At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Adh-Dhariyat 51:10–12
القول في تأويل قوله تعالى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10)
يقول تعالى ذكره: لُعِن المتكهنون الذين يتخرّصون الكذب والباطل فيتظننونه.
واختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بقوله ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) فقال بعضهم: عُنِي به المرتابون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) يقول: لعن المُرتابون.
وقال آخرون في ذلك بالذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) قال: الكهنة.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) قال: الذين يتخرّصون الكذب كقوله في عبس قُتِلَ الإِنْسَانُ , وقد حدثني كل واحد منهما بالإسناد الذي ذكرت عنه, عن مجاهد, قوله ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) قال: الذين يقولون: لا نُبْعَث ولا يُوقِنون.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) : أهل الظنون.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) قال: القوم الذين كانوا يتخرّصون الكذب على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , قالت طائفة: إنما هو ساحر, والذي جاء به سحر. وقالت طائفة: إنما هو شاعر, والذي جاء به شعر; وقالت طائفه: إنما هو كاهن, والذي جاء به كهانة; وقالت طائفة أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا يتخرّصون على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
51:11Page 521
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ ١١
Who are within a flood [of confusion] and heedless.
وقوله ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) يقول تعالى ذكره: الذين هم في غمرة الضلالة وغَلَبتها عليهم متمادون, وعن الحقّ الذي بعث الله به محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ساهون, قد لَهُوا عنه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عنه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) يقول: في ضلالتهم يتمادَون.
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) قال: في غفلة لاهون.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) يقول: في غمرة وشُبهة.
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) قال: في غفلة.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) قال: ساهون عما أتاهم, وعما نـزل عليهم, وعما أمرهم الله تبارك وتعالى, وقرأ قول الله جلّ ثناؤه بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا ... الآية, وقال: ألا ترى الشيء إذا أخذته ثم غمرته في الماء.
حدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) : قلبه في كِنانة.
وقوله ( يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ) يقول تعالى ذكره: يسأل هؤلاء الخرّاصون الذين وصف صفتهم متى يوم المجازاة والحساب, ويوم يُدينُ الله العباد بأعمالهم.
كما حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ) قال: الذين كانوا يجحدون أنهم يُدانون, أو يُبعثون.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نحيح, عن مجاهد, قوله ( يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ) قال: يقولون: متى يوم الدين, أو يكون يوم الدين.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences