Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:40–45, continued
* طالب: ﴿﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (٤٦) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)﴾ ﴾ [البقرة: ٤٤ - ٤٨]
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، الخطاب هنا لبني إسرائيل من أول قوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، وبنو إسرائيل هم اليهود والنصارى؛ لأن إسرائيل هو ابن إسحاق بن إبراهيم، فبنوه هم اليهود والنصارى.
يقول عز وجل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، أقيموها أي: ائتوا بها مستقيمة، وهذا كما أمر الله به بني إسرائيل أمر الله به هذه الأمة، والصلاة هنا يشمل الفريضة والنافلة.
﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أعطوا الزكاة، وكما يعلم النحاة منكم أن (آت) تنصب مفعولين، التي بمعنى أعطي تنصب مفعولين، المفعول الأول هنا (الزكاة) والمفعول الثاني: محذوف، والتقدير: أهلها أو من يستحقها، ﴿آتُوا الزَّكَاةَ﴾، والزكاة هي التعبد، أو هي المال المدفوع امتثالًا لأمر الله إلى أهله من أموال مخصوصة معروفة وهي: الذهب، والفضة، وبهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، عروض التجارة فيها خلاف طويل عريض بين علماء المسلمين، ولكن الصحيح أن الزكاة فيها واجبة.
﴿آتُوا الزَّكَاةَ﴾ وسُمي بذل المال زكاة؛ لأنه يزكي النفس ويطهرها، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة ١٠٣].
﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أي: صلوا مع المصلين، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لا يُتعبد لله بركوع مجرد، يعني لو أن إنسان أراد أن يتعبد لله بركوع مجرد قلنا: هذا بدعة، فالمراد إذن: صلوا مع المصلين، واعلم أن التعبير عن العبادة بجزء منها يدل على أن هذا الجزء من أركانها ومن بنيتها ولا يمكن أن تصح بدونه، والتعبير بالجزء عن الكل معروف في اللغة العربية، في القرآن الكريم ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء ٩٢]، والمراد عبد، المراد العبد التام، لكن كما رأيتم الرقبة لا يمكن أن يبقى البدن بدونها، فهل يصح أن نقول: تحرير أصبع؟ لا؛ لأن الأصبع قد يُفقد ويبقى البدن، هنا نقول: ﴿ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أي: صلوا مع المصلين، ولا يمكن أن يعبَّر بالركوع عن الصلاة إلا والركوع جزء لا يتجزأ منها ولا بد منه.
* في هذه الآية الكريمة: دليل على أن الصلاة واجبة على الأمم السابقة، وأن فيها ركوعًا، كما أن في الصلاة التي في شريعتنا ركوع، وقد دل على ذلك أيضًا قول الله تعالى لمريم: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران ٤٣]، فعلى الأمم السابقة صلاة فيها ركوع وسجود.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الأمم السابقة أيضًا عليهم زكاة؛ لأنه لا بد من الامتحان بالزكاة، فإن من الناس من يكون بخيلًا، بذْل الدرهم عليه أشد من شيء كثير، فيُمتحن العباد بإيتاء الزكاة وبذل شيء من أموالهم حتى يُعلم بذلك حقيقة إيمانهم، ولهذا سميت الزكاة صدقة، لماذا؟ لأنها تدل على صدق إيمان صاحبها.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: وجوب صلاة الجماعة؛ لقوله: ﴿ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، هكذا استدل بها بعض العلماء، لكن هذا الاستدلال قد يكون فيه مناقشة، وأنه لا يلزم من المعية المصاحبة في الفعل، ولهذا قيل لمريم: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، والنساء ليس عليهن جماعة، وعلى هذا فنقول: الاستدلال بهذه الآية على وجوب صلاة الجماعة فيه شيء من النظر، ثم نُردف هذا القول بأنه لا ينبغي عند المناظرة أن تأتي بدليل يمكن أن يمنع الاستدلال به خصمُك؛ لأن هذا يدل على ضعفك، وربما تضعف عن دليل قوي لا يستطيع دفعه لأنك ضعفت في هذا الدليل فتنكسر قوتك، وانظر إلى محاجة إبراهيم حين قال له الرجل: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة ٢٥٨]، ما جادله، لم يقل: أنت تحيي وتميت لكن ما تستطيع أن تحيي الميت أو تميت الحي، إنما تفعل الأسباب، عدل عن ذلك وقال أيش؟ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة ٢٥٨].
فالمهم أنا أقول لكم: في باب المناظرة لا تأتوا بدليل هَشّ فيستنصر به خصمكم، ربما تجادلون أحدًا في باب الصفات، باب صفات الله في العقيدة فتأتون بدليل هش فيستطيل به عليكم خصمكم، لا تأتوا إلا بدليل لا يمكن الخصم أن يفك عقدته، إذن لا نسلّم أن الآية هذه تدل على وجوب صلاة الجماعة لكن الحمد لله وجوب صلاة الجماعة بأدلة أخرى ظاهر.
2:44Page 7
۞ أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤
Do you order righteousness of the people and forget1 yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?
ثم قال عز وجل: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾، لدينا فعلان؛ الفعل الأول: أمْر الناس بالبر، والفعل الثاني: نسيان أنفسهم، فهل استفهام الإنكار منصبّ على كل واحد بانفراده أو على مجموعهما؟
* الطلبة: مجموعهما.
* الشيخ: نعم على مجموعهما، وإن شئت فقل: إن محط الإنكار قوله: ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾.
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾، والاستفهام هنا للإنكار والتعجب، كيف تأمرون الناس وأنتم تنسون أنفسكم؟! ﴿بِالْبِرِّ﴾ البر هو الخير، قال أهل التفسير: إن الواحد منهم يأمر أقاربه باتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ويقول: إنه حق، لكن تمنعه رئاسته وجاهه أن يؤمن به، ومن أمثلة ذلك أن النبي ﷺ عاد غلامًا من اليهود كان مريضًا، فحضر أجله والنبي ﷺ عنده، فدعاه النبي ﷺ إلى الرشد، فنظر إلى أبيه كأنه يستشيره، فقال له أبوه: أطع محمدًا، وأبوه يهودي، يقول: أطع محمدًا، فتشهد الغلام شهادة الحق، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ»[[أخرجه البخاري (١٣٥٦) من حديث أنس.]]، أي بدعوتي، إذن هؤلاء اليهود من أحبارهم من يأمر الناس بالبر وهو اتباع الرسول ﷺ ولكنه ينسى نفسه، لا يؤمن، فقال الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب﴾ الواو هنا حالية، أي: والحال أنكم تتلون الكتاب، فلم تأمروا بالبر إلا عن علم، ولكن مع ذلك تنسون أنفسكم. ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ الاستفهام هنا للتوبيخ، يعني أفلا يكن لكم عقل تدركون به خطأكم وضلالكم. والعقل هنا عقل الرشد، وليس عقل التكليف؛ لأن العقل نوعان: عقل هو مناط التكليف، وهو إدراك الأشياء وفهمها، وعقل هو مناط الرشد، بل هو الرشد نفسه، وهو أن يحسن الإنسان التصرف، وسمي إحسان التصرف عقلًا؛ لأن الإنسان عقَل تصرفه فيما ينفعه، واضح؟ أي العقلين هنا المراد؟ عقل الرشد ولا عقل التكليف؟
* الطلبة: عقل الرشد.
* الشيخ: عقل الرشد، وإلا فهم مكلفون، طيب هذا التركيب ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ فيه إشكال، وهو أن الفاء عاطفة، والهمزة للاستفهام، والمعروف أن همزة الاستفهام لها صدر الكلام، وهنا الفاء العاطفة كان مكانها قبل الهمزة، فاختلف المعربون في مثل هذا التركيب، فمنهم من قال: إن الهمزة داخلة على محذوف يقدر حسب السياق، ومنهم من قال: إن الفاء مزحلقة عن مكانها، وأن الأصل: فألا تعقلون، لكن قُدِّمت الهمزة؛ لأن لها الصدارة، وأُخِّر حرف العطف، وهو يقع بعد الفاء، يعني تقع الهمزة بعدها الفاء مثل هنا، أو بعدها ثم مثل قوله: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [يونس ٥١]، وبعد الواو ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الروم ٩].
فإن نظرت إلى القاعدة النحوية قلت: إنّ جعْل الكلام على تقدير محذوف أقرب إلى القواعد، وإن نظرت إلى أنه أحيانًا يعوزك التقدير؛ لأن التقدير لا بد أن يكون جملة مناسبة، قلت: إذن نأخذ بأيش؟
* طالب: نأخذ بالثاني.
* الشيخ: بالثاني؛ لأنه أسهل، الثاني تقول: الفاء حرف عطف، والجملة بعدها معطوفة على ما سبق، وأصل الفاء أن تقع قبل الهمزة لكن زُحْلِقت وينتهى الموضوع، ما تذهب تدوّر وتطلب أي شيء نقدره.
* من فوائد هذه الآية: توبيخ هؤلاء الذين يأمرون بالبر وينسون أنفسهم؛ لأن ذلك منافٍ للعقل، وقد ورد الوعيد الشديد على من كان هذا دأبه، فقد أخبر النبي ﷺ أنه «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ حَتَّى تَنْدَلِقَ أَقْتَابُ بَطْنِهِ -والأقتاب هي الأمعاء- فَيَدُورُ عَلَيْهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ عَلَى رَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ وَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ، أَلَسْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟! فَيَقُولُ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ»[[أخرجه مسلم (٩٨٩/٥١) من حديث أسامة بن زيد.]]، فهو من أشد الناس عذابًا والعياذ بالله.
فإن قال قائل: بناء على أن هذا مخالف للعقل، وبناء على شدة عقوبته، أنقول لمن لا يفعل ما أمر به ومن لا يترك ما نهى عنه: لا تأمر ولا تنهَ؟
* الطلبة: لا.
* الشيخ: نقول: لا، بل نقول: مُر وافعل ما تأمر به؛ لأنه لو ترك الأمر مع تركه فعله ارتكب جنايتين؛ الأولى: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والثانية: عدم قيامه بما أمر به، وكذلك لو أنه ارتكب ما ينهى عنه ولم ينهَ عنه فقد ارتكب أيش؟ مفسدتين؛ الأولى: ترك النهي عن المنكر، والثانية: ارتكابه للمنكر، ثم نقول: أينا الذي لم يَسلم من منكر؟! لو قلنا: لا ينهى عن المنكر إلا من لم يأت منكرًا، لم ينهَ أحد عن منكر، ولو قلنا: لا يأمر أحدٌ أحد بمعروف إلا من أتى المعروف لم يأمر أحد بالمعروف، أينا الذي يسلم؟! لهذا نقول: مُر بالمعروف وجاهد نفسك على فعله، انْهَ عن منكر وجاهد نفسك على تركه.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: توبيخ العالِم المخالف، وأن العالم إذا خالف فهو أسوأ حالًا من الجاهل، من أين تؤخذ؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، من قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾، وهذا أمر فُطر الناس عليه، أن العالم إذا خالف صار أشد لومًا من الجاهل، حتى العامة تجدهم إذا فعل العالم منكرًا قالوا: كيف تفعل هذا وأنت رجل عالم؟! أو إذا ترك واجبًا قال: كيف تترك هذا الواجب وأنت عالم؟! والآية الكريمة واضحة في هذا ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الكتاب يطلق وهو مفرد على جميع الكتب؛ لأن هؤلاء اليهود يتلون كتاب الله القرآن ويتلون أيضًا التوراة، فهم يتلون هذا وهذا.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: توبيخ بني إسرائيل، وأنهم أمة جهلة حمقى ذوو غيّ؛ لقوله: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
* ومن فوائدها: أن مَن أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وفعله من هذه الأمة ففيه شبه بمن؟ باليهود؛ لأن هذا دأبهم والعياذ بالله.
* طالب: أحسن الله إليك، هل عملًا بأن بني إسرائيل يشمل اليهود والنصارى؟
* الشيخ: نعم.
* الطالب: إذا وردت هذه النصوص في القرآن ننفذها عليهم جميعًا.
* الشيخ: عليهم جميعًا نعم، إي نعم.
* الطالب: كيف (...)؟
* الشيخ: أيش؟
* الطالب: من المعلوم أنه..
* الشيخ: لا يلزم أنه إذا خوطب هؤلاء بوصف عام أن يكون الخطاب لهم جميعًا، ما يلزم هذا، نعم.
* طالب: شيخ، بارككم الله، ردود إبراهيم عليه السلام عن جواب النمروذ إلى دليل آخر يكون مثبت له، هل يسمى هذا حيدة؟ أو أنه الحيدة خاصة بالخصم ذاته؟
* الشيخ: لا لا، هذا ليس حيدة بل هذا إقامة للدليل الأظهر.
* الطالب: الحيدة فقط في مقام الذم؟
* الشيخ: الحيدة الإنسان يحيد وينتقل إلى شيء آخر، لكن الآن الموضوع واحد.
* الطالب: هو انتقل عن جواب إلى جواب آخر؟
* الشيخ: لا انتقل عن دليل إلى دليل آخر، ولّا الموضوع هو واحد، ﴿حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ وأراد ابراهيم أن يثبت.
* الطالب: طب الحيدة يا شيخ تستخدم فقط في أسلوب..؟
* الشيخ: الحيدة معناها مثلًا أنا أكلمك في موضوع أقول مثلًا: اشتر لي مثلًا كتاب المغني، ثم تقول أنت: والله كتاب المهذب طيب زين، ويش هذه؟ هذه الحيدة، أن تنتقل من موضوع إلى آخر، أما من دليل إلى أقوى منه فليس هذا حيدة.
* طالب: شيخ، بارك الله فيكم، ما اتضح لي وجه الدلالة من الآية على أن الأمم السابقة كان مشروع عندهم الصلاة والزكاة.
* الشيخ: نعم.
* الطالب: يعني وهذه الآية ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ يعني هذه الأمة.
* الشيخ: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ صلاتهم يعني، صلاتهم وزكاتهم، هذا فيه احتمال لا شك؛ لأن سياق الآية قد يقال إنه دل على هذا، لكن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة موجود في التوراة، اقرأ الآيات التي فيها التوراة تجدها.
* الطالب: جمع هذه الآية مع غيرها.
* الشيخ: مع غيرها نعم.
* طالب: أشكل عليّ قول الرسول ﷺ عن الغلام اليهودي حينما قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ»[[أخرجه البخاري (١٣٥٦) من حديث أنس.]].
* الشيخ: نعم.
* الطالب: الإشكال أن الغلام غير مكلف.
* الشيخ: لا لا، غلام ما هو معناه صغير، غلام كان هذا يخدم النبي عليه الصلاة والسلام. نعم.
* طالب: من جلس مجلس عزاء يذكّرهم، إي يعني (...)، هل هذا بدعة؟
* الشيخ: هو لا شك أنه لو أن إنسان أتى إلى قوم مجتمعين في العزاء، قال لهم: يا إخواني هذا أمر مكتوب ولا بد منه، ولله ما أعطى وله ما أخذ وكل شيء عنده بأجل مسمى، ونصحهم لأجل أن يتفرقوا، هذا طيب.
* الطالب: لأجل يذكّرهم.
* الشيخ: لكن (...) خطب كأنه يقول: اثبتوا على ما أنتم عليه.
* الطالب: لا، ما أقرّهم على الجلوس، أنكر عليهم الجلوس، هو بس يذكّرهم.
* الشيخ: ما يخالف، جلوس عادي بدون خطبة.
* * *
* طالب: ﴿﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨) وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ ﴾ [البقرة: ٤٧ - ٤٩]
2:45Page 7
وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥
And seek help through patience and prayer; and indeed, it is difficult except for the humbly submissive [to Allāh]
الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، انتهينا أظن مما سبق من تفسيره وفوائده؟ يقول الله عز وجل: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ استعينوا على أموركم ﴿بِالصَّبْرِ﴾ يعني: عليها ﴿وَالصَّلَاةِ﴾ وهي العبادة المعروفة، ﴿وَإِنَّهَا﴾ أي: الصلاة أو الاستعانة ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾ أي: شاقة ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ أي الذليلين لأمر الله.
الاستعانة هي طلب العون، والاستعانة بالصبر أن يصبر الإنسان على المكروه، سواء كان مكروهًا خلقة أو مكروهًا خُلقًا، أو لغير ذلك، المهم أن يصبر ويحبس نفسه، ويحمّلها المشقة حتى يحصل المطلوب، وهذا مجرب أن الإنسان إذا صبر على الشيء أدرك مناله، وإذا ملّ، كسل، فاته خير كثير؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ»[[أخرجه مسلم (٢٦٦٤/٣٤) من حديث أبي هريرة.]]، كثير من الناس يرى أن بداءته بهذا العمل مفيدة له، فيبدأ، ثم لا يحصل له مقصوده بسرعة فيعجز ويكل ويترك. إذن ضاع عليه وقته الأول، أليس كذلك؟ ضاع عليه زمن، ربما يكون زمنًا كثيرًا، ولا يأمن أنه إذا عدل عن الأول ثم شرع في ثان أن يصيبه مثل ما أصابه أولًا ويتركه، ثم تمضي عليه حياته بلا فائدة، لكن إذا صبر مع كونه يعرف أنه ليس بينه وبين مرامه إلا امتداد الأيام فقط وليس هناك موجب لقطعه فليصبر، لنفرض أن إنسان من طلبة العلم همّ أن يحفظ بلوغ المرام وشرع فيه، واستمر، لكن لحقه الملل فعجز، المدة التي مضت خسارة عليه، إلا ما يبقى في ذهنه أو في ذاكرته مما حفظ فقط، وإلا راح، لكن لو استمر وأكمل حصل المقصود، وعلى هذا فقس.
الصلاة قد يقول الإنسان: كيف تكون معينة للإنسان؟ نعم، نقول: تكون معينة، لكنها ليست صلاة، بل الصلاة الحقيقية التي يكون فيها صلاة القلب قبل صلاة الجوارح، أما صلاتنا غالبًا اليوم فهي صلاة جوارح لا صلاة قلب، ولهذا تجد الإنسان من حين أن يُكبّر ينفتح عليه أيش؟ أكوام وأبواب واسعة عظيمة من الهواجيس التي لا فائدة منها، ولذلك من حين أن يسلّم تنجلي عنه، تذهب، لكن الصلاة الحقيقية التي يشعر الإنسان فيها أنه قائم بين يدي الله، وأنها روضة فيها من كل ثمرات العبادة، لا بد أن يسلو بها عن كل الدنيا، لا بد، لا بد أن يسلو عنها عن كل الدنيا بهذه الصلاة؛ لأنه اتصل بمن؟ بالله عز وجل الذي هو محبوبه وأحب شيء إليه، فنسي ما سواه، أما الإنسان الذي يستعين بالصلاة ليتسلى بها لكن قلبه مشغول بغيرها، فهذا لم تنفعه الصلاة من هذه الناحية، أبدًا، ويذكر أن النبي ﷺ« كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ -أي اشتد عليه- فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ»[[أخرجه أبو داود (١٣١٩)، وأحمد (٢٣٢٩٩) من حديث حذيفة.]]، ويدل لذلك اشتغاله صلوات الله وسلامه عليه في العريش يوم بدر، بماذا؟ بالصلاة ومناشدة ربه النصر[[شدة مناشدة النبي ﷺ لله تعالى واستغاثته به يوم بدر أخرجه البخاري (٢٩١٥) من حديث ابن عباس، ومسلم (١٧٦٣) من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب، والصلاة في هذا اليوم أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٨٥٧٤، ١٠٣٦٧) من حديث عبد الله بن مسعود.]].
﴿بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ الصلاة هنا تعم الفرض والنفل، ﴿وَإِنَّهَا﴾ قيل: ﴿إِنَّهَا﴾ أي: الصلاة، وعلّلوا ذلك قالوا: لأنها أقرب مذكور، والقاعدة في اللغة العربية أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور.
ثانيًا: أن الصلاة إيجاد، إيجاد لشيء لم يكن موجودًا؛ لأنها عمل، والصبر إمساك، والإيجاد أفضل من الإمساك، ولهذا كان الإسلام كله إيجاد، يعني إيجاد شيء، ليس عدم شيء، والصبر كما قلنا إمساك، والإيجاد أشرف وأبلغ، فاستحقت الصلاة أن يكون الضمير عائدًا إليها.
ثالثًا: أن قوله: ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ يمتنع أن يُراد به الصبر على وجه الإطلاق؛ لأن من الكفار من يصبر على إلهه أكثر من صبر المؤمن على ربه، أو على شريعة ربه، وعلى عمله أكثر مما يصبر المؤمن، ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ [ص ٦]، يُصبِّرونهم على آلهتهم، وهذا القول أقرب وأصح.
وقيل: إن قوله: ﴿وَإِنَّهَا﴾ يعود على الاستعانة المفهومة من قوله: ﴿اسْتَعِينُوا﴾؛ لأن الفعل (استعينوا) يدل على زمن وحدث، أي: على زمن ومصدر، فيجوز أن يعود الضمير على المصدر المفهوم من الفعل، أنتم معي؟ كما في قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا﴾ أيش؟ ﴿هُوَ﴾، أي العدل المفهوم من قوله: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة ٨]، لكن المعنى الأول أوضح. ﴿وَإِنَّهَا﴾ أي: الصلاة، ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾، أي: شاقة، ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ أهل الخشوع لله عز وجل والذل له، ولهذا تجد الصلاة ثقيلة على مَن؟ على المنافقين؛ لأنه ليس عندهم إيمان، لكنها خفيفة على المؤمن، بل قال النبي عليه الصلاة والسلام: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»[[أخرجه النسائي (٣٩٣٩)، وأحمد (١٢٢٩٤، ١٤٠٣٧) من حديث أنس، واللفظ المذكور للبيهقي في السنن الكبرى (٧/٧٨)، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٣٢٢).]] -صلوات الله وسلامه عليه- فإذا جعل الله قرة عينك في الصلاة فأبشر بالخير؛ فإنها علامة خير، وعلامة على أنك من الخاشعين.
* من فوائد الآية الكريمة: إرشاد الله تبارك وتعالى عباده إلى أيش؟ إلى الاستعانة بهذين الأمرين: الصبر والصلاة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: جواز الاستعانة بغير الله، لكن فيما يثبت أن به العون، جواز الاستعانة بغير الله فيما يثبت أن به العون، فمثلًا إذا استعنت إنسانًا يحمل معك المتاع إلى البيت، جائز؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: طيب، إذا استعنت على واحد يملي عليك المذكرة، يا فلان عاوني على الإملاء، جائز، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٨٩١)، ومسلم (١٠٠٩/٥٦) من حديث أبي هريرة.]].
أما الاستعانة بما لا عون فيه فهي سفه في العقل وضلال في الدين، وقد تكون شركًا، كأن يستعين بميت أو بغائب لا يستطيع أن يعينه؛ لبعده عنه وعدم تمكنه من الوصول إليه، فهذا سفه وضلال، وقد يكون شركًا بالله عز وجل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة الصبر، وأن به العون على مكابدة الأمور، وهذا أمر مشاهد لا يحتاج إلى إقامة الدليل عليه؛ لأنه واضح، كلنا يعرف ذلك، أليس كذلك؟ نعم.
قال أهل العلم: والصبر ثلاثة أنواع، وأخذوا هذا التقسيم من الاستقراء؛
الأول: الصبر على طاعة الله، والثاني: الصبر عن معصية الله، والثالث: الصبر على أقدار الله.
الصبر على الطاعة هو أشقها وأفضلها؛ لأن الصبر على الطاعة يتضمن فعلًا وكفًّا، يتضمن فعلًا وكفًّا اختياريًّا: فعل الطاعة، كفًّا: كف النفس عن التهاون بها وعدم إقامتها، واضح؟ فهو إيجادي إيجابي، الصبر عن المعصية ليس فيه إلا كف فقط، لكنه أحيانًا يكون شديدًا، يكون شديدًا على النفس، ولهذا جعل النبي عليه الصلاة والسلام الشاب الذي دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، جعله في رتبة الإمام العادل من حيث إن الله يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله[[متفق عليه؛ البخاري (٦٦٠)، ومسلم (١٠٣١/٩١) من حديث أبي هريرة.]]، وإن كان الإمام العادل أفضل، لكن في المرتبة من هذه الحيثية هما سواء؛ لأن قوة الداعي في الشباب وانتفاء المانع فيما إذا كان خاليًا بها يوجب أيش؟ الوقوع في المحظور، لكن قال: إني أخاف الله، هذا ربما يكون هذا الصبر أشق من أن يصلي الإنسان عشرين صلاة، الصبر على هذا ربما يكون الصبر عن هذه المعصية في مثل هذه الحال أشق على الإنسان من عشرين صلاة، لكن نحن لا نتكلم عن العوارض التي تعرض لبعض الناس، إنما نتكلم عن الشيء من حيث هو، فأيهما أفضل؟ الصبر على الطاعة أو عن المعصية؟
* طالب: الصبر على الطاعة.
* الشيخ: الصبر على الطاعة، طيب، الصبر على أقدار الله هو أدناها، لكن مع ذلك قد يجد الإنسان فيه مشقة عظيمة، ولكننا نتكلم ليس عن صبر معين في شخص معين، قد يكون بعض الناس يفقد حبيبه أو ابنه أو زوجته، أو ما أشبه ذلك، ويكون هذا أشق عليه من ألف صلاة من حيث الانفعال النفسي، ولّا لا؟ لكن لا نتكلم عن هذا، الصبر على أقدار الله ليس منك عمل في الحقيقة؛ لأن ما وقع لا بد أن يقع، صبرت أم لم تصبر، هل إذا جزعت وندمت واشتد حزنك وطار صراخك بالبكاء أيرفع المقدور؟ لا، إذن كما قال بعض السلف: إما أن تصبر صبر الكرام، وإما أن تسلو سُلُوَّ البهائم. أينا لم يُصب بمصيبة قبل عشر سنوات مثلًا أو أقل أو أكثر؟ وهل نسيناها الآن؟ نسيناها ما كأنها جاءت؛ لأنه كما قال السلفي رحمه الله قال: أو تسلو سُلُوّ البهائم. نعم.
إذن أنواع الصبر كم؟ ثلاثة، بالترتيب: أولًا: على طاعة الله، ثانيًا: عن معصية الله، ثالثًا: على أقدار الله، طيب، لكن خذ الصبر منهجًا ومسلكًا لك، صابر الأمور واصبر عليها ولا تيأس؛ فإن الإنسان إذا استولى عليه اليأس فاته خير كثير.
* من فوائد الآية الكريمة: أن الصلاة مما يُستعان به على الأمور وشؤون الحياة، في قوله تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ﴾، ونحن نعلم علم اليقين أن هذا خبر صدق لا مرية فيه.
فإذا قال قائل: أنا دائمًا أصلي ولا أجد معونة.
فنقول: إنك لم تُصَلّ، إنك لم تصل، أقمت الصلاة صورة لكن لم تقمها حقيقة، ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت ٤٥]، وكثير من الناس يدخل في الصلاة ويخرج منها لا يجد أن قلبه تغير من حيث الفحشاء والمنكر، هو ما هو عليه، لا لان قلبه لذكر ولا تحول إلى محبة للعبادة ولا شيء، ونحن نسأل الله أن يعيننا وإياكم، الخلل كثير، ولهذا وعد الله حق لا شك، الصلاة تعين وتنهى عن الفحشاء والمنكر، لكن صلاة أكثر الناس اليوم، صلاة أيش؟ صورة لا حقيقة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه إذا طالت أحزانك فعليك بالصبر، ويش؟ والصلاة، بالصبر والصلاة. وأما قول العامة: إذا عظمت همومك فخذ من الأرض طولك، تعرفون المعنى؟ يعني: نَم، يعني الإنسان إذا نام أخذ من الأرض طوله، لكن إذا كان قائمًا كم يأخذ من الأرض؟ محل قدميه، محل قدميه فقط، فهذا ليس بصحيح، بل نقول: إذا كثرت همومك وأحزانك فعليك بالصبر والصلاة، كما قال الله عز وجل: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، طيب، نأخذ الأسئلة ولَّا نمشي؟ نأخذ الأسئلة.
* طالب: شيخ، بارك الله فيكم، الصبر على أقدار الله أحيانًا بعض الناس يصبر لكن ما يتضجر ولا يتكلم بشيء، لكن يظهر هذا على تصرفاته، مثلًا يكون متضايق لكن ما يحب يكلم أحد، أو حدث شيء قليل يعني موقف من المواقف أو تصرف فيه يعني أهوج أو ما أشبه ذلك مع أنه ما تكلم بشيء من المصيبة؟
* الشيخ: على كل حال هذا كل إنسان لا بد أن يصاب ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [التغابن ١١]، لكن هل إن هذه المصيبة تجعله يفعل أو يقول أو يضمر في قلبه؟ الجواب: لا، يقول: كل هذا منتفي إن شاء الله، المؤمن ما يفعل هذا، لكن ينبغي أن يضبط نفسه عن التضايق، مثلًا قد يكون إنسان مصاب بمصيبة ولا ينبسط إلى الناس كما ينبسط في العادة، هذا شيء طبيعي، الرسول عليه الصلاة والسلام لما جاءه نعي جعفر جلس في مكان من المسجد يُرى عليه أثر الحزن، وغُلِّب عليه الصلاة والسلام[[متفق عليه؛ البخاري (١٢٩٩)، ومسلم (٩٣٥/٣٠) من حديث عائشة.]]، هذا شيء طبيعي، فالذي من مقتضى الطبيعة لا يؤاخَذ الإنسان به ولا ينزله من مرتبته، اللهم إلا أن يسترسل معه، نعم.
* طالب: شيخ، أحسن الله إليك، من وجد في نفسه فتورًا أحيانًا عن طلب العلم فهمًا أو حفظًا، أو أراد أن يقضي أمرًا دنيويًّا؟
* الشيخ: فهمًا أو حفظًا أو ممارسة، والأخيرة هي البلاء.
* الطالب: أو قضاء أمر دنيوي، فهل نأخذ من هذه الآية مشروعية الصلاة حين نحتاج إلى شيء من هذا؟
* الشيخ: إذا أعنته؛ لأنه بصلاته سوف يسأل الله عز وجل أن يسهل أمره.
* الطالب: ما معنى إذا أعان (...)؟
* الشيخ: يعينه الله؛ لأن نفس المصلي الآن ما دام مهمومًا ومحزونًا من هذا الشيء سوف يجعل كل دعائه لهذا الشيء، وأقرب ما يكون من ربه وهو ساجد.
* الطالب: يعني إذا وجد شيئًا من هذا يذهب يصلي؟
* الشيخ: سمعتَ الكلام؟ «كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة»[[سبق تخريجه.]].
* طالب: أحسن الله إليكم، هل يدخل في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ الصلاة المفروضة والنافلة؟
* الشيخ: إي نعم؛ (...) المفروضة مفروضة لا بد أن (...).
* طالب: أحسن الله إليك، نعم سؤالي فضيلتك يا شيخ قبل يومين هل يجوز الدعاء بـ: اللهم اجعلني من الصابرين؟ فذكرت أن الصواب أن تقول: اللهم أعني على الصبر، ما الفرق بين هاتين العبارتين؟
* الشيخ: حد قال هذا؟
* الطالب: لا، ليس في الدرس، أثناء ذهابنا إلى المنزل.
* الشيخ: ما أذكر، كأنك أنت يمكن فهمت خطأ، إما أنك سألت سؤال وأجبتك عليه وفهمت هذا، لا يا أخي، اللهم اجعلني من الصابرين القانتين، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، اصبروا إن الله مع الصابرين.
* الطالب: يعني يجوز أن..
* الشيخ: لا، فهمنا الجواب عقب اليوم.
* طالب: لو مثلًا شخص كان صابرًا على طاعة الله وكان غير صابر على أقداره، هل يسمى صابرًا؟
* الشيخ: لا، على سبيل الإطلاق لا، كما أن من تاب من ذنب دون غيره لا يطلق عليه اسم تائب على الإطلاق، لكن يقال: تائب من كذا، وهذه النقطة ينبغي الإنسان أن يعرفها، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة ٢٢٢]، هل نقول مثلًا: الإنسان إذا أصر على معصية مع توبته منها يدخل في ذلك؟ لا؛ لأن الوصف المطلق إنما هو للعمل المطلق، نعم.
* طالب: في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ وَسَمْنا الكبيرة بأنها: لَشاقَّة، هل يُفهم من هذه الآية أن لفظ الكبيرة يخرج عن أصله، عن معناه الحقيقي؟
* الشيخ: أنت من المحدثين؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢/١١١) من حديث ابن عباس.]] أي: شاقًّا عليهم.
طالب: لا، ليس في الدرس، أثناء ذهابنا إلى المنزل.
* الشيخ: ما أذكر، كأنك أنت يمكن فهمت خطأ، إما أنك سألت سؤال وأجبتك عليه وفهمت هذا، لا يا أخي، اللهم اجعلني من الصابرين القانتين، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، اصبروا إن الله مع الصابرين.
* الطالب: يعني يجوز أن..
* الشيخ: لا، فهمنا الجواب عقب اليوم.
* طالب: لو مثلًا شخص كان صابرًا على طاعة الله وكان غير صابر على أقداره، هل يسمى صابرًا؟
* الشيخ: لا، على سبيل الإطلاق لا، كما أن من تاب من ذنب دون غيره لا يطلق عليه اسم تائب على الإطلاق، لكن يقال: تائب من كذا، وهذه النقطة ينبغي الإنسان أن يعرفها، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة ٢٢٢]، هل نقول مثلًا: الإنسان إذا أصر على معصية مع توبته منها يدخل في ذلك؟ لا؛ لأن الوصف المطلق إنما هو للعمل المطلق، نعم.
* طالب: في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ وَسَمْنا الكبيرة بأنها: لشاقة، هل يُفهم من هذه الآية أن لفظ (الكبيرة) يخرج عن أصله، عن معناه الحقيقي؟
* الشيخ: أنت من المحدِّثين، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢ / ١١١) من حديث ابن عباس]]، أي شاقًّا عليهم. وفي رواية البخاري: «بَلَى إِنَّهُ كَبِيرٌ»[[أخرجه البخاري (٢١٦) بلفظ: «ثُمَّ قَالَ: بَلَى»، و(٦٠٥٥) بلفظ: «وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ».]]، فهو كبير في الإثم غير كبير في الفعل.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences