At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Az-Zukhruf 43:67–69
43:67Page 494
ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧
Close friends, that Day, will be enemies to each other, except for the righteous
القول في تأويل قوله تعالى : الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ (67)
يقول تعالى ذكره: المتخالون يوم القيامة على معاصي الله في الدنيا, بعضهم لبعض عدوّ, يتبرأ بعضهم من بعض, إلا الذين كانوا تخالّوا فيها على تقوى الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: ( الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ ) فكلّ خُلَّةٍ على معصية الله في الدنيا متعادون.
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ ) فكلّ خُلَّةٍ هي عداوة إلا خلة المتقين.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن أبي إسحاق, أن عليا رضي الله عنه قال: خليلان مؤمنان, وخليلان كافران, فمات أحد المؤمنين فقال: يا ربّ إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك, ويأمرني بالخير, وينهاني عن الشرّ ويخبرني أني ملاقيك يا ربّ فلا تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني, فإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما فيقول: ليثن أحدكما على صاحبه فيقول: يا ربّ إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك, ويأمرني بالخير, وينهاني عن الشرّ, ويخبرني أني ملاقيك, فيقول: نعم الخليل, ونعم الأخ, ونعم الصاحب; قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا ربّ إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك, ويأمرني بالشرّ, وينهاني عن الخير, ويخبرني أني غير ملاقيك, فيقول: بئس الأخ, وبئس الخليل, وبئس الصاحب.
43:68Page 494
يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨
[To whom Allāh will say], "O My servants, no fear will there be concerning you this Day, nor will you grieve,
وقوله: ( يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) وفي هذا الكلام محذوف استغنى بدلالة ما ذكر عليه. ومعنى الكلام: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين, فإنهم يقال لهم: يا عبادي لا خوف عليكم اليوم من عقابي, فإني قد أمنتكم منه برضاي عنكم, ولا أنتم تحزنون على فراق الدنيا فإن الذي قدمتم عليه خير لكم مما فارقتموه منها.
وذُكر أن الناس ينادون هذا النداء يوم القيامة, فيطمع فيها من ليس من أهلها حتى يسمع قوله: الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ فييأس منها عند ذلك.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, قال: ثنا المعتمر, عن أبيه, قال سمعت أن الناس حين يبعثون ليس منهم أحد إلا فزع, فينادي مناد: يا عباد الله لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون, فيرجوها الناس كلهم, قال: فيتبعها الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ قال: فييأس الناس منها غير المسلمين.
43:69Page 494
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩
[You] who believed in Our verses and were Muslims.
القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69)
وقوله: ( الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا ) يقول تعالى ذكره: يا عبادي الذين آمنوا وهم الذين صدقوا بكتاب الله ورسله, وعملوا بما جاءتهم به رسلهم, وكانوا مسلمين, يقول: وكانوا أهل خضوع لله بقلوبهم, وقبول منهم لما جاءتهم به رسلهم عن ربهم على دين إبراهيم خليل الرحمن صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, حنفاء لا يهود ولا نصارى, ولا أهل أوثان.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences