At-TabariFussilat · 41:19–21

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Fussilat 41:19–21

41:19Page 478

وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩

And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19)

يقول تعالى ذكره: ويوم يجمع هؤلاء المشركون أعداء الله إلى النار, إلى نار جهنم, فهم يحبس أولهم على آخرهم.

كما حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) قال: يحبس أوّلهم على آخرهم.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) قال: عليهم وزعة تردّ أولاهم على أُخراهم.

41:20Page 478

حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠

Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.

وقوله: ( حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ ) يقول: حتى إذا ما جاءوا النار شهد عليهم سمعهم بما كانوا يصغون به في الدنيا إليه, ويسمعون له, وأبصارهم بما كانوا ينظرون إليه في الدنيا( وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ).

وقد قيل: عني بالجلود في هذا الموضع: الفروج.

* ذكر من قال ذلك.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا يعقوب القمي, عن الحكم الثقفي, رجل من آل أبي عقيل رفع الحديث, وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا إنما عني فروجهم, ولكن كني عنها.

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: ثنا حرملة, أنه سمع عبيد الله بن أبي جعفر, يقول ( حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ ) قال: جلودهم: الفروج.

وهذا القول الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه في معنى الجلود, وإن كان معنى يحتمله التأويل, فليس بالأغلب على معنى الجلود ولا بالأشهر, وغير جائز نقل معنى ذلك المعروف على الشيء الأقرب إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها.

41:21Page 479

وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١

And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allāh, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21)

يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الذين يحشرون إلى النار من أعداء الله سبحانه لجلودهم إذ شهدت عليهم بما كانوا في الدنيا يعملون: لم شهدتم علينا بما كنا نعمل في الدنيا؟.

فأجابتهم جلودهم: ( أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) فنطقنا; وذكر أن هذه الجوارح تشهد على أهلها عند استشهاد الله إياها عليهم إذا هم أنكروا الأفعال التي كانوا فعلوها في الدنيا بما سخط الله, وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.

* ذكر الأخبار التي رُويت عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

حدثنا أحمد بن حازم الغفاريّ, قال: أخبرنا عليّ بن قادم الفزاري, قال: أخبرنا شريك, عن عبيد المُكْتِب, عن الشعبيّ, عن أنس, قال: ضحك رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ذات يوم حتى بدت نواجذه, ثم قال: " ألا تَسْأَلُونِي ممَّ ضَحِكْتُ؟" قالوا: ممّ ضحكتَ يا رسول الله؟ قال: " عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ العَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ! قال: يقُولُ: يا رَبّ ألَيْسَ وَعَدْتَنِي أنْ لا تَظْلِمَنِي؟ قالَ: فإنَّ لكَ ذلكَ, قال: فإنّي لا أقْبَلُ عليَّ شاهدًا إلا مِنْ نَفْسِي, قالَ: أوَلَيْس كفَى بِي شَهِيدًا, وَبالمَلائِكَةِ الكرَام الكاتبين؟ قالَ فَيُخْتمُ عَلى فِيه, وَتَتَكَلَّمُ أرْكانُهُ بِمَا كانَ يَعْمَلُ, قالَ: فَيَقُولُ لَهُنَّ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقا, عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجادِلُ".

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن عبيد المكتب, عن فضيل بن عمرو, عن الشعبي, عن أنس, عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بنحوه.

حدثني عباس بن أبي طالب, قال: ثنا يحيى بن أبي بكر, عن شبل, قال: سمعت أبا قزعة يحدّث عمرو بن دينار, عن حكيم بن معاوية, عن أبيه, عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه قال, وأشار بيده إلى الشأم, قال: " هاهُنا إلى هاهُنا تحْشَرُونَ رُكْبانا وَمُشاةً على وُجُوهِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ, على أفْوَاهِكُمْ الفِدامُ, تُوَقُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ آخِرُها وأكْرَمُها على الله, وإن أوَّلَ ما يُعْرِبُ مِنْ أحَدِكُمْ فَخِذُهُ".

حدثنا مجاهد بن موسى, قال: ثنا يزيد, قال: أخبرنا الحريري, عن حكيم بن معاوية, عن أبيه عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: وتَجِيئُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ على أفْوَاهِكُمْ الفِدامُ, وإنَّ أوَّلَ ما يَتَكَلَّمُ مِنَ الآدَمِيّ فَخِذُهُ وكَفُّهُ".

حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا ابن علية, عن بهز بن حكيم, عن أبيه, عن جده, قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم " ما لي أُمْسكُ بحُجَزِكُمْ مِنَ النَّارِ؟ ألا إن رَبِّي داعيَّ وإنَّهُ سائِلي هَلْ بَلَّغْت عِبادَهُ؟ وإنّي قائِلٌ: رَبّ قَدْ بَلَّغْتُهُمْ, فَيُبَلِّغَ شاهدُكُمْ غائِبَكُمْ, ثُمَّ إنَّكُمْ مُدَّعُونَ مُفَدَّمَةً أفْوَاهُكُمْ بالفِدامِ, ثُمَّ إنَّ أوَّل ما يُبِينُ عَنْ أَحْدِكَمْ لفَخِذُهُ وكَفُّهُ".

حدثني محمد بن خلف, قال: ثنا الهيثم بن خارجة, عن إسماعيل بن عياش, عن ضمضم بن زُرْعة, عن شريح بن عبيد, عن عقبة, سمع النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: " إنَّ أوَّل عَظْمٍ تَكَلَّمَ مِنَ الإنْسانِ يَوْمَ يخْتَمُ على الأفْوَاهِ فَخِذُه ُمِنَ الرِّجْل الشمال ".

وقوله: ( وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) يقول تعالى ذكره: والله خلقكم الخلق الأول ولم تكونوا شيئا. يقول: وإليه مصيركم من بعد مماتكم.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском