At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Adh-Dhariyat 51:13–15
51:13Page 521
يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣
[It is] the Day they will be tormented over the Fire
وقوله ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) يقول تعالى ذكره: يوم هم على نار جهنم يفتنون.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله ( يُفْتَنُونَ ) في هذا الموضع, فقال بعضهم. عني به أنهم يعذّبون بالإحراق بالنار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, في قوله ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) يقول: يعذّبون.
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) قال: فتنتهم أنهم سألوا عن يوم الدين وهم موقوفون على النار ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ فقالوا حين وقفوا : يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ , وقال الله تبارك وتعالى هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ .
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله ( يُفْتَنُونَ ) قال: كما يفتن الذهب في النار.
حدثني يعقوب, قال: ثني هشيم, قال: أخبرنا حصين, عن عكرِمة, في قوله ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) قال: يعذّبون في النار يحرقون فيها, ألم تر أن الذهب إذا ألقي في النار قيل فتن.
حدثني سليمان بن عبد الجبار, قال: ثنا محمد بن الصلت, قال: ثنا أبو كدينة, عن حصين, عن عكرِمة ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) قال: يعذّبون.
حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي, قال: ثنا فضيل بن عياض, عن منصور, عن مجاهد ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) يقول: يُنْضَجون بالنار.
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن الحصين, عن عكرمة ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) قال: يحرقون.
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) يقول: يحرقون.
حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) قال: يطبخون, كما يفتن الذهب بالنار.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) قال: يحرقون بالنار.
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا جرير, عن منصور, عن مجاهد ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) قال: يحرقون.
وقال آخرون: بل عنى بذلك أنهم يكذبون.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) يقول: يطبخون, ويقال أيضا( يُفْتَنُونَ ) يكذّبون كل هذا يقال.
واختلف أهل العربية في وجه نصب اليوم في قوله ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) فقال بعض نحويي البصرة: نصبت على الوقت والمعنى في ( أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ): أي متى يوم الدين, فقيل لهم: في ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) , لأن ذلك اليوم يوم طويل فيه الحساب, وفيه فتنتهم على النار.
وقال بعض نحويي الكوفة: إنما نصبت ( يَوْمِهِمْ ) لأنك أضفته إلى شيئين, وإذا أضيف اليوم والليلة إلى اسم له فعل, وارتفعا نصب اليوم, وإن كان في موضع خفض أو رفع إذا أضيف إلى فَعَلَ أو يَفْعَلُ أو إذا كان كذلك, (2) ورفعه في موضع الرفع, ................................... وخفضه في موضع الخفض يجوز: فلو (3) قيل ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) فرفع يومُ, لكان وجها, ولم يقرأ به أحد من القرّاء.
وقال آخر منهم: إنها نصب ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) لأنه إضافة غير محضة فنصب, والتأويل رفع, ولو رفع لجاز لأنك تقول: متى يومك؟ فتقول: يوم الخميس, ويوم الجمعة, والرفع الوجه, لأنه اسم قابل اسما فهذا الوجه.
وأولى القولين بالصواب في تأويل قوله ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) قول من قال: يعذّبون بالإحراق, لأن الفتنة أصلها الاختبار, وإنما يقال: فتنت الذهب بالنار: إذا طبختها بها لتعرف جودتها, فكذلك قوله ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) يحرقون بها كما يحرق الذهب بها, وأما النصب في اليوم فلأنها إضافة غير محضة على ما وصفنا من قول قائل ذلك.
--------------------
الهوامش :
(2) كذا في معاني القرآن للفراء . وفي الأصل : وإذا قال .
(3) كذا في معاني القرآن . وفي الأصل : يقول : لو قيل .
51:14Page 521
ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤
[And will be told], "Taste your torment. This is that for which you were impatient."
القول في تأويل قوله تعالى : ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)
يعني تعالى ذكره بقوله ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) يقال لهم: ذوقوا فتنتكم وترك يقال لهم لدلالة الكلام عليها.
ويعني بقوله ( فِتْنَتَكُمْ ) : عذابكم وحريقكم.
واختلف أهل التأويل في ذلك, فقال بعضهم بالذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: تنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( فِتْنَتَكُمْ ) قال: حريقكم.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) : ذوقوا عذابكم ( هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) .
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) يقول: يوم يعذّبون, فيقول: ذوقوا عذابكم.
حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) يقول: حريقكم.
حدثنا ابن حُميد, قال: تنا مهران, عن سفيان ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) يقول: احتراقكم.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) قال: ذوقوا عذابكم.
وقال آخرون: عني بذلك: ذوقوا تعذيبكم أو كذبكم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) يقول: تكذيبكم.
حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) يقول: حريقكم, ويقال: كذبكم.
وقوله ( هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذا العذاب الذي توفونه اليوم, هو العذاب الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا.
51:15Page 521
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥
Indeed, the righteous will be among gardens and springs,
وقوله ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بطاعته, واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences