Ibn 'UthayminAl‑Baqarah · 2:219–221

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:219–221, continued

* الشيخ: لا، الحكم الشرعي الإباحة، فلولي الأمر أن يمنع إذا رأى أن المصلحة في المنع مثل ما أبيحت الرجعة في الطلقات الثلاث في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، ورأى عمر أن المصلحة تقتضي المنع فمنع، فالمصلحة التي رآها رأى الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة وأن الواحد منهم بدأ كلما غضب أدنى غضبة على زوجته بتَّ طلاقها، فرأى رضي الله عنه أن يمنع من مراجعتها في هذه الحالة، فهذه ترجع إلى اجتهاد الحاكم وهو فيما بينه وبين الله إذا كان يريد الحق فهو مأجور سواء أصاب أم لم يصب، وإذا كان يريد شيئًا آخر فربه يحاسبه.

* طالب: إن الله سبحانه وتعالى علل في آخر الآية: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ ومع أن هذه العلة موجودة في أهل الكتاب؟

* الشيخ: إي نعم.

* الطالب: ما وجهه؟

* الشيخ: وجهه أن أهل الكتاب فيه مصلحة أخرى تقابل هذه العلة، وهي أن ما عند المرأة من العلم الذي قد يدعوها إلى الإسلام أكثر وأكبر من الجهل الذي قد تستمر فيه على الشرك.

* طالب: نقول: إن أهل الكتاب عندهم شرك، كيف نخرجهم من تحت المشركين؟

* الشيخ: لأن الله أخرجهم قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة ٥].

* الطالب: يعني نقول: إن الآية هذه الآية آية المائدة ناسخة لآية البقرة؟

* الشيخ: مخصصة، هذا إذا قلنا: إن الآية التي معنا عامة مع أن بعض العلماء يقول: المراد بها المشركون ويدخل فيها أهل الكتاب من الأصل، أو ما دخلوا فيها فتكون عامًّا أريد به الخصوص.

في هذه الآية الكريمة: تحريم نكاح المشركات على المؤمنين، من أين نأخذها؟ ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾.

وفيها: أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، منين؟ لقوله: ﴿حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ فدل ذلك على أنه متى زال الشرك حل النكاح ومتى انتفى انتفى النكاح.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الزوج ولي نفسه، من أين تؤخذ؟ ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ فوجه الخطاب للزوج.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن المؤمن خير من المشرك ولو كان في المشرك من الأوصاف ما يعجبه، لقوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾، ومثله قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة ١٠٠] فلا تغتر بالكثرة، ولا تغتر بالمهارة، ولا بالجودة، ولا بالفصاحة، ولا بغير ذلك، ارجع إلى الأوصاف الشرعية التي عُلِّقت بها الصفات المحمودة.

* ومن فوائد الآية الكريمة: تفاضل الناس في أحوالهم وأنهم ليسوا على حد سواء، لقوله: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ وفيه رد واضح على الذين قالوا أو على الذين أطلقوا أن دين الإسلام دين مساواة، كيف ذلك؟ لأن التفضيل ينافي المساواة، والعجيب أنه لم يأت في الإسلام لا في الكتاب ولا في السنة لفظ المساواة بها أبدًا، ولا أن الله أمر بها ولا رغَّب فيها؛ لأنه ما هي صحيحة، إذا قلت بالمساواة دخل الفاسق والعدل والكافر والمؤمن والذكر والأنثى، وهذا هو الذي يريده أعداء الإسلام من المسلمين؛ أن يجعلوا دين الإسلام دين مساواة ما فيه فرق، لكن جاء الإسلام بكلمة هي خير من تلك الكلمة وليس فيها احتمال أبدًا، وهي: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ [النحل ٩٠] كلمة (العدل) تقتضي أن نسوي بين الاثنين حيث اتفقا في الصفات المقتضية للتسوية، وأن نفرق بينهما حيث اختلفا في الصفات المقتضية للتفريق أليس كذلك؟ أكثر ما يوجد في القرآن نفي المساواة في هذا الباب: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرعد ١٦] ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء ٩٥]،﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد ١٠] وآيات كثيرة في هذا النوع ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ [هود ٢٤] وما أشبهها، والحاصل أن هذه الكلمة أدخلها أعداء الإسلام على المسلمين، وأكثر المسلمين ولا سيما ذوي الثقافة العامة ليس عندهم تحقيق وتدقيق في الأمور وتمييز بين العبارات، ولهذا تجدهم يرون هذه الكلمة كلمة نور تُحمل على الرؤوس: الإسلام دين المساواة، نقول: كذبتم، الإسلام دين العدل، وأْتُوا لنا بحرف من كتاب الله أو من سنة رسوله يأمر بالتسوية أبدًا، لكن القرآن كله عدل يأمر بالعدل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل ٩٠] ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات ٩] ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الشعراء ١٨٢] وما أشبه ذلك، فهذه الكلمة وغيرها الكثير يجب أن نتنبه لها.

* طالب: يا شيخ، بعضهم قيدها قال: المساواة في الحقوق والواجبات، فهل هذا صحيح؟

* الشيخ: حتى هذا غلط ما هو صحيح، من لا مال عنده هل يساوي من عنده مال في الزكاة؟ ومَن ماله مليون هل هو مثل مَن ماله ألف؟ لأ واللي يقدر يصلي قائم مثل اللي ما يقدر؟ (...)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском