Ibn 'UthayminAn‑Nur · 24:64

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:64, continued

* الشيخ: من بينة، إي نعم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٥١٤)، ومسلم (١٧١١ / ١) من حديث عبد الله بن عباس.]] البينة.

* طالب: (...).

* الشيخ: (...) الأعراب يعني؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي، بس هذه لو كان هناك وجوب حد على القاذف أو لا؟

* طالب: تجب.

* الشيخ: هذه ما ذكرت في الآية.

* طالب: (...) ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور ١٣] (...) قوله: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (...) يقبل هذه الدعوى.

* الشيخ: هذه الدعوى ما تُقْبل إلا بأربعة شهود.

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي، حتى لا تكون عُرضة..

الطالب: (...).

* الشيخ: هل من دليل مبين ولَّا مِنْ بَيِّنَة؟

* الطالب: من بَيِّنَة.

* الشيخ: من بَيِّنَة؛ إي نعم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي»[[أخرجه الترمذي في الجامع (١٣٤١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.]] ، البَيِّنَةُ.

* الطالب: (...) الله سبحانه وتعالى.. الأعراض (...) فشدد أمر الشهادة فيها (...).

* الشيخ: ويش فيها؟ الأعراض يعني؟

* الطالب: الأعراض (...).

* الشيخ: إي، بس هذه لو كان هناك وجوب حدّ على القاذف، أو لا؟ الحدّ ما (...) بالآيات، (...).

* الطالب: يقول: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور ١٣]، يقول: ما يُقبل هذا في الدعوى؟

* الشيخ: هذه الدعوى ما تُقبل إلا بأربعة شهود.

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي، لكن حتى لا تكون عُرْضة لكل قاذف، نقول: هكذا، أو حماية الله الأعراض بكونه جعل الشهادة فيها، أو جعل طريق ثبوتها أربعة شهود، نعم، لو أوجب الحد على القاذف قلنا: حتى لا تكون عُرْضة لكل قاذف؛ يعني لو كان وجوب الحد على القاذف من هذه الآيات (...) ما فيه شك.

طيب، إذن حماية الله للأعراض حيث جعل البَيِّنَة على الزنا أربعة رجال.

* الطالب: أن القاذف لا بد أن يأتي بأربعة شهداء وإلَّا حُكِم بالجلد.

* الشيخ: زين، صح؛ لقوله: ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور ١٣].

* الطالب: أن العُصْبة إن لم يأتوا بأربعة شهداء حق عليهم الحدّ؛ لقوله: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ﴾؛ لأنهم كاذبون بدعواهم.

* الشيخ: طيب، (...) ثبت عليهم الحدّ؟

* الطالب: حق عليهم الحدّ.

* الشيخ: ما نقول: حق عليهم الحد؛ لأن ما في الآية أنهم حُقُّوا.

* الطالب: (...)؛ لقوله: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ﴾؛ لأنهم كاذبون بدعواهم .

* الشيخ: زين، طيب، نعم.

* الطالب: أن على القاضي أن يطبق الأحكام الشرعية على المتخاصمين ويحكم بمقتضاها، وليس عليه أن يتتبع الواقع وينقّب عنه؛ لقوله: ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ﴾.

* الشيخ: الفائدة هي أن القاضي يحكم بالظاهر، ولا له يقبض مثلًا إذا جاءت البينة العادلة ما يقول: ربما إنه متوهم، وأروح أدور، لأنه يتعب نفسه، ويوجب أيضًا أن الناس يتهمون أنفسهم، ولا أحد يشهد، لكن هل تُؤخذ من قوله: ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ﴾؟ من هذه الكلمة؟

* الطالب: نعم، تُؤخذ؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكر أربعة شهداء، فيعتبر النية، أنا كنت صادقًا.

* الشيخ: إذن نقول: ﴿لَوْلَا جَاءُوا﴾ هذا الدليل، تُؤخذ من قوله: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، فإن ظاهره أنه لو أتوا وإن كانوا مثلًا قد يتوهمون وقد يخطئون حُكِمَ بشهادتهم، فتؤخذ بالحقيقة الحكم بالظاهر، وأن القاضي ليس عليه أن يتتبع من قوله: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾؛ لأن الإتيان بها مُلْزِم للقاضي أن يحكم بذلك بمقتضى الشهادة، طيب يعني الخلاف الآن من أين تؤخذ؟

* الطالب: (...) عند الله (...).

* الشيخ: لأن معنى: ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أن الله قد حكم فيهم بالكذب، وإن كان الواقع قد يكون صدقًا، في غير قضية عائشة، يعني إذا أحد قذف ربما يكون صادقًا، لكن هو عند الله إذا لم يأتِ بأربعة شهداء فهو عند الله كاذب، فإن أتى بهم فهو عند الله صادق، وإن كان الشهداء قد يتوهمون.

* الطالب: قد يكون صادقًا في نفسه (...).

* الشيخ: إي نعم؛ ولذلك ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ما قال: فأولئك هم الكاذبون، قال: عند الله؛ يعني في حكمه وشرعه.

* الطالب: هو صادق في عِلْم الله.

* الشيخ: هو صادق، لكنه عند الله كاذب في شرعه.

* الطالب: عند الله في علمه؟

* الشيخ: في شرعه، لا، في علم الله، لا يمكن عِلْم الله أن يخالف الواقع.

* الطالب: شهادة الزنا (...) من قوله: ﴿بِأَرْبَعَةِ﴾.

* الشيخ: نعم، زين، ممكن نأخذ من مفهومه أن النساء لا يُقْبَلنَ في الشهادة بالزنا، وقاس على ذلك أهل العلم جميع الحدود، ما تُقبل فيها النساء، لا بد من شهادة الرجال فيها، أما النساء فلا يُقْبَلنَ.

إذن يا جماعة فيه إشكال ويش الفرق بين الشاهد والقاذف؟ يعني إذا صار الشهداء يبغي واحد يشهد يصير قاذفًا؟

* الطالب: طالما يشهد (...).

* الشيخ: لا، الشاهد لا بد يقول: أشهد بأنه زنا بها، وأني رأيت ذكره في فرجها، ما يكفي يقول: زنا بها .

* الطالب: شيخ، هذا واقع.

* الشيخ: هو القاذف.

* الطالب: (...) القاذف (...).

* الشيخ: حتى القاذف ربما يكون يدَّعي هذا.

* الطالب: (...) لما عَلِم (...).

* الشيخ: هي في الحقيقة انقدحت في ذهني أخيرًا، وما راجعت عليها شيئًا، لكن يتبين لي أن الفرق بين القاذِف والشاهد؛ القاذِف ينشر الزنا على سبيل العيب والقدح، والشاهد يشهد به عند القاضي، ولهذا الفقهاء قالوا: لا فرق بين أن يأتوا هؤلاء الشهداء الأربعة إلى الحاكم جملة أو متفرقين، واللي قالوا: إنه إذا جاؤوا متفرقين صاروا قَذَفَة ملاحظين أن القاذف لا فرق بينه وبين الشاهد؛ لأنك إذا جاء واحد في الصبح عند القاضي وشَهِد، وإجا واحد في الضحى، والثاني فيما بعد ذلك، والثالث بعد الظهر، الرابع، فلا فرق؛ يعني يصح أن نحكم بشهادتهم ويثبت الحد، لكن الظاهر أن الفرق بينهما: القاذف يصف المقذوف بالزنا على سبيل العيب والقدح؛ ولذلك ما يروح للقاضي يقول: إن فلانًا زنا أو شيء من هذا، لكن الشاهد يشهد به عند القاضي، ولا يتكلم به عند الناس ويهتك عِرضه، يشهد به عند القاضي لإثبات الحد عليه، لا لعيبه وقدحه، هذا ما ظهر لي الآن، والمسألة تحتاج إلى تحقيق ونظر في كلام أهل العلم في هذا الموضوع، لكن هذا ما يتبين لي الآن.

* الطالب: (...).

* الشيخ: لا، لا بد من هذا؛ لأن القاذف مو بشاهد، القاذف يريد السب والقدح ونشر عيبه بين الناس.

* الطالب: لو كان الشهود لم يتحققوا، لو كانوا ثلاثة أو أقل ألا يكونوا قَذَفَة؟

* الشيخ: لا، يثبت لهم حكم القذف؛ لأنه ما تمت البَيِّنَة.

* الطالب: (...).

* الشيخ: حتى لو كانوا ما أرادوا ذلك، لو فُرِض أنهم ما أرادوا ذلك يثبت لهم حكم القذف، وإن كنا لا نقول إنهم قَذَفَة بالمعنى الصحيح، لكن حكم القذف؛ لأنهم ما أتوا بالبينة بالنصاب، ما أتوا بالنصاب، واعلموا أنه ما ثبت في الإسلام زنا بطريق الشهادة أبدًا، ما ثبت بطريق الشهادة، الحمد لله، وإنما الذي ثبت في الإسلام بطريق الإقرار؛ لأن الشهادة صعبة، الآن لو نقول: رأيت الرجل على المرأة فَخِذه على فَخِذها وبطنه على بطنها، ويهز عليها ويش يصير هذا؟ شهادة؟ لا، حتى يقول: إنه رأى ذكره في فرجها، وهذا صعب جدًّا.

* الطالب: اليهود (...).

* الشيخ: ثابت عندهم إي.

* الطالب: نأخذها من الشهادة؟

* الشيخ: لا، ما هو بالظاهر، ليس هو الظاهر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ما ذهب ليستفتي في الحكم؛ لأنه ثابت عنده، إلَّا أنه أعطاهم الحكم، ثابت عندهم بطرقهم هم؛ لكن هم كان عندهم الحكم أنه تُسَوَّد وجوههم، وأنه إنشادهم في الأسواق على حمار، فظنوا أن الرسول ﷺ عنده حكم أهون من هذا، وهم عارفين أنه مخالف للشريعة -شريعتهم- وأن هذا أسهل، في الشرع ما تعرض لذلك لإثباته؛ لأنه ثابت عنده.

* الطالب: الآية (...) ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ﴾ (...).

* الشيخ: يعني؟

* الطالب: يعني قبل أن نقدم على (...) نقيس الأمر معنويًّا، هل يمكن أن يحدث هذا، ثم بعد ذلك نطلب البينة؟

* الشيخ: لا، هذه مشكلة في غير من برَّأه الله، غير أن أمهات المؤمنين ما ذكروه؛ لأن لو مثلًا قُذِف إنسان معروف بالعدالة والصلاح والاستقامة يمكن ما نقول: إن هذا صحيح، فهل نقول: إنَّا ما نقبل هذا؟ مشكل؛ يعني يكون من الصحيح أن في هذا دليلًا على أن القرائن لها، ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور ١٢]، هذا يدل على أن القرائن لها تأثير في الأحكام، وأن الإنسان يجب عليه أن يبني ظنه على قرائن، يكون الشخص أهلًا لذلك أو ليس بأهل، وأظن هذه مكتوبة في فوائد الآية الأولى، أو لا؟ أن الإنسان لا بأس أن يبني ظنه على القرائن، ويحكم بالظن بحسب القرائن، مكتوبة هذه أظن، مكتوبة.

* * *

* الطالب: قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور ١٤].

* الشيخ: طيب ما نأخذ من الآية: ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور ١٣] عِظَم الزنا أو حماية الله سبحانه وتعالى لأعراض المؤمنين؛ لأنه قال: ﴿هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ كأن ما أحد يكذب غيرهم، حَصر الكذب فيهم، وإن كان الحصر هنا إضافيًّا؛ لأن فيه من يكذب غيرهم، لكن كونه جعلهم هم الكاذبين يدل على عِظَم هذا الأمر، وأنه لا أحد أكذب ممن رمى مُحْصَنًا بالزنا، فيستفاد من ذلك عِظَم هذه الفِرْية؛ عِظَم فِرْية القذف بالزنا، وإن كانت واقعة؛ لقوله: ﴿هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ حيث حَصَر الكذب فيهم، فكأنه لا أحد يكذب سوى هؤلاء وهؤلاء، والحَصْر إضافي؛ لأنه فيه كذب كثير غيره.

* الطالب: قال: إثبات صفات الله تعالى الواردة في هذه الآية: فضل الله ورحمته، أن الله تعالى.

* الشيخ: وتوبته ورحمته، ويش الآية بعد ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾؟

* الطالب: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور ١٤]. فيه إثبات صفات الله تعالى الواردة في هذه الآية فضل الله ورحمته.

* الشيخ: صحيح.

* الطالب: أن الله تعالى قد يجعل من الموانع ما يمنع حصول الشيء ولو من أحد الأسباب، أن ذنوب..

* الشيخ: لأن أسباب المس- مس العذاب العظيم- موجودة، والموانع، ويش المانع لهذا؟ فضل الله ورحمته، ففي هذا دليل على أن الأسباب قد يحصل لها من الموانع ما يمنع تأثيرها.

* الطالب: أن ذنوب المؤمنين تحت مشيئة الله تعالى إن لم يتوبوا منها؛ حيث عَلَّق الله تعالى في هذه الآية صرف العذاب عنهم على فضله ورحمته بهم.

أن المؤمنين كما تشملهم رحمة الله تعالى في الدنيا، فكذلك في الآخرة؛ لقوله: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ بخلاف الكافر.

أن هذا الإثم كان شائعًا بين الناس، (...) فيه؛ وذلك بسبب ترويج الكلام فيه .

انتهت فوائد الآية.

* الشيخ: يصير فيها أيضًا -في الآية- بيان مِنَّة الله سبحانه وتعالى على المؤمنين، وبيان المِنَّة غير إثبات الفضل والرحمة؛ لأن إثبات الفضل والرحمة هو أَننا أثبتناهما صفتين من صفات الله، لكن مِنَّة الله بذلك على العباد هذا شيء آخر، فيستفاد منه عِظَم مِنَّة الله سبحانه وتعالى على العباد حيث يتفضل عليهم ويرحمهم بدفع العذاب المستحقين له.

ما نقول في هذه الآية إثبات الأسباب؛ إثبات الأسباب الشرعية، أو لا؟

إثبات الأسباب الشرعية أن الشيء قد يكون سببًا للعقوبة خلافًا لمن أنكر أن السبب مؤثِّر بنفسه، فقد مر علينا أن بعض الأشاعرة ينكرون أن يكون السبب مؤثرًا بنفسه؛ حتى إنهم قالوا: إن إحراق النار لِما تحرق ليس بالنار، وإنما يحصل الإحراق عنده لا به؟ هل أنتم موافقون على هذا؟ قول الأشاعرة؟

أقول: في هذه الآية إثبات أن الأسباب مؤثرة بنفسها، إثبات أن الأسباب مؤثرة بنفسها، خلافًا لمن قال: إنه لا تأثير لها، وإنما التأثير عندها، لا بها.

* الطالب: إثبات الأسباب الشرعية.

* الشيخ: إثبات أيش؟

* الطالب: الأسباب الشرعية؟

* الشيخ: لا، هي نفس الشيء، بل (...).

* الطالب: نفترض إشاعة مثل هذه الأحاديث (...)؟

* الشيخ: سبب يعني؟

* الطالب: نعم.

* الشيخ: يمكن؛ لأن الله جعلها سببًا لولا الفضل والرحمة، إي نعم؛ أن إشاعة هتك الأعراض -أعراض المؤمنين- سبب للعقوبة، وإن شئنا قلنا أيضًا: إن شيوع المعصية بين الناس سبب للعقوبة العامة؛ لقوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور ١٤] إشاعة المعاصي بين الناس سبب للعقوبة العامة، أيضًا فيه إثبات أن الجزاء من جنس العمل؛ لقوله: ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾؛ لأن (في) للسببية هنا، للسببية.

الطالب: (...) وأنه لا بد أن يحفظ لسانه؛ لقوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور ١٥].

* الشيخ: ما يمكن نأخذ من قوله: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ تفاضل العقوبة؟ لأن بعض العقوبات أعظم من بعض، حسب عِظَم الفعل، تفاضل العقوبات في العقوبة حسب تفاضل الأعمال.

* الطالب: (...).

* الشيخ: لأن لها زيادة، ولهذا إذا قلت: هذا العذاب أشد من هذا، نقول: أشد اسم تفضيل.

* الطالب: تفاضل أو تفاوت في العذاب؟

* الشيخ: أو تفاوت، كله واحد.

* الطالب: التفاضل أفضل من التفاوت (...).

* الشيخ: لا، (أفضل) صيغة تفضيل، اسم تفضيل، أشد، وإذا أحببت أن تقول: (تفاوت) لإزالة الوهم فطيب.

* الطالب: قال تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور ١٥].

* الشيخ: الله أكبر.

* الطالب: (...) وأنه لا بد أن يحفظ لسانه، إن نظرة الإنسان قاصرة؛ لذلك لا بد أن (...) الأمور بالأدلة الشرعية (...) تعالى (...) شيء؛ لقوله: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾.

* الشيخ: هذه تُعَدَّل، ما مكتوب عليها تُعَدَّل؟ ولا استفهام ولا شيء؟ هذه فيها نظر، شوفوا يا جماعة الفائدة نشوف مطابقة الآية. اقرأ.

* الطالب: إن نظرة الإنسان قاصرة.

الشيخ: هذا صحيح، لكن نشوف البقية.

* الطالب: لذلك لا بد أن (...) الأمور بالأدلة الشرعية (...) تعالى (...) شيء؛ لقوله: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾.

* الشيخ: هذه صحيح، أن نظرة الإنسان قاصرة من قوله: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ حيث ظن الشيء العظيم هينًا، فهذا لا شك من قصور النظر، والجملة اللي بين الطرفين هذه ما لها داعٍ.

* الطالب: غيرة الله تعالى على عباده المؤمنين؛ لقوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾.

* الشيخ: طيب، صح.

* الطالب: أن الإنسان لا يعذر بجهله (...) على حكم القول؛ لقوله: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾. نحسبه هينًا (...).

* الشيخ: (...) على حقوق الخلق، ولو ظن أن الأمر سهل.

* الطالب: (...).

* الشيخ: طيب؛ يعني أنه يدل على أن قلوبهم ما استقرت بهذا القول، ولا اطمأنت به، وإنما هو أقوال بالألسن.

* طالب: (...) تحريم القول بلا علم، والتحذير من محقرات الذنوب والتي هي عند الله عظيمة.

* الشيخ: تحريم القول على الله بلا علم.

* الطالب: تحريم القول بلا علم.

* الشيخ: طيب هذه واحدة.

* الطالب: التحذير من مُحقِّرات الذنوب.

* الشيخ: لقوله: ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ طيب، التحذير من؟

* الطالب: من مُحقِّرات الذنوب.

* الشيخ: طيب.

* الطالب: التي هي عند الله عظيمة..

الشيخ: نعم؛ لقوله: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾، ولهذا قال أنس رضي الله عنه: «إنكم لتعملون أعمالًا هي في أعينكم أدق من الشعر، نَعُدُّهَا في عهد النبي ﷺ من الموبقات»[[أخرجه البخاري (٦٤٩٢).]] .

* طالب: عِظَم شأن النبي ﷺ..

* الشيخ: إي نعم، صح.

* الطالب: (...).

* الشيخ: عِظَم شأن النبي ﷺ؛ حيث كان ما تكلم به الناس في شأن عائشة عند الله عظيم.

* الطالب: (...) في هذه الآية (...) أهل العلم (...).

* الشيخ: لا، ما نفهم من أهل العلم يدل على تحريم القول بلا عِلم.

* الطالب: (...).

* الشيخ: لا بد للإنسان من علم، إما عالم وإما جاهل؛ يعني قصدك أن تقول: أن الإنسان قد يكون عالِمًا بما يقول؟

* الطالب: وأنه يعلم، لكنه علم (...).

* الشيخ: (...) مثلًا في هذه الحال قد يدل على العلم في حال أخرى (...).

* الطالب: هل يستحق الرد أن الإنسان مُحاسَب على ما يقول وإن كان غير..؟

* الشيخ: إي، يمكن إذا كان في ذلك ضرر للغير، الإنسان يُحاسب على ما يقوله في غيره -مما يكره في غيره- وإن كان هو لا يعتقده، بل هذا يصير أشد وأشد؛ لأنه يجمع بين أن يقول شيئًا يعتقد أنه كذب، وأيضًا يسيء إلى غيره، طيب فيه شيء (...)؟

* الطالب: (...) الله سبحانه وتعالى (...) قبل أن (...).

* الشيخ: طيب يعني تحريم تصرف الأحكام على (...) قبل العلم بها، هذا ما يُؤْخذ من قولنا: تحريم القول بلا عِلم؟

* الطالب: (...) قال سبحانه وتعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾.

* الشيخ: هذا ما يصلح؛ لأنه قد يكون عند الناس لو تبصّروا لكان عظيمًا؛ يعني لو أنهم تبصروا في الأمر، مثلما قال في أول الآية: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور ١٢] لعرفوا أنه عظيم؛ يعني هذا في الحقيقة قصور في تفكير الإنسان، وهذا يمكن؛ لأنه موجود في إحدى الفوائد، قصور عِلم الإنسان حيث يظن ما كان عظيمًا، يظنه هينًا.

* الطالب: وعندي تحريم فتوى المقلِّد؛ لأنها قول بلا عِلم.

* الشيخ: حقًّا.. زين، صحيح، هي داخلة في قولنا: تحريم؛ التحريم تحريم القول بلا عِلم، هذا يشمل الفتوى والحُكم والشهادة والأخبار الشائعة، الإنسان ما يقول إلا بعلم، ومثلما قلنا: تحريم فتوى المقلد، معروف أنه حرام؛ لأنها بلا علم، لكن إذا اضطر الناس ولم يجدوا إلا مقلدًا، فماذا يصنعون؟ استفتاء المقلِّد خير من أن تستفتي إنسانًا جاهلًا ما عنده إلمام بالعلم أبدًا؛ يعني: ولا في علوم الناس.

* الطالب: حتى المقلِّد على أساس..

* الشيخ: هذا يسمى مجتهدًا في مذهبه، وأيهما أَوْلى لك؟ أن تجيب واحد مثلًا قاعد في السوق عامي، ما يعرف إلَّا يسب الناس، وإنسان ملتزم ومحافظ لكنه مقلد؟ أيهم في نفسك أقرب إلى الصواب؟

* الطالب: الأخير.

* الشيخ: طيب، إذا ما وجدنا إلا مقلدًا في المجتمع ويش نسوِّي؟ نقول: لا تستفتون الناس؟ نخلي هؤلاء الجهال يفتي بعضهم بعضًا؟! ما فيه شك أن المقلِّد خير من الإنسان العامي، إذا لم يكن سواه، فالله يقول: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة ١٧٣].

* الطالب: (...).

* الشيخ: أيش؟ لا، هذه فرقها فرق السيف والعصا، ما هي (...)؟ لكنه خير منه.

* الطالب: قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور ١٦]، أن من صفات المؤمنين عدم الخوض في هذه الأمور؛ لقوله: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا﴾ [النور ١٦].

* الشيخ: لأنه معنى ﴿مَا يَكُونُ﴾ يعني أنه لا يمكن، مستحيل.

* الطالب: أنه لا يكفي الإنسان أن يكون صالحًا في نفسه، بل يكون مُصْلحًا لغيره (...).

* الشيخ: منين نأخذه؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: من قوله: ﴿قُلْتُمْ﴾ ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾؛ يعني ما يكفي؛ لأن القول إذا أُطْلِق فالمراد القول باللسان، وإذا قُيِّد مثل: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ﴾ [المجادلة ٨]، صار حديث الإنسان نفسه، فإن قوله: ﴿قُلْتُمْ مَا يَكُونُ﴾ معناه أن الإنسان يجب عليه أنه يعلن بأن هذا أمر لا يمكن أن يقوله مؤمن .

* الطالب: عِظَم قدْر رسول الله ﷺ وعائشة رضي الله عنها (...)؛ لقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾، حيث (...) الرسول ﷺ أو عائشة فيه تنقص من حق الله جل وعلا.

* الشيخ: فيه تنقص ليش؟

* الطالب: (...) الرسول ﷺ أو عائشة فيه تنقص من حق الله جل وعلا، ولهذا أرشدهم إلى قوله: ﴿سُبْحَانَكَ﴾.

* الشيخ: أي تنزيهًا عما (...).

هذا واضح؛ عِظَم شأن الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن حكمة الله تأبى أن يقع ذلك في فراشه؛ لقوله: ﴿سُبْحَانَكَ﴾، فدل هذا على أنه لا يليق بالله عز وجل؛ أن يقع مثل هذا في فراش النبي ﷺ، وهذا هو الذي جعلهم يقولون: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾؛ وذلك لأنه ينافي حكمة الله.

* الطالب: إذا اجتمعت مصلحتان؛ مصلحة الآخرين ومصلحة الفرد، فأيهما نُقدِّم؟

* الشيخ: لا، المصلحة العامة مقدمة.

* الطالب: (...).

* الشيخ: وبالنسبة لنفسه هو يعمل ما يصلحه ويصلح الآخرين، لكن إذا أردنا أن نراعي نحن المصالح، نُقدِّم المصالح العامة، حتى في الشرع وفي القَدَر، تُقدَّم المصالح العامة؛ ولهذا الزاني نجلده أو نرجمه إلى أن يموت للمصلحة العامة، وإلا فمن مصلحته أن نعرض عليه التوبة ولَّا لا؟

المطر ينزل وربما يفسد بعض المزارع التي لا يتناسب معها المطر، ولكنه للمصلحة العامة نزَل، مراعاة المصالح العامة في الشرع وفي القَدَر أمر معلوم، أما نفس الإنسان هل يُقدم مصلحة نفسه على مصلحة غيره في أمر ليس من باب الولاية والتدبير فهذا يرجع إلى القواعد الشرعية في ذلك؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ»[[أخرجه مسلم (٩٧٧ / ٤١) من حديث جابر، بنحو هذا اللفظ.]] .

وأحيانًا قد يجب على الإنسان أن يُقدم المصلحة العامة على مصلحة نفسه، كما في المبارزة وفي المفاداة وما أشبه ذلك، مثلما حصل للرجل المؤمن الذي قال للملِك: «إن كنت تريد أن تقتلني فخُذ سهمًا من كنانتي ثم ارمني به، وقل: باسم رب هذا الغلام»[[أخرجه مسلم (٣٠٠٥/ ٧٣) من حديث صهيب بن سنان.]] . هذا يبغي يقتل نفسه، لكن لمصلحة.

* الطالب: (...).

* الشيخ: ترى هذه ما لها دخل في بحثنا؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: لا.

* الطالب: (...).

* الشيخ ما قال: مراعاة المصلحة العامة، قال: عِظَم حق النبي عليه الصلاة والسلام وعائشة، حيث إن.

* الطالب: (...) بالرمس.

* الشيخ: بالرمس؟ (...) بالشام عقب سنة كاملة، هذا لا بأس، على كل حال عرفت الآن، بالنسبة للتدبير والولاية الإنسان إذا ولي على أمر يجب عليه أن يُلاحظ المصلحة العامة، يقدمها على مصلحة الفرد، وبالنسبة لمعاملة الإنسان نفسِه نفسَهُ بذاتها، فهذا حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية، قد يكون الإنسان مأمونًا ومتقيًا في نفسه كما لو كان عنده طعام، وعنده عشرة جِياع وهو جائع فلا نقول له: أعطِ دولا، قسّمه بينهم وأنت موت من الجوع، نقول: لا، ابدأ بنفسك، وأحيانًا كما جاء تقدم المصلحة العامة، ينبغي أن تراعى المصالح العامة.

* الطالب: (...).

* الشيخ: وهو؟

* الطالب: وهو إنسان (...) يصلي في هذا المسجد.

* الشيخ: قال لك: صلِّ في هذا المسجد؛ يعني إمامًا؟

* الطالب: نعم، للمصلحة العامة، لكن إذا صلّيت (...).

* الشيخ: أصلًا إمامة بالناس في مسجد مصلحة، لكن يقوم غيرك مقامك، حين تتعين فيك، لو فرضنا تتعين فيك صار فرض كفاية، لكن يوجد من يقوم في المسجد، فهنا ما متعارض، فنقول: طلب العلم أَوْلى؛ لأن المسجد مو بغاية إذا ما صرت إمامًا.

* الشيخ: كَمِّل الآية هذه؛ لأن الوقت انتهى.

* الطالب: ينبغي للمسلم أن يسبح الله تعالى عندما (...) الله له.

* الشيخ: عندما يَرِد على ذهنه أو يَسمع، كله، ما يقتضي انتقاص الله عز وجل، فينبغي أن يسبح الله حتى يزول ما في نفسه .

* الطالب: (...)؛ لقوله: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ (...). علامة استفهام (...).

* الشيخ: مصلحة الحمد وينها؟ ما موافقة إطلاقًا هنا؟ ليست بـ(...) فضلًا عن أن (...).

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي، بس أنت لو قلت: إن لكل مقام ما يناسبه لكانت هذه سديدة، لكن تريد أن تقول هنا: إن التسبيح هنا أفضل من الحمد؟ ما هو بمقام حمد حتى يحصل التنازع بين التسبيح والحمد، ونقول: هذا أفضل، إنما يقال في وَصْف الله سبحانه وتعالى أو ذِكْره: إنه ينبغي أن يُذْكَر في كلِّ محل ما يناسبه؛ فعندما يكون الأمر يقتضي انتقاصًا لله عز وجل نأتي بالتسبيح، وعندما يكون الأمر موجِبًا لإظهار .. ورحمته نأتي بالحمد، وعندما يكون الأمر ربما الإنسان يشعر في نفسه بعلو نأتي بالتكبير، ولهذا «كان الصحابة إذا علوا نَشَزًا كبَّروا، وإذا نزلوا واديًا سبَّحوا»[[أخرجه البخاري (٢٩٩٣) من حديث جابر.]] ، والمناسبة واضحة؛ فالإنسان عندما يعلو يشعر في نفسه بالكبرياء فيُكَبِّر الله، وعندما يهبط فقد هبط فيقتضي أن يُسَبِّح الله ليُنَزِّهه عن السفول والنزول.

* * *

* الشيخ: وعندنا عموم لفظ؟

* طالب: (...).

* الشيخ: وين؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: وين العام؟ وين لفظ العام؟

* طالب: مطلقة (...).

* الشيخ: ما تستقيم مع هذا، ما عندك عليها إشارة؟ ما فيها إشارة عندك؟

* الطالب: لا.

* الشيخ: نشوف؛ هل فيها لفظ عام بحيث مثلًا نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: نعم، فيها التحذير من أن يقع مثل هذا من مؤمنين، تحذير المؤمنين أن يقع منهم مثل هذا العمل.

* الطالب: (...)؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور ١٧].

* الشيخ: لا، أن الوقوع في مثل هذا ينافي الإيمان؛ لقوله: ﴿يَعِظُكُمُ﴾ ﴿أَنْ تَعُودُوا﴾ أي: يعظكم من العَوْد إن كنتم مؤمنين؛ فالوقوع في مثل هذه الأمور ينافي الإيمان.

* الطالب: يُنافي الإيمان ولَّا كماله؟

* الشيخ: الإيمان، مثل ما قال الله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ثم قد يكون ينافي كماله، أو أصله، حسب ما يقتضيه الحال.

* الطالب: (...) الإيمان (...)؟

* الشيخ: لا، نقول: ينافي الإيمان كما قال الله، ثم (...) منه ما ينافي كماله، ومنه ما ينافي أصله.

* الطالب: (...).

* الشيخ: صح؛ لأن هذه الأشياء جعلها تعالى الله منافية للإيمان، فدلّ ذلك على أن الإيمان منه شيء (...)، ومنه أعمال ينتفي بانتفائها.

* الطالب: (...).

* الشيخ: (...)؛ لأن المراد ﴿لِمِثْلِهِ﴾ هذا الشيء، ما فيها الظاهر قياس، شنو اللي فيها؟ فيها السماء قياس؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: (...) مثلًا لا تعودوا لمثل هذا الأمر (...) يظهر (...) قياس.

* الطالب: لمثل هذا الأمر يعني لهذا الأمر؟

* الشيخ: لهذا الأمر، إي.

* الطالب: (...).

* الشيخ: لا، لمثله: له، ولكن ما كان في معناه فهو هو في الحقيقة.

* الطالب: (...) أن تعودوا له؟

* الشيخ: لا، لمثله أبلغ، وتعرفوا أننا نقول: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ أي: لمثل هذا الكلام، أو: لهذا الكلام، مثلما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى ١١]، ومثلما يقولون: مثلك لا يبخل، ما سمعنا من كلمة لا يبخل، وأنت تبخل، المراد ﴿لِمِثْلِهِ﴾ أي: لهذا الكلام، ومهما، على أي صورة كان، يعني سواء جاء في صورة القذف الذي وقع لعائشة تمامًا، أو بصورة أخرى، لكنه قذف فهو نفس الشيء، أما استعمال القياس في هذه الآية، إثبات القياس من هذه الآية ما هو بوجيه.

* طالب: فيه دليل (...) الموعظة عند المؤمن؟

* الشيخ: صح.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: صحيح، هذا يدل على أن الإيمان لا ينتقل بالمواعظ إلا المؤمنون؛ لقوله: ﴿يَعِظُكُمُ﴾ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ فالمؤمن هو الذي ينتفع بالموعظة، أما غيره فإنه لا ينتفع.

* طالب: هو مِنّة الله سبحانه وتعالى وفضله على المؤمنين حيث بَيَّنَ لهم ذلك.

* الشيخ: إي نعم؛ يعني من رحمة الله تعالى بالمؤمنين؛ حيث يحذرهم من الأشياء التي تضرهم، وتنافي إيمانهم، وإذ لا شك أن الذي يعظك ويرشدك وينصحك أنه له فضل عليك، ففيه فضل الله تعالى ورحمته بالعباد حيث كان سبحانه وتعالى يعظهم عما يضرهم وينافي إيمانهم.

هات الآية التي بعدها.. هذا الشيء.

* طالب: ويغفر الله (...).

* الشيخ: إي نعم.

* الطالب: (...).

* الشيخ: إثبات أن الله تعالى يُرشد الخلق ويعظهم، ففيها مثلًا ما يدل على الهادي اللي هو الله سبحانه هو الهادي الذي يهدي ويعظ؛ فعل من أفعال الله.

* الطالب: فعل، لكن ما يجوز (...)؟

* الشيخ: إي؛ لأن الله واعظ، إن الله تعالى يعظ عباده بما ينفعهم لهداية الله، مثلما قال محمد فيها جانب فضل الله تعالى ورحمته بالعباد حيث يعظهم ويرشدهم لما فيه كمال الإيمان.

* الطالب: لإثبات اسم من أسماء الله تعالى؟

* الشيخ: ما يجوز إثبات الاسم من مجرد الفعل، ولهذا ما يمكن أن نثبت أن الله ماكر من قوله: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال ٣٠]، فما جاء بسياق الفعل يبقى على الفعل، وما جاء بسياق الاسم هو الذي يمكن أن يُؤخَذ منه الفعل، فالسميع يثبت أن الله تعالى يسمع. فيه شيء بعد؟

* الطالب: قال تعالى: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور ١٨].

* الشيخ: هو في الحقيقة الصفة هي الأصل؛ يعني: (عليم) من أسمائه، و(حكيم) من أسمائه، وهما متضمنان لصفتين: العلم والحكمة.

* الطالب: (...) أن الله تعالى (...).

* الشيخ: (...) هذه؟ يعني ينبغي للمؤمن إذا خَفِيَ عليه شيء أن يتأمل؛ لأن الآيات مُبَيِّنة وظاهرة، فنقول: إذا خَفِيَ عليك حكم شيء من كتاب الله فأعِد النظر؛ لأن الله يقول: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ﴾؛ فالآيات مُبينات، وخفاؤها على الإنسان -في بعض الأحيان- يدل على قصوره؛ إما في العلم، أو الفَهم، أو التدبر.

* الطالب: (...) أن الله تعالى (...).

* الشيخ: طيب، صحيح.

* الطالب: (...) أن الله تعالى على عباده (...).

* الشيخ: طيب، صحيح، زين، هذه كلها صحيحة، عنده أحد منكم شيء؟ كملوا هذه. إحنا ذكرنا في أثناء التفسير أن بيان الآيات للكافر والمسلم، ولَّا للكافر فقط؟

* الطالب: للاثنين: للكافر والمسلم، لكن لا ينتفع بها إلا المسلم.

* الشيخ: لا، أظن فيه تفصيل.

* الطالب: القضية.

* الشيخ: ظاهرة لكل واحد.

* الطالب: ظاهرة للكافر والمسلم.

* الشيخ: للكافر والمسلم، والآيات الشرعية ما تبين، ولا ينتفع بها إلَّا المؤمنون، أما الكفار فإنهم يقولون: هذه أساطير الأولين؛ لأنه ﴿رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين ١٤] فلم يعرفوها.

* الطالب: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور ١٩]، وإن خطر الدخول على المؤمنات؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ ومن قوله ﷺ: «(...) على النساء».

* الشيخ: (...).

* الطالب: حذر الرسول ﷺ (...).

* الشيخ: (...)؟

* الطالب: من قوله: ﴿يُحِبُّونَ﴾.

* الشيخ: بس يحبون أن تشيع، (...)، هذه محلها عند قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ على أول الآيات.

* الطالب: (...).

* الشيخ: طيب، ومع المؤمنين؟ لا بد، (...) في قولك: لا بد؛ يعني: عليه أن يحب، هل ترون هذه الفائدة مأخوذة من الآية؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي، نقول: اللي ما يحب شيوع الفاحشة (...) لو قال: إن الذين يحبون شيوع الفاحشة هم الفاسقون مثلًا، أو هم الكافرون، أو شيء يقابَل بالإيمان.

إذا كانت محبة الفاحشة توجب العقاب، فمحبة الخير توجب الثواب، ما تُوجب مثلًا أن الإنسان (...) مثلًا (...) هذا وجه علامة الاستفهام، ما أن التغيير لا بد، الأَوْلَى أن يقال: عليه. إذن نقول: الأَوْلَى أن يقال: إن محبة الخير للمسلمين ودفع الفواحش عنهم فيه الثواب، ويمكن نأخذ هذا من قول الرسول ﷺ: «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ». قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا هُوَ وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ»[[أخرجه مسلم (١٠٠٦ / ٥٣) من حديث أبي ذر.]] . يعني هو أخذ القياس من العكس، إذا كان في محبة الفاحشة عذاب عظيم ففي كراهة شيوع الفاحشة ثواب.

* الطالب: لا بد أفضل ولَّا عليه؟

* الشيخ: عليه أحسن من لا بد، لكن حطوا هذه كلها برمتها ضعيفة.

* الطالب: (...) ألا يحب؟

* الشيخ: نعم، فيجب ألَّا يحب إلى آخره، صحيح، لكن ما تؤخذ من الآية، كلامنا هو: تؤخذ من الآية ولَّا لا؟ أما أصل الحكم فثابت عندنا.

* الطالب: (...) صحة الدلالة (...) شيوع الفاحشة (...) اللي حصل (...).

* الشيخ: الأحسن من هذه أن نقول: إن من أشاع الفاحشة فله عذاب عظيم في الدنيا والآخرة، أو ثبوت هذا العقاب لمن أشاع الفاحشة؛ لأنه إذا ثبت فيمن أحبها، فكذلك فيمن أشاعها من باب أَوْلَى، ما فيها التحذير من محبة إشاعة الفواحش؟

* الطالب: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

* الشيخ: إي، التحذير؛ لأنه ليس المقصود من هذا الإخبار أنهم يُعذَّبون، بل المقصود من ذلك التحذير من محبة الفاحشة في المؤمنين، فكيف بمن يُشيعها بنفسه؟! من هذه تؤخذ هذه الفائدة، (...) في شيء؟

* طالب: (...) الفاحشة (...) إشاعتها.

* الشيخ: كيف الوسيلة (...)؟

* الطالب: (...) إشاعة.

* الشيخ: معنى إشاعة الفاحشة مو معناه إشاعة فعلها، الظاهر أن إشاعة الفاحشة يعني نشر خبر أو لا؟

هل نجدد لنا فهمًا جديدًا للآية أن تشيع الفاحشة؛ يعني أن تنتشر، ينتشر فعلها لا خبرها، وإذا كانت الآية تحتمل هذا المعنى فما ذكرتَ صحيح، فهمنا الآن؟

* طلبة: نعم.

* الشيخ: نشوف، ﴿يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ﴾ [النور ١٩]، هل المراد أن يشيع فِعلها، وتكثر الفواحش في المؤمنين أو المراد أن يشيع خبر الفاحشة؟

* طلبة: كلاهما.

* الشيخ: كلاهما صحيح؛ المعنى في هذا ما كان يطرأ على بالي أن المراد بانتشار الفاحشة يعني يشيع فعلها، لكن لو قال قائل: إنه هو ظاهر اللفظ: ﴿تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ ما قال: خبرها، والأول يشيع خبرها من سياق القصة؛ يعني القضية فيمن ﴿جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ فيمن أشاعوا الخبر، لكن قطعًا هؤلاء الذين أشاعوا الخبر ويش يحبون؟ يحبون أن توجد الفاحشة بين المؤمنين؛ ولذلك نشروها، فيكون ذلك مقياسًا لغيرهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском