At-Tabari · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:52–54
9:52Page 195
قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢
Say, "Do you await for us except one of the two best things [i.e., martyrdom or victory] while we await for you that Allāh will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."
القول في تأويل قوله : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل)، يا محمد، لهؤلاء المنافقين الذين وصفتُ لك صفتهم وبينت لك أمرهم: هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخَلَّتين اللتين هما أحسن من غيرهما, (32) إما ظفرًا بالعدو وفتحًا لنا بِغَلَبَتِناهم, ففيها الأجر والغنيمة والسلامة = وإما قتلا من عدوِّنا لنا, ففيه الشهادة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. وكلتاهما مما نُحبُّ ولا نكره =(ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده)، يقول: ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة من عنده عاجلة، تهلككم =(أو بأيدينا)، فنقتلكم =(فتربصوا إنا معكم متربصون)، يقول: فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بنا, وما إليه صائرٌ أمر كلِّ فريقٍ منَّا ومنكم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16796- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين)، يقول: فتح أو شهادة = وقال مرة أخرى: يقول القتل, فهي الشهادة والحياة والرزق. وإما يخزيكم بأيدينا.
16797- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين)، يقول: قتل فيه الحياة والرزق, وإما أن يغلب فيؤتيه الله أجرًا عظيمًا، وهو مثل قوله: وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إلى فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [سورة النساء: 74].
16798- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: (إلا إحدى الحسنيين)، قال: القتل في سبيل الله، والظهور على أعدائه.
16799- ...... قال، حدثنا محمد بن بكر, عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد قال: القتل في سبيل الله, والظهور.
16800- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (إحدى الحسنيين)، القتل في سبيل الله، والظهور على أعداء الله.
16801- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, بنحوه = قال ابن جريج، قال ابن عباس: (بعذاب من عنده)، بالموت =(أو بأيدينا), قال: القتل.
16802- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين)، إلا فتحًا أو قتلا في سبيل الله =(ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا)، أي: قتل.
---------------------------
الهوامش :
(32) انظر تفسير "التربص" فيما سلف ص : 177، تعليق : 3، والمراجع هناك.
= وتفسير " الحسنى " فيما سلف 9 : 96 ، 97 .
9:53Page 195
قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣
Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."
القول في تأويل قوله : قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل)، يا محمد، لهؤلاء المنافقين: أنفقوا كيف شئتم أموالكم في سفركم هذا وغيره, وعلى أي حال شئتم، من حال الطوع والكره, (33) فإنكم إن تنفقوها لن يتقبَّل الله منكم نفقاتكم, وأنتم في شك من دينكم، وجهلٍ منكم بنبوة نبيكم، وسوء معرفة منكم بثواب الله وعقابه =(إنكم كنتم قومًا فاسقين)، يقول: خارجين عن الإيمان بربكم. (34)
* * *
وخرج قوله: (أنفقوا طوعا أو كرها)، مخرج الأمر، ومعناه الجزاء, (35) والعرب تفعل ذلك في الأماكن التي يحسن فيها " إن "، التي تأتي بمعنى الجزاء, كما قال جل ثناؤه: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [سورة التوبة: 80]، فهو في لفظ الأمر، ومعناه الجزاء، (36) ومنه قول الشاعر: (37)
أَسِــيئي بِنَـا أَوْ أَحْسِـنِي لا مَلُومَـةً
لَدَيْنَـــا, ولا مَقْلِيَّـــةً إِنْ تَقَلَّــتِ (38)
فكذلك قوله: (أنفقوا طوعًا أو كرهًا)، إنما معناه: إن تنفقوا طوعًا أو كرهًا لن يُتَقَبَّل منكم.
* * *
وقيل: إن هذه الآية نـزلت في الجدّ بن قيس، حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم، لما عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الخروج معه لغزو الروم: " هذا مالي أعينك به ".
16803- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: قال، الجدّ بن قيس: إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن, ولكن أعينك بمالي ! قال: ففيه نـزلت (أنفقوا طوعًا أو كرهًا لن يتقبل منكم)، قال: لقوله " أعينك بمالي".
--------------------------
الهوامش :
(33) انظر تفسير "الطوع" فيما سلف 6 : 564 ، 565.
= وتفسير " الكره " فيما سلف ص : 283 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك.
(34) انظر تفسير "الفسق" فيما سلف 13 : 110 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.
(35) في المطبوعة في الموضعين: "ومعناه الخبر"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 441 .
(36) في المطبوعة في الموضعين: "ومعناه الخبر"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 441 .
(37) هو كثير عزة.
(38) سلف تخريجه وبيانه في التفسير 2 : 294 ، ولم أشر هناك إلى هذا الموضع، ومعاني القرآن للفراء 1 : 441.
9:54Page 195
وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤
And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allāh and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.
القول في تأويل قوله : وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما منع هؤلاء المنافقين، يا محمد، أن تقبل منهم نفقاتهم التي ينفقونها في سفرهم معك، وفي غير ذلك من السبل، إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله، فـ " أن " الأولى في موضع نصب, والثانية في موضع رفع, (39) لان معنى الكلام: ما منع قبول نفقاتهم إلا كفرهم بالله =(ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى)، يقول: لا يأتونها إلا متثاقلين بها. (40) لأنهم لا يرجون بأدائها ثوابًا، ولا يخافون بتركها عقابًا, وإنما يقيمونها مخافةً على أنفسهم بتركها من المؤمنين، فإذا أمنوهم لم يقيموها =(ولا ينفقون)، يقول: ولا ينفقون من أموالهم شيئًا =(إلا وهم كارهون)، أن ينفقونه في الوجه الذي ينفقونه فيه، مما فيه تقوية للإسلام وأهله. (41)
------------------------
الهوامش:
(39) يعني بالثانية "أن" المشددة في "أنهم"، وأما الأولى فهي "أن" الخفيفة.
(40) انظر تفسير "كسالى" فيما سلف 9 : 330 ، 331.
(41) انظر تفسير "الكره" فيما سلف ص : 293 . تعليق : 1 والمراجع هناك.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences