At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Al-Qasas 28:61–63
28:61Page 393
أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١
Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?
القول في تأويل قوله تعالى : أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)
يقول تعالى ذكره: أفمن وعدناه من خلقنا على طاعته إيانا الجنة, فآمن بما وعدناه وصدّق وأطاعنا, فاستحقّ بطاعته إيانا أن ننجز له ما وعدناه, فهو لاق ما وعد, وصائر إليه كمن متَّعناه في الدنيا متاعها, فتمتع به, ونسي العمل بما وعدنا أهل الطاعة, وترك طلبه, وآثر لذّة عاجلة على آجلة, ثم هو يوم القيامة إذا ورد على الله من المحضرين , يعني من المُشْهدينَ عذاب الله, وأليم عقابه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال ثنا سعيد, عن قتاده, قوله: ( أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ ) قال: هو المؤمن سمع كتاب الله فصدّق به وآمن بما وعد الله &; 19-605 &; فيه ( كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) هو هذا الكافر ليس والله كالمؤمن ( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) : أي في عذاب الله.
حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قال ابن عمرو في حديثه: قوله: ( مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) قال: أحضروها. وقال الحارث في حديثه: ( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) أهل النار, أحضروها.
حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد ( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) قال: أهل النار, أحضروها.
واختلف أهل التأويل فيمن نـزلت فيه هذه الآية, فقال بعضهم نـزلت في النبيّ صلى الله عليه وسلم , وفي أبي جهل بن هشام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي, قال: ثنا شعبة, عن أبان بن تغلب, عن مجاهد ( أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) قال نـزلت في النبيّ صلى الله عليه وسلم , وفي أبي جهل بن هشام.
حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج ( أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ ) قال: النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال آخرون: نـزلت في حمزة وعلي رضي الله عنهما, وأبي جهل لعنه الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا بدل بن المحبر التغلبي (1) قال: ثنا شعبة, عن أبان بن تغلب, عن مجاهد ( أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) قال: نـزلت في حمزة وعلي بن أبي طالب, وأبي جهل.
حدثنا عبد الصمد, قال: ثنا شعبة عن أبان بن تغلب, عن مجاهد, قال: نـزلت في حمزة وأبي جهل.
------------------------
الهوامش:
(1) في الخلاصة للخزرجي: بدل بن المحبر، بضم الميم وفتح المهملة والموحدة، اليربوعي، أبو المنير (كمطيع) البصري. قال أبو حاتم: صدوق. توفي في حدود سنة خمس عشرة ومئتين.
28:62Page 393
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
القول في تأويل قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62)
يقول تعالى ذكره: ويوم ينادي ربّ العزّة الذين أشركوا به الأنداد والأوثان في الدنيا, فيقول لهم: ( أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) أنهم لي في الدنيا شركاء
28:63Page 393
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣
Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2
( قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) يقول: قال الذين وجب عليهم غضب الله ولعنته, وهم الشياطين الذين كانوا يغوون بني آدم: ( رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن قَتادة, في قوله: ( هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ) قال: هم الشياطين.
وقوله: ( تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ) يقول: تبرأنا من ولايتهم ونصرتهم إليك ( مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ) يقول: لم يكونوا يعبدوننا.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences