بن سليمان , قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } يقول : متى شئتم . 3463 - حدثني يونس بن عبد الأعلى , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : ثنا أبو صخر , عن أبي معاوية البجلي , وهو عمار الدهني , عن سعيد بن جبير أنه قال : بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس , أتاه رجل فوقف على رأسه , فقال : يا أبا العباس - أو يا أبا الفضل - ألا تشفيني عن آية المحيض ؟ فقال : بلى ! فقرأ : { ويسألونك عن المحيض } حتى بلغ آخر الآية , فقال ابن عباس : من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي , فقال له الرجل : يا أبا الفضل كيف بالآية التي تتبعها { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } ؟ فقال : إي ويحك وفي الدبر من حرث ؟ لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا اشتغل من ههنا جئت من ههنا ! ولكن أنى شئتم من الليل والنهار . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أين شئتم , وحيث شئتم . ذكر من قال ذلك : 3464 - حدثني يعقوب , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا ابن عون , عن نافع , قال : كان ابن عمر إذا قرئ القرآن لم يتكلم , قال : فقرأت ذات يوم هذه الآية : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فقال : أتدري فيمن نزلت هذه الآية ؟ قلت : لا , قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن . * - حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم , قال : ثنا أبو عمر الضرير , قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم , صاحب الكرابيسي , عن ابن عون , عن نافع , قال : كنت أمسك على ابن عمر المصحف , إذ تلا هذه الآية : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فقال : أن يأتيها في دبرها . 3465 - حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم , قال : ثنا عبد الملك بن مسلمة , قال : ثنا الدراوردي , قال : قيل لزيد بن أسلم : إن محمد بن المنكدر ينهى عن إتيان النساء في أدبارهن فقال زيد : أشهد على محمد لأخبرني أنه يفعله . 3466 - حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم , قال : ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر , قال : ثني عبد الرحمن بن القاسم , عن مالك بن أنس , أنه قيل له : يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم : " وكذب العبد أو العلج على أبي " , فقال مالك : أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني , عن سالم بن عبد الله , عن ابن عمر مثل ما قال نافع . فقيل له : إن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر , فقال له : يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري , فنحمض لهن ؟ فقال : وما التحميض ؟ قال : الدبر فقال ابن عمر : أف أف , يفعل ذلك مؤمن ؟ أو قال مسلم . فقال مالك : أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع . 3467 - حدثني محمد بن إسحاق , قال : أخبرنا عمرو بن طارق , قال : أخبرنا يحيى بن أيوب , عن موسى بن أيوب الغافقي , قال : قلت لأبي ماجد الزيادي : إن نافعا يحدث عن ابن عمر : في دبر المرأة فقال : كذب نافع , صحبت ابن عمر ونافع مملوك , فسمعته يقول : ما نظرت إلى فرج امرأتي منذ كذا وكذا . 3468 - حدثني أبو قلابة قال : ثنا عبد الصمد , قال : ثني أبي , عن أيوب , عن نافع , عن ابن عمر : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : في الدبر . 3469 - حدثني أبو مسلم , قال : ثنا أبو عمر الضرير , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال ثنا روح بن القاسم , عن قتادة قال : سئل أبو الدرداء عن إتيان النساء في أدبارهن , فقال : هل يفعل ذلك إلا كافر قال روح : فشهدت ابن أبي مليكة يسأل عن ذلك , فقال : قد أردته من جارية لي البارحة فاعتاص علي , فاستعنت بدهن أو بشحم , قال : فقلت له : سبحان الله أخبرنا قتادة أن أبا الدرداء قال : هل يفعل ذلك إلا كافر ! فقال : لعنك الله ولعن قتادة ! فقلت : لا أحدث عنك شيئا أبدا , ثم ندمت بعد ذلك . واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم بما : 3470 - حدثني به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم , قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس الأعشى , عن سليمان بن بلال , عن زيد بن أسلم , عن ابن عمر : أن رجلا أتى امرأته في دبرها , فوجد في نفسه من ذلك , فأنزل الله : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } . 3471 - حدثني يونس , قال : أخبرني ابن نافع , عن هشام بن سعد , عن زيد بن أسلم , عن عطاء بن يسار : أن رجلا أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأنكر الناس ذلك وقالوا : أثفرها فأنزل الله تعالى ذكره : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } . وقال آخرون : معنى ذلك : ائتوا حرثكم كيف شئتم , إن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تعزلوا . ذكر من قال ذلك : 3472 - حدثني أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا الحسن بن صالح , عن ليث , عن عيسى بن سنان , عن سعيد بن المسيب : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } إن شئتم فاعزلوا , وإن شئتم فلا تعزلوا . 3473 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا وكيع , عن يونس , عن أبي إسحاق , عن زائدة بن عمير , عن ابن عباس قال : إن شئت فاعزل , وإن شئت فلا تعزل . وأما الذين قالوا : معنى قوله : { أنى شئتم } كيف شئتم مقبلة ومدبرة في الفرج والقبل , فإنهم قالوا : إن الآية إنما نزلت في استنكار قوم من اليهود استنكروا إتيان النساء في أقبالهن من قبل أدبارهن , قالوا : وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا من أن معنى ذلك على ما قلنا . واعتلوا لقيلهم ذلك بما : 3474 - حدثني به أبو كريب , قال : ثنا المحاربي , قال : ثنا محمد بن إسحاق , عن أبان بن صالح , عن مجاهد , قال : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية وأسأله عنها , حتى انتهى إلى هذه الآية : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فقال ابن عباس : إن هذا الحي من قريش , كانوا يشرحون النساء بمكة , ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات . فلما قدموا المدينة تزوجوا في الأنصار , فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بالنساء بمكة , فأنكرن ذلك وقلن : هذا شيء لم نكن نؤتى عليه فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } إن شئت فمقبلة وإن شئت فمدبرة وإن شئت فباركة وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث , يقول : ائت الحرث من حيث شئت . * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا يونس بن بكير , عن محمد بن إسحاق بإسناده نحوه . 3475 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا ابن مهدي , قال : ثنا سفيان , عن محمد بن المنكدر , قال : سمعت جابرا يقول : إن اليهود كانوا يقولون : إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها كان ولده أحول , فأنزل الله تعالى ذكره : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } . * - حدثنا مجاهد بن موسى , قال : ثنا يزيد بن هارون , قال : أخبرنا الثوري , عن محمد بن المنكدر , عن جابر بن عبد الله قال : قالت اليهود : إذا أتى الرجل امرأته في قبلها من دبرها وكان بينهما ولد كان أحول , فأنزل الله تعالى ذكره : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } . 3476 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا عبد الرحيم بن سليمان , عن عبد الله بن عثمان ابن خثيم , عن عبد الرحمن بن سابط , عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر , عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم , قالت : تزوج رجل امرأة , فأراد أن يجبيها , فأبت عليه وقالت : حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم , قالت أم سلمة : فذكرت ذلك لي . فذكرت أم سلمة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : " أرسلي إليها ! " فلما جاءت قرأ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } " صماما واحدا , صماما واحدا " . * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا معاوية بن هشام , عن سفيان بن عبد الله بن عثمان , عن ابن سابط , عن حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر , عن أم سلمة , قالت : قدم المهاجرون فتزوجوا في الأنصار , وكانوا يجبون , وكانت الأنصار لا تفعل ذلك , فقالت امرأة لزوجها : حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله عن ذلك . فأتت النبي صلى الله عليه وسلم , فاستحيت أن تسأله , فسألت أنا . فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقرأ عليها : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم . أنى شئتم } " صماما واحدا صماما واحدا " . * - حدثني أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان , عن عبد الله بن عثمان , عن عبد الرحمن بن سابط , عن حفصة بنت عبد الرحمن , عن أم سلمة , عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه . * - حدثنا ابن بشار وابن المثنى , قالا : ثنا ابن مهدي , قال : ثنا سفيان الثوري , عن عبد الله بن عثمان بن خثيم , عن عبد الرحمن بن سابط , عن حفصة ابنة عبد الرحمن , عن أم سلمة , عن النبي صلى الله عليه وسلم : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : " صماما واحدا , صماما واحدا " . * - حدثني محمد بن معمر البحراني , قال : ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي , قال : ثني وهيب , قال : ثني عبد الله بن عثمان , عن عبد الرحمن بن سابط قال : قلت لحفصة : إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي منك أن أسألك , قالت : سل يا بني عما بدا لك ! قلت : أسألك عن غشيان النساء في أدبارهن ؟ قالت : حدثتني أم سلمة , قالت : كانت الأنصار لا تجبي , وكان المهاجرون يجبون , فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار . ثم ذكر نحو حديث أبي كريب , عن معاوية بن هشام . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثني وهب بن جرير , قال : ثنا شعبة , عن ابن المنكدر : قال : سمعت جابر بن عبد الله , يقول : إن اليهود كانوا يقولون : إذا أتى الرجل امرأته باركة جاء الولد أحول , فنزلت { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } . 3477 - حدثني محمد بن أحمد بن عبد الله الطوسي , قال : ثنا الحسن بن موسى , قال : ثنا يعقوب القمي , عن جعفر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هلكت ! قال : " وما الذي أهلكك ؟ " قال : حولت رحلي الليلة , قال : فلم يرد عليه شيئا , قال : فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } " أقبل وأدبر , واتق الدبر والحيضة " . 3478 - حدثنا زكريا بن يحيى المصري , قال : ثنا أبو صالح الحراني , قال : ثنا ابن لهيعة , عن يزيد بن أبي حبيب أن عامر بن يحيى أخبره عن حنش الصنعاني , عن ابن عباس : أن ناسا من حمير أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أشياء , فقال رجل منهم : يا رسول الله إني رجل أحب النساء , فكيف ترى في ذلك ؟ فأنزل الله تعالى ذكره في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه , وأنزل فيما سأل عنه الرجل : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج " . والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال : معنى قوله { أنى شئتم } من أي وجه شئتم , وذلك أن أنى في كلام العرب كلمة تدل إذا ابتدئ بها في الكلام على المسألة عن الوجوه والمذاهب , فكأن القائل إذا قال لرجل : أنى لك هذا المال ؟ يريد من أي الوجوه لك , لذلك يجيب المجيب فيه بأن يقول : من كذا وكذا , كما قال تعالى ذكره مخبرا عن زكريا وفي مسألته مريم : { أنى لك هذا قالت هو من عند الله } 3 37 وهي مقاربة أين وكيف في المعنى , ولذلك تداخلت معانيها , فأشكلت " أنى " على سامعها ومتأولها حتى تأولها بعضهم بمعنى أين , وبعضهم بمعنى كيف , وآخرون بمعنى متى , وهي مخالفة جميع ذلك في معناها وهن لها مخالفات . وذلك أن " أين " إنما هي حرف استفهام عن الأماكن والمحال , وإنما يستدل على افتراق معاني هذه الحروف بافتراق الأجوبة عنها . ألا ترى أن سائلا لو سأل آخر فقال : أين مالك ؟ لقال بمكان كذا , ولو قال له : أين أخوك ؟ لكان الجواب أن يقول : ببلدة كذا , أو بموضع كذا , فيجيبه بالخبر عن محل ما سأله عن محله , فيعلم أن أين مسألة عن المحل . ولو قال قائل لآخر : كيف أنت ؟ لقال : صالح أو بخير أو في عافية , وأخبره عن حاله التي هو فيها , فيعلم حينئذ أن كيف مسألة عن حال المسئول عن حاله . ولو قال له : أنى يحيي الله هذا الميت ؟ لكان الجواب أن يقال : من وجه كذا ووجه كذا , فيصف قولا نظير ما وصف الله تعالى ذكره للذي قال : { أنى يحيي هذه الله بعد موتها } 2 259 فعلا حين بعثه من بعد مماته . وقد فرقت الشعراء بين ذلك في أشعارها , فقال الكميت بن زيد : تذكر من أنى ومن أين شربه يؤامر نفسيه كذي الهجمة الأبل وقال أيضا : أنى ومن أين نابك الطرب من حيث لا صبوة ولا ريب فيجاء ب " أنى " للمسألة عن الوجه و " أين " للمسألة عن المكان , فكأنه قال : من أي وجه ومن أي موضع رجعك الطرب . والذي يدل على فساد قول من تأول قول الله تعالى ذكره : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } كيف شئتم , أو تأوله بمعنى حيث شئتم , أو بمعنى متى شئتم , أو بمعنى أين شئتم ; أن قائلا لو قال لآخر : أنى تأتي أهلك ؟ لكان الجواب أن يقول : من قبلها أو من دبرها , كما أخبر الله تعالى ذكره عن مريم إذ سئلت : { أنى لك هذا } أنها قالت : { هو من عند الله } 3 37 . وإذ كان ذلك هو الجواب , فمعلوم أن معنى قول الله تعالى ذكره : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } إنما هو : فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المأتى , وأن ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل . وإذ كان ذلك هو الصحيح , فبين خطأ قول من زعم أن قوله : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } دليل على إباحة إتيان النساء في الأدبار , لأن الدبر لا يحترث فيه , وإنما قال تعالى ذكره : { حرث لكم } فأتوا الحرث من أي وجوهه شئتم , وأي محترث في الدبر فيقال ائته من وجهه . وتبين بما بينا صحة معنى ما روي عن جابر وابن عباس من أن هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين إذا أتى الرجل المرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول .وقدموا لأنفسكم

القول في تأويل قوله تعالى : { وقدموا لأنفسكم } اختلف أهل التأويل في معنى ذلك , فقال بعضهم : معنى ذلك : قدموا لأنفسكم الخير . ذكر من قال ذلك : 3479 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي , أما قوله : { وقدموا لأنفسكم } فالخير . وقال آخرون : بل معنى ذلك { وقدموا لأنفسكم } ذكر الله عند الجماع وإتيان الحرث قبل إتيانه ذكر من قال ذلك : 3480 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني محمد بن كثير , عن عبد الله بن واقد , عن عطاء , قال : أراه عن ابن عباس : { وقدموا لأنفسكم } قال : التسمية عند الجماع يقول بسم الله . والذي هو أولى بتأويل الآية , ما روينا عن السدي , وهو أن قوله : { وقدموا لأنفسكم } أمر من الله تعالى ذكره عباده بتقديم الخير , والصالح من الأعمال ليوم معادهم إلى ربهم , عدة منهم ذلك لأنفسهم عند لقائه في موقف الحساب , فإنه قال : تعالى ذكره : { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله } 2 110 وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية , لأن الله تعالى ذكره عقب قوله : { وقدموا لأنفسكم } بالأمر باتقائه في ركوب معاصيه , فكان الذي هو أولى بأن يكون الذي قبل التهديد على المعصية عاما الأمر بالطاعة عاما . فإن قال لنا قائل : وما وجه الأمر بالطاعة بقوله : { وقدموا لأنفسكم } من قوله : { نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } ؟ قيل : إن ذلك لم يقصد به ما توهمته , وإنما عنى به وقدموا لأنفسكم من الخيرات التي ندبناكم إليها بقولنا : { يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين } وما بعده من سائر ما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأجيبوا عنه مما ذكره الله تعالى ذكره في هذه الآيات , ثم قال تعالى ذكره : قد بينا لكم ما فيه رشدكم وهدايتكم إلى ما يرضي ربكم عنكم , فقدموا لأنفسكم الخير الذي أمركم به , واتخذوا عنده به عهدا لتجدوه لديه إذا لقيتموه في معادكم , واتقوه في معاصيه أن تقربوها وفي حدوده أن تضيعوها , واعلموا أنكم لا محالة ملاقوه في معادكم , فمجاز المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته .واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين

القول في تأويل قوله تعالى : { واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين } وهذا تحذير من الله تعالى ذكره عباده أن يأتوا شيئا مما نهاهم عنه من معاصيه , وتخويف لهم عقابه عند لقائه , كما قد بينا قبل , وأمر لنبيه محمد أن يبشر من عباده بالفوز يوم القيامة , وبكرامة الآخرة , وبالخلود في الجنة من كان منهم محسنا مؤمنا بكتبه ورسله وبلقائه , مصدقا إيمانه قولا بعمله ما أمره به ربه , وافترض عليه من فرائضه فيما ألزمه ومن حقوقه , وبتجنبه ما أمره بتجنبه من معاصيه .

2:224Page 35

وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤

And do not make [your oath by] Allāh an excuse against being righteous and fearing Allāh and making peace among people. And Allāh is Hearing and Knowing.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " .

فقال بعضهم: معناه: ولا تجعلوه عِلَّة لأيمانكم، وذلك إذا سئل أحدكم الشيء من الخير والإصلاح بين الناس قال: " عليّ يمين بالله ألا أفعل ذلك " - أو " قد حلفت بالله أن لا أفعله "، فيعتلّ في تركه فعل الخير والإصلاح بين الناس بالحلف بالله.

* ذكر من قال ذلك:

&; 4-420 &;

4351 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: " ولا تجعلوا الله عرضةً لأيمانكم "، قال: هو الرجل يحلف على الأمر الذي لا يصلح، ثم يعتلّ بيمينه، يقول الله: " أن تبرُّوا وتتقوا " هو خير له من أن يمضي على ما لا يصلح، وإن حلفت كفَّرت عن يمينك وفعلت الذي هو خيرٌ لك.

4352 - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه مثله = إلا أنه قال: وإن حلفت فكفِّر عن يمينك، وافعل الذي هو خير.

4353 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبرُّوا وتتقوا وتصلحوا بين الناس "، قال: هو أن يحلف الرجل أن لا يكلم قرابته ولا يتصدق، أو أن يكون بينه وبين إنسان مغاضبة فيحلف لا يُصلح بينهما ويقول: " قد حلفت ". قال: يكفّر عن يمينه: " ولا تجعلوا الله عُرضة لأيمانكم " .

4354 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " ولا تجعلوا الله عُرضةً لأيمانكم أن تبرُّوا وتتقوا "، يقول: لا تعتلُّوا بالله، أن يقول أحدكم إنه تألَّى أن لا يصل رَحمًا، (135) ولا يسعى في صلاح، ولا يتصدَّق من ماله. مهلا مهلا بارك الله فيكم، فإن هذا القرآن إنما جاء بترك أمر الشيطان، فلا تطيعوه، ولا تُنْفِذوا له أمرًا في شيء من نذروكم ولا أيمانكم.

4355 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم "، قال: هو الرجل يحلف لا يصلح بين الناس ولا يبر، فإذا قيل له، قال: " قد حلفتُ".

&; 4-421 &;

4356 - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، سألت عطاء عن قوله: " ولا تجعلوا الله عرضةً لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس "، قال: الإنسان يحلف أن لا يصنع الخير، الأمرَ الحسن، يقول: " حلفت "! قال الله: افعل الذي هو خيرٌ وكفِّر عن يمينك، ولا تجعل الله عرضةً.

4357 - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك، يقول في قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " الآية: هو الرجل يحرّم ما أحل الله له على نفسه، فيقول: " قد حلفت! فلا يصلح إلا أن أبرَّ يميني"، فأمرهم الله أن يكفّروا أيمانهم ويأتوا الحلال. (136)

4358 - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس "، أما " عُرضة "، فيعرض بينك وبين الرجل الأمرُ، فتحلف بالله لا تكلمه ولا تصله. وأما " تبرُّوا "، فالرجل يحلف لا يبرُّ ذا رحمه فيقول: " قد حلفت!" ، فأمر الله أن لا يعرض بيمينه بينه وبين ذي رحمه، وليبَرَّه، ولا يبالي بيمينه. وأما " تصلحوا "، فالرجل يصلح بين الاثنين فيعصيانه، فيحلف أن لا يصلح بينهما، فينبغي له أن يصلح ولا يبالي بيمينه. وهذا قبل أن تنـزل الكفَّارات. (137)

4359 - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم "، قال: يحلف أن لا يتقي الله، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين، فلا يمنعه يمينُه.

* * *

&; 4-422 &;

وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تعترضوا بالحلف بالله في كلامكم فيما بينكم، فتجعلوا ذلك حجة لأنفسكم في ترك فعل الخير.

* ذكر من مال ذلك:

4360 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم "، يقول: لا تجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفِّر عن يمينك واصنع الخير.

4361 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس "، كان الرجل يحلف على الشيء من البر والتقوى لا يفعله، فنهى الله عز وجل عن ذلك فقال: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا " .

4362 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم في قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم "، قال: هو الرجل يحلف أن لا يبرّ قرابته، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين. يقول: فليفعل، وليكفِّر عن يمينه.

4363 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن إبراهيم النخعي في قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس "، قال: لا تحلف أن لا تتقي الله، ولا تحلف أن لا تبرَّ ولا تعمل خيرًا، ولا تحلف أن لا تصل، ولا تحلف أن لا تصلح بين الناس، ولا تحلف أن تقتل وتقطَع.

4364 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن داود، عن سعيد بن جبير = ومغيرة، عن إبراهيم في قوله: " ولا تجعلوا الله &; 4-423 &; عرضة " الآية، قالا هو الرجل يحلف أن لا يبر، ولا يتقي، ولا يصلح بين الناس. وأمِر أن يتقي الله، ويصلحَ بين الناس، ويكفّر عن يمينه.

4365 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى = وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل = عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم "، فأمروا بالصلة والمعروف والإصلاح بين الناس. فإن حلف حالف أن لا يفعل ذلك فليفعله، وليدع يمينه. (138)

4366 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " الآية، قال: ذلك في الرجل يحلف أن لا يبر، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس. فأمره الله أن يدع يمينه، ويصل رحمه، ويأمر بالمعروف، ويصلح بين الناس.

4367 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا محمد بن حرب قال، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة في قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس "، قالت: لا تحلفوا بالله وإن بررتم.

4368 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج قال: حُدثت أن قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم "، الآية، نـزلت في أبي بكر، في شأن مِسْطَح.

4369 - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " الآية، قال: يحلف الرجل أن لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، ولا يصل رحمه.

&; 4-424 &;

4370 - حدثني المثنى، حدثنا سويد، أخبرنا ابن المبارك، عن هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم "، قال: يحلف أن لا يتقي الله، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين. فلا يمنعه يمينه. (139)

4371 - حدثني ابن عبد الرحيم البرقي قال، حدثنا عمرو بن أبى سلمة، عن سعيد، عن مكحول أنه قال في قول الله تعالى ذكره: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم "، قال: هو أن يحلف الرجل أن لا يصنع خيرًا، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس. نهاهم الله عن ذلك.

* * *

قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالآية، تأويلُ من قال: معنى ذلك : " لا تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير فيما بينكم وبينَ الله وبين الناس ".

* * *

وذلك أن " العُرْضة "، في كلام العرب، القوة والشدة. يقال منه: " هذا الأمر عُرْضة لك " (140) يعني بذلك: قوة لك على أسبابك، ويقال: " فلانة عُرْضة للنكاح "، أي قوة، (141) ومنه قول كعب بن زهير في صفة نوق:

مِـنْ كُـلِّ نَضَّاحةِ الذِّفْرَى إذَا عَرِقَتْ,

عُرْضَتُهَـا طَـامِسُ الأَعْـلامِ مَجْهُولُ (142)

يعني بـ " عرضتها ": قوتها وشدتها.

* * *

&; 4-425 &;

فمعنى قوله تعالى ذكره: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " إذًا: لا تجعلوا الله قوة لأيمانكم في أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس. ولكن إذا حلف أحدكم فرأى الذي هو خير مما حلف عليه من ترك البر والإصلاح بين الناس، فليحنث في يمينه، وليبرَّ، وليتق الله، وليصلح بين الناس، وليكفّر عن يمينه.

* * *

وترك ذكر " لا " من الكلام، لدلالة الكلام عليها، واكتفاءً بما ذُكر عما تُرِك، كما قال أمرؤ القيس:

فَقُلْــتُ يَمِيــنَ اللـهِ أَبْـرَحُ قَـاعِدًا

وَلَـوْ قَطَّعُـوا رَأْسِـي لَدَيكَ وَأَوْصَالِي (143)

بمعنى: فقلت: يمين الله لا أبرح، فحذف " لا " ، اكتفاء بدلالة الكلام عليها.

* * *

وأما قوله: " أن تبروا "، فإنه اختلف في تأويل " البر "، الذي عناه الله تعالى ذكره.

فقال بعضهم: هو فعل الخير كله. وقال آخرون: هو البر بذي رحمه، وقد ذكرت قائلي ذلك فيما مضى. (144)

* * *

وأولى ذلك بالصواب قول من قال: " عني به فعل الخير كله ". وذلك أن أفعال الخير كلها من " البر "، ولم يخصص الله في قوله: " أن تبرُّوا " معنى دون معنى من معاني" البر "، فهو على عمومه، والبر بذوي القرابة أحد معاني" البر ".

* * *

وأما قوله: " وتتقوا "، فإن معناه: أن تتقوا ربكم فتحذروه وتحذروا عقابه في &; 4-426 &; فرائضه وحدوده أن تضيعوها أو تتعدَّوْها. وقد ذكرنا تأويل من تأوَّل ذلك أنه بمعنى " التقوى " قبل. (145)

* * *

وقال آخرون في تأويله بما:-

4372 - حدثني به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: " أن تبروا وتتقوا " قال: كان الرجل يحلف على الشيء من البر والتقوى لا يفعله، فنهى الله عز وجل عن ذلك فقال: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس " الآية. قال: ويقال: لا يتق بعضكم بعضًا بي، تحلفون بي وأنتم كاذبون، ليصدقكم الناس وتصلحون بينهم، فذلك قوله: " أن تبروا وتتقوا "، الآية. (146)

* * *

وأما قوله: " وتصلحوا بين الناس "، فهو الإصلاح بينهم بالمعروف فيما لا مَأثَم فيه، وفيما يحبه الله دون ما يكرهه.

* * *

وأما الذي ذكرنا عن السدي: من أنّ هذه الآية نـزلت قبل نـزول كفارات الأيمان، (147) فقولٌ لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة. والخبر عما كان، لا تدرك صحته إلا بخبر صادق، وإلا كان دعوى لا يتعذر مِثلها وخلافها على أحد. (148)

وغير محال أن تكون هذه الآية نـزلت بعد بيان كفارات الأيمان في" سوره المائدة "، واكتفى بذكرها هناك عن إعادتها ههنا، إذ كان المخاطبون بهذه الآية قد علموا الواجبَ من الكفارات في الأيمان التي يحنث فيها الحالف.

* * *

&; 4-427 &;

القول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224)

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك: " والله سميع " لما يقوله الحالفُ منكم بالله إذا حلف فقال: " والله لا أبر ولا أتقي ولا أصلح بين الناس "، ولغير ذلك من قيلكم وأيمانكم =" عليم " بما تقصدون وتبتغون بحلفكم ذلك، ألخير تريدون أم غيره؟ لأني علام الغيوب وما تضمره الصدور، لا تخفى عليّ خافية، ولا ينكتم عني أمر عَلَن فطهر، أو خَفي فبَطَن.

وهذا من الله تعالى ذكره تهدُّد ووعيدٌ. يقول تعالى ذكره: واتقون أيها الناس أن تظهروا بألسنتكم من القول، أو بأبدانكم من الفعل، ما نهيتكم عنه - أو تضمروا في أنفسكم وتعزموا بقلوبكم من الإرادات والنيات بفعل ما زجرتكم عنه، فتستحقوا بذلك مني العقوبة التي قد عرَّفتكموها، فإنّي مطَّلع على جميع ما تعلنونه أو تُسرُّونه.

* * *

------------------------------

الهوامش:

(135) تألى الرجل : أقسم بالله ، ومثله"آل" .

(136) الأثر : 4357- في المطبوعة : "حدثت عن عمار بن الحسن ، قال سمعت أبا معاذ" وهو خطأ صرف والصواب من المخطوطة ، وهو مع ذلك إسناد دائر في التفسير أقربه رقم : 4324 . و"الحسين" هو"الحسين بن الفرج" .

(137) انظر كلام أبي جعفر في هذا الأثر فيما بعد ص : 426 .

(138) الأثر : 4365- هو في المخطوطة إسناد واحد جاء هكذا : "حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح . . . " والذي في المطبوعة هو الصحيح ، وهما إسنادان دائران في التفسير . الأول منهما أقربه رقم : 4132 والثاني منهما أقربه رقم : 3872

(139) الأثر : 4370- هذا الأثر ليس في المخطوطة في هذا المكان ، وهو الصواب . وهو مكرر الذي مضى برقم : 4359- وفي المطبوعة هنا"فلا ينفعه يمينه" وهو خطأ ظاهر . وكأن أولى أن يحذف ولكني أبقيته للدلالة على اختلاف النسخ .

(140) في المخطوطة والمطبوعة : "عرضة له" وأثبت ما هو أولى بالصواب .

(141) أخشى أن يكون الصواب الجيد : "أي قرية" .

(142) ديوانه : 9 ، وسيأتي في التفسير 5 : 79/11 : 108/27 : 62 (بولاق) من قصيدته المشهورة . نضح الرجل بالعرق نضحا ، فض به حتى سال سيلانًا . ونضاحة : شديدة النضح . والذفرى : الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن ، وهو من الناس والحيوان جميعا : العظم الشاخص خلف الأذن . وسيلان عرقها هناك ، ممدوح في الإبل . والطامس : الدارس الذي أمحى أثره . والأعلام : أعلام الطريق ، تبنى في جادة الطريق ليستدل بها عليه إذا ضل الضال . وأرض مجهولة : إذا كان لا أعلام فيها ولا جبال ، فلا يهتدي فيها السائر . يقول : إذا نزلت هذه المجاهل ، عرفت حينئذ قوتها وشدتها وصبرها على العطش والسير في الفلوات .

(143) ديوانه : 141 وسيأتي في التفسير 13 : 28 (بولاق) وهو من قصيدته التي لا تبارى وهي مشهورة وما قبل البيت وما بعده مشهور .

(144) انظر ما سلف في معاني"البر" 2 : 8/ ثم 3 : 336- 338 ، 556 .

(145) انظر الآثار رقم : 4361 ، 4363 ، 4364 .

(146) الأثر : 4372- هو الأثر السالف رقم : 4361 وتتمته .

(147) يعني الأثر السالف رقم : 4358 .

(148) في المخطوطة"لا يبعد مثلها . . . " غير منقوطة كأنها"لا سعد" ، والذي في المطبوعة أجود .

2:225Page 36

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٢٥

Allāh does not impose blame upon you for what is unintentional in your oaths, but He imposes blame upon you for what your hearts have earned. And Allāh is Forgiving and Forbearing.1

لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم

القول في تأويل قوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } وفي معنى اللغو . فقال بعضهم في معناه : لا يؤاخذكم الله بما سبقتكم به ألسنتكم من الأيمان على عجلة وسرعة , فيوجب عليكم به كفارة إذا لم تقصدوا الحلف واليمين , وذلك كقول القائل : فعل هذا والله , أو أفعله والله , أو لا أفعله والله , على سبوق المتكلم بذلك لسانه بما وصل به كلامه من اليمين . ذكر من قال ذلك : 3499 - حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد , قال : ثنا عتاب بن بشير , عن خصيف , عن عكرمة عن ابن عباس : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هي بلى والله , ولا والله . 3500 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا سلمة , عن ابن إسحاق , عن الزهري , عن القاسم , عن عائشة في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قالت : لا والله , وبلى والله . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا سلمة , عن ابن أبي نجيح , عن عطاء , عن عائشة نحوه . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا سلمة , عن ابن إسحاق , عن هشام بن عروة , عن أبيه , قال : سألت عائشة عن لغو اليمين , قالت : هو لا والله , وبلى والله , ما يتراجع به الناس . * - حدثنا هناد , قال : ثنا وكيع وعبدة وأبو معاوية , عن هشام بن عروة , عن أبيه , عن عائشة في قول الله { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قالت : لا والله , وبلى والله . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن هشام بن عروة , عن أبيه , عن عائشة : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قالت : لا والله , وبلى الله , يصل بها كلامه . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام بن سلم , عن عبد الملك , عن عطاء قال : دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فقال لها : يا أم المؤمنين قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قالت : هو لا والله , وبلى والله , ليس مما عقدتم الأيمان . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا ابن أبي ليلى , عن عطاء , قال : أتيت عائشة مع عبيد بن عمير , فسألها عبيد عن قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } فقالت عائشة : هو قول الرجل : لا والله , وبلى والله , ما لم يعقد عليه قلبه . * - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية قال : أخبرنا ابن جريج , عن عطاء , قال : انطلقت مع عبيد بن عمير إلى عائشة وهي مجاورة في ثبير , فسألها عبيد عن لغو اليمين , قالت : لا والله , وبلى والله . 3501 - حدثنا محمد بن موسى الحرسي , قال : ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني , قال : ثنا إبراهيم الصائغ , عن عطاء في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : قالت عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وهو قول الرجل في بيته كلا والله وبلى والله " . 3502 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري , عن عروة , عن عائشة في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قالت : هم القوم يتدارءون في الأمر , فيقول هذا : لا والله , وبلى والله , وكلا والله , يتدارءون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم . 3503 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن مغيرة , عن الشعبي في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : قول الرجل : لا والله , وبلى والله , يصل به كلامه ليس فيه كفارة . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا المغيرة , عن الشعبي , قال : هو الرجل يقول : لا والله , وبلى والله , يصل حديثه . * - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا بشر بن المفضل , قال : ثنا ابن عون , قال : سألت عامرا عن قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو لا والله , وبلى والله . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , وحدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي جميعا , عن ابن عون , عن الشعبي مثله . 3504 - حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع , قالا : ثنا ابن علية , قال : ثنا أيوب , قال : قال أبو قلابة في " لا والله وبلى والله " : أرجو أن يكون لغة . وقال يعقوب في حديثه : أرجو أن يكون لغوا . وقال ابن وكيع في حديثه : أرجو أن يكون لغة , ولم يشك . 3505 - حدثنا أبو كريب وابن وكيع وهناد , قالوا : ثنا وكيع , عن إسماعيل بن أبي خالد , عن أبي صالح , قال : لا والله , وبلى والله . * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا وكيع , عن مالك , عن عطاء , قال : سمعت عائشة تقول في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قالت : لا والله , وبلى والله . * - حدثنا هناد , قال : ثنا وكيع , عن مالك بن مغول , عن عطاء , مثله . 3506 - حدثنا هناد , قال : ثنا أبو معاوية , عن عاصم الأحول , عن عكرمة في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو قول الناس : لا والله وبلى والله . 3507 - حدثنا سفيان بن وكيع , قال : ثنا أبو معاوية , عن عاصم , عن الشعبي وعكرمة قالا : لا والله , وبلى والله . * - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا ابن عيينة عن عمرو , عن عطاء , قال : دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة , فسألها , فقالت : لا والله , وبلى والله . * - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا حفص , عن ابن أبي ليلى وأشعث , عن عطاء , عن عائشة : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قالت : لا والله , وبلى والله . * - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي وجرير , عن هشام , عن أبيه , عن عائشة قالت : لا والله , وبلى والله . * - حدثنا ابن وكيع وهناد , قالا : ثنا يعلى , عن عبد الملك , عن عطاء , قال : قالت عائشة في قول الله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قالت : هو قولك : لا والله , وبلى والله , ليس لها عقد الأيمان . * - حدثنا هناد , قالا : ثنا أبو الأحوص , عن مغيرة , عن الشعبي ; قال : اللغو : قول الرجل : لا والله , وبلى والله , يصل به كلامه ما لم يشك شيئا يعقد عليه قلبه . * - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني عمرو أن سعيد بن أبي هلال حدثه أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول : سمعت عائشة تقول : لغو اليمين قول الرجل : لا والله , وبلى والله فيما لم يعقد عليه قلبه . * - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال عمرو : وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي , عن عطاء , عن عائشة , بذلك . 3508 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن الحكم , عن مجاهد في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : الرجلان يتبايعان , فيقول أحدهما : والله لا أبيعك بكذا وكذا , ويقول الآخر . والله لا أشتريه بكذا وكذا ; فهذا اللغو لا يؤاخذ به . وقاله آخرون : بل اللغو في اليمين : اليمين التي يحلف بها الحالف وهو يرى أنه كما يحلف عليه ثم يتبين غير ذلك وأنه بخلاف الذي حلف عليه . ذكر من قال ذلك : 3509 - حدثني يونس بن عبد الأعلى , قال : أخبرني ابن نافع , عن أبي معشر , عن محمد بن قيس , عن أبي هريرة أنه كان يقول : لغو اليمين : حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه , فإذا هو غير ذلك . 3510 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } واللغو : أن يحلف الرجل على الشيء يراه . حقا وليس بحق . 3511 - حدثنا المثنى , قال : ثنا أبو صالح : قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } هذا في الرجل يحلف على أمر إضرار أن يفعله فلا يفعله , فيرى الذي هو خير منه , فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير . ومن اللغو أيضا : أن يحلف الرجل على أمر لا يألو فيه الصدق وقد أخطأ في يمينه , فهذا الذي عليه الكفارة ولا إثم عليه . 3512 - حدثنا ابن بشار وابن المثنى , قالا : ثنا أبو داود , قال : ثنا هشام , عن قتادة , عن سليمان بن يسار في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : خطأ غير عمد . 3513 - حدثنا ابن بشار قال : ثنا ابن أبي عدي , عن عوف , عن الحسن في هذه الآية : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو أن تحلف على الشيء وأنت يخيل إليك أنه كما حلفت وليس كذلك ; فلا يؤاخذه الله ولا كفارة , ولكن المؤاخذة والكفارة فيما حلف عليه على علم . * - حدثنا هناد وابن وكيع , قالا : ثنا وكيع , عن الفضل بن دلهم , عن الحسن , قال : هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنه كما حلف . * - حدثنا سفيان , قال : ثنا أبو معاوية , عن عاصم , عن الحسن : { لا يؤاخذكم الله بالغو في أيمانكم } قال : هو الرجل يحلف على اليمين يرى أنها كذلك , وليست كذلك . * - حدثنا هناد , قال : ثنا عبدة , عن سعيد , عن قتادة , عن الحسن في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو الرجل يحلف على الشيء , وهو يرى أنه كذلك , فلا يكون كما قال فلا كفارة عليه . 3514 - حدثنا هناد وأبو كريب وابن وكيع , قالوا : ثنا وكيع , عن سفيان , وحدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { لا يؤاخذكم الله بالغو في أيمانكم } قال : هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف عليه , وليست كذلك . 3515 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح في قول الله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : من حلف بالله ولا يعلم إلا أنه صادق فيما حلف . * - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } حلف الرجل على الشيء وهو لا يعلم إلا أنه على ما حلف عليه فلا يكون كما حلف , كقوله : إن هذا البيت لفلان وليس له , وإن هذا الثوب لفلان وليس له . 3516 - حدثنا هناد , قال : ثنا أبو الأحوص , عن مغيرة , عن إبراهيم في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه فيه صادق . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا مغيرة , عن إبراهيم في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو الرجل يحلف على الأمر يرى أنه كما حلف عليه فلا يكون كذلك , قال : فلا يؤاخذ بذلك , قال : وكان يحب أن يكفر . * - حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي , قال : ثنا الجعفي , عن زائدة , عن منصور , قال : قال إبراهيم : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه صادق وهو كاذب , فذلك اللغو لا يؤاخذ به . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , عن عمرو , عن منصور , عن إبراهيم نحوه , إلا أنه قال : إن حلفت على الشيء وأنت ترى أنك صادق وليس كذلك . 3517 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا أبو إدريس , قال : أخبرنا حصين , عن أبي مالك أنه قال : اللغو : الرجل يحلف على الأيمان , وهو يرى أنه كما حلف . 3518 - حدثني إسحاق بن حبيب بن الشهيد , قال : ثنا عتاب بن بشير , عن خصيف , عن زياد , قال : هو الذي يحلف على اليمين يرى أنه فيها صادق . 3519 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي , قال : ثنا بكير بن أبي السميط , عن قتادة في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو الخطأ غير العمد , الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كذلك . * - حدثني المثنى , قال : ثنا عمرو بن عون , قال : أخبرنا هشيم , عن منصور ويونس , عن الحسن قال : اللغو : الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك فليس عليه فيه كفارة . 3520 - حدثنا هناد وابن وكيع ; قال هناد : حدثنا وكيع وقال ابن وكيع : حدثني أبي , عن عمران بن حدير قال : سمعت زرارة بن أوفى قال : هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف . 3521 - حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا عمر بن بشير , قال : سئل عامر عن هذه الآية : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : اللغو : أن يحلف الرجل لا يألو عن الحق فيكون غير ذلك , فذلك اللغو الذي لا يؤاخذ به . * - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } فاللغو : اليمين الخطأ غير العمد , أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنه كما حلفت عليه ثم لا يكون كذلك , فهذا لا كفارة عليه , ولا مأثم فيه . 3522 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } أما اللغو : فالرجل يحلف على اليمين , وهو يرى أنها كذلك فلا تكون كذلك , فليس عليه كفارة . 3523 - حدثت عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : اللغو : اليمين الخطأ في غير عمد أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه كما حلف عليه , وهذا ما ليس عليه فيه كفارة . * - حدثنا هناد , قال : ثنا أبو الأحوص , عن حصين , عن أبي مالك , قال : أما اليمين التي لا يؤاخذ بها صاحبها فالرجل يحلف على اليمين وهو يرى أنه فيها صادق , فذلك اللغو . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا حصين عن أبي مالك مثله , إلا أنه قال : الرجل يحلف على الأمر , يرى أنه كما حلف عليه فلا يكون كذلك , فليس عليه فيه كفارة , وهو اللغو . 3524 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني معاوية بن صالح , عن يحيى بن سعيد , وعن ابن أبي طلحة - كذا قال ابن أبي جعفر - قالا : من قال : والله لقد فعلت كذا وكذا وهو يظن أن قد فعله , ثم تبين أنه لم يفعله , فهذا لغو اليمين , وليس عليه فيه كفارة . * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن رجل , عن الحسن في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو الخطأ غير العمد , كقول الرجل : والله إن هذا لكذا وكذا وهو يرى أنه صادق ولا يكون كذلك , قال معمر : وقاله قتادة أيضا . 3525 - حدثني ابن البرقي , قال : ثنا عمرو , قال : سئل سعيد عن اللغو في اليمين , قال سعيد وقال مكحول : الخطأ غير العمد , ولكن الكفارة فيما عقدت قلوبكم . 3526 - حدثني ابن البرقي , قال : ثنا عمرو , عن سعيد بن عبد العزيز , عن مكحول أنه قال : اللغو الذي لا يؤاخذ الله به : أن يحلف الرجل على الشيء الذي يظن أنه فيه صادق , فإذا هو فيه غير ذلك , فليس عليه فيه كفارة , وقد عفا الله عنه . 3527 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن إبراهيم في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : إذا حلف على اليمين وهو يرى أنه فيه صادق وهو كاذب , فلا يؤاخذ به , وإذا حلف على اليمين وهو يعلم أنه كاذب , فذاك الذي يؤاخذ به . وقال آخرون : بل اللغو من الأيمان التي يحلف بها صاحبها في حال الغضب على غير عقد قلب ولا عزم , ولكن وصلة للكلام . ذكر من قال ذلك : 3528 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا مالك بن إسماعيل , عن خالد , عن عطاء , عن وسيم , عن طاوس , عن ابن عباس , قال : لغو اليمين : أن تحلف وأنت غضبان . 3529 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا أبو حمزة , عن عطاء , عن طاوس , قال : كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان فلا كفارة عليه فيها , قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } وعلة من قال هذه المقالة ما : 3530 - حدثني به أحمد بن منصور المروزي , قال : ثنا عمر بن يونس اليماني , قال : ثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري , عن يحيى بن أبي كثير , عن طاوس , عن ابن عباس , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يمين في غضب " . وقال آخرون , بل اللغو في اليمين : الحلف على فعل ما نهى الله عنه , وترك ما أمر الله بفعله . ذكر من قال ذلك : 3531 - حدثنا هناد , قال : ثنا حفص بن غياث , عن داود بن أبي هند , عن سعيد بن جبير , قال : هو الذي يحلف على المعصية , فلا يفي ويكفر يمينه ; قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } . * - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا داود , عن سعيد بن جبير , قال : لغو اليمين أن يحلف الرجل على المعصية لله لا يؤاخذه الله بإلغائها . * - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن داود , عن سعيد بن جبير بنحوه , وزاد فيه : قال : وعليه كفارة . * - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثني عبد الأعلى ويزيد بن هارون , عن داود , عن سعيد بنحوه . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : ثنا داود , عن سعيد بن جبير : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير . * - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , وحدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير في هذه الآية : { يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله بتركها . 3532 - حدثنا الحسن بن الصباح البزار , قال : ثنا إسحاق , عن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند , قال : ثنا خالد بن إلياس , عن أم أبيه : أنها حلفت أن لا تكلم ابنة ابنها ابنة أبي الجهم , فأتت سعيد بن المسيب وأبا بكر وعروة بن الزبير , فقالوا : لا يمين في معصية , ولا كفارة عليها . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير في قوله : { لا يؤاخذكم الله وباللغو في أيمانكم } قال : هو الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله بتركها إن تركها , قلت : فكيف يصنع ؟ قال : يكفر عن يمينه ويترك المعصية . * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا هشيم , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال , هو الرجل يحلف على الحرام , فلا يؤاخذه الله بتركه . * - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , قال : أخبرنا داود , عن سعيد بن جبير , قال في لغو اليمين , قال : هي اليمين في المعصية , قال : أولا تقرأ فتفهم ؟ قال الله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } 5 89 قال : فلا يؤاخذه بالإيفاء , ولكن يؤاخذه بالتمام عليها , قال : وقال { لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم . . . } إلى قوله : { والله غفور حليم } . * - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد بن نصر , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن هشيم , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله بتركها ويكفر . 3533 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا وهب بن جرير , قال : ثنا شعبة , عن عاصم , عن الشعبي , عن مسروق : في الرجل يحلف على المعصية , فقال : أيكفر خطوات الشيطان ؟ ليس عليه كفارة . 3534 - حدثني ابن المثنى , قال : ثنا وهب بن جرير , قال : ثنا شعبة , عن عاصم , عن عكرمة , عن ابن عباس , مثل ذلك . 3535 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن داود , عن الشعبي : في الرجل يحلف على المعصية قال : كفارتها أن يتوب منها . * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا مغيرة , عن الشعبي أنه كان يقول : يترك المعصية ولا يكفر , ولو أمرته بالكفارة لأمرته أن يتم على قوله . 3536 - حدثنا يحيى بن داود الواسطي , قال : ثنا أبو أسامة , عن مجالد , عن عامر , عن مسروق قال : كل يمين لا يحل لك أن تفي بها فليس فيها كفارة . وعلة من قال هذا القول من الأثر ما : 3537 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا أبو أسامة , عن الوليد بن كثير , قال : ثني عبد الرحمن بن الحارث , عن عمرو بن شعيب , عن أبيه , عن عبد الله بن عمرو , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من نذر فيما لا يملك فلا نذر له , ومن حلف على معصية لله فلا يمين له , ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين لا " . 3538 - حدثني علي بن سعيد الكندي , قال : ثنا علي , بن مسهر , عن حارثة بن محمد , عن عمرة , عن عائشة , قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين قطيعة رحم أو معصية لله فبره أن يحنث بها ويرجع عن يمينه " . وقال آخرون : اللغو من الأيمان : كل يمين وصل الرجل بها كلامه على غير قصد منه إيجابها على نفسه . ذكر من قال ذلك : 3539 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , قال : ثنا هشام , قال : ثنا حماد , عن إبراهيم , قال : لغو اليمين : أن يصل الرجل كلامه بالحلف , والله ليأكلن , والله ليشربن , ونحو هذا ; لا يتعمد به اليمين ولا يريد به حلفا , ليس عليه كفارة . * - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا ابن علية , عن هشام الدستوائي , عن حماد , عن إبراهيم : لغو اليمين : ما يصل به كلامه : والله لتأكلن , والله لتشربن . 3540 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن الحكم , عن مجاهد : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هما الرجلان يتساومان بالشيء , فيقول أحدهما : والله لا أشتريه منك بكذا , ويقول الآخر : والله لا أبيعك بكذا وكذا . 3541 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني يونس , عن ابن شهاب , أن عروة حدثه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم , قالت : أيمان اللغو ما كان في الهزل والمراء والخصومة والحديث الذي لا يعتمد عليه القلب . وعلة من قال هذا القول من الأثر ما : 3542 - حدثنا به محمد بن موسى الحرسي , قال : ثنا عبيد الله بن ميمون المرادي , قال : ثنا عوف الأعرابي , عن الحسن بن أبي الحسن , قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون - يعني يرمون - ومع النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه , فرمى رجل من القوم , فقال : أصبت والله وأخطأت ! فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم : حنث الرجل يا رسول الله , قال : " كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة " . وقال آخرون : اللغو من الأيمان : ما كان من يمين بمعنى الدعاء من الحالف على نفسه إن لم يفعل كذا وكذا , أو بمعنى الشرك والكفر . ذكر من قال ذلك : 3543 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد القاسم المصري , قال : ثنا إسماعيل بن مرزوق , عن يحيى بن أيوب , عن محمد بن عجلان , عن زيد بن أسلم في قول الله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو كقول الرجل : أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا , أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا . فهو هذا , ولا يترك الله له مالا ولا ولدا . يقول : لو يؤاخذكم الله بهذا لم يترك لكم شيئا . * - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم , قال : ثنا إسماعيل , قال : ثني يحيى بن أيوب , عن عمرو بن الحارث , عن زيد بن أسلم , بمثله . 3544 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم , قال : ثنا إسماعيل بن مرزوق , قال : ثني يحيى بن أيوب أن زيد بن أسلم كان يقول في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } مثل قول الرجل : هو كافر وهو مشرك , قال : لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قلبه . 3545 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : اللغو في هذا : الحلف بالله ما كان بالألسن فجعله لغوا , وهو أن يقول : هو كافر بالله , وهو إذن يشرك بالله , وهو يدعو مع الله إلها . فهذا اللغو الذي قال الله في سورة البقرة . وقال آخرون : اللغو في الأيمان : ما كانت فيه كفارة . ذكر من قال ذلك : 3546 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } فهذا في الرجل يحلف على أمر إضرار أن يفعله فلا يفعله , فيرى الذي هو خير منه , فأمره الله أن يكفر يمينه ويأتي الذي هو خير . 3547 - حدثني يحيى بن جعفر , قال : ثنا يزيد بن هارون , قال : أخبرنا جويبر , عن الضحاك في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : اليمين المكفرة . وقال آخرون : اللغو من الأيمان : هو ما حنث فيه الحالف ناسيا . ذكر من قال ذلك : 3548 - حدثني الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا هشيم , قال : أخبرني مغيرة , عن إبراهيم , قال : هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه ; يعني في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } . قال أبو جعفر : واللغو من الكلام في كلام العرب كل كلام كان مذموما وفعلا لا معنى له مهجورا , يقال منه : لغا فلان في كلامه يلغو لغوا : إذا قال قبيحا من الكلام , ومنه قول الله تعالى ذكره : { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } 28 55 وقوله : { وإذا مروا باللغو مروا كراما } 25 72 مسموع من العرب لغيت باسم فلان , بمعنى أولعت بذكره بالقبيح . فمن قال لغيت , قال ألغى لغا , وهي لغة لبعض العرب , ومنه قول الراجز : ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا ورفث التكلم فإذا كان اللغو ما وصفت , وكان الحالف بالله ما فعلت كذا وقد فعل ; ولقد فعلت كذا وما فعل , واصلا بذلك كلامه على سبيل سبوق لسانه من غير تعمد إثم في يمينه , ولكن لعادة قد جرت له عند عجلة الكلام , والقائل : والله إن هذا لفلان وهو يراه كما قال , أو والله ما هذا فلان وهو يراه ليس به , والقائل : ليفعلن كذا والله , أو لا يفعل كذا والله , على سبيل ما وصفنا من عجلة الكلام , وسبوق اللسان للعادة , على غير تعمد حلف على باطل , والقائل هو مشرك أو هو يهودي أو نصراني إن لم يفعل كذا , أو إن فعل كذا من غير عزم على كفر , أو يهودية أو نصرانية ; جميعهم قائلون هجرا من القول , وذميما من المنطق , وحالفون من الأيمان بألسنتهم ما لم تتعمد فيه الإثم قلوبهم . كان معلوما أنهم لغاة في أيمانهم لا تلزمهم كفارة في العاجل , ولا عقوبة في الآجل لإخبار الله تعالى ذكره أنه غير مؤاخذ عباده بما لغوا من أيمانهم , وأن الذي هو مؤاخذهم به ما تعمدت فيه الإثم قلوبهم . وإن كان ذلك كذلك , وكان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " فأوجب الكفارة بإتيان الحالف ما حلف أن لا يأتيه مع وجوب إتيان الذي هو خير من الذي حلف عليه أن لا يأتيه , وكانت الغرامة في المال أو إلزام الجزاء من المجزي أبدال الجازين , لا شك عقوبة كبعض العقوبات التي جعلها الله تعالى ذكره نكالا لخلقه فيما تعدوا من حدوده , وإن كان يجمع جميعها أنها تمحيص وكفارات لمن عوقب بها فيما عوقبوا عليه كان بينا أن من ألزم الكفارة في عاجل دنياه فيما حلف به من الأيمان فحنث فيه , وإن كانت كفارة لذنبه فقد واخذه الله بها بإلزامه إياه الكفارة منها , وإن كان ما عجل من عقوبته إياه على ذلك مسقطا عنه عقوبته في آجله . وإذ كان تعالى ذكره قد واخذه بها , فغير جائز لقائل أن يقول : وقد واخذه بها هي من اللغو الذي لا يؤاخذ به قائله , فإذ كان ذلك غير جائز , فبين فساد القول الذي روي عن سعيد بن جبير أنه قال : اللغو : الحلف على المعصية , لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن على الحالف , على معصية الله كفارة بحنثه في يمينه , وفي إيجاب سعيد عليه الكفارة ; دليل واضح على أن صاحبها بها مؤاخذ ; لما وصفنا : من أن من لزمه الكفارة في يمينه ; فليس ممن لم يؤاخذ بها . فإذا كان اللغو هو ما وصفنا مما أخبرنا الله تعالى ذكره أنه غير مؤاخذنا به , وكل يمين لزمت صاحبها بحنثه فيها الكفارة في العاجل , أو أوعد الله تعالى ذكره صاحبها العقوبة عليها في الآجل , وإن كان وضع عنه كفارتها في العاجل , فهي مما كسبته قلوب الحالفين , وتعمدت فيه الإثم نفوس المقسمين , وما عدا ذلك فهو اللغو وقد بينا وجوهه . فتأويل الكلام إذا : لا تجعلوا الله أيها المؤمنون عرضة لأيمانكم , وحجة لأنفسكم في إقسامكم في أن لا تبروا , ولا تتقوا , ولا تصلحوا بين الناس , فإن الله لا يؤاخذكم بما لغته ألسنتكم من أيمانكم , فنطقت به من قبيح الأيمان وذميمها , على غير تعمدكم الإثم وقصدكم بعزائم صدوركم إلى إيجاب عقد الأيمان التي حلفتم بها , ولكنه إنما يؤاخذكم بما تعمدتم فيه عقد اليمين وإيجابها على أنفسكم , وعزمتم على الإتمام على ما حلفتم عليه بقصد منكم وإرادة , فيلزمكم حينئذ إما كارة في العاجل , وإما عقوبة في الآجل .ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم

القول في تأويل قوله تعالى : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أوعد الله تعالى ذكره بقوله : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } عباده أنه مؤاخذهم به بعد إجماع جميعهم على أن معنى قوله : { بما كسبت قلوبكم } ما تعمدت . فقال بعضهم : المعنى الذي أوعد الله عباده مؤاخذتهم به هو حلف الحالف منهم على كذب وباطل . ذكر من قال ذلك : 3549 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن إبراهيم , قال : إذا حلف الرجل على اليمين وهو يرى أنه صادق وهو كاذب , فلا يؤاخذ بها , وإذا حلف وهو يعلم أنه كاذب , فذاك الذي يؤاخذ به . * - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي , قال : ثنا حسين الجعفي عن زائدة , عن منصور , قال : قال إبراهيم : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } قال : أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب , فذاك الذي يؤاخذ به . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , عن عمرو , عن منصور , عن إبراهيم : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } أن تحلف وأنت كاذب . 3550 - حدثني المثنى , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } 5 89 وذلك اليمين الصبر الكاذبة , يحلف بها الرجل على ظلم أو قطيعة . فتلك لا كفارة لها إلا أن يترك ذلك الظلم , أو يدع ذلك المال إلى أهله , وهو قوله تعالى ذكره : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } إلى قوله : { ولهم عذاب أليم } 3 77 . 3551 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ما عقدت عليه . * - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . 3552 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن عبد الملك , عن عطاء قال : لا تؤاخذ حتى تقصد الأمر ثم تحلف عليه بالله الذي لا اله إلا هو فتعقد عليه يمينك . والواجب على هذا التأويل أن يكون قوله تعالى ذكره : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } في الآخرة بما شاء من العقوبات , وأن تكون الكفارة إنما تلزم الحالف في الأيمان التي هي لغو . وكذلك روي عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس أنه كان لا يرى الكفارة إلا في الأيمان التي تكون لغوا . فأما ما كسبته القلوب , وعقدت فيه على الإثم , فلم يكن يوجب فيه الكفارة . وقد ذكرنا الرواية عنهم بذلك فيما مضى قبل . وإذ كان ذلك تأويل الآية عندهم , فالواجب على مذهبهم أن يكون معنى الآية في سورة المائدة : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم , أو تحرير رقبة , فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام , ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم , ولكن يؤاخذكم بما عقدتم , واحفظوا أيمانكم . وبنحو ما ذكرناه عن ابن عباس من القول في ذلك كان سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وجماعة أخر غيرهم يقولون , وقد ذكرنا الرواية عنهم بذلك آنفا . وقال آخرون : المعنى الذي أوعد الله تعالى عباده المؤاخذة به بهذه الآية هو حلف الحالف على باطل يعلمه باطلا , وبذلك أوجب الله عندهم الكفارة دون اللغو الذي يحلف به الحالف وهو مخطئ في حلفه يحسب أن الذي حلف عليه كما حلف وليس ذلك كذلك . ذكر من قال ذلك : 3553 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } يقول : بما تعمدت قلوبكم , وما تعمدت فيه المأثم , فهذا عليك فيه الكفارة . 3554 - حدثنا عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع , مثله سواء . وكأن قائلي هذه المقالة وجهوا تأويل مؤاخذة الله عبده على ما كسبه قلبه من الأيمان الفاجرة , إلى أنها مؤاخذة منه له بإلزامه الكفارة فيه . وقال بنحو قول قتادة جماعة أخر في إيجاب الكفارة على الحالف اليمين الفاجرة , منهم عطاء والحكم . 3555 - حدثنا أبو كريب ويعقوب , قالا : ثنا هشيم , قال : أخبرنا حجاج , عن عطاء والحكم : أنهما كانا يقولان فيمن حلف كاذبا متعمدا : يكفر . وقال آخرون : بل ذلك معنيان : أحدهما مؤاخذ به العبد في حال الدنيا بإلزام الله إياه الكفارة منه , والآخر منهما مؤاخذ به في الآخرة , إلا أن يعفو . ذكر من قال ذلك : 3556 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } أما ما كسبت قلوبكم : فما عقدت قلوبكم , فالرجل يحلف على اليمين يعلم أنها كاذبة إرادة أن يقضي أمره . والأيمان ثلاثة : اللغو , والعمد , والغموس , والرجل يحلف على اليمين وهو يريد أن يفعل ثم يرى خيرا من ذلك , فهذه اليمين التي قال الله تعالى ذكره : { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } 5 89 فهذه لها كفارة . كأن قائل هذه المقالة وجه تأويل قوله : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } إلى غير ما وجه إليه تأويل قوله : { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } 5 89 وجعل قوله : { بما كسبت قلوبكم } الغموس من الأيمان التي يحلف بها الحالف على علم منه بأنه في حلفه بها مبطل , وقوله : { بما عقدتم الأيمان } 5 89 اليمين التي يستأنف فيها الحنث أو البر , وهو في حال حلفه بها عازم على أن يبر فيها . وقال آخرون : بل ذلك هو اعتقاد الشرك بالله والكفر . ذكر من قال ذلك : 3557 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم , قال : ثنا إسماعيل بن مرزوق , قال : ثني يحيى بن أيوب , عن محمد , يعني ابن عجلان , أن يزيد بن أسلم كان يقول في قول الله تعالى ذكره : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } مثل قول الرجل : هو كافر , هو مشرك , قال : لا يؤاخذه الله حتى يكون ذلك من قلبه . 3558 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : اللغو في هذا : الحلف بالله ما كان بالألسن فجعله لغوا , وهو أن يقول : هو كافر بالله , وهو إذا يشرك بالله , وهو يدعو مع الله إلها , فهذا اللغو الذي قال الله تعالى في سورة البقرة : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } قال : بما كان في قلوبكم صدقا واخذك به , فإن لم يكن في قلبك صدقا لم يؤاخذك به , وإن أثمت . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أوعد عباده أن يؤاخذهم بما كسبت قلوبهم من الأيمان , فالذي تكسبه قلوبهم من الأيمان , هو ما قصدته , وعزمت عليه على علم ومعرفة منها بما تقصده وتريده , وذلك يكون منها على وجهين : أحدهما على وجه العزم على ما يكون به العازم عليه في حال عزمه بالعزم عليه آثما وبفعله مستحقا المؤاخذة من الله عليها , وذلك كالحالف على الشيء الذي لم يفعله أنه قد فعله , وعلى الشيء الذي قد فعله أنه لم يفعله , قاصدا لقيل الكذب , وذاكرا أنه قد فعل ما حلف عليه أنه لم يفعله , أو أنه لم يفعل ما حلف عليه أنه قد فعل , فيكون الحالف بذلك إن كان من أهل الإيمان بالله وبرسوله في مشيئة الله يوم القيامة إن شاء واخذه به في الآخرة , وإن شاء عفا عنه بتفضله , ولا كفارة عليه فيها في العاجل , لأنها ليست من الإيمان التي يحنث فيها , وإنما الكفارة تجب في الأيمان بالحنث فيها , والحالف الكاذب في يمينه ليست يمينه مما يتبدأ فيه الحنث فتلزم فيه الكفارة . والوجه الآخر منهما : على وجه العزم عل إيجاب عقد اليمين في حال عزمه على ذلك , فذلك مما لا يؤاخذ به صاحبه حتى يحنث فيه بعد حلفه , فإذا حنث فيه بعد حلفه كان مؤاخذا بما كان اكتسبه قلبه من الحلف بالله على إثم وكذب في العاجل بالكفارة التي جعلها الله كفارة لذنبه .والله غفور حليم

القول في تأويل قوله تعالى : { والله غفور حليم } يعني تعالى ذكره بذلك : والله غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم التي أخبر الله تعالى ذكره أنه لا يؤاخذهم بها , ولو شاء وأخذهم بها , ولما واخذهم بها فكفروها في عاجل الدنيا بالتكفير فيه , ولو شاء واخذهم في آجل الآخرة بالعقوبة عليه , فساتر عليهم فيها , وصافح لهم بعفوه عن العقوبة فيها وغير ذلك من ذنوبهم . حليم في تركه معاجلة أهل معصيته العقوبة على معاصيهم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском