At-TabariAsh‑Shuraa · 42:40–42

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:40–42

42:40Page 487

وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.

وقوله: ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) وقد بينا فيما مضى معنى ذلك, وأن معناه: وجزاء سيئة المسيء عقوبته بما أوجبه الله عليه, فهي وإن كانت عقوبة من الله أوجبها عليه, فهي مساءة له. والسيئة: إنما هي الفعلة من السوء, وذلك نظير قول الله عز وجل وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وقد قيل: إن معنى ذلك: أن يجاب القائل الكلمة القزعة بمثلها.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يعقوب, قال: قال لي أبو بشر: سمعت. ابن أبي نجيح يقول في قوله: ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) قال: يقول أخزاه الله, فيقول: أخزاه الله.

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) قال: إذا شتمك بشتمة فاشمته مثلها من غير أن تعتدي.

وكان ابن زيد يقول في ذلك بما حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) من المشركين ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ )... الآية, ليس أمركم أن تعفوا عنهم لأنه أحبهم وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ , ثم نسخ هذا كله وأمره بالجهاد.

فعلى قول ابن زيد هذا تأويل الكلام: وجزاء سيئة من المشركين إليك, سيئة مثلها منكم إليهم, وإن عفوتم وأصلحتم في العفو, فأجركم في عفوكم عنهم إلى الله, إنه لا يحب الكافرين; وهذا على قوله كقول الله عز وجل فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وللذي قال من ذلك وجه. غير أن الصواب عندنا: أن تحمل الآية على الظاهر ما لم ينقله إلى الباطن ما يجب التسليم لها, ولم يثبت حجة في قوله: ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) أنه مراد به المشركون دون المسلمين, ولا بأن هذه الآية منسوخة, فنسلم لها بأن ذلك كذلك.

وقوله: ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) يقول جل ثناؤه: فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه, فغفرها له, ولم يعاقبه بها, وهو على عقوبته عليها قادر ابتغاء وجه الله, فأجر عفوه ذلك على الله, والله مثيبه عليه ثوابه.( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) يقول: إن الله لا يحب أهل الظلم الذين يتعدّون على الناس, فيسيئون إليهم بغير ما أذن الله لهم فيه.

42:41Page 487

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١

And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)

يقول تعالى ذكره: ولمن انتصر ممن ظلمه ممن بعد ظلمه إياه (فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) يقول: فأولئك المنتصرون منهم لا سبيل للمنتصر منهم عليهم بعقوبة لا أذى, لأنهم انتصروا منهم بحقّ, ومن أخذ حقه ممن وجب ذلك له عليه, ولم يتعد, لم يظلم, فيكون عليه سبيل.

وقد اختلف أهل التأويل في المعنيّ بذلك, فقال بعضهم: عني به كلّ منتصر ممن أساء إليه, مسلما كان المسيء أو كافرا.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع, قال: ثنا معاذ, قال: ثنا ابن عون, قال: كنت أسأل عن الانتصار (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ). .. الآية, فحدثني علي بن زيد بن جدعان, عن أمّ محمد امرأة أبيه, قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أمّ المؤمنين قالت: قالت أم المؤمنين: دخل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, وعندنا زينب بنت جحش, فجعل يصنع بيده شيئا, ولم يفطن لها, فقلت بيده حتى فطَّنته لها, فأمسك, وأقبلت زينب تقحم (3) عائشة, فنهاها, فأبت أن تنتهي, فقال لعائشة: " سُبيها " فسبتها وغلبتها وانطلقت زينب فأتت عليا, فقالت: إن عائشة تقع بكم وتفعل بكم, فجاءت فاطمة, فقال لها: " إنها حبة أبيك وربّ الكعبة ", فانصرفت وقالت لعليّ: إني قلت له كذا وكذا, فقال كذا وكذا; قال: وجاء عليّ إلى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فكلَّمه في ذلك.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ)... الآية, قال: هذا في الخمش (4) يكون بين الناس.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) قال: هذا فيما يكون بين الناس من القصاص, فأما لو ظلمك رجل لم يحلّ لك أن تظلمه.

وقال آخرون: بل عُنِيَ به الانتصار من أهل الشرك, وقال: هذا منسوخ.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) قال: لمن انتصر بعد ظلمه من المؤمنين انتصر من المشركين وهذا قد نسخ, وليس هذا في أهل الإسلام, ولكن في أهل الإسلام الذي قال الله تبارك وتعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ .

والصواب من القول أن يقال: إنه معنيّ به كل منتصر من ظالمه, وأن الآية محكمة غير منسوخة للعلة التي بينت في الآية قبلها.

--------------------

الهوامش :

(3) في النهاية لابن الأثير في حديث عائشة : أقبلت زينب تقحم لها ، أي تتعرض لشتمها ، وتدخل عليها فيه ؛ كأنها أقبلت تشتمها من غير روية ولا تثبت .

(4) المقصود بالخمش : ما كان دون القتل والدية من قطع أو جدع أو جرح أو ضرب أو نهب ونحو ذلك . من أنواع الأذى التي لا قصاص فيها ( انظر النهاية لابن الأثير ) .

42:42Page 487

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢

The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.

وقوله: ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ) يقول تبارك وتعالى: إنما الطريق لكم أيها الناس على الذين يتعدّون على الناس ظلما وعدوانا, بأن يعاقبوهم بظلمهم لا على من انتصر ممن ظلمه, فأخذ منه حقه.

وقوله: ( وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) يقول: ويتجاوزون في أرض الله الحدّ الذي أباح لهم ربهم إلى ما لم يأذن لهم فيه, فيفسدون فيها بغير الحق.

يقول: فهؤلاء الذين يظلمون الناس, ويبغون في الأرض بغير الحق, لهم عذاب من الله يوم القيامة في جهنم مؤلم موجع.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском