At-TabariAl‑A'raf · 7:181–183

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:181–183

7:181Page 174

وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٨١

And among those We created is a community1 which guides by truth and thereby establishes justice.

القول في تأويل قوله : وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن الخلق الذين خلقنا " أمة ", يعني جماعة (23) = " يهدون ", يقول: يهتدون بالحق (24) =(وبه يعدلون)، يقول: وبالحق يقضُون ويُنصفون الناس, (25) كما قال ابن جريج: -

15458 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, قوله: (أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: هذه أمتي! قال: بالحق يأخُذون ويعطون ويَقْضُون.

15459 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)... (26)

15460 - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)، بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأها: هذه لكم, وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلَها: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ، [سورة الأعراف: 159] .

--------------------

الهوامش :

(23) انظر تفسير (( أمة )) فيما سلف ص : 208 . تعليق : 2 . والمراجع هناك

(24) انظر تفسير (( هدى )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) .

(25) انظر تفسير (( عدل )) فيما سلف ص : 172 ، تعليق . 3 ، والمراجع هناك

(26) وضعت هذه النقط ، لأن الخبر لم يتم ، فإما أن يكون سقط من الناسخ ، وإما أن يكون إسناداً آخر للخبر الذي يليه .

7:182Page 174

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٢

But those who deny Our signs - We will progressively lead them [to destruction]1 from where they do not know.

القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (182)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين كذبوا بأدلتنا وأعلامِنا, فجحدوها ولم يتذكروا بها, سنمهله بغِرَّته ونـزين له سوء عمله, (27) حتى يحسب أنه فيما هو عليه من تكذيبه بآيات الله إلى نفسه محسن, وحتى يبلغ الغايةَ التي كُتِبَتْ له من المَهَل, ثم يأخذه بأعماله السيئة, فيجازيه بها من العقوبة ما قد أعدَّ له. وذلك استدراج الله إياه.

* * *

وأصل " الاستدراج " اغترارُ المستدرَج بلطف من [استدرجه]، (28) حيث يرى المستدرَج أن المستدرِج إليه محسنٌ، حتى يورِّطه مكروهًا.

* * *

وقد بينا وجه فعل الله ذلك بأهل الكفر به فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (29)

----------------

الهوامش :

(27) فاجأنا أبو جعفر بطرح ضمير الجمع منصرفاً إلى ضمير المفرد ، وهو غريب جداً . ولكن هكذا هو في المخطوطة والمطبوعة . وتركته على حاله ، لأني أظن أن أبا جعفر كان أحياناً يستغرقه ما يريد أن يكتب ، فربما مال به الفكر من شق الكلام إلى شق غيره . وقد مضى مثل ذلك في بعض المواضع ، حيث أشرت إليها . وهذا مفيد في معرفة تأليف المؤلفين ، وما الذي يعتريهم وهم يكتبون . ولذلك لم أغيره ، احتفاظاً بخصائص ما كتب أبو جعفر . وأنا أستبعد أن يكون ذلك من الناسخ ، لأن الجملة أطول من يسهو الناسخ في نفلها كل هذا السهو ، ويدخل في جميع ضمائرها كل هذا التغيير . ثم انظر ما سيأتي ص : 338 ، تعليق : 2 .

(28) ما بين القوسين ، ساقط من المخطوطة والمطبوعة ، والسياق يقتضيها كما ترى .

(29) غاب عني موضعه فلم أجده .

7:183Page 174

وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ١٨٣

And I will give them time. Indeed, My plan is firm.

القول في تأويل قوله : وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأُؤخر هؤلاء الذين كذّبوا بآياتنا. [ وأصل " الإملاء " من قولهم: " مضى عليه مليٌّ، ومِلاوَة ومُلاوَة ]، ومَلاوة " = بالكسر والضم والفتح = " من الدهر ", (30) وهي الحين, ومنه قيل: انتظرتُك مليًّا. (31)

* * *

= (32) ليبلغوا بمعصيتهم ربهم، المقدارَ الذي قد كتبه لهم من العقاب والعذاب ثم يقبضهم إليه.

* * *

(إن كيدي).

* * *

والكيد: هو المكر. (33)

* * *

وقوله: (متين)، يعني: قويٌّ شديدٌ, ومنه قول الشاعر: (34) [عدلن عـدول النـاس وأقبـح] يَبْتَـلِي

أَفَــانِينَ مِـنْ أُلْهُـوبِ شَـدٍّ مُمَـاتِنِ (35)

يعني: سيرًا شديدًا باقيًا لا ينقطع. (36)

----------------

الهوامش :

(30) لا شك أنه قد سقط من كلام أبي جعفر شيء ، أتممته استظهاراً ، من مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 234 ، وضعته بين قوسين . وسيتبين لك بعد أن الكلام في هذه الفقرات مقطع غير متصل ، فلا أدري أهو من الناسخ أم من أبي جعفر ، ولذلك فصلت بعضه عن بعض . فتنبه إلى هذا الفصل بين المتتابعين ، بكلام مفسر ، كما ترى . وكان في المطبوعة : (( ملاءة )) . وأثبت ما في المخطوطة .

(31) انظر تفسير (( الإملاء )) فيما سلف 7 : 421 ، 422 .

(32) سياق الكلام : ( وأواخر هؤلاء ... ليبلغوا ... ))

(33) انظر تفسير (( الكيد )) فيما سلف 7 : 156 / 8 : 547 .

(34) لم أعرف قائله .

(35) جاء البيت في المطبوعة :عَـدَلْنَ عُـدُولَ النـاسِ وأقبـح يبتلى

أقــاس مـن الهـراب شـد مُمَـاتِن

وفي المخطوطة :عـدلن عـدول النـاس دامـح سـلى

اماســن مـن الهـرب سـد ممـاتن

غير منقوط إلا ما نقطته .

وصدر البيت لم أعرف له وجهاً ، وأما قراءة عجز البيت ، فصوابه قراءته ما أثبته بلا ريب ، وإنما يصف نوقاً أو خيلا . و (( الأفانين )) جمع (( أفنون )) ، وهو الجرى المختلط من جرى الفرس والناقة . يقال : (( جرى الفرس أفانين من الجرى )) ، و (( أفتن الفرس في جريه )) ، و (( الألهوب )) : أن يجتهد الفرس في عدوه ويضطرم ، حتى يثير الغبار . يقال : (( شد ألهوب )) . ويقال : (( ألهب الفرس )) ، اضطرم جريه . و (( الشد )) ، العدو . يقال : (( شد الفرس وغيره في العدو ، شداً واشتد )) ، أي : أسرع وعدا عدواً شديداً . وتركت صدر البيت بحاله ، حتى أجد له مرجعاً يصححه .

(36) في المخطوطة : (( يعنى سبباً شديداً )) ، وما في المطبوعة قريب من الصواب .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском