At-TabariAli 'Imran · 3:16–18

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:16–18

3:16Page 52

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦

Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "

القول في تأويل قوله : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16)

قال أبو جعفر: ومعنى ذلك. قل هل أنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا، [الذين] يقولون: " ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ".

* * *

وقد يحتمل " الذين يقولون "، وجهين من الإعراب: الخفض على الردّ على " الذين " الأولى، والرفع على الابتداء، إذ كان في مبتدأ آية أخرى غير التي فيها " الذين " الأولى، فيكون رفعها نظير قول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [سورة التوبة: 111]، ثم قال في مبتدأ الآية التي بعدها: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ [سورة التوبة: 112]. ولو كان جاء ذلك مخفوضًا كان جائزًا. (1)

* * *

ومعنى قوله: " الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا ": الذين يقولون: إننا صدّقنا بك وبنبيك وما جاء به من عندك =" فاغفر لنا ذنوبنا "، يقول: فاستر علينا ذنوبنا، بعفوك عنها، وتركك عقوبتنا عليها =" وقنا عذاب النار "، &; 6-264 &; ادفع عنا عذابك إيانا بالنار أن تعذبنا بها. وإنما معنى ذلك: لا تعذبنا يا ربنا بالنار.

وإنما خصّوا المسألةَ بأن يقيهم عذاب النار، لأن من زُحزح يومئذ عن النار فقد فاز بالنجاة من عذاب الله وحسن مآبه.

* * *

وأصل قوله: " قنا " من قول القائل: " وقى الله فلانًا كذا "، يراد: دفع عنه،" فهو يقيه ". فإذا سأل بذلك سائلٌ قال: " قِنِى كذا ". (2)

----------------------------------

الهوامش :

(1) انظر معاني القرآن للفراء 1: 198.

(2) انظر تفسير"قنا" و"وقى" فيما سلف 4: 206.

3:17Page 52

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.

القول في تأويل قوله : الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ

قال أبو جعفر: يعني بقوله: " الصابرين "، الذين صبروا في البأساء والضراء وحين البأس.

ويعني بـ" الصادقين "، الذين صدقوا الله في قولهم بتحقيقهم الإقرارَ به وبرسوله وما جاء به من عنده، بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه.

ويعني بـ" القانتين "، المطيعين له.

* * *

وقد أتينا على الإبانة عن كل هذه الحروف ومعانيها بالشواهد على صحة ما قلنا فيها، وبالأخبار عمن قال فيها قولا فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (3)

* * *

وقد كان قتادة يقول في ذلك بما:-

6752 - حدثنا به بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة &; 6-265 &; قوله: " الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين "،" الصادقين ": قوم صدَقت أفواههم واستقامت قُلوبهم وألسنتهم، وصَدقوا في السرّ والعلانية =" والصابرين "، قوم صبروا على طاعة الله، وصَبروا عن محارمه =" والقانتون "، هم المطيعون لله.

* * *

وأما " المنفقون "، فهم المؤتون زكوات أموالهم، وواضعوها على ما أمرهم الله بإتيانها، والمنفقون أموالهم في الوجوه التي أذن الله لهم جل ثناؤه بإنفاقها فيها. (4)

* * *

وأما " الصابرين " و " الصادقين "، وسائر هذه الحروف، فمخفوض ردًا على قوله: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا ، والخفض في هذه الحروف يدل على أن قوله: الَّذِينَ يَقُولُونَ خفض، ردًّا على قوله: لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ . (5)

* * *

القول في تأويل قوله : وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (17)

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في القوم الذين هذه الصفة صفتهم.

فقال بعضهم: هم المصلون بالأسحار.

ذكر من قال ذلك:

6753 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " والمستغفرين بالأسحار "، هم أهل الصلاة.

6754 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة: " والمستغفرين بالأسحار "، قال: يصلون بالأسحار.

* * *

&; 6-266 &;

وقال آخرون: هم المستغفرون.

ذكر من قال ذلك:

6755 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حريث بن أبي مطر، عن إبراهيم بن حاطب، عن أبيه قال: سمعت رجلا في السحر في ناحية المسجد وهو يقول: ربّ أمرتني فأطعتك، وهذا سحرٌ، فاغفر لي. فنظرت فإذا ابنُ مسعود. (6)

6756 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن قول الله عز وجل: " والمستغفرين بالأسحار "، قال: حدثني سليمان بن موسى قال، حدثنا نافع: أن ابن عمر كان يحيي الليل صلاةً ثم يقول: يا نافع، أسحَرْنا؟ فيقول: لا. فيعاود الصلاة، فإذا قلت: نعم! قعد يستغفر ويدعو حتى يُصْبح.

6757 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن بعض البصريين، عن أنس بن مالك قال: أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفارة.

6758 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا زيد بن الحباب قال، حدثنا أبو يعقوب الضبي قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: من صلَّى من الليل ثم استغفر في آخر الليل سبعين مرة، كتب من المستغفرين بالأسحار.

* * *

وقال آخرون: هم الذين يشهدون الصّبح في جماعة.

&; 6-267 &;

ذكر من قال ذلك:

6759 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسماعيل بن مسلمة أخو القعنبي قال، (7) حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن قال، قلت لزيد بن أسلم: مَنْ" المستغفرين بالأسحار "، قال: هم الذين يشهدون الصّبح.

* * *

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل قوله: " والمستغفرين بالأسحار "، قول من قال: هم السائلون ربهم أن يستر عليهم فضيحتهم بها.

* * *

=" بالأسحار " وهى جمع " سَحَر ".

* * *

وأظهر معاني ذلك أن تكون مسألتهم إياه بالدعاء. وقد يحتمل أن يكون معناه: تعرّضهم لمغفرته بالعمل والصلاة، غيرَ أنّ أظهر معانيه ما ذكرنا من الدعاء.

---------------------------

الهوامش :

(3) انظر تفسير"الصابرين" فيما سلف 2: 11 / ثم 3: 214 ، 349 = وتفسير"الصادقين" فيما سلف 3: 356 = وتفسير"القانتين" فيما سلف 2: 538 ، 539 / ثم 5: 228-237.

(4) انظر تفسير"الإنفاق" فيما سلف: 5: 555 ، 580.

(5) انظر معاني القرآن للفراء 1: 199.

(6) الأثر: 6755-"حريث بن أبي مطر عمرو الفزاري ، أبو عمر الحناط" روى عن الشعبي والحكم بن عتيبة ، وروى عنه شريك ، وابن نمير ، ووكيع ، قال ابن معين: "لا شيء" ، وقال أبو حاتم"ضعيف الحديث". وقال البخاري: "فيه نظر ، ليس بالقوي عندهم". وعلق له البخاري في الأضاحي ، مترجم في التهذيب. وأما "إبراهيم بن حاطب" فلم أجد له ولا لأبيه"حاطب" ترجمة ، وأخشى أن يكون في اسمه تحريف أو سقط ، وأن يكون"حاطب" هذا ، هو"حاطب بن أبي بلتعة" صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأثر بنصه هذا في تفسير ابن كثير 2: 113 ، ولم يقل فيه شيئًا.

(7) أخوه هو: "عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي القعنبي" ، شيخ البخاري ومسلم وأبي داود.

3:18Page 52

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

القول في تأويل قوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وشهدت الملائكة، وأولو العلم.

=فـ" الملائكة " معطوف بهم على اسم " الله "، و " أنه " مفتوحة بـ" شهد ".

* * *

قال أبو جعفر: وكان بعض البصريين يتأول قوله: " شهد الله "، قضى الله، ويرفع " الملائكة "، بمعنى: والملائكة شهود وأولو العلم. (8)

* * *

&; 6-268 &;

وهكذا قرأت قرأة أهل الإسلام بفتح الألف من " أنه "، على ما ذكرت من إعمال " شهد " في" أنه " الأولى، وكسر الألف من " إن " الثانية وابتدائها. (9) سوى أنّ بعض المتأخرين من أهل العربية، (10) كان يقرأ ذلك جميعًا بفتح ألفيهما، بمعنى: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وأنّ الدين عند الله الإسلام - فعطف بـ" أن الدين " على " أنه " الأولى، ثم حذف " واو " العطف، وهى مرادة في الكلام. واحتج في ذلك بأن ابن عباس قرأ ذلك: ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) الآية. ثم قال: إِنَّ الدِّينَ ، بكسر " إنّ" الأولى، وفتح " أنّ" الثانية بإعمال " شهد " فيها، وجعل " أن " الأولى اعتراضًا في الكلام غير عامل فيها " شَهد " = وأن ابن مسعود قرأ: " شهد الله أنه لا إله إلا هو " بفتح " أن " وكسر " إنّ" من: " إنّ الدّين عند الله الإسلام " = على معنى إعمال " الشهادة " في" أن " الأولى، و " أن " الثانية مبتدأة. فزعم أنه أراد بقراءته إياهما بالفتح، جمع قراءة ابن عباس وابن مسعود. (11) فخالف بقراءته ما قرأ من ذلك على ما وصفت، جميعَ قرأة أهل الإسلام المتقدّمين منهم والمتأخرين، بدعوى تأويلٍ على ابن عباس وابن مسعود، زعم أنهما قالاه وقرآ به. وغيرُ معلوم ما ادّعى عليهما برواية صحيحة ولا سقيمة. وكفى شاهدًا على خطأ قراءته، خروجها من قراءة أهل الإسلام.

* * *

قال أبو جعفر: فالصواب إذ كان الأمر على ما وصفنا من قراءة ذلك - فتحُ الألف من " أنه " الأولى، وكسر الألف من " إنّ" الثانية، أعني من قوله: &; 6-269 &; إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ، ابتداءً.

* * *

وقد روي عن السدي في تأويل ذلك قول كالدالّ على تصحيح ما قرأ به في ذلك من ذكرنا قوله من أهل العربية، في فتح " أنّ" من قوله: " أنّ الدين "، وهو ما:-

6760 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة " إلى " لا إله إلا هو العزيز الحكيم "، (12) قال: الله يشهد هو والملائكة والعلماء من الناس: أنّ الدين عند الله الإسلام.

* * *

فهذا التأويل يدل على أن " الشهادة " إنما هي عاملة في" أنّ" الثانية التي في قوله: " أن الدين عند الله الإسلام ". فعلى هذا التأويل جائز في" أن " الأولى وجهان من التأويل: (13)

= أحدهما: أن تكون الأولى منصوبةً على وجه الشرط، بمعنى: شهد الله بأنه واحد = فتكون مفتوحة بمعنى الخفض في مذهب بعض أهل العربية، وبمعنى النصب في مذهب بعضهم =" والشهادة " عاملة في" أن " الثانية، كأنك قلت: شهد الله أن الدّين عند الله الإسلام، لإنه واحدٌ، ثم تقدم " لأنه واحد "، فتفتحها على ذلك التأويل.

= والوجه الثاني: أن تكون " إنّ" الأولى مكسورة بمعنى الابتداء، لأنها معترضٌ بها،" والشهادة " واقعة على " أنّ" الثانية: فيكون معنى الكلام: شهد &; 6-270 &; الله = فإنه لا إله إلا هو - والملائكة، أنّ الدين عند الله الإسلام، كقول القائل: " أشهد - فإني محقٌ - أنك مما تعاب به برئ"، فـ" إن " الأولى مكسورة، لأنها معترضة،" والشهادة " واقعة على " أنّ" الثانية. (14)

* * *

قال أبو جعفر: وأما قوله: " قائمًا بالقسط"، فإنه بمعنى: أنه الذي يلي العدل بين خلقه.

* * *

" والقسط"، هو العدل، من قولهم: " هو مقسط" و " قد أقسط"، إذا عَدَل. (15)

* * *

ونصب " قائمًا " على القطع. (16)

* * *

وكان بعض نحويي أهل البصرة يزعم أنه حال من " هو " التي في" لا إله إلا هو ".

* * *

وكان بعض نحويي الكوفة يزعم أنه حالٌ من اسم " الله " الذي مع قوله: " شهد الله "، فكان معناه: شهد الله القائمُ بالقسط أنه لا إله إلا هو. وقد ذُكر أنها في قراءة ابن مسعود كذلك: ( وَأُولُو الْعِلْمِ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ )، ثم حذفت " الألف واللام " من " القائم "، فصار نكرة وهو نعت لمعرفة، فنصب.

* * *

قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي، قولُ من جعله قَطعًا، (17) &; 6-271 &; على أنه من نعت الله جل ثناؤه، لأن " الملائكة وأولي العلم "، معطوفون عليه. فكذلك الصحيح أن يكون قوله: " قائمًا " حالا منه.

* * *

وأما تأويل قوله: " لا إله إلا هو العزيز الحكيم "، فإنه نفى أن يكون شيء يستحقّ العُبودَة غير الواحد الذي لا شريك له في ملكه. (18)

* * *

ويعني ب " العزيز "، الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، ولا ينتصر منه أحد عاقبه أو انتقم منه (19) =" الحكيم " في تدبيره، فلا يدخله خَلل. (20)

* * *

قال أبو جعفر: وإنما عنى جل ثناؤه بهذه الآية نَفْيَ ما أضافت النصارَى الذين حاجُّوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في عيسى من البنوّة، وما نسب إليه سائرُ أهل الشرك من أنّ له شريكًا، واتخاذهم دونه أربابًا. فأخبرهم الله عن نفسه أنه الخالقُ كلّ ما سواه، وأنه ربّ كلِّ ما اتخذه كل كافر وكل مشرك ربًّا دونه، وأنّ ذلك مما يشهد به هو وملائكته وأهلُ العلم به من خلقه. فبدأ جل ثناؤه بنفسه، تعظيمًا لنفسه، وتنـزيهًا لها عما نسب الذين ذكرنا أمرهم من أهل الشرك به - ما نسبوا إليها، كما سنّ لعباده أن يبدءوا في أمورهم بذكره قبل ذكر غيره، مؤدِّبًا خلقه بذلك.

&; 6-272 &;

والمرادُ من الكلام، الخبرُ عن شهادة من ارتضاهم من خلقه فقدّسوه: (21) من ملائكته وعلماء عباده. فأعلمهم أن ملائكته - التي يعظِّمها العابدون غيره من أهل الشرك ويعبدُها الكثير منهم - وأهلَ العلم منهم، (22) منكرون ما هم عليه مقيمون من كفرهم وقولهم في عيسى، وقولَ من اتخذ ربًّا غيره من سائر الخلق، (23) فقال: شهدت الملائكة وأولُو العلم أنه لا إله إلا هو، وأن كل من اتخذ ربًّا دون الله فهو كاذبٌ = احتجاجًا منه لنبيه عليه السلام على الذين حاجُّوه من وفد نجران في عيسى.

* * *

واعترض بذكر الله وصفته، على ما بيَّنتُ، (24) كما قال جل ثناؤه: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [سورة الأنفال: 41]، افتتاحًا باسمه الكلام، (25) فكذلك افتتح باسمه والثناء على نفسه الشهادةَ بما وصفناه: من نَفْي الألوهة عن غيره، وتكذيب أهل الشرك به.

* * *

فأما ما قال الذي وصفنا قوله: من أنه عنى بقوله: " شهد "، قضى - فمما لا يعرف في لغة العرب ولا العجم، لأن " الشهادة "، معنًى،" والقضاء " غيرها. (26)

* * *

&; 6-273 &;

وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن بعض المتقدمين القول في ذلك.

6761 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم "، بخلاف ما قالوا - يعني: بخلاف ما قال وفدُ نجران من النصارى =" قائمًا بالقسط"، أي بالعدل. (27)

6762 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " بالقسط"، بالعدل.

----------------------

الهوامش :

(8) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1: 89 ، ولم يسمه الطبري ، بل قال"بعض البصريين". وانظر رد الطبري قوله في ص: 272.

(9) يعني ، في قوله في صدر الآية التالية: "إن الدين عند الله الإسلام".

(10) هو الكسائي ، انظر معاني القرآن للفراء 1: 200 وتفسير القرطبي 4: 42 ، 43.

(11) انظر معاني القرآن للفراء 1: 199-200.

(12) في المطبوعة: "فإن الله يشهد" ، وفي المخطوطة: فأن الله يشهد" ، وكأن صواب قراءتها ما أثبت.

(13) في المطبوعة: "في أن في الأولى وجهان" ، أما المخطوطة فقد وضع فوق"أن""في" صغيرة. كأنه أراد: "جائز في الأولى" ، بحذف"أن" ، لأنه لم يضع علامة تدل على الزيادة. فلذلك أسقطتها.

(14) انظر بيان ذلك أيضًا في معاني القرآن للفراء 1: 200.

(15) انظر تفسير"القسط" فيما سلف ص: 77.

(16) "القطع" هو الحال ، كما سلف منذ قريب: ص: 261. تعليق: 3. وقد بينه الفراء في كلامه في معاني القرآن 1: 200 إذ قال: "منصوب على القطع ، لأنه نكرة نعت به معرفة". وبين أن الحال ضرب من النعت. تقول: "جاءني زيد الراكب" بالرفع ، فيكون نعتًا لأنه معرفة نعت بمعرفة ، فإذا نعته بالنكرة لم يجز أن تقول: "جاءني زيد راكب" بالرفع ، إلا أن تجعله بدلا من المعرفة ، وإنما الوجه أن تقطعه عن إعراب النعت ، فتنصبه ، فيكون حالا. فذلك تفسير"القطع" على أنه الحال ولم أجد تفسيره في كتاب مما بين يدي. وهو من اصطلاح أهل الكوفة فيما أرجح ، لاستعمال الفراء إياه ، ولذكر الطبري له في مقالة الكوفيين كثيرًا ، كما سلف. وكما سيتبين من قول الطبري بعد ذلك"أنه حال" في الجمل الآتية.

(17) "القطع" هو الحال ، كما سلف منذ قريب: ص: 261. تعليق: 3. وقد بينه الفراء في كلامه في معاني القرآن 1: 200 إذ قال: "منصوب على القطع ، لأنه نكرة نعت به معرفة". وبين أن الحال ضرب من النعت. تقول: "جاءني زيد الراكب" بالرفع ، فيكون نعتًا لأنه معرفة نعت بمعرفة ، فإذا نعته بالنكرة لم يجز أن تقول: "جاءني زيد راكب" بالرفع ، إلا أن تجعله بدلا من المعرفة ، وإنما الوجه أن تقطعه عن إعراب النعت ، فتنصبه ، فيكون حالا. فذلك تفسير"القطع" على أنه الحال ولم أجد تفسيره في كتاب مما بين يدي. وهو من اصطلاح أهل الكوفة فيما أرجح ، لاستعمال الفراء إياه ، ولذكر الطبري له في مقالة الكوفيين كثيرًا ، كما سلف. وكما سيتبين من قول الطبري بعد ذلك"أنه حال" في الجمل الآتية.

(18) قوله: "العبودة" هو مصدر من"عبد" على وزن"شرف" يقال: "هو عبد بين العبودة والعبودية والعبدية" وقد استعملها الطبري بهذا المعنى فيما سلف 3: 347 ، وانظر التعليق هناك. وهو بمعنى الخضوع والتذلل ، فكأنه استعمله هنا أيضًا بذلك المعنى ، كأنه قال: فإنه نفي أن يكون شيء يستحق الخضوع له والتذلل ، غير الواحد الذي لا شريك له في ملكه. وقد صرح ابن القطاع في كتاب الأفعال 2: 337 أن مصدر"عبد الله يعبده": "عبادة وعبودة وعبودية" ، أي: خدم ، وذل أشد الذل.

(19) انظر تفسير"العزيز" فيما سلف 3: 88 / ثم هذا ص: 168 ، 169 وفهارس اللغة (عزز).

(20) انظر تفسير"الحكيم" فيما سلف 3: 88 ، وفهارس اللغة (حكم).

(21) في المخطوطة والمطبوعة: "فقدموه" كأنه أراد معنى: "البدء بذكره تعالى" ، ولو كان كذلك لكان أجود أن يقول: "فقدموا ذكره" ، ولكنى أستظهر من سياق كلامه معنى التنزيه ، فلذلك رأيت أنها تصحيف قوله: "فقدسوه".

(22) سياق الكلام: فأعلمهم أن ملائكته. . . وأهل العلم منهم ، منكرون. . .".

(23) قوله: "وقول من اتخذ ربًا غيره. . ." بنصب"وقول" عطفًا على قولهم"ما هم عليه مقيمون" ، وهو مفعول به لقوله: "منكرون".

(24) في المطبوعة: "على ما نبينه" ، وهو خطأ ، والصواب من المخطوطة ، ولكنه لم يحسن قراءتها.

(25) معنى ذلك: أن ذكر"الله" في آية الأنفال هذه ، إنما هي افتتاح كلام ، قال أبو جعفر في تفسيرها (10: 3 بولاق): "قال بعضهم: قوله: "فأن الله خمسه" مفتاح كلام ، ولله الدنيا والآخرة وما فيهما. وإنما معنى الكلام: فأن للرسول خمسه". وهذا القول هو الذي رجحه الطبري في تفسير الآية هناك.

(26) هذا رد على مقالة أبي عبيدة في مجاز القرآن ، كما سلف في ص: 267 تعليق: 2.

(27) الأثر: 6761- هو ما رواه ابن هشام من سيرة ابن إسحاق 2: 227 ، وهو من بقية الآثار التي آخرها فيما سلف رقم: 6649.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском