Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
آل عمران
Ali 'Imran
Family of Imran · Medinan · 200 ayahs
3:1–4Page 50
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1
نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣
He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel
مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤
Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِالبسملة تقدم لنا الكلام عليها مرارًا وتكرارًا، وقلنا: إن الجار والمجرور متعلق بمحذوف، وهذا المحذوف يقدر فعلًا متأخرًا مناسبًا، كذا؟ فإذا قلت: باسم الله، وأنت تريد أن تأكل، كيف تقدر الفعل؟ باسم الله آكل.قلنا: إنه يجب أن يقدر أن يكون متعلقًا بمحذوف، لماذا؟ لماذا لا نقول: إنه غير متعلق؟ لأن الجار والمجرور لا بد له من متعلَّق يتعلق به
لاَ بُــدَّ لِلْجَــــــارِ مِــــــنَ التَّعَلُّـــــــــقِ ∗∗∗ بِفِعْــــلٍ اوْ مَعْنَــــاهُ نَحْــــو مُرْتَقِــــــــــــي لأن الجار والمجرور معمول، هو بمنزلة المفعول به، فلا بد له من عامل.لماذا قدرناه فعلًا متأخرًا؟ لفائدتين: الفائدة الأولى: التبرك بتقديم اسم الله عز وجل، والفائدة الثانية: الحصر؛ لأن تأخير العامل يفيد الحصر، كأنك تقول: لا آكل باسم أحد متبركًا به ومستعينًا إلا باسم الله عز وجل.لماذا قدرناه فعلًا؟ لأن الأصل في العمل الأفعال، وهذه يعرفها أهل النحو، الأصل في العمل الأفعال؛ ولذلك لا تعمل الأسماء إلا بشروط، اسم الفاعل يعمل عمل الفعل بشروط، المصدر يعمل عمل الفعل بشروط، اسم المفعول يعمل عمل الفعل بشروط، الفعل يعمل بشروط؟ لا؛ لأنه هو الأصل في العمل؛ فلهذا نقدره فعلًا.لماذا قدرناه خاصًّا؟ لأنه أدل على المقصود، ممكن أن نقدر: باسم الله أبتدئ، لكن تبتدئ أيش؟ ما ندري، تبتدئ أكل، تبتدئ شرب، تبتدئ وضوء، تبتدئ عمل، ما ندري، إذا قلت: باسم الله آكل، وعينت الفعل، صار أدل على المقصود؛ ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ» ، أو قال: «عَلَى اسْمِ اللَّهِ» ، فخص الفعل.إذن نقول: الجار والمجرور متعلق بمحذوف، كمِّل؟ متأخر، فعل مناسب للمقام.أما الله فهو علم على ذات الله سبحانه وتعالى، على الذات المقدسة، لا يكون إلا له، وهو أصل الأسماء؛ ولهذا تأتي الأسماء تابعة له: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، تأتي تابعة له.﴿الرَّحْمَنِ﴾ ذو الرحمة الواسعة؛ ولهذا جاء على وزن فعلان الذي يدل على الامتلاء والسعة.﴿الرَّحِيمِ﴾ الموصل للرحمة من يشاء من عباده؛ ولهذا جاءت على وزن فعيل الدال على وقوع الفعل، فهنا رحمة هي صفته، هذه دل عليها الرحمن، ورحمة هي فعله، أي: إيصال الرحمة إلى المرحوم، دل عليها الرَّحِيمِ.﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان من أسماء الله يدلان على الذات، وعلى صفة الرحمة، وعلى الأثر أو الحكم الدال عليه ذلك المعنى، ولَّا لا؟ إذن اجتمع في هذين الاسمين كل ما يجب أن يتعلق بالإيمان باسم الله؛ لأن الإيمان باسم الله لا بد أن تؤمن بالاسم، وأيش بعد؟ والصفة والأثر الذي هو الحكم المترتب على هذا، فنقول: الله رحمن ذو رحمة يرحم، كلها موجودة في القرآن، فالرحمن كما ترون، ذو الرحمة: وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ [الأنعام: ١٣٣]، يرحم: يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ [العنكبوت: ٢١].﴿الرَّحْمَنِ﴾ اسم دال على الرحمة، وهي رحمة حقيقية دل عليها السمع والعقل، ما أدري كلام لغة عربي ولَّا غير عربي؟ عربي، دل عليها السمع والعقل، وأيش معنى السمع؟ النصوص: الكتاب والسنة، العقل: النظر والاعتبار، دلالة السمع على رحمة الله كثيرة ما تحصى، دلالة النظر أن نقول: كم في العالم من نعمة؟ وأيش الجواب؟ لا تحصى، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل: ١٨]، كذا؟ لا تحصى بأنواعها وأجناسها فضلًا عن أفرادها، هذه النعم وأيش تدل عليه؟ تدل على أن المنعم راحم، ولولا الرحمة ما حصلت النعمة، وكم في العالم من اندفاع نقمة، أليس كذلك؟ بماذا؟ من آثار الرحمة، لولا الرحمة ما اندفعت النقمة.ومن عجبٍ: أن قوما يدَّعون العقل، يقولون: إن الرحمة لا يدل عليها العقل، بل العقل يدل على خلافها، أعوذ بالله، لأيش؟ قال: لأن الرحمة انعطاف، ولين، وخضوع، ورقة، وهذا لا يليق بالله عز وجل -شوف الشيطان!- لا يليق، صحيح لا يليق؟ نقول: الرحمة بهذا المعنى مَن هي رحمته؟ رحمة المخلوق، لكن رحمة الخالق ليست كرحمة المخلوق، ثم إننا نمنع أن تكون الرحمة كما زعمتم حتى في المخلوق، يأتي ملك تام السلطان لا يخشى أحدًا إلا الله ويرحم هذا الفقير، هل نقول: رحمته هذه تنافي ما عنده من السلطان والعظمة اللائقة به؟ أبدًا، ما تنافي ولا يقال: والله هذا ملك مهين إنه يرحم الفقراء ويرحم الضعفاء، لا، بل يعد هذا من كماله.ثم نقول لهم: العقل دل عليه، نمنع قولكم: إن العقل لا يدل عليه، بل نقول: إن العقل دل عليه، لو تسأل عامي في السوق بعد أن نزل المطر في الليل وخرج الناس يمشون في المطر، ونقع المطر، وهواء المطر والرطوبة، تلقي عامي تقول: ما شاء الله نزل البارحة مطر، يقول لك: إي والله، الحمد لله، رحمة الله واسعة، وأيش عرف إن هذا المطر من ين؟ من الرحمة.لكن يقولون: الإرادة ثبتت بالعقل، إرادة الله ثبتت بالعقل، بماذا؟ قالوا: ثبتت بالتخصيص، إنه خص هذا اجعل هذه سماء، واجعل هذه أرض، وهذه بقرة، وهذه شاة، وهذه بعير، وهذا حمار، إلى آخره، الذي خصص هذا مِن هذا هو؟ الإرادة، إذن فيه إرادة لله دل عليها التخصيص، اسأل طالب علم ما هو عامي، قل: كيف تستدل بالعقل على الإرادة؟ على إرادة الله؟ وأيش يبغي يقول لك؟ ما يستطيع، ربما يستطيع أن يقول: أستدل على إرادة الله، ها الكون هذا كله بإرادة الله، لكن ما يقول لك: إن التخصيص هو الذي يدل على الإرادة، كذا ولَّا لا؟ ومع ذلك الرحمة ما دل عليها العقل عندهم، والإرادة دل عليها العقل، ونحن نقول: إن الإرادة والرحمة كلتاهما دل عليها العقل، ولا شك في هذا.البسملة ذكرنا فيما سبق أنها آية من القرآن لا شك، مستقلة لا تابعة، لا للتي قبلها ولا للتي بعدها، مستقلة، لكن يؤتى بها لابتداء السورة، كل سورة تُبتدأ بالبسملة إلا واحدة من السور وهي براءة، فإنه لم يثبت عند الصحابة أن الرسول ﷺ ابتدأها بالبسملة؛ ولذلك جعلوا فاصلًا بينها وبين الأنفال ولم يجعلوا بسملة؛ لأنهم ترددوا: هل هي من بقية الأنفال أو هي مستقلة، فقالوا: نجعل الفاصل ولا نجعل البسملة، إنما البسملة تؤتى آية مستقلة تُبتدأ بها كل سورة، حتى الفاتحة وهي أول السور تُبتدأ بها.وهل هي من السورة؟ قلنا: لا، وعلى هذا فما يوجد في المصحف الآن المرقم في الفاتحة خاصة فيها رقم واحد، على أنها أول آية من الفاتحة هو قول مرجوح، والراجح أنها ليست آية من الفاتحة، وقد مر علينا بيان رجحان هذا القول. نعم.* طالب: (...)* الشيخ: إي نعم، هو يسأل يقول: نحن ندعو الله أن ينصرنا على القوم الكافرين، ونحن ما عندنا السلاح نقاوم به؟ نقول: النصرة على القوم الكافرين بأن يهيئ الله لنا أسلحة نقاوم بها أو يدمر أسلحتهم، تدمير أسلحتهم نصر لنا ولَّا لا؟* طالب: قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: ٩]، خلاف العلماء في كون البسملة آية من آيات الله أو غير آية هل يعد ذلك تنقيصًا لهذه الآية؟* الشيخ: لا لا، هل حُذفت من المصحف؟ إيه، حفظت، لا لا، يقولون: آية، لكن بس هل هي آية، بالاتفاق أنها آية، لكن هل هي من السور التي بعدها أو لا، الخلاف في العدد.
* * *
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ* الشيخ: لا، مِنْ قَبْلُتبع اللي قبلها.* الطالب: وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [آل عمران: ١ - ٤].* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، تقدم الكلام على البسملة إعرابًا ومعنًى ومحلًّا، وتقدم الكلام أيضًا على الحروف الهجائية التي ابتُدئت بها السور.الحروف الهجائية التي ابتدأ الله بها بعض السور قيل: إنها رموز وإشارات إلى أشياء، وعيّنها بعض المفسرين، وقيل: إنها حروف لا ندري ما معناها، فالله أعلم بما أراد بها، وقيل: بل هي حروف هجائية ليس لها معنى، وهذا القول هو الصحيح؛ وذلك لأن هذا القرآن نزل باللسان العربي المبين، واللسان العربي لا يعطي هذه الحروف الهجائية معنى، وإذا كان لا يعطيها معنى فبمقتضى نزوله به أن لا يكون لها معنى، لكن قال بعض حذاق العلماء: إن لها مغزى، أي: هذه الحروف لها مغزى، وهو أن هذا القرآن الذي أعجز فصحاء البلاغة العرب العرباء إنما كان بالحروف التي هم يعرفونها، ويُرَكِّبون كلامهم منها، ومع ذلك أعجزهم، يعني لو جاء بلسان غير عربي لقالوا: نعجز عنه، لكن جاء باللسان العربي الذي يكوّنون كلامهم بالحروف التي كان بها هذا القرآن، قال: ولهذا لا تكاد تجد سورة مبدوءة بهذه الحروف الهجائية إلا وبعدها ذِكر القرآن، وهذا ما قاله الزمخشري وشيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أهل العلم.وقوله: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُهذه جملة مكونة من مبتدأ وخبر، فـاللَّهُمبتدأ، وجملة لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَخبر المبتدأ، لكن هذه الجملة جملة أيضا، لكنها تسمى عند النحويين: جملة صغرى؛ لأن الخبر إذا وقع جملة فهو جملة صغرى، والكبرى: مجموع المبتدأ والخبر. وقوله: الْحَيُّ الْقَيُّومُخبران آخران، الْحَيُّخبر لـاللَّهُثاني، والْقَيُّومُخبر ثالث.فقوله: اللَّهُعلم على الذات المقدسة، علم على الرب عز وجل، وأصله الإله، بمعنى المألوه، وحُذفت الهمزة تخفيفًا كما حُذفت الهمزة من خير وشر في مثل قول الرسول ﷺ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا» ، أي: أخيرها وأشرها، وكما حُذفت الهمزة أيضًا من الناس، وأصلها: أناس.الله علم على الذات المقدسة، وهو أعلم المعارف على الإطلاق، نعم، ومعناه: المعبود حبًّا وتعظيمًا، فهو فِعال بمعنى مفعول، وما أكثر ما يأتي فِعال بمعنى مفعول، كغِراس بمعنى مغروس، وبِناء بمعنى مبني.وقوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أي: لا معبود حق إلا هو، فإله اسم لا النافية للجنس، وخبرها محذوف تقديره: حق، وهناك آلهة باطلة، ولكنها آلهة وُضعت عليها الأسماء بدون حق، كما قال الله تعالى: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا [يوسف: ٤٠]، وقال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [النجم: ١٩ - ٢٣].وبهذا التقدير للخبر في لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَيزول الإشكال، وهو أنه كيف يُنفى الإله في مثل هذه الجملة ويُثبت في مثل قوله: فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [هود: ١٠١]، والجمع: أن تلك الآلهة أيش؟ باطل، وأما الإله في: لا إله إلا الله، أو لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَفهو إله حق، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ [الحج: ٦٢].وقوله: هُوَهذا ضمير وليس اسمًا، هذا ضمير وليس اسمًا، بدليل قوله: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد: ١٩]، هذا علَم ولا ضمير؟ علم، وبدليل قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: ٢٥] و(أنا) هنا ضمير، فعلى هذا نقول: أنا وهو في قوله: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَاوقوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَكلاهما ضمير رفع منفصل، فكما أن الذاكر لا يقول: لا إله إلا أنا، أو كما أن الذاكر لا يجعل (أنا) اسما لله، فلا يجوز أن يجعل (هو) اسمًا لله؛ وبهذا نعرف بطلان ذكر الصوفية الذي يذكرون الله بلفظ: هو هو، ويرون أن هذا الذكر أفضل الأذكار، وهو ذكر باطل.وقوله: الْحَيُّأل هنا للاستغراق، أي: الكامل الحياة، وحياة الله عز وجل كاملة في وجودها، وكاملة في زمنها، فهو حي لا أول له، ولا نهاية له، حياته لم تُسبق بعدم ولا يلحقها زوال، هي أيضًا كاملة حال وجودها لا يدخلها نقص بوجه من الوجوه، فهو كامل في سمعه، وعلمه، وقدرته، وجميع صفاته، إذا رأينا الآدمي، بل إذا رأينا غير الله عز وجل وجدنا أنه ناقص في حياته زمنًا ووجودًا، فحياته مسبوقة بماذا؟ بعدم، ملحوقة؟ بزوال وفناء، هي أيضًا ناقصة في وجودها، هل هو كامل السمع؟ الحي ليس كامل السمع، ولا البصر، ولا العلم، ولا القدرة، كل حي فهو ناقص، إذن حياته ناقصة في الوجود والزمن، ففي الزمن مسبوقة بعدم وملحوقة بزوال، وفي الوجود ناقصة في جميع الصفات.(...) على وزن فَيْعُول، وهو مأخوذ من القيام، ومعناه: القائم بنفسه، القائم على غيره، القائم بنفسه فلا يحتاج إلى أحد، والقائم على غيره فكل أحد محتاج إليه.وفي الجمع بين الاسمين الكريمين: الْحَيُّ الْقَيُّومُفي الجمع بينهما استغراق لجميع ما يوصَف الله به لجميع الكمالات، ففي الْحَيُّكمال الصفات، وفي الْقَيُّومُكمال الأفعال، وفيهما جميعًا كمال الذات، الْحَيُّكمال الصفات، الْقَيُّومُكمال الأفعال، وباجتماعهما كمال الذات، فهو كامل الصفات والأفعال والذات.
* * *
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences