Ibn 'UthayminAn‑Nur · 24:36–38

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:36–38, continued

(...) ليست خاصة، بل (أل) فيها للعموم؛ يعني كل القلوب تتقلب، وكل الأبصار تتقلب، حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يخافون ويخشون، ولكن مع ذلك أهل الخير يؤَمَّنُون، مع خوفهم يؤَمَّنُون، ومعلوم أن الذين يؤَمَّنُون لا شك أنهم يهون عليهم هذا اليوم؛ ولهذا قال الله تعالى في يوم القيامة: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر ١٠]، وقال: ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان ٢٦]، فيفهم منه أن هذا اليوم مع عظمه وأهواله وشدته يكون على المؤمنين يسيرًا، وإلا فهو في ذاته عظيم جدًّا، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج ١، ٢].

* وفيه أيضًا دليل: على أن الجزاء من جنس العمل، بل هو في الطاعات أحسن من العمل، من أين نأخذه؟ ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾؛ شيئًا فوق ما عملوه.

* وفيه دليل: على علم الله عز وجل، من أين نأخذها؟ لأنهم إذا كانوا يجازون بأحسن ما عملوا، فلا مجازاة إلا بعد علم المجازي، يعلم ما عمل ثم يجازيه عليه.

* وفيه أيضًا: إثبات القدرة من إثبات الجزاء، فإنه لا يجزي إلا من كان قادرًا، لو أنك صنعت إلى إنسان معروفًا، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ»[[أخرجه أبو داود (١٦٧٢) والنسائي في المجتبى (٢٥٦٧) من حديث عبد الله بن عمر. ]]، فالله سبحانه وتعالى لتمام قدرته لا ينقصه ما أعطى العاملين من ثوابهم وأجرهم.

* وفيه: إثبات المشيئة لله؛ ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أو لا؟ وإثبات المشيئة لله في حقه -أي: فيما يتعلق بفعله- أمر متفق عليه فيما أعلم، ما خالف فيه مبتدعة ولا غيرهم، ومشيئة الله بالنسبة لما يتعلق بأفعال الخلق خالف فيها طائفة تسمى القدرية؛ حيث زعموا أن العبد مستقل بعمله، وأنه لا تعلق لمشيئة الله به، حتى إن بعضهم أنكر العلم؛ غلاتهم أنكروا علم الله وقالوا: إن الله سبحانه وتعالى لا يعلم بأعمال العبد إلا بعد أن يفعلها، أما قبل ذلك فإنه لا يعلم سبحانه وتعالى، وأنكروا النصوص الصحيحة الصريحة في إثبات علم الله سبحانه وتعالى في كل شيء، حتى في أعمال الإنسان.

* وفيه أيضًا -قوله: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ -: كثرة رزق الله عز وجل، وأنه سبحانه وتعالى يعطي بلا حساب، وليس معنى بلا حساب بلا تقدير، لماذا لا نقول ذلك؟

* طالب: (...).

* الشيخ: لا؛ لأن الله يقول ﴿كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد ٨]، حتى القطرة اللي تنزل من السماء إلى الأرض هي مقدرة عند الله سبحانه وتعالى، ولكن بغير حساب؛ أي أنه لا يكافئ الإنسان بحساب، بل بكثرة كثيرة (...) كثيرًا لا يحسب، وهذه معروفة يقال: فلان ينفق بلا حساب؛ يعني: ينفق إنفاقًا كثيرًا.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: لا، الثابت عن السلف أنها المساجد وهي المحل هذا؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ»[[أخرجه مسلم (٢٦٩٩ / ٣٨) من حديث أبي هريرة. ]] إلى آخره، والمراد بالمساجد بلا شك.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском